أدلة فنية وتحريات واعترافات ضمن ملف إحالة مذبحة التجمع الخامس

كاميرات وبصمة وراثية ومقذوفات تحاصر متهم جريمة النرجس أمام الجنايات

كاميرات وبصمة وراثية
كاميرات وبصمة وراثية ومقذوفات تحاصر متهم جريمة النرجس

تستند إحالة متهم جريمة النرجس إلى محكمة الجنايات إلى حزمة أدلة فنية وشهادات وتحريات، شملت ما رصدته كاميرات المراقبة، وتطابق البصمة الوراثية لآثار الدماء داخل سيارات الضحايا، وفحص المقذوفات والأظرف الفارغة المرتبطة بمسدس حلوان 9 مم المضبوط بحوزة المتهم. وتعود القضية رقم 8827 لسنة 2026 جنايات التجمع الخامس إلى اتهام «وليد.ج.ع»، 51 سنة، على المعاش، بقتل صديقه أسامة نصيف وزوجته أمل سعد وطفلتيهما هيلين وليليان، مع سبق الإصرار، بدافع الشروع في سرقة مسكن الأسرة، بحسب ما ورد في التحقيقات وأمر الإحالة.

أدلة فنية في قلب ملف جريمة النرجس

تضع التحقيقات الفنية ملف جريمة النرجس في مسار يعتمد على أكثر من قرينة، وليس على رواية واحدة فقط، إذ تحدثت النيابة عن إقرار من المتهم خلال التحقيقات، ومحاكاة تصويرية تطابقت مع أقواله، إلى جانب ما رصدته كاميرات المراقبة بمحيط الواقعة.

وتتضمن أدلة الثبوت أيضًا تقارير الطب الشرعي، وفحوص الأدلة الجنائية، وتحريات المباحث، وبيانات الاتصالات، بما يربط بين موقع المتهم وتحركاته والسلاح المضبوط والآثار المرفوعة من مسرح الجريمة.

وتكمن أهمية هذه الأدلة في أنها ترسم، بحسب ما جاء في الأوراق، تسلسلًا متكاملًا للواقعة منذ استدراج رب الأسرة وحتى محاولة تنفيذ مخطط سرقة مسكن الضحايا قبل ضبط المتهم.

مطابقة الدماء داخل سيارات الضحايا

أحد أبرز محاور الأدلة جاء من فحوص البصمة الوراثية لآثار الدماء المرفوعة من السيارات المرتبطة بالضحايا.

وبحسب تقارير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، تطابقت آثار الدماء المرفوعة من سيارة أسامة نصيف مع البصمة الوراثية لجثته، كما تطابقت آثار أخرى داخل سيارة أمل سعد مع البصمة الوراثية لجثتها، ومع جثتي الطفلتين ليليان وهيلين.

وتدعم هذه النتائج الفنية ما ورد في التحقيقات بشأن أماكن وجود الضحايا وتحركاتهم، كما تمنح النيابة قرائن مادية مرتبطة بمسرح الواقعة والسيارات التي ظهرت فيها آثار الدماء.

المسدس المرخص وفحص المقذوفات

أفادت النيابة بأن السلاح المضبوط هو مسدس حلوان عيار 9 مم يحمل رقم 1099097، وأنه صالح للاستخدام ويعمل وفق الأصول الميكانيكية للإطلاق.

كما ورد في تقرير الفحص الفني أن الأظرف الفارغة المرفوعة من محل الحادث والأظرف المضبوطة بحوزة المتهم اتفقت مع العينات المأخوذة من المسدس المضبوط، بما ينتهي إلى سبق إطلاقها جميعًا باستخدام السلاح ذاته، بحسب ما ورد في أوراق القضية.

وتظهر أهمية هذا الدليل في ربط المقذوفات والأظرف الفارغة بالسلاح المضبوط، وهو ما يجعل تقرير السلاح والذخيرة من النقاط المركزية في ملف الإحالة إلى الجنايات.

كاميرات المراقبة والمضاهاة الفنية

لم تقف الأدلة عند تقارير الدماء والمقذوفات، إذ تضمنت التحقيقات أيضًا فحصًا فنيًا لوحدة تخزين إلكترونية احتوت على مقاطع فيديو تظهر تحركات شخص.

وبحسب الفحص، جرت مقارنة صورة المتهم «وليد.ج» بصورة الشخص الظاهر في مقاطع الفيديو، وانتهت المضاهاة إلى اتفاق الشكل العام والقياسات البيومترية بينهما.

