تصريحات أمريكية جديدة تقابلها مواقف مصرية وإثيوبية متباينة بشأن السد

ترامب يهاجم إثيوبيا بسبب سد النهضة ويقول: عملت على حل الأزمة

ترامب وسد النهضة
ترامب وسد النهضة

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات جديدة إلى إثيوبيا بسبب سد النهضة، خلال تجمع انتخابي بمدينة سيراكيوز في ولاية نيويورك، مساء الجمعة 9 أكتوبر 2026، معتبرًا أن بناء السد ألحق ضررًا بمصر، ومجددًا حديثه عن تمويل الولايات المتحدة للمشروع. وقال ترامب إنه تمكن من العمل على تسوية الأزمة المرتبطة بمياه النيل، في تصريحات تعيد الملف إلى الواجهة بعد أسابيع من تأكيد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم وصول المفاوضات مع أديس أبابا إلى طريق مسدود. وتبرز أهمية تصريحات ترامب وسد النهضة في اختلافها عن الوضع التفاوضي المعلن بين البلدين، خاصة أن القاهرة لا تزال تتمسك بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد ويضمن حماية حقوقها المائية.

ترامب ينتقد إثيوبيا ويتحدث عن تمويل سد النهضة

تناول الرئيس الأمريكي أزمة سد النهضة خلال كلمته في التجمع الانتخابي الذي أقيم لدعم المرشح الجمهوري لمنصب حاكم نيويورك بروس بليكمان، متطرقًا إلى تداعيات المشروع الإثيوبي على مصر.

ووصف ترامب السد بأنه أحد أكبر مشروعات السدود في العالم، منتقدًا قرار بنائه، وقال إن الولايات المتحدة قدمت التمويل اللازم للمشروع، معتبرًا ذلك تصرفًا غير صحيح.

وبحسب التصريحات التي نقلتها قناة الحدث، تحدث الرئيس الأمريكي عن تراجع كميات المياه المتجهة إلى مصر، قائلًا إن إثيوبيا استحوذت على مياه النيل، وإن النهر أصبح شبه خالٍ من المياه، قبل أن يؤكد أنه عمل على حل المشكلة.

وتعكس هذه التصريحات استمرار اهتمام ترامب بالنزاع المائي بين القاهرة وأديس أبابا، بعدما سبق أن انتقد إدارة إثيوبيا لملف السد، وأبدى استعداده للتوسط بين الطرفين خلال لقاءاته مع الرئيس عبدالفتاح السيسي.

غير أن حديث الرئيس الأمريكي عن حجم المياه أو الوصول إلى تسوية يعبر عن تقييمه السياسي للأزمة، ولا يمثل في حد ذاته إعلانًا عن توقيع اتفاق جديد بين الدول المعنية.

هل انتهت أزمة سد النهضة بالفعل؟

تأتي تصريحات ترامب في وقت لا تزال فيه الخلافات بين مصر وإثيوبيا قائمة بشأن القواعد المنظمة لتشغيل سد النهضة، رغم اكتمال إنشاء المشروع وافتتاحه رسميًا في سبتمبر 2025.

وكان ترامب قد طرح خلال يناير 2026 استئناف الوساطة الأمريكية بين القاهرة وأديس أبابا، بهدف الوصول إلى تسوية تضمن التعامل مع المصالح المائية للدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا.

وفي 17 يونيو 2026، عاد الرئيس الأمريكي إلى الحديث عن الملف خلال لقائه الرئيس السيسي في فرنسا، مؤكدًا أن مصر تعرضت لمعاملة غير منصفة من جانب إثيوبيا، وأن إدارته ستعمل على إعادة جهود التسوية إلى مسارها.

لكن الموقف المصري الذي أعلنه وزير الموارد المائية والري هاني سويلم في 20 سبتمبر الماضي أكد استمرار تعثر المفاوضات وعدم وجود تواصل بشأن السد في ذلك التوقيت.

وأوضح سويلم أن مصر خاضت مسارًا تفاوضيًا طويلًا للوصول إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل، إلا أن الخلافات مع إثيوبيا حالت دون تحقيق النتيجة المطلوبة.

وبذلك فإن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن عمله على حل الأزمة لا تعني انتهاء الخلاف أو بدء تنفيذ تسوية جديدة، ما دام لم يصدر إعلان باتفاق محدد يتضمن التزامات واضحة من الأطراف المعنية.

