اختلاف قانوني يؤثر على قوة العقد وإجراءات التنفيذ ورسوم الخدمة

توثيق عقد الإيجار في الشهر العقاري.. الفرق بين التوثيق وإثبات التاريخ بـ 3 شروط

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

يختلف توثيق عقد الإيجار في الشهر العقاري عن مجرد إثبات تاريخ العقد، رغم ارتباط الإجراءين بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق، وهو اختلاف قد يؤثر في الحقوق القانونية للمالك والمستأجر عند انتهاء العلاقة الإيجارية أو نشوب خلاف بشأن تنفيذ الالتزامات. فبينما يهدف إثبات التاريخ إلى تحديد تاريخ ثابت للمحرر العرفي، يتيح القانون رقم 137 لسنة 2006 منح عقود الإيجار الخاضعة للقانون رقم 4 لسنة 1996 قوة السند التنفيذي بعد توثيقها بحضور أطرافها واستيفاء الشروط القانونية. وتزداد أهمية هذا التمييز بعد صدور القانون رقم 165 لسنة 2025، الذي أضاف مسارًا قضائيًا خاصًا بطلب الإخلاء عند انتهاء مدة الإيجار، دون أن يجعل جميع العقود متساوية في آثارها وإجراءات تنفيذها.

الفرق بين توثيق عقد الإيجار وإثبات التاريخ

يُعد إثبات التاريخ أحد الإجراءات التي توفرها مصلحة الشهر العقاري والتوثيق للمحررات العرفية، ومن بينها عقود الإيجار، بهدف منح العقد تاريخًا ثابتًا يمكن الاحتجاج به وفق أحكام القانون.

ولا يعني هذا الإجراء وحده أن موظف التوثيق اعتمد جميع الالتزامات الواردة في العقد باعتبارها سندًا تنفيذيًا، كما لا يحول المحرر العرفي تلقائيًا إلى محرر رسمي موثق لمجرد إثبات تاريخه.

أما توثيق عقد الإيجار في الشكل الرسمي، فيمثل إجراءً مختلفًا يتطلب حضور أطراف العلاقة الإيجارية أمام جهة التوثيق واستيفاء شروط الخدمة، بما يسمح بترتيب الآثار القانونية المقررة للمحررات الرسمية.

ويظهر الأثر العملي لهذا الاختلاف في الحالات التي يرغب فيها أحد الطرفين في الحصول على صورة تنفيذية من العقد، إذ لا يكفي إثبات التاريخ وحده لتحقيق جميع الشروط التي حددها القانون لمنح المحرر قوة السند التنفيذي.

متى يصبح عقد الإيجار سندًا تنفيذيًا؟

أضاف القانون رقم 137 لسنة 2006 فقرة إلى المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1996، تمنح المحررات المثبتة للعلاقة الإيجارية وشروطها وانتهائها قوة السند التنفيذي بعد توثيقها بحضور أطرافها.

ويعني ذلك أن القانون أتاح لعقود الإيجار الخاضعة لأحكامه مسارًا للتنفيذ استنادًا إلى محرر موثق، دون اشتراط الحصول على حكم موضوعي جديد لإثبات الالتزام ذاته في كل حالة.

وأوضحت نقابة المحامين المصرية، في عرض قانوني لشروط هذه الخدمة، أن منح عقد الإيجار قوة السند التنفيذي يتطلب وجود محرر مكتوب يحدد العلاقة الإيجارية ومدتها والأجرة والالتزامات الأساسية، إلى جانب استيفاء إجراءات التوثيق والحصول على الصورة التنفيذية.

ولا يعني امتلاك صورة تنفيذية جواز طرد المستأجر أو اتخاذ إجراءات تنفيذية بالقوة دون اتباع القانون، إذ تظل إجراءات التنفيذ خاضعة للضوابط القانونية والجهات المختصة، مع بقاء وسائل المنازعة المقررة قانونًا.

