تأكيد استمرار التطبيق يعيد ملف الأحكام القضائية والطعون إلى الواجهة
وزير التعليم يحسم إضافة 20% للعربي والتاريخ بمجموع الشهادات الدولية
جدد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، تمسك الوزارة بإضافة العربي والتاريخ لمجموع الشهادات الدولية بنسبة 20%، رغم المطالب التي طرحها ممثل أصحاب المدارس الدولية بالاكتفاء باعتبار المادتين للنجاح والرسوب. وجاء التأكيد خلال جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم للمستقبل؟» ضمن فعاليات منتدى مصر، حيث حدد الوزير العام الدراسي 2027/2028 موعدًا عامًا لاحتساب الدرجات بنهاية المرحلة الثانوية، مع تطبيق القواعد خلال العام الدراسي الحالي على بعض طلاب النظام البريطاني IG الذين ينهون دراستهم مبكرًا. ويعيد هذا الموقف ملف الأحكام القضائية السابقة بإلغاء القرار رقم 148 لسنة 2024 والطعون المقدمة عليها إلى الواجهة، مع ضرورة التمييز بين السياسة التي تؤكد الوزارة استمرارها والموقف القانوني الذي لم يثبت حسمه نهائيًا في المعلومات المتاحة.
لماذا رفض وزير التعليم استبعاد العربي والتاريخ من المجموع؟
جاء موقف الوزير ردًا على مطالب طرحها نادر يونان، ممثل جمعية أصحاب المدارس الدولية، خلال مناقشات المنتدى، دعا فيها إلى إعادة النظر في احتساب درجات مواد الهوية القومية ضمن المجموع النهائي للطلاب.
وأوضح يونان أن المدارس الدولية تدرس مواد الهوية بالفعل منذ سنوات، وأن الاعتراض ينصب على إضافة درجاتها إلى المجموع، وليس على تدريسها، معتبرًا أن القرار يفرض عبئًا إضافيًا على الطلاب بسبب تعدد المواد الدراسية في الأنظمة الدولية.
في المقابل، تمسك محمد عبد اللطيف باستمرار إدراج اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع، معتبرًا أن احتساب درجات المواد خارج المجموع قد يؤدي إلى تراجع اهتمام الطلاب بدراستها.
وأكد الوزير أن الهدف من القرار هو الحفاظ على الهوية المصرية، وضمان امتلاك خريجي المدارس الدولية معرفة باللغة العربية والتاريخ الوطني، إلى جانب المهارات التي يكتسبونها من المناهج الأجنبية.
وبحسب ما أوردته الهيئة العامة للاستعلامات في تغطيتها الرسمية لجلسة المنتدى، فإن اللغة العربية والتاريخ تدخلان ضمن المجموع بنسبة إجمالية تبلغ 20% في نهاية المرحلة الثانوية، بينما تظل التربية الدينية خارج المجموع، مع اشتراط تحقيق نسبة نجاح تبلغ 70% فيها.
متى يبدأ احتساب نسبة 20% على طلاب الشهادات الدولية؟
يرتبط موعد التطبيق بالمرحلة التي يصل إليها الطالب داخل النظام التعليمي الدولي، وليس بتاريخ واحد لجميع الطلاب.
وأوضح وزير التربية والتعليم أن الموعد العام لإدراج درجات العربي والتاريخ في المجموع النهائي للشهادات الدولية هو العام الدراسي 2027/2028، وفق الفترة الانتقالية التي أعلنتها الوزارة عقب صدور القرار.
لكنه استثنى من هذا التوقيت العام بعض طلاب النظام البريطاني IG الذين ينهون المرحلة الثانوية خلال عامين، مؤكدًا تطبيق القواعد عليهم خلال العام الدراسي 2026/2027، باعتباره آخر عام دراسي لهم.
ويعني ذلك أن اختلاف عدد سنوات الدراسة داخل الشهادات الدولية ينعكس على تحديد الدفعة التي تصل إلى مرحلة احتساب الدرجات، دون أن يتضمن التصريح إعلان إعفاء عام لجميع الطلاب الذين يتخرجون قبل 2027/2028.
