المادة 150 مكررًا تحدد سلطة التعيين وشروط المنصب بعد انتهاء الولاية

هل يصبح السيسي نائبًا للرئيس بعد 2030؟ ما ينص عليه الدستور

هل يصبح السيسي نائبًا
هل يصبح السيسي نائبًا للرئيس بعد 2030؟

لا يتضمن الدستور المصري نصًا يمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي منصب نائب رئيس الجمهورية تلقائيًا بعد انتهاء ولايته في عام 2030، لكنه لا يقرر أيضًا حظرًا صريحًا على تولي رئيس سابق هذا المنصب لمجرد أنه سبق أن شغل رئاسة الدولة. وتفتح المادة 150 مكررًا، التي أضيفت خلال التعديلات الدستورية لعام 2019، المجال أمام رئيس الجمهورية لتعيين نائب أو أكثر، وفق شروط دستورية محددة. ويعني ذلك أن تعيين السيسي نائبًا لرئيس جديد يظل احتمالًا قانونيًا مشروطًا، وليس قرارًا قائمًا أو ترتيبًا معلنًا، مع ضرورة التمييز بين انتهاء المدة الرئاسية وتولي منصب آخر داخل السلطة التنفيذية.

هل يسمح الدستور بتعيين السيسي نائبًا للرئيس بعد 2030؟

تنص المادة 150 مكررًا من الدستور المصري على أن لرئيس الجمهورية تعيين نائب له أو أكثر، مع تحديد اختصاصاتهم وإمكانية تفويضهم في بعض سلطاته، كما تمنحه حق إعفائهم من مناصبهم أو قبول استقالاتهم.

وبموجب هذه المادة، يرتبط قرار تعيين نائب الرئيس بصلاحيات رئيس الجمهورية الذي يتولى الحكم، ولا يُشترط إجراء انتخابات شعبية مستقلة لاختيار نائب الرئيس.

وفي حالة انتهاء ولاية السيسي وتولي رئيس آخر السلطة، فإن استخدام هذه الصلاحية سيكون من اختصاص الرئيس الجديد، وفق أحكام الدستور السارية وقت التعيين.

ولا تتضمن المادة نصًا يستبعد الشخص الذي سبق له تولي رئاسة الجمهورية من التعيين نائبًا للرئيس، لكنها تشترط تطبيق أحكام دستورية أخرى تتعلق بالأهلية والالتزامات والمسؤولية القانونية.

ومن ثم، فإن عدم وجود حظر صريح بسبب صفة الرئيس السابق لا يعني أن التعيين يصبح مضمونًا أو واجبًا، بل يظل متوقفًا على قرار من الرئيس المختص واستيفاء جميع المتطلبات الدستورية.

المواد 141 و145 و173.. ما شروط تولي منصب نائب الرئيس؟

أحالت المادة 150 مكررًا صراحة إلى ثلاث مواد دستورية تسري أحكامها على نواب رئيس الجمهورية، وهي المواد 141 و145 و173.

وتتعلق المادة 141 بشروط الأهلية، ومن بينها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والقيود المتعلقة بحمل جنسية دولة أخرى، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونًا، والحد الأدنى للسن.

أما المادة 145، فتحدد الضوابط المتعلقة بالمعاملة المالية وإقرارات الذمة المالية والقيود على ممارسة الأنشطة التجارية والمالية والتعامل مع أموال الدولة وتلقي الهدايا المرتبطة بالمنصب.

وتتناول المادة 173 المسؤولية القانونية عن الجرائم التي تقع أثناء ممارسة الوظيفة أو بسببها، مع تنظيم إجراءات التحقيق والمحاكمة وفق الأحكام الدستورية ذات الصلة.

ومن التفاصيل المهمة أن المادة 150 مكررًا تُحيل إلى المادة 141 الخاصة بشروط الأهلية، لكنها لا تُحيل إلى المادة 142 التي تنظم التزكيات البرلمانية والتأييدات الشعبية المطلوبة للترشح لرئاسة الجمهورية.

ويرجع ذلك إلى اختلاف طريقة شغل المنصبين؛ فرئيس الجمهورية يُنتخب وفق الإجراءات الدستورية، بينما يُعين نائبه بقرار من الرئيس، ويؤدي اليمين الدستورية أمامه قبل مباشرة مهامه.

هل تمنع المادة 140 السيسي من تولي منصب نائب الرئيس؟

تنظم المادة 140 مدة رئاسة الجمهورية، وتحددها بست سنوات ميلادية، مع عدم جواز تولي الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

كما أضافت تعديلات عام 2019 المادة 241 مكررًا، التي نظمت حكمًا انتقاليًا لولاية الرئيس القائم آنذاك، وأجازت إعادة انتخابه لمرة تالية.

وبناءً على هذه الأحكام، تختلف القيود الخاصة بمدد تولي رئاسة الجمهورية عن الشروط المنظمة لتعيين نائب الرئيس.

فالمادة 140 تتناول مدة شغل منصب رئيس الجمهورية، بينما تنظم المادة 150 مكررًا تعيين نوابه، ولا تتضمن الأخيرة إحالة صريحة إلى المادة 140 ضمن الأحكام التي تسري على نائب الرئيس.

