تحذير جديد يضيف اضطراب النوم والإضاءة الليلية إلى عوامل الخطر
جمال شعبان يحدد 4 عوامل قد تزيد مخاطر الوفاة المفاجئة.. بينها الحزن وقلة النوم
حدد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، مجموعة من العوامل المرتبطة بصحة القلب واحتمالات التعرض لمضاعفات خطيرة، واضعًا التدخين والتوتر والحزن وقلة الحركة والسمنة واضطراب النوم ضمن أبرز ما يستحق الانتباه. والجديد في حديثه الحالي، مقارنة بتحذير سابق نُشر خلال أغسطس، هو إبراز قلة النوم والنوم مع وجود الإضاءة ضمن الصورة، في وقت تدعم فيه دراسات طبية حديثة وجود علاقة بين اضطراب النوم والتعرض للضوء ليلًا ومخاطر القلب، لكنها لا تعتبر النوم في الضوء سببًا مباشرًا بمفرده للموت المفاجئ.
ما العوامل التي تحدث عنها جمال شعبان؟
قال جمال شعبان، خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان»، إن التدخين بجميع أشكاله يأتي ضمن العوامل التي تؤثر سلبًا في صحة القلب، إلى جانب التوتر والحزن والضغوط النفسية.
كما وضع قلة الحركة وما قد يرتبط بها من زيادة الوزن والسمنة ضمن العوامل التي تستحق الانتباه، وأضاف قلة النوم والنوم في وجود الإضاءة إلى الممارسات التي تحدث عنها عند تناول مخاطر القلب والوفاة المفاجئة.
وكان تحذير سابق لشعبان في أغسطس 2026 قد ركز على التدخين والتوتر والحزن والسمنة عند الحديث عن التوقف القلبي المفاجئ، بينما يضيف حديثه الحالي عنصر النوم وظروفه باعتباره محورًا إضافيًا، وهو ما يمثل التطور الأبرز في تصريحاته الأخيرة.
ولا تعني هذه القائمة طبيًا أن أي عامل منها يؤدي بصورة حتمية إلى الوفاة المفاجئة؛ فجمعية القلب الأمريكية تضع التدخين والسمنة وقلة النشاط البدني ضمن عوامل زيادة خطر توقف القلب، لكنها توضح أن توقف القلب نفسه يحدث غالبًا نتيجة اضطراب خطير في النظام الكهربائي للقلب، مع وجود أمراض وحالات أخرى قد ترفع مستوى الخطورة.
هل النوم مع الإضاءة يسبب الموت المفاجئ؟
الربط بين الإضاءة أثناء النوم وصحة القلب يحتاج إلى صياغة دقيقة. فلا توجد قاعدة طبية تقول إن النوم مع الضوء يؤدي بمفرده مباشرة إلى الموت المفاجئ، لكن دراسات حديثة وجدت ارتباطًا بين زيادة التعرض للضوء ليلًا وارتفاع بعض المخاطر القلبية.
وفي دراسة منشورة خلال سبتمبر 2026 اعتمدت على بيانات آلاف المشاركين، ارتبط التعرض المرتفع للضوء أثناء الليل بتغيرات غير مرغوبة في بنية القلب ووظيفته، كما ارتبط إحصائيًا بزيادة خطر قصور القلب والرجفان الأذيني واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية والوفاة بأمراض القلب والأوعية خلال المتابعة. وتبقى هذه النتائج قائمة على ارتباطات رصدية ولا تثبت أن الضوء وحده هو السبب المباشر لهذه الحالات.
كما سبق أن أظهرت تجربة مدعومة من المعهد القومي الأمريكي للقلب والرئة والدم أن التعرض لإضاءة الغرفة أثناء النوم رفع معدل ضربات القلب وزاد مقاومة الإنسولين في صباح اليوم التالي لدى المشاركين، وهو ما يعزز أهمية بيئة النوم المظلمة ضمن نمط حياة صحي دون تحويل الأمر إلى سبب منفرد للموت المفاجئ.
الحزن ومتلازمة القلب المنكسر
توقف جمال شعبان كذلك أمام الحزن والتوتر، وتحدث عن حالة تعرف طبيًا باسم «متلازمة القلب المنكسر»، وهي اعتلال في عضلة القلب قد يظهر بعد ضغط نفسي أو جسدي شديد، ويمكن أن تتشابه أعراضه مع النوبة القلبية.
وتوضح جمعية القلب الأمريكية ومايو كلينك أن متلازمة القلب المنكسر حالة حقيقية يمكن أن تحدث عقب صدمة عاطفية قوية أو ضغط جسدي شديد، وأنها عادة قابلة للعلاج ويتعافى منها معظم المرضى، لكنها قد تسبب في حالات محدودة مضاعفات شديدة وقد تكون قاتلة.
أما النسبة التي تحدث عنها شعبان بشأن الوفيات المرتبطة بالحزن والتوتر، فلا ينبغي تعميمها باعتبارها احتمال وفاة لأي رجل يتعرض للحزن؛ لأن الدراسات تتناول مرضى تم تشخيصهم بالفعل بمتلازمة تاكوتسوبو وليس عموم الأشخاص الذين يشعرون بالحزن.
وتشير مراجعات طبية إلى أن معدلات الوفاة داخل المستشفى لدى مرضى متلازمة القلب المنكسر دارت في بعض الدراسات بين 2% و5%، بينما أظهر تحليل أمريكي واسع نُشر في 2025 معدل وفاة داخل المستشفى بلغ 6.5% إجمالًا، وكان أعلى لدى الرجال المصابين بالمتلازمة مقارنة بالنساء. وهذه الأرقام تخص المرضى الذين أصيبوا بالحالة بالفعل ولا تعني أن الحزن يقتل هذه النسبة من الرجال عمومًا.
الموت المفاجئ ليس له سبب واحد
الأهمية العملية لتحذير جمال شعبان تكمن في التعامل مع التدخين والسمنة والخمول واضطرابات النوم والضغوط النفسية بوصفها عوامل يمكن الحد منها، مع عدم اختزال الموت المفاجئ في سبب واحد.
فالمعهد القومي الأمريكي للقلب والرئة والدم يوضح أن اضطرابات نظم القلب تعد السبب المباشر الأساسي لتوقف القلب، وأن الخطر قد يرتبط أيضًا بأمراض الشرايين التاجية ومشكلات عضلة القلب والعيوب الخلقية واضطرابات كهرباء القلب وبعض العوامل الوراثية، فضلًا عن استعمال بعض المواد المخدرة.
كما أن الأزمة القلبية وتوقف القلب ليسا المصطلح نفسه؛ فالأزمة القلبية تحدث عادة بسبب انسداد يعيق وصول الدم إلى عضلة القلب، بينما يعني توقف القلب أن القلب توقف بصورة مفاجئة عن ضخ الدم نتيجة خلل كهربائي خطير، وإن كان من الممكن أن تؤدي الأزمة القلبية في بعض الحالات إلى توقف القلب.
ويعد الانهيار المفاجئ وفقدان الوعي وعدم الاستجابة وغياب التنفس الطبيعي من العلامات التي تستوجب التعامل مع الحالة باعتبارها طارئة وطلب الإسعاف فورًا، لأن فرص النجاة من توقف القلب تتأثر بسرعة بدء التدخل الطبي والإنعاش القلبي الرئوي.