وتدعم هذه النتيجة ما ذكرته النيابة بشأن توافق المقاطع المرئية مع إقرار المتهم والتحريات والشهادات، وهي حلقة إضافية في سلسلة الأدلة التي أحاطت بالمتهم في ملف القضية.

واقعة النرجس

تتبع الشريحة والنطاقات الجغرافية

تضمن ملف القضية أيضًا كتاب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي أثبت وجود الشريحة الخاصة بالمتهم في النطاقات الجغرافية ذات الصلة، بما يتفق مع ما رصدته المقاطع المرئية ومع إقرار المتهم في التحقيقات، بحسب ما ورد في أوراق النيابة.

ويمنح هذا الدليل جانبًا زمنيًا ومكانيًا للواقعة، إذ يربط بين تحركات المتهم ومواقع مرتبطة بتنفيذ الجريمة، وفق ما انتهت إليه جهات التحقيق.

وعادة ما تمثل بيانات الاتصالات في مثل هذه القضايا أداة داعمة للتحريات، لأنها تساعد في رسم خط الحركة ومقارنة ذلك بأقوال الشهود والتسجيلات المتاحة.

رواية التحقيقات لبداية الجريمة

بحسب تحقيقات نيابة القاهرة الجديدة، خطط المتهم مسبقًا لقتل المجني عليه الأول وسرقة مسكنه، ثم استدرجه بحيلة الخروج للتنزه إلى منطقة صحراوية نائية بالتجمع الخامس، وأطلق عليه 3 أعيرة نارية استقرت بالرأس والعنق، قبل أن يستولي على مفاتيح شقته.

وتقول أوراق القضية إن المتهم عاد بعد ذلك إلى مسكن الضحية، واستدرج زوجته أمل سعد وطفلتيه هيلين وليليان بدعوى تعرض الزوج لحادث سير ونقله إلى المستشفى، ثم اصطحبهن إلى مكان ناءٍ ومظلم وأطلق عليهن الرصاص من مسافة قريبة جدًا خشية افتضاح أمره.

وتعاملت النيابة مع الواقعة باعتبارها قتلًا عمدًا مع سبق الإصرار، مقترنًا بالخطف والتحايل والشروع في السرقة، وفق ما ورد في أمر الإحالة.

أمر الإحالة والاتهامات الموجهة

وقّع أمر الإحالة المستشار هيثم مشهور، القائم بأعمال المحامي العام الأول لنيابة القاهرة الجديدة الكلية، متضمنًا اتهام «وليد.ج.ع» بقتل أسامة نصيف حبيب حكيم عمدًا مع سبق الإصرار، في يومي 8 و9 أغسطس 2026 بدائرة قسم التجمع الخامس بمحافظة القاهرة.

كما نسب أمر الإحالة إلى المتهم خطف المجني عليه بالتحايل، بزعم قضاء الوقت بأحد المقاهي، ثم قتل زوجته وطفلتيه مع سبق الإصرار خشية افتضاح أمر الجريمة، وإتمامًا لمخطط سرقة مسكن الأسرة.

وتؤكد هذه الصياغة أن القضية ليست واقعة قتل واحدة في نظر النيابة، بل سلسلة اتهامات مترابطة تشمل الخطف بالتحايل والقتل المقترن بجنايات أخرى ومحاولة السرقة.

حراس العقار أوقفوا مخطط السرقة

بحسب قرار الإحالة، كان الدافع المرتبط بالجريمة هو الشروع في سرقة ما بمسكن المجني عليه الأول من أموال ومصوغات ذهبية، بعدما استولى المتهم على مفتاح المسكن عقب قتله.

لكن تنفيذ مخطط السرقة توقف، وفق ما ورد في الأوراق، بسبب وجود حراس العقار بجوار المسكن، ما دفع المتهم إلى الانصراف خشية افتضاح أمره، قبل أن يحول ضبطه لاحقًا دون إتمام المخطط.

وتعد هذه الجزئية من أبرز ما يكشفه أمر الإحالة، لأنها تربط بين وقائع القتل ومحاولة الاستيلاء على محتويات المسكن، وتوضح سبب اتهام المتهم بجريمة الشروع في السرقة إلى جانب جرائم القتل والخطف.

