حكم جنايات بدر ينهي مرحلة المحاكمة بعد مناقشة الشهود والأدلة

بعد 6 أشهر من الحبس.. براءة سيد مشاغب و5 آخرين في أحداث بولاق

بعد 6 أشهر من الحبس..
بعد 6 أشهر من الحبس.. براءة سيد مشاغب و5 آخرين

قضت الدائرة الأولى إرهاب، المنعقدة بمجمع محاكم بدر برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، ببراءة سيد مشاغب، القائد السابق لرابطة مشجعي الزمالك «وايت نايتس»، وخمسة متهمين آخرين، من اتهامات التجمهر وحيازة ألعاب نارية ومواد مفرقعة دون ترخيص، في القضية المعروفة إعلاميًا بأحداث شغب بولاق الدكرور. وجاء الحكم بعد نحو ستة أشهر من الحبس على ذمة القضية، ليغير المسار القضائي الذي شهد قرارات متتالية بتجديد الحبس ورفض استئناف الدفاع، قبل إحالة المتهمين إلى الجنايات. وكانت المحكمة قد طلبت خلال المحاكمة استكمال مناقشة الشهود والتحقق من مدى حدوث تعطيل للحركة المرورية أثناء الاحتفال الذي بدأت على خلفيته الواقعة.

أسماء المتهمين الستة الذين شملهم حكم البراءة

شمل الحكم السيد علي فهيم أبو المعاطي، الشهير بسيد مشاغب، إلى جانب أمير كرم عبد العزيز، ومحمد عصام محمد عبد العزيز، ومصطفى محمود محمد عبد المحسن، ومصطفى صابر عبد الفتاح محمد، وخالد محمود سعد عبد الحفيظ.

وصدر الحكم في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنايات بولاق الدكرور، والمقيدة برقم 3562 لسنة 2026 كلي جنوب الجيزة، ورقم 4375 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا.

وأكد المحامي أسامة الجوهري، دفاع سيد مشاغب، صدور حكم البراءة، كما وثقت مؤسسة حرية الفكر والتعبير النتيجة القضائية ضمن متابعتها لإجراءات القضية منذ بدء التحقيقات.

وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى مشاغب اتهام تدبير والاشتراك في تجمهر يضم أكثر من خمسة أشخاص، بغرض تعطيل تنفيذ القوانين والتأثير على ممارسة السلطات العامة لاختصاصاتها.

وواجه المتهمون الخمسة الآخرون اتهامات بالمشاركة في التجمهر، بينما شملت الاتهامات الموجهة إلى جميع المتهمين حيازة وإحراز مواد مفرقعة وألعاب نارية دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة.

من الحبس الاحتياطي إلى البراءة.. كيف تغير مسار القضية؟

بدأت القضية عقب تجمع عدد من الأشخاص بمنطقة بولاق الدكرور للاحتفال بالإفراج عن سيد مشاغب في قضية أخرى، بعد سنوات قضاها داخل السجن.

ووفق المتابعة القانونية لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، ألقي القبض على مشاغب ورفاقه عقب الاحتفال بوقت قصير، وخضعوا للتحقيقات على خلفية مقاطع فيديو للواقعة وأحراز تتعلق بالألعاب النارية.

وأصدرت جهات التحقيق قرارات بحبس المتهمين احتياطيًا، قبل تجديد حبسهم لمدد متعاقبة، من بينها قرارات لمدة 15 يومًا وأخرى لمدة 45 يومًا.

وفي مرحلة لاحقة، رفضت محكمة جنايات الهرم استئناف الدفاع على قرار تجديد حبس سيد مشاغب لمدة 45 يومًا، وأيدت استمرار حبسه على ذمة التحقيقات.

ثم انتقلت القضية إلى مرحلة المحاكمة الجنائية بعد إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، حيث أنكروا الاتهامات المنسوبة إليهم، وتمسك دفاعهم بمناقشة أدلة الإثبات وسماع شهود النفي.

وبعد جلسات وتأجيلات لاستكمال الإجراءات، أصدرت المحكمة حكمها ببراءة جميع المتهمين الستة، وهو تطور يختلف جوهريًا عن القرارات السابقة التي كانت تتعلق باستمرار الحبس الاحتياطي دون الفصل في موضوع الاتهامات.

