طن الدقيق يصل إلى 21 ألفًا والأسعار الرسمية لم تتغير
رئيس شعبة المخابز يوضح سبب ارتفاع العيش السياحي والفينو وتحركًا مرتقبًا مع التموين
دخل ملف أسعار العيش السياحي والفينو مرحلة جديدة مع تأكيد عبدالله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، أن الشعبة تستعد للتنسيق مع وزارة التموين خلال الأسبوع المقبل لمراجعة الأوضاع بعد صعود طن الدقيق الحر من نحو 17 ألفًا إلى 21 ألف جنيه. ورغم الضغوط الجديدة على تكلفة الإنتاج، فإن الاجتماع المرتقب لا يمثل في حد ذاته قرارًا برفع السعر، بينما يظل التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 هو آخر مرجع رسمي منشور يحدد الحدود القصوى للأسعار والأوزان. وتكتسب الخطوة المرتقبة أهمية إضافية بعدما كانت الوزارة قد شكلت في أغسطس لجنة مشتركة لدراسة مطالب المخابز ورفع تقرير خلال شهر.
الدقيق ارتفع 4 آلاف جنيه خلال فترة قصيرة
قال عبدالله غراب إن سعر طن الدقيق المستخدم في المخابز السياحية والإفرنجية تحرك من نحو 17 ألف جنيه إلى 21 ألف جنيه، بفارق 4 آلاف جنيه للطن خلال فترة قصيرة، وهو العامل الذي وضع تكلفة إنتاج الخبز الحر والفينو تحت ضغط جديد.
وبحساب مباشر للفارق بين الرقمين، تبلغ الزيادة نحو 23.5% مقارنة بسعر 17 ألف جنيه، وهي نسبة تقترب من تقدير الـ25% الذي تحدث عنه رئيس الشعبة.
ويخص هذا الدقيق المخابز السياحية والإفرنجية؛ إذ ينص التوجيه الوزاري المنظم على أن توفر هذه المخابز الدقيق الحر استخراج 72% بمعرفتها، ما يجعل تكلفة المادة الخام مرتبطة بالسوق، في الوقت الذي تظل فيه أسعار الرغيف النهائي خاضعة للحدود القصوى التي قررتها وزارة التموين.
وهنا يظهر فارق مهم بين سعر الدقيق وسعر الخبز: ارتفاع طن الدقيق لا يؤدي تلقائيًا إلى تعديل رسمي في سعر الرغيف، لأن تغيير الحدود المعلنة يحتاج إلى إجراء جديد من وزارة التموين.
تحرك جديد مع وزارة التموين الأسبوع المقبل
التطور الأحدث في تصريحات رئيس الشعبة يتمثل في الحديث عن تنسيق مرتقب مع وزارة التموين خلال الأسبوع المقبل لمراجعة الأسعار في ضوء الزيادة الجديدة في تكلفة الدقيق.
وقال غراب إن الشعبة عقدت مناقشات مع أصحاب المخابز السياحية والإفرنجية لبحث كيفية التعامل مع ارتفاع التكلفة، مع السعي إلى عدم تحميل الزيادة بالكامل للمستهلك، مشيرًا إلى أن الأسعار القائمة وُضعت عندما كان سعر الدقيق أقل من مستواه الحالي.
لكن حتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر قرار رسمي منشور من وزارة التموين يعلن أسعارًا أو أوزانًا جديدة للخبز السياحي والفينو، وبالتالي فإن ما يجري حاليًا يظل في مرحلة المناقشة والمراجعة وليس تسعيرة جديدة نافذة.
ويأتي التحرك المرتقب بعد اجتماع رسمي عقدته وزارة التموين في 23 أغسطس مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز، وناقش ملفات تكلفة الإنتاج والخبز الحر وعددًا من مطالب أصحاب المخابز. وفي ذلك الاجتماع وجّه وزير التموين بتشكيل لجنة مشتركة تنتهي من دراسة الملفات ورفع تقرير بنتائج أعمالها وتوصياتها خلال مدة أقصاها شهر.
وبالبحث في البيانات الرسمية المنشورة حتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر بيان أحدث يعلن النتيجة النهائية لتقرير تلك اللجنة فيما يخص تعديل أسعار الخبز السياحي والفينو، ما يجعل اجتماع الأسبوع المقبل الذي تحدث عنه رئيس الشعبة هو الخطوة التالية المنتظرة في هذا الملف.
ما الأسعار الملزمة قبل صدور أي قرار جديد؟
التوجيه الوزاري رقم 5 لسنة 2026 الصادر في 12 مارس حدد سعر الخبز السياحي وزن 80 جرامًا بحد أقصى جنيهين، و60 جرامًا عند 1.5 جنيه، و40 جرامًا عند جنيه واحد.
وبالنسبة إلى الفينو، يبلغ الحد الأقصى جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، و1.5 جنيه لوزن 40 جرامًا، وجنيهًا واحدًا لوزن 30 جرامًا.
وأعادت وزارة التموين في 4 أغسطس التأكيد على استمرار العمل بهذه الأسعار والأوزان، مع إلزام المخابز بالإعلان عنها بوضوح وعدم تحصيل مبالغ تزيد على الحدود المحددة، إلى جانب تكثيف الحملات الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وبالتالي فإن الحديث عن ارتفاع تكلفة الدقيق أو وجود مطالب من أصحاب المخابز لا يمنح المخبز تلقائيًا حق تجاوز السعر الرسمي المقرر للوزن المحدد قبل صدور تعديل من الجهة المختصة.
الاجتماع المنتظر قد يناقش السعر والوزن
التحدي الذي يواجه عملية المراجعة لا يتعلق بالسعر وحده؛ فالتوجيه الحالي يربط كل سعر بوزن محدد، وهو ما يعني أن أي تعديل رسمي محتمل يحتاج إلى توضيح العلاقة بين سعر الرغيف ووزنه، بدلًا من التعامل مع السعر منفصلًا عن كمية الخبز التي يحصل عليها المستهلك.
وكانت وزارة التموين قد شددت في أغسطس على التعامل مع ثلاثة أنواع من المخالفات: البيع بأعلى من السعر المقرر، ونقص وزن الرغيف، وعدم الإعلان بوضوح عن السعر والوزن.
أما رئيس شعبة المخابز، فأكد في تصريحاته الجديدة وجود جهات رقابية متعددة تتابع تنفيذ القواعد داخل المخابز، بالتزامن مع طلب مراجعة الأسعار لمواكبة تغير تكلفة الإنتاج.
وحتى ظهور نتيجة التنسيق المرتقب مع وزارة التموين، يبقى الوضع منقسمًا بوضوح بين حقيقة اقتصادية تتمثل في ارتفاع الدقيق إلى 21 ألف جنيه للطن، وحقيقة تنظيمية أخرى تتمثل في استمرار الأسعار والأوزان الرسمية المنشورة دون تعديل.
ولهذا فإن التطور الحاسم التالي لن يكون مجرد استمرار صعود الدقيق، وإنما ما إذا كانت وزارة التموين ستبقي التوجيه الحالي كما هو، أو تصدر قواعد جديدة للأسعار والأوزان بعد مراجعة مطالب المخابز.









