قرار رئاسي يسمح بقواعد الجامعة الأم والبرلمان يطالب بالمراجعة
جدل قبول طلاب الطب من 50%.. الأطباء يحذرون والقانون يشترط المعادلة والامتحان
دخل جدل طب بـ50% مرحلة جديدة بعدما انتقل من اعتراض نقابة الأطباء إلى مطالب برلمانية بمراجعة قواعد القبول في كليات الطب، لكن الفحص القانوني يوضح أن نسبة 50% لا تمثل حدًا أدنى جديدًا لكليات الطب المصرية الخاصة أو الأهلية، وإنما ترتبط بقواعد قبول مطبقة في فرعين لجامعتين روسيتين يعملان داخل مصر وفق إطار قانوني مستقل. والأهم أن الحصول على نسبة تسمح بالتقدم لا يعني القبول التلقائي، كما لا يمنح الخريج حق ممارسة الطب مباشرة؛ إذ يشترط القانون بالنسبة للمؤهل الأجنبي أن يكون معادلًا، ثم اجتياز الامتحان القومي المؤهل لترخيص مزاولة المهنة عند القيد لأول مرة.
أين يوجد طب بـ50% فعلًا؟
بدأ اعتراض نقابة الأطباء بعد إعلانها في أغسطس 2026 التحقق من قبول طلاب بمجاميع تبدأ من 50% في كليتي طب تابعتين لفروع جامعات أجنبية داخل مصر، وطالبت بتطبيق حدود قبول أقرب إلى القواعد المعمول بها في الجامعات المصرية. وأعادت النقابة في 16 أغسطس التأكيد أن الحد الأدنى للتقدم للطب في الجامعات الأهلية بلغ 85%، وفي الجامعات الخاصة 81%، مع مطالبتها بمساواة الفروع الدولية بهذه الحدود.
وبذلك فإن الحديث عن طب بـ50% لا يعني أن الجامعات الخاصة المصرية خفضت حد القبول إلى هذه النسبة، ولا أن 50% أصبحت قاعدة عامة للالتحاق بالطب في مصر.
التطور الأحدث جاء يوم 15 سبتمبر، عندما أوضحت النائبة نيفين إسكندر أن الجدل يتعلق بفرعي جامعتي كازان الفيدرالية وسانت بطرسبرج الروسيتين، اللذين يعملان في مصر في إطار قانون فروع الجامعات الأجنبية رقم 162 لسنة 2018 وقرار رئيس الجمهورية رقم 480 لسنة 2023.
ويكشف القرار الجمهوري نفسه أن مؤسسة مودرن جروب الجامعية أُنشئت لاستضافة الفرعين، وأن كليهما يقدم برامج الطب العام وطب الأسنان والصيدلة، بينما تتولى الجامعة الأم النواحي الأكاديمية ونظام الدراسة والامتحانات ومنح الدرجات العلمية.
هل الـ50% تعني دخول كلية الطب مباشرة؟
لا.
المادة الثانية عشرة من القرار الجمهوري رقم 480 لسنة 2023 تنص على تطبيق كل فرع قواعد قبول الطلاب نفسها المعمول بها في الجامعة الأم، إلى جانب تطبيق معايير الجودة والشؤون الأكاديمية الخاصة بها.
وتوضح قواعد القبول المنشورة لفرع جامعة كازان في القاهرة للعام 2026 أن برنامج الطب العام يتضمن اختبارات دخول في أساسيات الأحياء البشرية واللغة الأجنبية، ما يعني أن نسبة الثانوية ليست وحدها الإجراء الذي يحدد القبول النهائي. كما أكدت الجامعة رسميًا إجراء اختبارات للمتقدمين في الأحياء واللغة الإنجليزية ضمن حملة القبول.
وبالتالي يوجد فارق بين السماح للطالب بالتقدم انطلاقًا من حد معين في شهادة الثانوية وبين اجتياز منظومة القبول بالفعل.
وهذه النقطة تضع رقم 50% في سياقه الصحيح: هو محور الخلاف على الحد الأدنى الذي يسمح بدخول مسار القبول في بعض الفروع الأجنبية، وليس شهادة قبول نهائي في كلية الطب بمجرد الحصول عليه.
هل توجد كلية طب جديدة في العاصمة الإدارية تقبل من 50%؟
المستندات الرسمية التي تحكم الفرعين محل الجدل لا تقدم الملف باعتباره قرارًا حديثًا بإنشاء كلية طب مصرية جديدة في العاصمة الإدارية تقبل من 50%.
فالقرار الجمهوري رقم 480 صدر في أكتوبر 2023 لإنشاء مؤسسة تستضيف فرعي سانت بطرسبرج وكازان الفيدرالية داخل مصر، بينما يعرض الموقع الرسمي الحالي لجامعة كازان فرعها المصري باعتباره فرع القاهرة، ومقره الحالي داخل مجمع وادي النيل الطبي.
لذلك فإن تعميم صيغة «كلية طب في العاصمة الإدارية من 50%» لا يعكس بدقة الإطار القانوني المنشور للجامعتين، بينما يتمثل جوهر القضية الحقيقي في اختلاف قواعد القبول بالفروع الأجنبية عن الحدود المطبقة بالجامعات الخاصة والأهلية المصرية.
نقابة الأطباء تطالب بتوحيد قواعد القبول
ترفض نقابة الأطباء استمرار هذا الفارق، وترى أن الطالب الذي يدرس الطب داخل مصر تمهيدًا لممارسة المهنة بها يجب أن يخضع لمعايير قبول تضمن مستوى علميًا مناسبًا، بصرف النظر عما إذا كانت الكلية حكومية أو خاصة أو أهلية أو فرعًا لجامعة أجنبية.
