ترحيب سياسي بتصريحات الرئيس ومطالب بالحريات والتداول السلمي للسلطة

حمدين صباحي يعلق على تعهد السيسي بعدم المساس بالدستور.. والحركة المدنية تطالب بخطوات عملية

حمدين صباحي يعلق
حمدين صباحي يعلق على تعهد السيسي بعدم المساس بالدستور

رحب السياسي حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، بتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم المساس بالدستور المصري، معتبرًا التصريح إيجابيًا، ومعربًا عن أمله في ترجمته إلى خطوات عملية، وذلك مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026. ولم يتوقف التفاعل السياسي عند تعليق صباحي، إذ أصدرت الحركة المدنية الديمقراطية بيانًا رحبت فيه بالموقف الرئاسي، وطالبت بتهيئة مناخ للمنافسة السياسية العادلة وضمان الحريات العامة والإفراج عن سجناء الرأي وفتح حوار وطني شامل. ويأتي هذا التطور بعد نحو شهر من إعلان الحركة رفضها أي محاولة لتعديل الدستور، ما يضع مطالبها الجديدة في سياق الانتقال من التمسك بالنصوص الدستورية القائمة إلى الدعوة لتفعيل ضماناتها على أرض الواقع.

تعليق حمدين صباحي على تصريحات السيسي بشأن الدستور

وصف حمدين صباحي تأكيد الرئيس السيسي أن الدستور لن يمسه أحد بأنه موقف يستحق الترحيب، لكنه ربط أهمية التصريح بما يمكن أن يترتب عليه من تطبيق عملي خلال المرحلة المقبلة.

وقال صباحي في منشور عبر حسابه على موقع فيسبوك: «تصريح الرئيس السيسي أن الدستور لن يمسه أحد هو خير القول ونرجو أن يؤدي إلى خير العمل».

وجاء تعليق المرشح الرئاسي السابق بعد ساعات من كلمة السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت تحت عنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر.

وكان الرئيس قد شدد خلال مداخلته على أن مصر لديها دستور وافق عليه المصريون، مؤكدًا أن أحدًا لن يمسه، ومحذرًا في الوقت نفسه مما وصفه بمحاولات تزييف الوعي ونشر الشائعات والتأثير في استقرار الدولة.

واقتصر منشور صباحي على التعليق على الموقف الدستوري، دون إعلان اتفاق سياسي جديد أو تقديم مطالب تفصيلية باسم الحركة المدنية الديمقراطية، التي أصدرت لاحقًا بيانها الخاص بشأن تصريحات الرئيس.

الحركة المدنية ترحب بتصريحات السيسي وتحدد مطالبها

انتقل التفاعل مع الموقف الرئاسي إلى مستوى أوسع مساء الأربعاء، بعدما أصدرت الحركة المدنية الديمقراطية بيانًا رحبت فيه بتأكيد عدم المساس بالدستور، واعتبرته خطوة إيجابية تحمل رسائل طمأنة بشأن استقرار القواعد المنظمة للحياة السياسية.

وأكدت الحركة أن الدستور يمثل المرجعية الحاكمة للعلاقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وأن احترام نصوصه والالتزام بأحكامه يجب أن يقترن بتفعيل الضمانات التي يتضمنها.

وربط البيان بين الالتزام بالدستور وترسيخ التداول السلمي للسلطة، معتبرًا أن التصريحات السياسية تحتاج إلى إجراءات ملموسة تضمن ممارسة الحقوق الدستورية بصورة فعلية.

وحددت الحركة مجموعة من المطالب، في مقدمتها تهيئة بيئة سياسية تسمح بالمنافسة العادلة، وضمان الحقوق والحريات العامة، والإفراج عن سجناء الرأي، وإفساح المجال أمام حوار وطني جاد وشامل يضم مختلف القوى السياسية والمجتمعية.

كما دعت إلى توسيع مساحة العمل المتاحة للأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، مع تعزيز حرية التعبير والتنظيم والمشاركة في مناقشة السياسات العامة.