ويمثل هذا الاختلاف أساسًا قانونيًا لبحث إمكانية تولي رئيس سابق منصب نائب الرئيس، دون اعتباره امتدادًا تلقائيًا لولايته الرئاسية السابقة.

ومع ذلك، فإن مدى توافق أي تعيين مستقبلي مع جميع أحكام الدستور، ولا سيما القيود المتعلقة بمدد الرئاسة وممارسة سلطاتها مؤقتًا، مسألة يتعين تقييمها في ضوء ظروف التعيين والنصوص النافذة والتفسير الدستوري المختص، ولا يصح حسمها مسبقًا باعتبارها حقًا مكتسبًا للرئيس السابق.

ما صلاحيات نائب الرئيس إذا تولى السيسي المنصب؟

لا تمنح المادة 150 مكررًا نائب رئيس الجمهورية جميع اختصاصات الرئيس بصورة تلقائية، وإنما تترك لرئيس الجمهورية تحديد مسؤوليات نوابه وتفويضهم في بعض اختصاصاته.

وبالتالي، فإن طبيعة دور أي نائب للرئيس تعتمد على قرار تعيينه وحدود التفويض الممنوح له، ولا يجوز افتراض أنه سيتولى إدارة الدولة أو الإشراف على جميع مؤسساتها لمجرد حصوله على هذا المنصب.

وتبرز هنا المادة 160 من الدستور، التي تنظم حالة وجود مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية سلطاته.

ففي هذه الحالة، يحل نائب رئيس الجمهورية محل الرئيس مؤقتًا، أو رئيس مجلس الوزراء عند عدم وجود نائب أو تعذر حلوله محله.

لكن الأمر يختلف عند خلو منصب رئيس الجمهورية نهائيًا بسبب الوفاة أو الاستقالة أو العجز الدائم، إذ يتولى رئيس مجلس النواب مؤقتًا سلطات رئيس الجمهورية، مع وجوب انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا.

وهذا يعني أن منصب نائب الرئيس لا يجعل شاغله خليفة تلقائيًا للرئيس في حالة خلو المنصب نهائيًا، كما أن الحلول المؤقت لممارسة السلطات لا يعادل الحصول على ولاية رئاسية جديدة بالانتخاب.

هل أعلن السيسي رغبته في تولي منصب بعد انتهاء ولايته؟

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية أن نهاية ولايته الرئاسية في عام 2030 أمر محسوم، مجددًا تأكيده عدم المساس بالدستور لتمديد فترة بقائه في الرئاسة.

كما طرح تصورًا لإعداد كوادر مؤهلة لتولي مسؤوليات قيادية مستقبلًا، عبر برنامج تدريبي داخل الأكاديمية العسكرية يمتد لمدة 30 شهرًا، مع إعداد المعايير والإطار التشريعي المنظم له.

وجاءت هذه التصريحات في سياق الحديث عن إعداد قيادات جديدة لمؤسسات الدولة، وليس ضمن إعلان بشأن منصب يعتزم الرئيس توليه شخصيًا بعد انتهاء ولايته.

وفي سياق متصل، دعا الإعلامي عمرو أديب إلى تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية خلال المرحلة المقبلة، مستندًا إلى الصلاحية التي يتيحها الدستور، في إطار حديثه عن إعداد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية.

لكن دعوة أديب تعلقت باقتراح تعيين نواب خلال المرحلة الحالية، ولم تتضمن إعلانًا عن خطة لتعيين السيسي نائبًا لرئيس آخر بعد عام 2030.

ولم يصدر إعلان رئاسي موثق يحدد منصبًا سيتولاه السيسي عقب انتهاء ولايته، أو يشير إلى وجود ترتيبات رسمية لتعيينه نائبًا للرئيس المقبل.

ما الوضع الدستوري للسيسي عند تولي رئيس جديد السلطة؟

إذا انتهت الولاية الرئاسية الحالية وفق الأحكام الدستورية القائمة وتولى رئيس منتخب جديد منصبه، فإن السيسي سيصبح رئيسًا سابقًا للجمهورية، دون أن تنتقل إليه تلقائيًا أي اختصاصات تنفيذية أو منصب دستوري آخر.

ويبقى احتمال توليه منصب نائب رئيس الجمهورية مرتبطًا بتوافر الشروط القانونية وصدور قرار تعيين من الرئيس الجديد، وليس بمجرد انتهاء ولايته السابقة أو امتلاكه خبرة في إدارة الدولة.

ويظل الفارق الأساسي أن الدستور يحدد قواعد انتهاء الولاية الرئاسية من جهة، وينظم بصورة مستقلة تعيين نائب الرئيس واختصاصاته من جهة أخرى.

وعليه، فإن النصوص الدستورية تتيح بحث إمكانية تعيين رئيس سابق نائبًا للرئيس، لكنها لا تقدم سندًا للجزم بأن السيسي سيتولى هذا المنصب بعد عام 2030، ولا توجد ترتيبات رسمية معلنة تثبت ذلك حتى الآن.

تم نسخ الرابط