كما تربط النقابة اعتراضها بملف آخر هو التدريب الإكلينيكي، مطالبة بعدم قبول دفعات جديدة في كليات الطب التي لا يتوافر لطلابها تدريب فعلي كافٍ داخل مستشفى جامعي أو بيئة تدريب مؤهلة.
ولا تمثل هذه المطالب في ذاتها تعديلًا للقانون أو قرارًا بإلغاء قواعد القبول الحالية في الفروع الأجنبية، وإنما موقفًا نقابيًا يطالب الحكومة ووزارة التعليم العالي بالتدخل لتوحيد أو مراجعة المعايير.
الأعلى للجامعات عادل بالفعل شهادة طب كازان
إحدى النقاط المهمة التي تغير الصورة القانونية للجدل أن المجلس الأعلى للجامعات لا يزال الجهة المختصة بمعادلة الدرجات العلمية الصادرة من الجامعات والمؤسسات غير الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972.
لكن هذا لا يعني أن جميع شهادات الفروع محل الجدل غير معترف بها حتى الآن.
ففي مايو 2026 صدر قرار بمعادلة درجة بكالوريوس الطب العام التي يمنحها فرع جامعة كازان الفيدرالية بالقاهرة بدرجة بكالوريوس الطب والجراحة المناظرة في مصر، إلى جانب معادلة درجتي طب الأسنان والصيدلة بالفرع.
وبالتالي فإن القول بصورة مطلقة إن خريج هذا الفرع سيواجه حتمًا رفض معادلة شهادته لا يتفق مع التطور الذي وقع بالفعل في 2026 بالنسبة لبرنامج كازان الذي صدر بشأنه قرار معادلة.
المعادلة لا تساوي ترخيص مزاولة الطب
هنا يظهر الفارق الأهم في القضية بين الشهادة الأكاديمية وحق ممارسة المهنة.
قانون مزاولة مهنة الطب رقم 415 لسنة 1954 جرى تعديل المادتين الثانية والثالثة منه بالقانون رقم 153 لسنة 2019، وأصبح النص الساري يسمح بالقيد لمن يحمل مؤهلًا أجنبيًا معادلًا لدرجة بكالوريوس الطب والجراحة التي تمنحها كليات الطب داخل مصر.
لكن المعادلة ليست نهاية الطريق، لأن القانون اشترط للقيد لأول مرة اجتياز الامتحان القومي للتأهل لمزاولة المهنة، على أن يكون القيد لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لمدد مماثلة.
ويؤكد المجلس الصحي المصري استمرار الامتحان القومي المؤهل لترخيص مزاولة المهنة ضمن منظومة تأهيل الأطباء.
ومن ثم تمر المسألة عمليًا عبر مراحل منفصلة: القبول والدراسة في الجامعة، ثم وجود معادلة قانونية للمؤهل عندما تكون مطلوبة، ثم استيفاء شروط القيد واجتياز الامتحان القومي قبل الحصول على حق ممارسة المهنة.
وهذا يعني أن مجموع الثانوية وحده، سواء كان 50% أو أعلى، لا يمنح صاحبه في النهاية ترخيصًا طبيًا.
البرلمان يدخل على خط الأزمة في 15 سبتمبر
اتسع الجدل يوم 15 سبتمبر مع مطالبة عدد من أعضاء مجلس النواب بمراجعة قواعد القبول وتوحيد معايير الالتحاق بكليات الطب، بعد استمرار الفارق بين بعض فروع الجامعات الدولية والجامعات المصرية.
وأعلنت النائبة أمل عصفور اعتزامها تقديم طلب إحاطة مع بداية دور الانعقاد المقبل بشأن تفاوت مجاميع القبول، بينما قال وكيل لجنة الصحة النائب مجدي مرشد إن اللجنة تتابع الملف وتعتزم استخدام أدواتها الرقابية لمناقشة ضوابط القبول والتدريب واحتياجات المنظومة الصحية.
وفي المقابل، أوضحت النائبة نيفين إسكندر أن قواعد القبول الحالية للفروع الروسية تستند بالفعل إلى الإطار القانوني القائم، لكنها دعت إلى مراجعة تشريعية وتنظيمية شاملة بدل اختزال الأزمة في رقم 50% فقط.

ما الذي تغير وما الذي لم يتغير؟
الجديد حتى 15 سبتمبر هو انتقال القضية من اعتراض نقابي إلى تحرك برلماني معلن لمراجعة قواعد قبول طلاب الطب، بالتزامن مع ظهور تفاصيل أوضح عن السند القانوني الذي يسمح للفروع الروسية بتطبيق شروط الجامعة الأم.
أما ما لم يتغير فهو أن الحد الأدنى للطب في الجامعات المصرية الخاصة والأهلية لم يصبح 50%، وأن اعتراض النقابة لم يتحول حتى الآن إلى تعديل تشريعي أو قرار حكومي منشور يلغي قواعد قبول الفرعين أو يفرض عليهما حد 81% أو 85%.
كما أن 50% لا تكفي بمفردها للقول إن الطالب أصبح طبيبًا أو أصبح من حقه ممارسة المهنة؛ فبين دخول مسار القبول وترخيص الطبيب توجد اختبارات الجامعة والدراسة والتخرج والمعادلة القانونية للمؤهل بحسب حالته، ثم الامتحان القومي وشروط القيد.
وبذلك يصبح جوهر أزمة طب بـ50% أكبر من رقم الثانوية نفسه: الخلاف الحالي يدور حول ما إذا كانت قواعد قبول الجامعة الأم تكفي داخل فرع يعمل في مصر، أم يجب تعديل الإطار المنظم لفرض مستوى قبول موحد قبل بداية الدراسة، مع الإبقاء على اختبارات الجودة والمعادلة والترخيص كضمانات لاحقة.