كما يختلف وضع عقود الإيجار التي تتجاوز مدتها تسع سنوات، إذ تخضع لقواعد الشهر والتسجيل المرتبطة بنفاذ الحقوق العقارية في مواجهة الغير، ولا يكفي إثبات التاريخ لإكساب المدة الزائدة الأثر القانوني الذي يتطلب التسجيل.

ما الذي تغير بعد قانون الإيجار رقم 165 لسنة 2025؟

شهد الإطار القانوني لعقود الإيجار الخاضعة للقانون رقم 4 لسنة 1996 تعديلًا مهمًا في أغسطس 2025، بصدور القانون رقم 165 لسنة 2025، المنشور رسميًا لدى الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية.

وأضاف القانون مادة جديدة برقم الثانية مكررًا، تلزم المستأجر أو خلفه، بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر عند انتهاء المدة المحددة في عقد الإيجار.

وفي حالة الامتناع عن الإخلاء بعد انتهاء المدة، أجاز التعديل للمالك أو المؤجر طلب إصدار أمر بالطرد من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة التي يقع العقار في نطاق اختصاصها.

كما أبقى القانون على حق المستأجر في إقامة دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة، مع النص على أن رفع هذه الدعوى لا يؤدي بذاته إلى وقف أمر قاضي الأمور الوقتية.

وتوضح المقارنة بين القانونين أن منح عقد الإيجار الموثق قوة السند التنفيذي وفق تعديل 2006 يختلف عن المسار القضائي الخاص بطلب الإخلاء عند انتهاء المدة، الذي أضافه تعديل 2025.

ولا يجوز الخلط بين هذين المسارين أو افتراض أن توثيق أي عقد يتيح الإخلاء الفوري في جميع الظروف، إذ يتحدد الإجراء بحسب نوع العقد والقانون الذي يخضع له وسبب المطالبة بالتنفيذ.

كما يجب الفصل بين هذه الأحكام وبين العقود الخاضعة لنظام الإيجار القديم، التي ينظم القانون رقم 164 لسنة 2025 جانبًا من أحكامها، ولا تنطبق عليها تلقائيًا جميع القواعد الخاصة بالعقود الخاضعة للقانون المدني.

رسوم توثيق عقد الإيجار.. هل تكفي 20 جنيهًا؟

حددت تفاصيل خدمة توثيق عقد إيجار رسمي المنشورة عبر بوابة محافظة القاهرة رسمًا أساسيًا يبلغ 20 جنيهًا، يضاف إليه رسم نسبي يعتمد على قيمة العقد ومدته بنسبة نصف في المائة، وبحد أدنى 10 جنيهات للرسم النسبي.

وهذا يعني أن مبلغ 20 جنيهًا لا يمثل بالضرورة إجمالي تكلفة توثيق عقد الإيجار، لأن الرسم النسبي يدخل في الحساب وفق القيمة الإيجارية والمدة المحددتين بالعقد.

فعلى سبيل المثال الحسابي، إذا بلغت القيمة الإيجارية 3000 جنيه شهريًا، وكانت مدة التعاقد سنة واحدة، فإن القيمة الإيجارية الإجمالية تصل إلى 36 ألف جنيه.

وبتطبيق نسبة نصف في المائة على هذه القيمة، يصل الرسم النسبي إلى 180 جنيهًا، وبإضافة الرسم الأساسي البالغ 20 جنيهًا يصبح المجموع الحسابي 200 جنيه، قبل أي رسوم أخرى قد تكون مستحقة وفق المعاملة.

ولا تمثل هذه القيمة تسعيرة ثابتة لجميع عقود الإيجار، وإنما مثال لتوضيح أثر قيمة العقد ومدته على الحساب وفق النسب المنشورة للخدمة.

كما أن هذه الرسوم تخص توثيق عقد الإيجار الرسمي، ولا يجوز تطبيقها تلقائيًا على خدمة إثبات التاريخ باعتبار أن الإجراءين متطابقان.