ووفق نص القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2024، تبلغ حصة اللغة العربية 10% من المجموع الكلي للشهادة الدولية المعادلة للثانوية العامة المصرية، ومثلها لمادة التاريخ، من خلال امتحان عام تنظمه وزارة التربية والتعليم.
أما الدبلومة الأمريكية، فقد نص القرار على توزيع المجموع بواقع 40% للمعدل التراكمي GPA، و40% للاختبارات النهائية الدولية الأمريكية، و20% لامتحاني اللغة العربية والتاريخ.
وتختلف هذه النسب عن قواعد التربية الدينية، التي لا تدخل ضمن المجموع وفق ما أوضحه الوزير، رغم استمرار الالتزام بدراستها وتحقيق نسبة النجاح المقررة فيها.
ما موقف الأحكام القضائية من استمرار القرار؟
تتجاوز أهمية تصريحات وزير التعليم مسألة تحديد موعد التطبيق، لأن القرار رقم 148 لسنة 2024 واجه مسارًا قضائيًا بدأ بدعاوى أقامها أولياء أمور طلاب الشهادات الدولية اعتراضًا على إضافة درجات اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع.
وأصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا بإلغاء القرار المطعون عليه، بعدما تبين لها، وفق الحيثيات المنشورة، عدم تقديم ما يثبت عرضه على المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي قبل إقراره، وهو إجراء اعتبرته المحكمة جوهريًا طبقًا لقانون التعليم.
وطعنت وزارة التربية والتعليم على أحكام الإلغاء أمام المحكمة الإدارية العليا، بينما أوصت هيئة مفوضي الدولة، في تقرير متعلق بالطعن رقم 44946 لسنة 71 قضائية عليا، برفض الطعن موضوعًا وتأييد حكم الإلغاء.
لكن تقرير هيئة مفوضي الدولة يمثل رأيًا قانونيًا مقدمًا إلى المحكمة، وليس حكمًا نهائيًا صادرًا عن المحكمة الإدارية العليا، ولذلك لا يصح التعامل مع التوصية باعتبارها حسمًا قضائيًا للطعون.
ولم تتضمن تصريحات الوزير خلال المنتدى إعلانًا عن صدور حكم نهائي جديد في هذه الطعون، أو توضيحًا تفصيليًا للأثر القانوني للأحكام السابقة على جميع دفعات الطلاب.
وعليه، فإن تأكيد استمرار تطبيق القرار يعبر عن موقف الوزارة التنفيذي المعلن، بينما يستلزم تحديد الوضع القانوني النهائي الرجوع إلى الأحكام والقرارات الرسمية المختصة، وليس الاكتفاء بالتصريحات المتعلقة بالسياسة التعليمية.
ما الخطوة التالية لطلاب المدارس الدولية؟
تظل القواعد التنفيذية الخاصة بكل شهادة والدفعات المشمولة بالتطبيق من أبرز المعلومات التي تحتاجها الأسر، خصوصًا مع اختلاف موعد إنهاء المرحلة الثانوية بين النظام البريطاني والدبلومة الأمريكية وغيرها من الشهادات الدولية.
ويكتسب هذا الأمر أهمية بالنسبة إلى الطلاب الذين يستعدون للتقدم للجامعات المصرية، لأن نسبة اللغة العربية والتاريخ ترتبط بطريقة احتساب المجموع الاعتباري للشهادة الدولية.
كما سبق أن طُرح سؤال برلماني بشأن الموقف القانوني والتنفيذي للقرار، وتأثير احتساب مواد الهوية القومية على فرص الالتحاق بالجامعات والأعباء الواقعة على الأسر.
ويظل إصدار توضيح رسمي يجمع بين وضع الطعون القضائية والدفعات المشمولة وآلية احتساب الدرجات في كل نظام تعليمي ضروريًا لحسم الجوانب التي لم تتناولها تصريحات الوزير بصورة تفصيلية.









