تحرك برلماني جديد بعد إحصاءات سابقة أظهرت آلاف القرارات المتأخرة
طلب إحاطة للحكومة لحصر العقارات الآيلة للسقوط بالإسكندرية وتسريع الإزالة وتوفير سكن بديل
تقدم النائب محمد جبريل، عضو مجلس النواب وأمين الشؤون البرلمانية لحزب مستقبل وطن بالإسكندرية، بطلب إحاطة جديد إلى الحكومة، الاثنين 12 أكتوبر 2026، للمطالبة بحصر العقارات الآيلة للسقوط بالإسكندرية ووضع خطة عاجلة لتنفيذ قرارات الإزالة والترميم وتوفير مساكن بديلة للأسر المهددة. ويأتي التحرك بعد إحصاءات عرضها محافظ الإسكندرية أمام البرلمان في مايو 2025، أشارت إلى وجود نحو 24 ألفًا و108 عقارات آيلة للسقوط، بينها قرابة 8 آلاف عقار صدرت بشأنها قرارات إزالة كلية أو جزئية. وتعيد المطالب البرلمانية الجديدة فتح ملف تنفيذ القرارات القديمة، وترتيب أولويات التدخل وفق درجة الخطورة، خاصة في المناطق السكنية التي تضم مباني مائلة ومتهالكة.
طلب إحاطة جديد لحصر العقارات الخطرة وتحديد أولويات الإزالة
وجه النائب محمد جبريل طلب الإحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والإسكان والتخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية، مطالبًا بتنسيق حكومي شامل للتعامل مع العقارات المهددة بالانهيار.
وأكد النائب أن مواجهة الأزمة تتطلب إعداد قاعدة بيانات حديثة ودقيقة، تشمل العقارات الآيلة للسقوط والمائلة، والمباني الصادر بشأنها قرارات إزالة أو ترميم لم تدخل حيز التنفيذ، إلى جانب تحديد العقارات التي جرى إخلاؤها بالفعل.
وشدد على أهمية حصر المباني التي لا يزال السكان يقيمون داخلها رغم وجود خطورة على سلامتهم، بما يسمح بتحديد الحالات التي تستدعي التدخل الفوري، وتوجيه الإمكانات الحكومية وفقًا للأولوية الهندسية والإنسانية.
وحدد جبريل خمس مناطق تستدعي اهتمامًا خاصًا ضمن الدائرة الرابعة بالإسكندرية، وهي كرموز ومينا البصل واللبان ومحرم بك وغربال، نظرًا إلى طبيعة العقارات القديمة والمشكلات المرتبطة بالمباني المائلة والآيلة للسقوط.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، لمناقشة خطة الحكومة والاستماع إلى ممثلي الجهات المختصة بشأن آليات تنفيذ قرارات الإزالة والترميم، وتوفير السكن البديل للأسر المتضررة.
وتشمل المطالب تحديد مسؤوليات الجهات التنفيذية، ووضع آليات لمتابعة القرارات الصادرة، وعدم الاكتفاء بالحصر الهندسي دون معالجة أوضاع السكان الذين قد يضطرون إلى إخلاء منازلهم.
24 ألف عقار آيل للسقوط و15 ألف قرار ترميم في إحصاءات سابقة
تكتسب المطالب البرلمانية أهمية إضافية عند مقارنتها بالبيانات التي سبق عرضها أمام مجلس النواب، والتي تعكس حجم الفجوة بين قرارات التعامل مع المباني الخطرة وما نُفذ منها خلال السنوات الماضية.
ففي 25 مايو 2025، أوضح الفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية آنذاك، خلال اجتماع لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن المحافظة تضم نحو 24 ألفًا و108 عقارات آيلة للسقوط، بينها قرابة 8 آلاف عقار صدرت بشأنها قرارات إزالة كلية أو جزئية.
وفي اجتماع سابق للجنة الإدارة المحلية بتاريخ 30 أبريل 2025، عرض النائب محمود عصام حصرًا لقرارات الترميم الصادرة بمحافظة الإسكندرية خلال الفترة من يناير 2011 حتى 15 ديسمبر 2024.
وأظهر الحصر صدور 15 ألفًا و429 قرار ترميم، نُفذ منها 361 قرارًا فقط حتى نهاية الفترة المشمولة بالبيانات، بينما بقي 15 ألفًا و68 قرارًا دون تنفيذ.
وتعادل القرارات المنفذة نحو 2.34% من الإجمالي المسجل في ذلك الحصر، مقابل نحو 97.66% للقرارات التي لم تكن قد نُفذت وقت إعداد البيانات.
ولا تعني هذه النسب أن الوضع ظل دون تغيير حتى أكتوبر 2026، إذ تعود الأرقام إلى فترة سابقة، ولم تتضمن المعلومات المعلنة مع طلب الإحاطة الجديد حصرًا محدثًا يوضح عدد القرارات التي استُكمل تنفيذها لاحقًا.
كما يجب التمييز بين عدد العقارات وعدد قرارات الترميم أو الإزالة، لأن هذه الإحصاءات لا تقيس بالضرورة الشيء نفسه، ولا تصلح للمقارنة المباشرة باعتبارها أعدادًا متطابقة.