شروط توثيق عقد الإيجار في الشهر العقاري

تتضمن الشروط الأساسية المنشورة لخدمة توثيق عقد إيجار رسمي تقديم أصل بطاقة الرقم القومي السارية للطرفين، وحضور طرفي التعاقد، وتقديم أصل عقد الإيجار المطلوب توثيقه.

وتتاح الخدمة للأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتبارية، مع مراعاة المستندات اللازمة لإثبات صفة الممثل القانوني عندما يكون أحد أطراف التعاقد شركة أو جهة اعتبارية.

ويتعين أن تتضمن بيانات العقد تحديد العين المؤجرة وقيمة الأجرة ومدة الإيجار والتزامات الطرفين بصورة واضحة، خاصة عندما يكون الغرض من التوثيق الحصول على محرر يمكن منحه قوة السند التنفيذي وفق القانون.

ولا يغني توقيع العقد بين المالك والمستأجر في ورقة عرفية عن استيفاء متطلبات التوثيق الرسمي إذا كان هذا هو الإجراء المطلوب.

ويختلف ذلك عن خدمة إثبات التاريخ، التي جرى تعميمها منذ نوفمبر 2023 على فروع التوثيق المميكنة دون التقيد بمحل إقامة المواطن أو موقع العقار، بالنسبة إلى العقود التي تشملها الخدمة.

هل يمكن توثيق عقد الإيجار من خلال سيارة الشهر العقاري؟

تتيح منظومة الشهر العقاري والتوثيق خدمات متنقلة لإنجاز عدد من المعاملات خارج المكاتب التقليدية، من خلال سيارات التوثيق المجهزة التي تعمل بنظام الشباك الواحد.

وتضمنت البيانات المنشورة لخدمة توثيق عقد إيجار رسمي إمكانية الاستعانة بسيارة التوثيق المتنقلة، مع الإعلان عن الرقم 01555559875 لطلب الخدمة وتحديد موعد.

لكن الرسوم الخاصة بانتقال السيارة تختلف عن رسوم توثيق العقد نفسه، كما تتغير قيمة الخدمة بحسب نوع الانتقال والإجراءات المعمول بها وقت تقديم الطلب.

ولذلك لا يجوز اعتبار المقابل المالي المعلن للتوثيق داخل المكتب هو التكلفة النهائية نفسها عند طلب سيارة متنقلة، إذ يتعين تحديد رسوم الانتقال والخدمة المطلوبة بصورة مستقلة.

ما الإجراء الأنسب للمالك والمستأجر؟

يتحدد الإجراء المناسب بحسب الغرض القانوني من التعامل مع عقد الإيجار.

فإذا كان المطلوب إثبات تاريخ تحرير العقد العرفي، فإن خدمة إثبات التاريخ تحقق هذا الغرض وفق حدودها القانونية، دون أن تمنح المحرر تلقائيًا جميع آثار التوثيق الرسمي.

أما إذا كان الغرض الحصول على محرر رسمي تتوافر فيه شروط السند التنفيذي، فإن الأمر يرتبط بتوثيق عقد الإيجار بحضور أطرافه واستيفاء المتطلبات المنصوص عليها في القانون رقم 137 لسنة 2006.

وعند انتهاء عقد إيجار خاضع للقانون رقم 4 لسنة 1996 وامتناع المستأجر عن الإخلاء، يصبح من الضروري كذلك مراعاة المسار القضائي الذي أتاحه القانون رقم 165 لسنة 2025.

ويظل الفرق الجوهري أن إثبات التاريخ يتعلق بتحديد تاريخ ثابت للمحرر، بينما يرتب التوثيق الرسمي آثارًا قانونية أوسع عند استيفاء شروطه، دون أن يحل أي منهما محل إجراءات التنفيذ أو الأحكام القانونية الخاصة بنوع العلاقة الإيجارية.
 

تم نسخ الرابط