شهادة واتساب والموقع المباشر

ورد ضمن أدلة الثبوت أن إحدى الشاهدات تلقت رسالة من المجني عليها أمل سعد عبر واتساب تفيد بتعرض زوجها لحادث تصادم ونقله إلى مستشفى «الكيان»، وأنها وطفلتيها في الطريق إليه برفقة المتهم.

كما تضمنت الأقوال أن المجني عليها شاركت موقعها الجغرافي المباشر، وطلبت عدم إنهاء المكالمة، قبل أن ينقطع الاتصال بعد سماع حديث بينها وبين المتهم بشأن وجهتهما ومكان تواجدهما.

وتكشف هذه التفاصيل جانبًا مهمًا من اللحظات الأخيرة قبل انقطاع التواصل مع الأسرة، كما توضح كيف دخلت رسائل الهاتف والموقع المباشر ضمن خريطة أدلة القضية.

تحريات المباحث وضبط المتهم

قال مفتش مباحث فرقة القاهرة الجديدة، وفق ما ورد في التحقيقات، إنه توجه إلى مسكن المتهم تنفيذًا لقرار النيابة العامة بضبطه وإحضاره، وعثر بحوزته على سلاحه الناري المرخص «طبنجة ماركة حلوان»، وتبين قيامه بتفكيك أجزائها وتنظيفها.

كما عُثر على خزنتين وطلقتين عيار 9 مم وهاتف محمول، وعلى السيارة المستخدمة في الواقعة أسفل مسكنه، فضلًا عن سلسلة مفاتيح ثبت من الفحص أنها تخص مسكن المجني عليهم.

وبحسب شهادة الضابط، أقر المتهم تفصيلًا بخطف المجني عليهم وقتلهم مع سبق الإصرار، تمهيدًا لسرقة مسكنهم، وفق ما جاء في أوراق القضية.

الطب الشرعي يحدد سبب الوفاة

أفادت تقارير الصفة التشريحية بأن إصابات المجني عليه أسامة نصيف في الوجه والعنق كانت نارية وحيوية حديثة، مع وجود علامات قرب إطلاق في بعض الإصابات، وفق ما أوردته النيابة.

كما أوردت النيابة أن إصابات الطفلتين ليليان وهيلين وأمل سعد كانت بالرأس والوجه، وأن الوفاة تعزى إلى الإصابات النارية وما أحدثته من تهتك ونزيف غزير بالمخ وكسر بعظمة الجمجمة، مما أدى إلى تثبيط المراكز الحيوية والوفاة.

وتظهر هذه التقارير طبيعة الإصابات التي استندت إليها النيابة في توصيف وقائع القتل، إلى جانب ربطها بالسلاح المضبوط وفحص المقذوفات.

إحالة للجنايات مع استمرار الحبس

انتهت النيابة إلى إحالة القضية إلى محكمة جنايات أول درجة بدائرة استئناف القاهرة لمحاكمة المتهم وفق مواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة وقائمة أدلة الإثبات، مع استمرار حبسه على ذمة القضية.

وشملت مواد الاتهام، وفق قرار النيابة، نصوصًا من قانون العقوبات وقانون الطفل وقانون الإجراءات الجنائية، في ضوء طبيعة الجرائم المنسوبة للمتهم ووجود طفلتين بين الضحايا.

وبذلك تنتقل القضية إلى مرحلة المحاكمة الجنائية، حيث تعرض النيابة أدلتها أمام المحكمة، بينما تظل الإدانة أو البراءة من اختصاص المحكمة المختصة بعد نظر الدعوى وسماع الدفاع.

خلاصة ملف الأدلة في جريمة النرجس

تجمع أدلة جريمة النرجس، وفق ما ورد في التحقيقات، بين كاميرات مراقبة، وبصمة وراثية لآثار الدماء، وفحص مقذوفات وأظرف فارغة، وبيانات اتصالات، وتحريات، وشهادات، وإقرار من المتهم ومحاكاة تصويرية.

وتتمحور القضية حول اتهام المتهم بقتل صديقه أسامة نصيف وزوجته أمل سعد وطفلتيهما هيلين وليليان، مع سبق الإصرار، بعد استدراجهم بالتحايل، والشروع في سرقة مسكنهم.

ومع إحالة الملف إلى الجنايات واستمرار حبس المتهم، تصبح الأدلة الفنية الواردة في أمر الإحالة محورًا أساسيًا في نظر القضية أمام المحكمة.

          
تم نسخ الرابط