الدستور يحدد موعد انتهاء الولاية الحالية ووثيقة تاريخية توضح الفارق
عمرو أديب يتحدث عن انتقال السلطة بعد السيسي: لو حصل ندخل التاريخ
طرح الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه «الحكاية» المذاع عبر قناة MBC مصر، مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026، رؤية بشأن انتقال السلطة في مصر عقب انتهاء فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا أن تسليم الرئاسة بصورة طبيعية إلى رئيس آخر سيمثل محطة مهمة في تاريخ الجمهورية. وتأتي تصريحاته في ظل تحديد الدستور المصري مدة الولاية الرئاسية الحالية بست سنوات بدأت في أبريل 2024 وتنتهي في 2030، إلى جانب تأكيد السيسي، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة يوم 14 أكتوبر، عدم المساس بالدستور. وتكشف مراجعة السجل الرئاسي أيضًا أن مصر شهدت مراسم رسمية لتسليم السلطة عام 2014، لكن بين رئيس مؤقت ورئيس منتخب، وهو فارق أساسي لفهم المقصود بحديث أديب.
ماذا قال عمرو أديب عن انتقال السلطة بعد السيسي؟
اعتبر عمرو أديب أن انتهاء فترة حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر انتقال طبيعي للسلطة إلى رئيس آخر سيكون حدثًا بارزًا في التاريخ السياسي المصري، مستندًا في حديثه إلى طبيعة انتقال الحكم بين الرؤساء منذ ثورة 23 يوليو 1952.
وقال أديب خلال البرنامج: «من 23 يوليو، أول مرة نشوف رئيس يسلّم الراية لرئيس آخر، لأن أي رئيس بيرحل، مش بيرحل بشكل طبيعي، فلأول مرة بيتم وضع شكل طبيعي للتغيير، ولو ده حصل يبقى دخلنا التاريخ».
ويعبر هذا التصريح عن رؤية الإعلامي لأهمية انتقال الحكم بصورة منتظمة، ولا يمثل إعلانًا رسميًا عن ترتيبات لتسليم السلطة أو تحديد هوية الرئيس المقبل.
وتطرق أديب إلى فترة عمل السيسي في مؤسسات الدولة قبل توليه الرئاسة، قائلًا: «الراجل ده خدم مصر 40 سنة بإخلاص، غير الـ16 سنة بتوع الحكم».
ويعد وصفه لهذه السنوات بالإخلاص تقييمًا شخصيًا صادرًا عنه، بينما يرتبط حديثه عن 16 عامًا في الحكم بالفترة الممتدة من تولي السيسي الرئاسة عام 2014 وحتى الموعد الدستوري لانتهاء ولايته الحالية في 2030، وليس بعدد السنوات التي قضاها رئيسًا حتى أكتوبر 2026.
كما أشار إلى الحديث الدائر بشأن شخصيات يجري طرح أسمائها باعتبارها مرشحة محتملة لخلافة الرئيس، دون أن يمثل تداول تلك الأسماء ترشيحًا رسميًا أو إعلانًا عن ترتيبات انتقال السلطة.
ماذا يقول الدستور عن موعد انتهاء حكم السيسي؟
تحدد المادة 140 من الدستور المصري، بعد تعديلات عام 2019، مدة ولاية رئيس الجمهورية بست سنوات ميلادية، وتنص على عدم جواز تولي الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.
وتتضمن المادة 241 مكررًا حكمًا انتقاليًا يتعلق بفترة رئاسة عبد الفتاح السيسي، حيث نصت على انتهاء المدة الرئاسية التي بدأت بانتخابه عام 2018 بعد ست سنوات، مع جواز إعادة انتخابه مرة تالية.
وبموجب هذه الأحكام، فاز السيسي في الانتخابات التي أُجريت خلال ديسمبر 2023، وأدى اليمين الدستورية أمام مجلس النواب يوم 2 أبريل 2024، لبدء فترة رئاسية جديدة مدتها ست سنوات اعتبارًا من اليوم التالي.
