مطالب بإتاحة بيانات المرافق لإثبات عدم شغل الوحدات المؤجرة
الإيجار القديم.. ممثل الملاك يؤيد وزيرة الإسكان ويطالب بكشف الوحدات المغلقة
دخل ملف الإيجار القديم مرحلة جديدة من مطالب الملاك، بعدما دعا مصطفى عبد الرحمن، ممثل اتحاد ملاك الإيجار القديم، إلى إتاحة مستندات رسمية من جهات الكهرباء والمياه والغاز تساعد أصحاب العقارات على إثبات عدم استخدام الوحدات المؤجرة. وجاءت المطالبة الاثنين 12 أكتوبر 2026، بالتزامن مع تأييده تصريحات وزيرة الإسكان راندة المنشاوي بشأن عدم اعتبار انتهاء السنوات السبع طردًا تلقائيًا لجميع المستأجرين، وإمكانية استمرار العلاقة الإيجارية باتفاق جديد. وتكمن أهمية المطلب في ارتباطه بالمادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025، التي تجيز طلب الإخلاء قبل نهاية الفترة الانتقالية إذا ثبت ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر، مع بقاء إثبات الواقعة والإجراء القضائي شرطين أساسيين.
مطالب الملاك بإتاحة بيانات الكهرباء والمياه والغاز
طالب مصطفى عبد الرحمن، ممثل اتحاد ملاك الإيجار القديم، رئيس مجلس الوزراء بإصدار توجيهات إلى الجهات المسؤولة عن مرافق الكهرباء والمياه والغاز، تتيح لأصحاب العقارات الحصول على بيانات أو مستندات رسمية يمكن الاستناد إليها عند إثبات عدم استخدام الوحدات المؤجرة.
وأوضح عبد الرحمن، في تصريحات صحفية، أن الملاك ينتظرون قرارات تساعدهم على معالجة المشكلات المرتبطة بتطبيق القانون، خاصة ما يتعلق بالوحدات التي لا يجري استخدامها فعليًا.
ويرتبط المطلب بإمكانية الاستفادة من سجلات استهلاك المرافق في تحديد ما إذا كانت الوحدة مأهولة أو متروكة لفترات طويلة، بدلًا من الاعتماد على ادعاءات أحد طرفي العلاقة الإيجارية وحدها.
غير أن المطالبة بإتاحة هذه البيانات لا تعني صدور قرار يمنح الملاك حق الاطلاع المباشر على سجلات استهلاك المستأجرين، كما لا تعني أن انخفاض الاستهلاك أو انعدامه يؤدي تلقائيًا إلى إخلاء الوحدة.
ويظل تحديد الجهة المخولة بتقديم تلك المستندات، وضوابط الحصول عليها، ومدى استخدامها في المنازعات الإيجارية، مرتبطًا بما يصدر من إجراءات قانونية أو تنظيمية من الجهات المختصة.
متى يسمح قانون الإيجار القديم بإخلاء الوحدة المغلقة؟
تحدد المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025 حالتين تتيحان طلب إخلاء المكان المؤجر قبل انتهاء الفترة الانتقالية المقررة للعقود القديمة.
وتتمثل الحالة الأولى في ثبوت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار الوحدة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
أما الحالة الثانية فتتحقق إذا ثبت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه العقد وحدة سكنية أو غير سكنية قابلة للاستخدام في الغرض نفسه الذي أُعد له المكان المؤجر، بحسب طبيعة كل حالة.
ويعني ذلك أن مجرد امتلاك عقار آخر لا يكفي وحده لتطبيق الحالة الثانية، مثلما لا يكفي غلق الوحدة لفترة قصيرة لإثبات تحقق الحالة الأولى.
وفي حالة الامتناع عن الإخلاء بعد تحقق أحد الأسباب المنصوص عليها، يجيز القانون للمالك أو المؤجر طلب إصدار أمر بالطرد من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع العقار في دائرتها.
كما يقرر القانون حق المستأجر في إقامة دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة، دون أن يترتب على رفعها وحده وقف أمر قاضي الأمور الوقتية.
هل تكفي فواتير المرافق لإثبات غلق الشقة؟
يمثل هذا السؤال الفارق الأساسي بين المطلب الذي طرحه ممثل الملاك وبين القواعد القانونية المعمول بها.
فالقانون اشترط ثبوت ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر، لكنه لم ينص في المادة السابعة على أن الاستهلاك الصفري للكهرباء أو المياه أو الغاز يعد وحده دليلًا قاطعًا على تحقق هذا الشرط.
وقد تكون بيانات المرافق من بين القرائن التي يستند إليها أحد أطراف النزاع، إلا أن تقييمها يتطلب النظر إلى مدة الاستهلاك المسجلة وطبيعة الوحدة وظروف عدم استخدامها والأدلة الأخرى المقدمة.
