3 مشروعات إثيوبية مخططة تعيد ملف مياه النيل إلى الواجهة
عمرو موسى: لا سدود إثيوبية جديدة على النيل.. وتحالف مصر والسعودية ضرورة لمواجهة تحديات البحر الأحمر
طرح عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، رؤية تربط بين ملف مياه النيل وإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، مطالبًا بعدم إقامة سدود إثيوبية جديدة والتعامل مع الدول الممولة لهذه المشروعات، بالتوازي مع دعوته إلى تحالف مصري سعودي يشمل التنسيق السياسي والدفاعي لمواجهة تحديات محددة، بينها البحر الأحمر. وتأتي تصريحاته بينما تتحرك إثيوبيا في مسار ثلاثة مشروعات كهرومائية مخططة على النيل الأزرق، لكنها لا تزال في مرحلة التخطيط والإعداد وليست سدودًا مكتملة، فيما يتمسك الموقف المصري الرسمي بالتعاون مع دول الحوض ورفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي.
ثلاثة سدود إثيوبية مخططة وليست مشروعات مكتملة
تكتسب مطالبة عمرو موسى بوقف أي سدود إثيوبية جديدة أهمية إضافية في ضوء انتقال ملف النيل من الخلاف حول سد النهضة وحده إلى خطط إثيوبية أوسع. ففي 24 مارس 2026 أُعلن عن مرحلة جديدة لمشروعات الطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق تشمل كارادوبي وماندايا وبيكو آبو، بقدرة توليدية مخططة تبلغ نحو 5700 ميجاوات للمشروعات الثلاثة مجتمعة.
وتشير البيانات المنشورة عن هذه المشروعات إلى أنها ما زالت في مراحل التخطيط والمشتريات، وهو ما يفصل بين وجود خطط فعلية للتوسع في السدود وبين القول إن السدود الثلاثة أُنشئت أو دخلت التشغيل بالفعل. كما أن التقديرات الحالية للتكلفة والقدرات ومواعيد التنفيذ تظل مرتبطة بالمراحل النهائية للتصميم والتمويل والتنفيذ.
هذا التفصيل يضع تصريحات موسى في سياق مختلف عن أزمة سد النهضة بعد اكتماله؛ فحديثه يركز على منع نشوء واقع جديد قبل وصول المشروعات الأخرى إلى مرحلة التنفيذ الكامل، وليس على التعامل مع منشآت جديدة دخلت الخدمة بالفعل.
عمرو موسى يطالب بالتحرك على الدول الممولة
قال موسى خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر إن إقامة سدود أخرى في إثيوبيا «لا يجب أن يحدث على الإطلاق»، معتبرًا أن أحد مسارات التحرك يتعلق بالدول التي تمول هذه المشروعات. كما دعا إلى التعامل مع أزمة مياه النيل من موقع قوة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك من الأدوات والإمكانات ما يسمح لها بالتأثير في الملف وفق رؤيته.
وربط موسى قضية المياه بأي تصور جديد للشرق الأوسط، معتبرًا أن ترتيبات المنطقة لا يمكن أن تنفصل عن القارة الأفريقية أو البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، وأن التعامل مع هذه الملفات يجب أن يتم في إطار أوسع يشمل كذلك شمال أفريقيا والمغرب العربي.
لكن طرح موسى بشأن منع إقامة سدود أخرى والتحرك عبر الدول الممولة يظل رؤية سياسية طرحها وزير الخارجية الأسبق، وليس إعلانًا عن قرار حكومي مصري جديد.
ماذا يقول الموقف المصري الرسمي عن مياه النيل؟
أحدث المواقف المصرية الرسمية المعلنة تركز على الجمع بين حق دول حوض النيل في التنمية وحماية الأمن المائي المصري. وأكد وزيرا الخارجية والموارد المائية والري أن السياسة المصرية تجاه دول الحوض تقوم على التعاون والتنمية والمصالح المشتركة، مع اعتبار الموارد المائية العابرة للحدود مجالًا للتعاون وفق قواعد القانون الدولي.