وبذلك يكون عام 2030 هو موعد انتهاء الولاية الحالية وفق النصوص الدستورية السارية، ما لم يطرأ تعديل دستوري وفق الإجراءات المقررة قانونًا.
وتحدد المادة 140 أيضًا توقيت الإجراءات الانتخابية، إذ تقضي ببدء انتخابات رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، مع إعلان النتيجة قبل نهايتها بثلاثين يومًا على الأقل.
أما المادة 142 فتنظم شروط قبول الترشح، من خلال تزكية عشرين عضوًا على الأقل من مجلس النواب، أو الحصول على تأييد خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب، موزعين على خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.
وهذه القواعد توضح أن طرح أسماء محتملة لخلافة الرئيس في النقاشات السياسية والإعلامية يختلف عن دخول السباق الرئاسي بصورة رسمية، الذي تحكمه إجراءات وشروط دستورية وقانونية.
هل سبق أن شهدت مصر تسليمًا رسميًا للسلطة بين رئيسين؟
تكتسب عبارة عمرو أديب بشأن إمكانية حدوث انتقال طبيعي للسلطة للمرة الأولى أهمية خاصة عند مراجعة ما جرى يوم 8 يونيو 2014، حين شهد قصر الاتحادية مراسم تسليم وتسلم السلطة بين الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور والرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي.
وتوثق الرئاسة المصرية هذه المناسبة باعتبارها مراسم رسمية جرى خلالها توقيع وثيقة انتقال السلطة، بعد أداء السيسي اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا.
وشهدت المناسبة حضور الرئيس المنتهية ولايته والرئيس المنتخب، إلى جانب وفود وشخصيات رسمية، في مراسم حملت طابعًا مؤسسيًا واضحًا.
لكن انتقال السلطة عام 2014 يختلف في طبيعته عن السيناريو الذي يتحدث عنه أديب؛ فقد كان عدلي منصور رئيسًا مؤقتًا تولى المسؤولية خلال مرحلة انتقالية، بينما يتناول حديث أديب احتمال انتقال الحكم عقب انتهاء ولاية رئيس منتخب إلى رئيس منتخب آخر بصورة منتظمة.
لذلك فإن القول إن مصر لم تشهد أي مراسم لتسليم السلطة بين رئيسين منذ عام 1952 لا يتفق مع الوثائق التاريخية لعام 2014، أما الحديث عن انتقال منتظم عقب اكتمال ولاية رئاسية فيتعلق بحالة سياسية ودستورية مختلفة.
تصريحات السيسي بشأن الدستور قبل حديث عمرو أديب
تأتي تصريحات عمرو أديب بعد يومين من تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الدستور المصري الذي وافق عليه المواطنون لن يمسه أحد، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026.
ووفق النص المنشور لمداخلته، تحدث السيسي عن أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، وشدد على عدم المساس بالدستور في سياق تحذيره من الشائعات ومحاولات التأثير على الوعي العام.
ولم تتضمن هذه التصريحات إعلان اسم شخصية لخلافته، أو تحديد ترتيبات سياسية خاصة بنقل السلطة، أو إصدار قرار يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويظل الفارق قائمًا بين ثلاثة أمور منفصلة: أحكام الدستور التي تنظم مدة الرئاسة وانتخاب الرئيس، والتصريحات السياسية بشأن مستقبل الحكم، والإجراءات الرسمية التي لا تكتسب صفتها التنفيذية إلا عند صدورها من الجهات المختصة.
وبذلك يفتح حديث عمرو أديب ملف انتقال السلطة بعد السيسي من زاوية انتظام تداول الرئاسة، بينما تظل سنة 2030 هي الموعد الذي تحدده الأحكام الدستورية الحالية لانتهاء الولاية، دون أن يعني ذلك الإعلان مسبقًا عن اسم الرئيس المقبل أو نتيجة الانتخابات.