وأكدت الحركة أن بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة يتطلب احترام التعددية السياسية وتطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل مدخلًا لتحقيق انفراجة سياسية واجتماعية.

وتبقى تلك المطالب مواقف صادرة عن الحركة المدنية الديمقراطية، وليست قرارات وافقت عليها الحكومة أو إجراءات أُعلن البدء في تنفيذها.

من رفض تعديل الدستور في سبتمبر إلى الترحيب بتصريح أكتوبر

يكتسب البيان الجديد أهمية عند مقارنته بموقف سابق للحركة المدنية الديمقراطية صدر يوم 11 سبتمبر 2026، خلال الإعلان عن إعادة هيكلتها التنظيمية وتجديد مبادئها السياسية.

ففي ذلك البيان، شددت الحركة على رفضها القاطع لأي محاولة لتعديل الدستور، وطالبت بتطبيق أحكامه كاملة فيما يتعلق بالحقوق والحريات والخدمات الأساسية.

وبعد مرور نحو شهر، رحبت الحركة بتأكيد الرئيس السيسي عدم المساس بالدستور، لكنها لم تكتف بهذا الموقف، بل ربطته بمطالب تتعلق بالتداول السلمي للسلطة والمنافسة السياسية والإفراج عن سجناء الرأي.

ولا يمثل الترحيب الجديد تراجعًا معلنًا عن موقف سبتمبر؛ إذ إن البيانين يشتركان في التمسك بالدستور القائم، بينما يركز البيان الأحدث على الإجراءات التي ترى الحركة ضرورة اتخاذها لضمان تطبيق نصوصه.

كما يأتي موقف الحركة بعد تصريحات أدلى بها حمدين صباحي في حوار إعلامي نُشر يوم 13 أكتوبر، دعا خلاله إلى الإفراج عن سجناء الرأي، معتبرًا أن إنهاء هذا الملف يمثل خطوة ضرورية لتحسين المناخ السياسي.

وبذلك يلتقي مطلب الإفراج عن سجناء الرأي الوارد في بيان الحركة مع موقف سبق أن عبر عنه صباحي، دون أن يعني ذلك أن منشوره القصير بشأن تصريح السيسي تضمن هذه المطالب تفصيلًا.

ماذا تعني تصريحات السيسي من الناحية الدستورية؟

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم المساس بالدستور خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة يوم 14 أكتوبر، لكن كلمته لم تتضمن إعلان مشروع تعديل دستوري أو بدء إجراءات تشريعية جديدة.

وينظم الدستور المصري، المعدل عام 2019، إجراءات تعديل مواده من خلال المادة 226، التي تحدد الجهات المخولة بطلب التعديل، وشروط موافقة مجلس النواب، وضرورة عرض التعديلات المعتمدة على استفتاء شعبي.

كما تنص المادة 140 على أن مدة الرئاسة ست سنوات ميلادية، مع عدم جواز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، وفق الأحكام الدستورية السارية.

وتختلف هذه القواعد القانونية عن المواقف السياسية الصادرة بشأنها؛ فالتأكيد الرئاسي على عدم المساس بالدستور يمثل تصريحًا معلنًا، بينما تظل الإجراءات الدستورية خاضعة للنصوص المنظمة لها.

وفي المقابل، تركز مطالب الحركة المدنية على كيفية ممارسة الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، وليس فقط على مسألة تعديل مواده أو الإبقاء عليها.

ولم يتضمن البيان الرئاسي الصادر بشأن الندوة إعلان استجابة لمطالب الحركة المدنية، التي صدرت بعد انتهاء الفعالية، كما لم يُعلن عن اجتماع جديد أو جدول زمني لتنفيذ المقترحات التي طرحتها.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بما إذا كانت ستصدر مواقف رسمية بشأن مطالب الحركة، أو إجراءات جديدة تتعلق بالحريات العامة والحوار الوطني، في أعقاب الترحيب السياسي بتأكيد الرئيس عدم المساس بالدستور.

تم نسخ الرابط