وفي المقابل، شدد الموقف الرسمي على رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، وعلى ضرورة الالتزام بمبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، مع تأكيد احتفاظ مصر بالتدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية حقوقها ومصالحها المائية.
وبذلك يلتقي حديث موسى مع الموقف الرسمي في رفض فرض إجراءات أحادية تمس ملف النيل، بينما يضيف من جانبه مقترحًا سياسيًا أكثر تحديدًا يتمثل في استهداف دوائر تمويل أي مشروعات سدود جديدة والتفاوض من موقع وصفه بالقوة.

تحالف مصر والسعودية.. ماذا اقترح عمرو موسى؟
المحور الثاني في رؤية موسى يتعلق بالعلاقات المصرية السعودية، إذ دعا إلى إقامة تحالف بين البلدين يتجاوز الزيارات والعلاقات التقليدية إلى تنسيق سياسي ودفاعي يتعامل مع تحديات محددة في المنطقة. وقال إن عمل مصر والسعودية معًا يمكن أن يؤدي، وفق تقديره، إلى تغيير استراتيجي، مع إمكانية انضمام دول أخرى إلى مسارات تعاون إقليمية، وذكر تركيا ضمن هذا السياق.
وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة يوم 15 سبتمبر 2026، وهو لقاء شهد بالفعل تأكيدًا رسميًا على تكثيف التضامن والتنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية، وعلى أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.
وهنا يظهر فارق مهم بين المعلن رسميًا وما اقترحه موسى؛ فالبيان الرئاسي عن اللقاء تحدث عن تنسيق وتضامن وإجراءات عملية لتعزيز التعاون واستمرار التشاور المباشر، لكنه لم يتضمن إعلان إنشاء تحالف دفاعي مصري سعودي جديد. وبالتالي فإن صيغة «التحالف» بالتنسيق السياسي والدفاعي تمثل اقتراح عمرو موسى، بينما المؤكد رسميًا حتى الآن هو تكثيف التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.
البحر الأحمر وفلسطين في قلب التنسيق المصري السعودي
البيان الصادر عن الرئاسة المصرية عقب لقاء السيسي وولي العهد السعودي أظهر أن عددًا من الملفات التي تحدث عنها موسى كانت بالفعل ضمن المباحثات الرسمية، وفي مقدمتها أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز، إلى جانب التطورات الإقليمية والقضية الفلسطينية.
كما أكد اللقاء المصري السعودي الموقف المشترك بشأن تسوية القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين ومقررات الشرعية الدولية، مع المطالبة بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
عمرو موسى يرفض فكرة قيادة إسرائيل للمنطقة
وفي رؤيته لمستقبل الشرق الأوسط، رفض موسى الطرح الذي يتحدث عن قيادة إسرائيل للمنطقة، واصفًا هذا التصور بـ«كلام فارغ»، ومعتبرًا أن ما يجري في غزة والضفة الغربية يتعارض، من وجهة نظره، مع تقديم إسرائيل نفسها باعتبارها قائدة أو حتى شريكًا مقبولًا في نظام إقليمي جديد.
كما ربط موسى أي حديث عن السلام والتطبيع بالحفاظ على الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن ترتيبات الشرق الأوسط لا ينبغي أن تأتي على حساب الشعب الفلسطيني، وأن مصر يجب أن تكون طرفًا أساسيًا في أي تصور يرسم مستقبل المنطقة.
وتجمع رؤية موسى بذلك بين ثلاثة مسارات مترابطة: منع تحول خطط السدود الإثيوبية الجديدة إلى أمر واقع على النيل، رفع مستوى التنسيق المصري السعودي في ملفات البحر الأحمر والأمن الإقليمي، وربط أي ترتيبات سياسية جديدة في الشرق الأوسط بحل القضية الفلسطينية ومشاركة القوى العربية الرئيسية فيها.