ماذا طلب دفاع سيد مشاغب خلال المحاكمة؟

شهدت جلسات المحاكمة تقديم مجموعة من الطلبات المتعلقة بفحص أدلة القضية وتحديد حقيقة ما حدث أثناء الاحتفال.

وشملت طلبات الدفاع سماع شهود الإثبات ومناقشتهم، والسماح بحضور شهود النفي من سكان المنطقة، إلى جانب فحص الأحراز ومشاهدة المقاطع المصورة المرتبطة بالواقعة.

كما طلب الدفاع ضم دفاتر إشارات بلاغات النجدة وسجلات أحوال قسم شرطة بولاق الدكرور المتعلقة بالواقعة، وإتاحة عرض مقاطع فيديو إضافية أمام المحكمة.

وكان من أبرز التطورات السابقة على صدور الحكم قرار المحكمة الاستعلام من الإدارة العامة لمرور الجيزة بشأن ما إذا كان التجمع قد تسبب بالفعل في تعطيل حركة المرور.

وجاء هذا الطلب على خلفية ورود تعطيل الطريق ضمن الاتهامات والرواية الأمنية للواقعة، بينما سعى الدفاع إلى مناقشة مدى ثبوت تلك الوقائع بالأدلة والشهادات.

ولا تتضمن المعلومات المنشورة عن جلسة النطق بالحكم نتائج تفصيلية لجميع طلبات الدفاع أو الحيثيات التي استندت إليها المحكمة في إصدار البراءة، ولذلك لا يمكن الجزم بأن دليلًا بعينه كان السبب المباشر للحكم.

رواية وزارة الداخلية عن أحداث بولاق الدكرور

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت، في بيان سابق، رصد مقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت تجمع عدد من الأشخاص وإشعال ألعاب نارية بمنطقة بولاق الدكرور، بالتزامن مع الاحتفال بالإفراج عن سيد مشاغب.

وأشارت الوزارة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة بلاغات من الأهالي بشأن تجمع أشخاص بأحد الشوارع وإشعال ألعاب نارية وتعطيل الحركة المرورية، إلى جانب ترديد هتافات مرتبطة بإحدى الروابط الرياضية.

وبحسب البيان الأمني، تمكنت الأجهزة المختصة من تحديد وضبط ستة أشخاص، واتخذت الإجراءات القانونية حيالهم، قبل إحالتهم لاحقًا إلى المحاكمة الجنائية.

وتتعلق هذه التفاصيل برواية الضبط والاتهامات في المرحلة الأولى من القضية، بينما انتهت المحاكمة أمام الدائرة المختصة بصدور حكم البراءة بحق المتهمين.

ماذا يعني الحكم بالنسبة لسيد مشاغب والمتهمين الآخرين؟

يمثل الحكم فصلًا قضائيًا في الاتهامات التي أحيل بسببها سيد مشاغب ورفاقه إلى محكمة الجنايات في قضية أحداث بولاق الدكرور، بعد فترة شهدت استمرار حبسهم احتياطيًا.

ويختلف حكم البراءة عن قرارات إخلاء السبيل أو رفض استئناف الحبس، إذ يتعلق الحكم بالفصل في موضوع الاتهامات، بينما تختص قرارات الحبس الاحتياطي بالموقف الإجرائي للمتهم أثناء التحقيق أو المحاكمة.

كما أن انعقاد المحاكمة أمام الدائرة الأولى إرهاب لا يعني بذاته صدور إدانة في جريمة إرهابية، إذ يجب التمييز بين اسم الدائرة القضائية والاتهامات المحددة الواردة في أمر الإحالة.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة عن الحكم تأكيدًا مستقلًا لإتمام إجراءات الإفراج الفعلي عن جميع المتهمين، أو بيانًا رسميًا بشأن موقف النيابة من الطعن، كما لم تُنشر الحيثيات التفصيلية للبراءة حتى إعداد التقرير.

وبذلك ينتقل ملف أحداث بولاق الدكرور من مرحلة الاتهامات والحبس والمحاكمة إلى مرحلة صدور حكم البراءة، مع بقاء تفاصيل تنفيذ الحكم وأي إجراءات قضائية لاحقة مرهونة بما تعلنه الجهات المختصة.

تم نسخ الرابط