كما يجب التمييز بين عدم تسجيل استهلاك فعلي وبين ثبوت ترك المكان مغلقًا دون مبرر، لأن النص القانوني يتطلب تحقق الأمرين المتعلقين بمدة الغلق وانتفاء المبرر.
ومن ثم، فإن إتاحة شهادات استهلاك رسمية للملاك، إذا صدرت بشأنها قواعد جديدة، لا تعني الاستغناء عن إثبات بقية شروط الإخلاء، ولا تمنح صاحب العقار سلطة تنفيذ الإخلاء بنفسه.
موقف الملاك من تصريحات وزيرة الإسكان
أيد مصطفى عبد الرحمن تصريحات وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي بشأن مستقبل العلاقة الإيجارية بعد انتهاء السنوات السبع المحددة بالقانون.
وأكد أن الملاك لا يستهدفون طرد المستأجرين من مساكنهم، وإنما يطالبون بتحرير العلاقة الإيجارية بصورة تحقق التوازن بين حقوق أصحاب العقارات وحقوق شاغلي الوحدات.
وشدد على ضرورة الاستماع إلى مطالب الملاك باعتبارهم طرفًا أصيلًا في الملف، معتبرًا أن الفترة الانتقالية المقررة للعقود السكنية طويلة من وجهة نظر أصحاب العقارات.
وكانت وزيرة الإسكان قد أوضحت، خلال تصريحات صحفية بمقر مجلس الوزراء، أن انتهاء الفترة الانتقالية لا يعني بالضرورة خروج جميع المستأجرين من وحداتهم، في ظل إمكانية الاتفاق على تجديد العلاقة الإيجارية أو تعديل القيمة الإيجارية وفق القواعد القانونية.
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 164 لسنة 2025 على انتهاء عقود الأماكن السكنية الخاضعة له بعد سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون، مقابل خمس سنوات للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى، ما لم يتراض الطرفان على الإنهاء قبل ذلك.
وبدأ العمل بالقانون يوم 5 أغسطس 2025، ما يجعل عام 2032 نهاية الفترة الانتقالية للعقود السكنية المشمولة بأحكامه، بينما تنتهي الفترة الخاصة بالأماكن غير السكنية المعنية عام 2030.
ولا تعني تصريحات الوزيرة صدور تعديل تشريعي يلغي هذه المدد، وإنما تتعلق بإمكانية استمرار شغل الوحدة من خلال اتفاق جديد أو الاستفادة من البدائل السكنية وفق الضوابط المقررة.
180 ألف طلب للسكن البديل وموقف الحالات غير المستحقة
تزامنت مطالب الملاك مع انتهاء المهلة المحددة لتلقي طلبات الحصول على الوحدات البديلة للمخاطبين بقانون الإيجار القديم، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026.
وذكرت راندة المنشاوي أن عدد الطلبات المسجلة عبر المنصة الرقمية بلغ نحو 180 ألف طلب، موضحة أن مراجعة الملفات والتحقق من بيانات المتقدمين يستغرقان فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.
وأكدت الوزيرة أن الأولوية خلال المرحلة الحالية لمحدودي ومتوسطي الدخل، في إطار العمل على توفير وحدات مناسبة للمستحقين.
وفي المقابل، أشار ممثل الملاك إلى وجود حالات قد لا تنطبق عليها شروط الحصول على السكن البديل، ومنها من سبق لهم الاستفادة من وحدات إسكان اجتماعي أو يمتلكون وحدات سكنية أخرى.
وتظل هذه الحالات خاضعة للتحقق الفردي وفق الضوابط المنظمة للتخصيص، ولا يمثل إجمالي الطلبات البالغ 180 ألفًا عددًا نهائيًا للمقبولين أو المرفوضين.
وتنظم المادة الثامنة من قانون الإيجار القديم أحقية المستأجرين المشمولين بأحكامه في الحصول على وحدات بديلة من المتاح لدى الدولة، بنظام الإيجار أو التمليك، وفق الشروط والإجراءات والأولويات المقررة.
وبينما تبدأ الجهات المختصة فحص طلبات السكن البديل، يبقى مطلب الحصول على بيانات المرافق مسارًا منفصلًا لم يصدر بشأنه، وفق المعلومات المعلنة، قرار تنفيذي جديد يحدد آلية تطبيقه.
وتتوقف الخطوة التالية في هذا الملف على ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لمطالبة الملاك بإتاحة مستندات الاستهلاك، وكيفية تنظيم الاستفادة منها دون تجاوز إجراءات الإثبات والاختصاص القضائي المنصوص عليها في القانون.









