القضاء الإداري ينهي الدعوى رقم 63408 دون إصدار قرار بسحب الترخيص
منصة تكوين أمام القضاء.. حكم جديد في دعوى مرتضى منصور لإغلاقها
قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، بعدم قبول الدعوى المقامة من مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك السابق، للمطالبة بإلغاء ترخيص مؤسسة تكوين الفكر العربي ووقف نشاطها وإغلاقها، وذلك في الدعوى رقم 63408 لسنة 78 قضائية. ويعني الحكم أن المحكمة لم تستجب لطلب إلغاء الترخيص، مع وجود فارق قانوني مهم بين عدم قبول الدعوى ورفضها من حيث الموضوع؛ فالحكم بعدم القبول لا يُعد بالضرورة فصلًا في صحة الاتهامات التي تضمنتها صحيفة الدعوى، ولا يمثل إقرارًا قضائيًا بمضمون الأنشطة الفكرية للمؤسسة.
تفاصيل حكم القضاء الإداري في قضية منصة تكوين
جاء الحكم بعد مسار قضائي بدأ في مايو 2024، عندما أقام مرتضى منصور دعواه أمام مجلس الدولة، مختصمًا وزيرة التضامن الاجتماعي بصفتها، ومؤسسة تكوين الفكر العربي وعددًا من أعضاء مجلس أمنائها.
وشملت الدعوى أسماء من بينها الإعلامي إبراهيم عيسى، والباحث إسلام البحيري، والكاتب يوسف زيدان، والمفكر فراس السواح، والباحثة ألفة يوسف، والباحثة نائلة أبي نادر، والكاتبة فاطمة ناعوت.
وطالب منصور بإلغاء الترخيص الصادر بإنشاء المؤسسة، ووقف نشاطها، مستندًا إلى اتهامات وجهها للقائمين عليها بشأن طبيعة أفكارهم ومواقفهم من بعض القضايا الدينية.
وانتهت المحكمة إلى عدم قبول الدعوى، وفق التفاصيل المنشورة عن الحكم، دون صدور قرار قضائي بإغلاق المؤسسة أو إلغاء ترخيصها في هذه القضية.
الفرق بين رفض الدعوى وعدم قبولها
تكتسب صيغة الحكم أهمية خاصة في تحديد نتيجته القانونية، إذ إن عدم قبول الدعوى يختلف عن رفضها موضوعيًا.
فعدم القبول قد يرتبط بعدم استيفاء أحد الشروط القانونية اللازمة لنظر الدعوى، بينما يرتبط الرفض الموضوعي بالفصل في الطلبات بعد بحث أساسها القانوني والوقائعي.
ولم تتضمن التفاصيل المنشورة حتى الآن الأسباب الكاملة التي استندت إليها المحكمة في الحكم بعدم القبول، ولذلك لا يمكن تحديد سبب الحكم أو اعتباره فصلًا قضائيًا نهائيًا في الاتهامات التي أثارها مرتضى منصور دون الاطلاع على الحيثيات.
كما أن الحكم الصادر في هذه الدعوى لا يعني صدور قرار بحظر مؤسسة تكوين، ولا يثبت بذاته صحة أو بطلان جميع الأفكار المنسوبة إلى أعضائها.
86 حافظة مستندات في دعوى مرتضى منصور ضد تكوين
شهدت جلسات الدعوى تقديم مرتضى منصور 86 حافظة مستندات، تضمنت تسجيلات ولقاءات تلفزيونية لأعضاء بالمؤسسة، عرضها باعتبارها أدلة تدعم طلبه بإلغاء الترخيص.
واتهم منصور بعض أعضاء المؤسسة بتقديم آراء ومناقشات اعتبر أنها تتضمن إساءة إلى الدين الإسلامي، والتشكيك في السنة النبوية، وتناول بعض المسائل الدينية بصورة وصفها بأنها تمس الثوابت الإسلامية.
كما تضمنت طلباته إلزام الجهات المختصة بتقديم بيانات الترخيص الصادر للمؤسسة، وتوضيح الأساس القانوني لإنشائها، إلى جانب مطالبات بالكشف عن مصادر تمويلها وحساباتها المالية وفق الإجراءات القضائية اللازمة.
وظلت هذه الاتهامات والطلبات جزءًا من موقف مقيم الدعوى، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها وقائع ثبتت قضائيًا لمجرد تقديم مستندات بشأنها إلى المحكمة.
موقف مؤسسة تكوين من الاتهامات
تعرّف مؤسسة تكوين الفكر العربي نفسها بأنها مؤسسة ثقافية تهدف إلى تعزيز الحوار الفكري والإصلاح الثقافي، وإتاحة مساحة لمناقشة القضايا الفكرية والتراثية، ودعم قيم قبول الآخر والتعددية.
وسبق أن رفضت المؤسسة الاتهامات المتعلقة باستهداف الأديان، مؤكدة أن أنشطتها تتعلق بالنقاش الفكري والثقافي، وليست موجهة إلى مهاجمة المعتقدات الدينية.
وبدأت الأزمة القضائية عقب الإعلان عن المؤسسة في مايو 2024، وما صاحبه من اعتراضات وانتقادات لأفكار بعض أعضائها، قبل أن تتحول إلى مطالبات قضائية بإلغاء ترخيصها.
وبصدور حكم عدم قبول الدعوى رقم 63408 لسنة 78 قضائية، انتهت هذه المرحلة من النزاع أمام محكمة القضاء الإداري دون الاستجابة لطلب إغلاق المؤسسة، بينما يظل تحديد الأساس القانوني الدقيق للحكم مرتبطًا بنشر حيثياته، ولم تتأكد حتى وقت إعداد التقرير معلومات عن اتخاذ إجراءات للطعن عليه.