إثيوبيا تنفي التمويل الأمريكي لسد النهضة

تثير تصريحات ترامب عن التمويل الأمريكي للسد نقطة خلاف أخرى مع الحكومة الإثيوبية، التي سبق أن نفت حصول المشروع على أموال أمريكية لتمويل إنشائه.

ففي 3 فبراير 2026، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أمام البرلمان أن سد النهضة أُنجز اعتمادًا على الموارد المحلية ومساهمات المواطنين، نافيًا حصول المشروع على قروض أو مساعدات خارجية لتمويل بنائه.

وسبق أن أعلن مكتب تنسيق مشروع سد النهضة أن التمويل اعتمد على مساهمات المواطنين الإثيوبيين وشراء السندات والتبرعات ومشاركة الإثيوبيين المقيمين بالخارج.

ويتعارض هذا الموقف مباشرة مع تصريحات ترامب المتكررة بشأن تحمل الولايات المتحدة تكلفة إنشاء السد، وهي تصريحات سبق أن أثارت اعتراضات من المسؤولين الإثيوبيين.

ويعود بدء إنشاء سد النهضة إلى عام 2011 على النيل الأزرق، بينما افتتحته إثيوبيا رسميًا في سبتمبر 2025، باعتباره مشروعًا ضخمًا لتوليد الكهرباء وتعزيز قدراتها في مجال الطاقة.

وتؤكد أديس أبابا أن المشروع يستهدف التنمية وإنتاج الكهرباء، وأنها تتمسك بحقها في استغلال مواردها المائية، في حين ترفض مصر والسودان الإجراءات الأحادية التي قد تؤثر على مصالح دول المصب.

موقف مصر من سد النهضة وحماية مياه النيل

شدد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، خلال تصريحاته في 20 سبتمبر 2026، على أن الأمن المائي المصري يمثل خطًا أحمر، وأن الدولة لن تقبل بإلحاق الضرر بالمواطنين نتيجة التشغيل غير المنسق للسد الإثيوبي.

وأوضح أن إعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا عام 2015 كان يستهدف وضع إطار للتعاون والوصول إلى اتفاق بشأن قواعد تشغيل السد، وليس بمثابة اتفاق نهائي ينظم تلك القواعد.

وأكد أن القاهرة تتحرك وفق قواعد القانون الدولي، وأنها تحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية مصالحها المائية حال تعرضها للتهديد.

وفيما يتعلق بالتأثيرات المائية، سبق أن أوضح سويلم أن مصر تمكنت من منع وصول الأضرار المرتبطة بإدارة السد إلى المواطنين، رغم التغيرات التي طرأت على حركة المياه نتيجة التحكم الإثيوبي في تدفقات النيل الأزرق.

وتختلف هذه الصورة عن الوصف الذي استخدمه ترامب بشأن خلو النيل تقريبًا من المياه، إذ لا يعني وجود مخاطر مرتبطة بالسد أن تدفق مياه النهر إلى مصر قد توقف.

وتتمثل القضية الرئيسية بالنسبة للقاهرة في الوصول إلى ترتيبات ملزمة لتنظيم تشغيل السد، خصوصًا خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، بما يضمن عدم تعرض دول المصب لأضرار جسيمة.

ماذا بعد تصريحات ترامب الجديدة؟

تعيد تصريحات الرئيس الأمريكي ملف سد النهضة إلى دائرة الاهتمام السياسي الدولي، بعدما سبق أن عرضت واشنطن المساهمة في تسوية الخلاف بين مصر وإثيوبيا.

لكن الانتقال من التصريحات إلى تسوية فعلية يظل مرتبطًا بوجود خطوات دبلوماسية محددة، ومدى استعداد الأطراف المعنية للتوصل إلى قواعد متفق عليها لإدارة المياه وتشغيل السد.

وتتمسك مصر بمطلب الاتفاق القانوني الملزم، بينما تؤكد إثيوبيا حقها في إدارة المشروع والاستفادة من قدراته على توليد الكهرباء.

وبين هذين الموقفين، تظل تصريحات ترامب بشأن الأزمة جزءًا من التحركات السياسية المحيطة بملف سد النهضة، بينما يبقى الوصول إلى تفاهمات رسمية قابلة للتنفيذ هو التطور الذي يمكن أن يغير مسار النزاع بصورة فعلية.

تم نسخ الرابط