ارتفاع الدقيق يدفع المخابز لبحث زيادة الأسعار خلال أيام
العيش السياحي والفينو أمام زيادة تصل 25%.. والشعبة: لا تسعيرة جبرية
تواجه أسعار العيش السياحي والفينو تطورًا جديدًا بعد حديث خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية، عن اتجاه أصحاب مخابز لرفع الأسعار خلال الأيام المقبلة بنسبة تتراوح بين 15% و25% مع صعود تكلفة الدقيق. لكن هذا التطور يتزامن مع نقطة تحتاج إلى فصل واضح: فكري قال إن المخابز السياحية والإفرنجية غير ملزمة حاليًا بتسعيرة جبرية، بينما يؤكد أحدث موقف رسمي منشور عثرت عليه لوزارة التموين استمرار العمل بالتوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 الذي يحدد أوزانًا وحدودًا قصوى للأسعار ويلزم المخابز بها، ما يعني أن الزيادة المتوقعة ليست حتى الآن تسعيرة رسمية جديدة.
زيادة مرتقبة بين 15% و25% بسبب الدقيق
قال خالد فكري إن أصحاب مخابز يعتزمون تحريك أسعار العيش السياحي والفينو خلال الأيام المقبلة بنسبة تتراوح بين 15% و25%، رابطًا ذلك بالارتفاع المتواصل في أسعار الدقيق الحر المستخدم في هذه المنتجات. وأشار إلى أن تكلفة طن الدقيق زادت بنحو 4 آلاف جنيه منذ بداية سبتمبر، وأن تكرار تغير الأسعار خلال اليوم جعل حساب تكلفة الإنتاج أكثر صعوبة بالنسبة للمخابز.
ووفق الأرقام التي عرضها فكري، تحرك سعر طن الدقيق «الزيرو» من نحو 16 ألف جنيه خلال الشهر الماضي إلى قرابة 21 ألف جنيه خلال الأسبوع الجاري. وبحساب الفارق بين هذين الرقمين تحديدًا، تصل الزيادة إلى نحو 5 آلاف جنيه للطن، أي قرابة 31.25%، بينما يتعلق رقم الـ4 آلاف جنيه الذي ذكره بفترة تبدأ من مطلع سبتمبر، ولذلك فالفترتان ليستا متطابقتين.
ويأتي ذلك بعد تصريحات منشورة قبل أيام كان فيها نطاق أسعار طن الدقيق يدور بين 20 و21 ألف جنيه، مع توقع آنذاك لإمكانية زيادة الخبز السياحي والفينو بنسبة بين 15% و20% إذا استمر صعود التكلفة، قبل أن يرتفع الحد الأعلى للتوقع الجديد إلى 25%.
هل ألغيت التسعيرة الرسمية للعيش السياحي والفينو؟
النقطة الأهم بالنسبة للمستهلك تتعلق بما إذا كانت المخابز حرة بالفعل في تحديد سعر العيش السياحي والفينو حاليًا.
فكري قال في تصريحاته الجديدة إن المخابز السياحية والأفرنجية غير ملزمة في الوقت الحالي بتسعيرة جبرية، وإن السوق تحكمه آليات العرض والطلب، مشيرًا إلى إمكانية لجوء بعض المخابز إلى تخفيض وزن الرغيف بدلًا من رفع سعره.
لكن أحدث بيان رسمي منشور عثرت عليه من وزارة التموين، بتاريخ 4 أغسطس 2026، يقول صراحة إن العمل مستمر بأحكام التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026، ويوجه المخابز السياحية والإفرنجية إلى الالتزام الكامل بالأسعار والأوزان المقررة وعدم تحصيل مبالغ تزيد على الحدود المحددة. كما وجهت الوزارة بتكثيف الحملات الرقابية في المحافظات لمتابعة تنفيذ هذه القواعد.
ويكتسب هذا التعارض أهمية إضافية لأن فكري نفسه كان قد أكد في تصريحات منشورة يوم 20 سبتمبر، أي قبل يومين من التصريحات الجديدة، استمرار التزام المخابز السياحية بالأسعار والأوزان المحددة للخبز السياحي والفينو رغم ارتفاع الدقيق.
وبالتالي، وحتى صدور بيان أحدث من وزارة التموين يقرر إلغاء التوجيه أو تعديل الأسعار والأوزان، لا يمكن اعتبار توقع زيادة الأسعار بنسبة 15% إلى 25% تسعيرة رسمية سارية، كما لا يوجد في أحدث البيانات الرسمية التي جرى التحقق منها قرار منشور يسمح بتجاوز الحدود المقررة للأصناف والأوزان المحددة.
ما الأسعار والأوزان التي حددتها وزارة التموين؟
التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026، الصادر في 12 مارس، حدد سعر رغيف الخبز السياحي الحر وزن 80 جرامًا بحد أقصى جنيهين، ووزن 60 جرامًا بحد أقصى 1.5 جنيه، ووزن 40 جرامًا بحد أقصى جنيه واحد.
وبالنسبة إلى الفينو، حدد التوجيه الحد الأقصى لسعر الرغيف وزن 50 جرامًا عند جنيهين، ووزن 40 جرامًا عند 1.5 جنيه، ووزن 30 جرامًا عند جنيه واحد. كما ألزم المخابز بإظهار الأسعار والأوزان في مكان واضح على واجهتها.
وأعادت وزارة التموين في أغسطس التأكيد على أن هذه الحدود والأوزان ما زالت واجبة التطبيق، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات قانونية تجاه مخالفات البيع بأعلى من السعر المقرر أو نقص الوزن أو عدم الإعلان عن الأسعار والأوزان.
لماذا ارتفعت تكلفة إنتاج الفينو والعيش السياحي؟
ترتبط الضغوط الحالية بصورة أساسية بالدقيق الحر، إذ تعتمد المخابز السياحية والإفرنجية على توفير دقيق استخراج 72% بمعرفتها، وفق التوجيه الوزاري المنظم لعملها، ولذلك ينعكس ارتفاع سعر الدقيق مباشرة على تكلفة التشغيل.
كما تزامنت الزيادة المحلية مع ارتفاع تكلفة القمح المستورد والشحن عبر منطقة البحر الأسود. وأظهرت بيانات نقلها مستوردون خلال سبتمبر ارتفاع تكلفة طن القمح إلى نحو 320 دولارًا مقارنة بنحو 270 دولارًا قبل موجة الصعود، بفارق يقارب 18.5%، إلى جانب زيادات كبيرة في تكاليف شحن القمح الروسي والأوكراني.
وعليه، توجد بالفعل ضغوط تكلفة جديدة على المخابز، لكن هناك فرقًا بين ارتفاع تكلفة الدقيق وبين صدور سعر بيع جديد للمستهلك. وحتى أحدث البيانات المتاحة، تتراوح نسبة الـ15% إلى 25% في إطار توجه أو توقع من جانب ممثل شعبة المخابز وأصحاب بعض المخابز، بينما تظل الحدود السعرية الواردة في التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 هي آخر مرجع رسمي منشور عثرت عليه ما لم تصدر وزارة التموين قرارًا أحدث بتعديلها.









