منشور الإغلاق جاء بين تحرك قضائي ومسار نقابي جديد

بعد بلاغ جديد للنائب العام.. «أبو إسلام» يغلق حسابه فجأة ويتحدث عن مراجعات صحية

أبو إسلام يغلق حسابه،
أبو إسلام يغلق حسابه،

دخل ملف أحمد عبد الله، الشهير بـ«أبو إسلام»، مرحلة جديدة بعد إعلانه إغلاق حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، في منشور نُسب إليه مساء 18 سبتمبر 2026، قال فيه إن القرار يرتبط بانشغاله بـ«مراجعات طبية وصحية»، وطلب الدعاء من متابعيه. وجاء ذلك بعد ثلاثة أيام من نشر تفاصيل بلاغ قدمه المحامي سعيد فايز إلى النائب العام، حمل بحسب البيانات المنشورة رقم 1946178، وتضمن اتهامات جديدة تتعلق بالإساءة إلى الدين المسيحي والتحريض. ولا توجد، حتى وقت إعداد التقرير، معلومات موثقة تثبت وجود علاقة سببية بين إغلاق الحساب والبلاغ، كما لم يصدر إعلان قضائي منشور يفيد بأن الإغلاق جاء على خلفية إجراء قانوني بحقه.

ماذا قال «أبو إسلام» عن إغلاق حسابه؟

بحسب المنشور المنسوب إلى حسابه، ربط «أبو إسلام» قرار إغلاق الحساب بانشغاله بمراجعات طبية وصحية، وطلب من متابعيه الدعاء له، دون أن يتضمن المنشور المنشور في المصادر المفتوحة تفاصيل محددة عن طبيعة الحالة الصحية أو مدة الابتعاد عن الحساب.

وبالتالي فإن السبب الوحيد المعلن من جانبه يتعلق بالجانب الصحي، ولا توجد بيانات طبية منشورة تسمح بالتحقق من طبيعة هذه المراجعات أو مدتها.

كما لا توجد معلومات موثقة تسمح باعتبار إغلاق الحساب محاولة للهروب من البلاغ أو تعطيل الإجراءات القانونية، لأن هذا الربط يظل استنتاجًا غير مثبت ما لم يصدر بشأنه تصريح أو إجراء من جهة التحقيق أو من «أبو إسلام» نفسه.

وتتمثل القيمة الجديدة في توقيت المنشور؛ إذ لم يكن إغلاق الحساب ضمن المرحلة التي نشر فيها «الحق والضلال» تفاصيل البلاغ يوم 15 سبتمبر، وإنما ظهر كتطور لاحق في 18 سبتمبر، بعد تحريك الملف القانوني وقبل ظهور مسار نقابي جديد في اليوم التالي.

البلاغ الجديد وما الذي لم يُحسم حتى الآن

البلاغ المقدم من المحامي سعيد فايز نسب إلى «أبو إسلام» مجموعة من الوقائع، من بينها تعمد الإساءة إلى الدين المسيحي ورموزه، وما وصفه مقدم البلاغ بفبركة صور خادشة والتحريض ضد المسيحيين، وطالب جهات التحقيق باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن المحتوى محل الشكوى.

وتظل هذه البنود اتهامات وردت على لسان مقدم البلاغ ولا تمثل في ذاتها إدانة أو ثبوتًا قضائيًا للوقائع، كما أن تسجيل البلاغ برقم لا يعني صدور قرار إحالة للمحاكمة أو ثبوت مسؤولية جنائية.

وحتى مساء 19 سبتمبر، لم يظهر في المصادر الرسمية المفتوحة قرار منشور من جهات التحقيق يعلن نتيجة نهائية بشأن البلاغ أو يربط قرار إغلاق الحساب بأي إجراء اتخذته النيابة.

وهنا يختلف الوضع الحالي جذريًا عن قضية «أبو إسلام» السابقة؛ فالملف القديم مر بدرجات التقاضي وانتهى بحكم نهائي، بينما البلاغ الحالي لا يزال في مرحلة مختلفة قانونيًا ولم يصدر بشأن الاتهامات الجديدة حكم قضائي.

مسار نقابي جديد بعد إغلاق الحساب

بعد ظهور منشور إغلاق الحساب، انتقل الملف في 19 سبتمبر إلى مسار آخر، إذ تقدم سعيد فايز بشكوى إلى نقابة الصحفيين تتعلق بصفة «أبو إسلام» المهنية ومدى انتسابه للنقابة، إلى جانب اتهامات أخرى نسبها مقدم الشكوى إليه.

لكن هذا التحرك النقابي منفصل عن البلاغ المقدم إلى النائب العام؛ فالشكوى أمام النقابة ترتبط بالصفة المهنية وإمكان بحث المسؤولية التأديبية وفق الإجراءات النقابية، بينما يظل تحديد المسؤولية الجنائية من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.

وحتى وقت إعداد التقرير لم يظهر قرار منشور من مجلس نقابة الصحفيين يفيد بإحالة الشكوى إلى التحقيق، كما لم يظهر بيان رسمي منشور من النيابة يحدد موقف الاتهامات الجديدة.

وبذلك أصبح التسلسل الزمني للملف يتكون من ثلاث مراحل متتابعة خلال أيام قليلة: بلاغ للنائب العام نُشرت تفاصيله في 15 سبتمبر، ثم إعلان «أبو إسلام» إغلاق حسابه في 18 سبتمبر مع إرجاعه السبب إلى مراجعات صحية، ثم شكوى أمام نقابة الصحفيين في 19 سبتمبر.

ماذا عن الحكم السابق ضد «أبو إسلام»؟

القضية الحالية لا تعيد فتح الحكم القديم تلقائيًا ولا تجعل الاتهامات الجديدة ثابتة، لكنها تأتي في ظل وجود سابقة قضائية نهائية تخص «أبو إسلام».

ففي 22 مارس 2015 أيدت محكمة النقض الحكم الصادر بحبسه خمس سنوات في القضية المرتبطة بتمزيق وحرق الإنجيل وازدراء الدين المسيحي أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة، ليصبح الحكم نهائيًا بعد رفض الطعن.

ولا يجوز استخدام ذلك الحكم باعتباره دليلًا على صحة الادعاءات الجديدة؛ فكل بلاغ جديد يخضع لفحص مستقل، وتحديد ما إذا كانت الوقائع المنسوبة للمشكو في حقه تشكل جرائم من عدمه يظل من اختصاص جهات التحقيق والمحاكم المختصة.

أما إعلان إغلاق الحساب فيبقى، وفق المعلومات المتاحة، تطورًا منفصلًا منسوبًا إلى «أبو إسلام» نفسه، مع سبب صحي ذكره في المنشور، ودون سند موثق يسمح حتى الآن بوصف القرار بأنه هروب من المواجهة القانونية أو نتيجة مباشرة للبلاغ.

تم نسخ الرابط