وخلال المناقشات البرلمانية السابقة، أوضحت ممثلة مديرية الإسكان بالإسكندرية وجود 14 لجنة مختصة بأعمال الحصر على مستوى المحافظة، مشيرة إلى أن تنفيذ بعض قرارات الترميم يتأخر بسبب الطعون القضائية، والخلافات بين الملاك والمستأجرين، ومنازعات الملكية والورثة، ورفض بعض السكان الإخلاء لعدم توافر مساكن بديلة.
وتفسر هذه المعوقات أهمية مطالبة محمد جبريل بخطة متكاملة تجمع بين الحصر والتنفيذ والإيواء، بدلًا من التعامل مع كل جانب بصورة منفصلة.
من قرارات الترميم القديمة إلى الإخلاء.. أحدث وقائع الإسكندرية
شهدت الإسكندرية خلال أكتوبر 2026 تدخلات ميدانية للتعامل مع عقارات ظهرت بها ميول إنشائية، ومن بينها عقار شارع المازني بحي غرب، وعقار منطقة لامبروزو بحي وسط.
وفي واقعة عقار المازني، أظهرت الإجراءات وجود قرار ترميم سابق برقم 150 لسنة 2023، أعقبه محضر مخالفة لعدم التنفيذ برقم 14 لسنة 2024، قبل أن تصل حالة العقار إلى مرحلة استدعت إصدار قرار بالإزالة وإخلاء السكان والمباني المجاورة.
وتوضح هذه الواقعة أهمية وجود آلية متابعة مستمرة لقرارات الترميم، بحيث لا يتوقف التعامل مع المبنى عند إصدار القرار، بل يمتد إلى متابعة التنفيذ ورصد أي تغير في حالته الإنشائية.
أما عقار لامبروزو، فقد اتجه التعامل معه إلى تخفيف الأحمال من خلال إزالة طوابق علوية وفق توصيات اللجنة الهندسية، بالتوازي مع إخلاء السكان وتأمين العقارات المحيطة.
وبدأت محافظة الإسكندرية خلال الأسبوع الأول من أكتوبر نقل منقولات بعض الأسر المتضررة إلى وحدات سكنية مؤقتة، مع استمرار الأعمال الهندسية وفق حالة كل عقار.
وتبرز هذه الإجراءات الفارق بين التدخل العاجل لإنقاذ السكان في واقعة محددة وبين إنشاء منظومة سكن بديل تشمل جميع الأسر المتضررة من العقارات الخطرة.
وكان محمد جبريل قد تقدم بطلب إحاطة سابق في فبراير 2021 بشأن العقارات الآيلة للسقوط بالدائرة الرابعة، وناقشت لجنة الإدارة المحلية الملف خلال مارس من العام نفسه.
وبذلك يأتي طلب أكتوبر 2026 بعد أكثر من خمس سنوات على طرح النائب المشكلة برلمانيًا، مع انتقال التركيز إلى ضرورة توحيد البيانات وتحديد مسؤوليات التنفيذ وتوفير بدائل سكنية ضمن خطة حكومية شاملة.
السكن البديل وصندوق الترميم.. ماذا ينص القانون وما المطلوب من الحكومة؟
ينظم قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 إجراءات فحص العقارات المهددة بالانهيار وقرارات الترميم والهدم، ويحدد اختصاص الجهات الإدارية ولجان الفحص في تقدير الحالة الإنشائية للمباني.
وتنص المادة 96 على التزام الجهة الإدارية المختصة بإخلاء العقارات التي تمثل خطرًا داهمًا، وإخلاء المباني المجاورة عند الضرورة، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان.
كما تنص المادة 97 على إنشاء صندوق يتولى الإقراض دون فوائد لأعمال الصيانة والترميم للمباني السكنية، وتوفير مساكن بديلة للمساكن الآيلة للسقوط، على أن يصدر تنظيم الصندوق وقواعد الاقتراض منه بقرار من رئيس الجمهورية.
وكانت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب قد ناقشت في أبريل 2025 مقترحًا لتفعيل إنشاء صندوق العقارات الآيلة للسقوط، ودعم توفير تمويل لأعمال الترميم والإيواء، في إطار البحث عن حلول للمشكلات التنفيذية والمالية.
غير أن النص القانوني والمقترحات البرلمانية السابقة لا يعنيان صدور قرار جديد خلال أكتوبر 2026 يتيح تلقائيًا وحدات سكنية بديلة أو تمويلًا لجميع المتضررين.
ويستهدف طلب الإحاطة الحالي معرفة خطة الحكومة بشأن توفير السكن البديل، والجهات التي ستتولى التنفيذ، وكيفية ترتيب الحالات الأكثر خطورة، إلى جانب وضع آليات واضحة لمتابعة قرارات الإزالة والترميم.
ولم يتضمن التحرك البرلماني المعلن موعدًا محددًا لبدء تنفيذ خطة حكومية جديدة أو قيمة مخصصاتها المالية، كما لم يُعلن حتى مساء الاثنين 12 أكتوبر عن تحديد جلسة لمناقشة طلب الإحاطة أو صدور رد حكومي نهائي بشأن مطالبه.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بمسار الطلب داخل مجلس النواب، وما ستقدمه الحكومة من بيانات حديثة بشأن عدد العقارات الخطرة، وحالة تنفيذ القرارات السابقة، وأولويات الإخلاء والترميم، وآليات توفير المساكن البديلة للأسر الأكثر تعرضًا للخطر.









