نتائج المرشحين السابقين وخريطة البرلمان تكشف اختلاف موازين المنافسة

الرئاسة بعد السيسي.. أرقام التصويت السابق وشروط دخول السباق

الرئاسة بعد السيسي
الرئاسة بعد السيسي

تكشف المقارنة بين نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة وتوزيع مقاعد مجلس النواب عن اختلاف مهم في حسابات الرئاسة بعد السيسي؛ فالأصوات التي حصل عليها المرشحون في الانتخابات الماضية لا تمثل رصيدًا مضمونًا في انتخابات 2030، بينما لا تعني قدرة حزب على توفير التزكيات البرلمانية امتلاكه تأييدًا شعبيًا مماثلًا. وتحدد المادة 142 من الدستور المصري مسارين لقبول الترشح، أحدهما الحصول على تزكية 20 عضوًا بمجلس النواب، والآخر جمع 25 ألف تأييد شعبي من 15 محافظة على الأقل. وتسمح مقارنة هذه الاشتراطات بخريطة البرلمان الحالية ونتائج الاقتراع السابق بتوضيح الفارق بين القدرة على دخول المنافسة وحجم التصويت الفعلي، دون اعتبار أي منهما توقعًا بنتيجة الانتخابات المقبلة.

أرقام انتخابات الرئاسة السابقة.. ماذا حصل عليه المرشحون؟

تُظهر النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر 2023، وأعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات، حصول الرئيس عبد الفتاح السيسي على 39 مليونًا و702 ألف و451 صوتًا، بنسبة 89.6% من الأصوات الصحيحة، ليبدأ ولايته الجديدة في أبريل 2024.

وحصل حازم عمر، مرشح حزب الشعب الجمهوري، على مليون و986 ألفًا و352 صوتًا، بنسبة تقارب 4.5%، بينما جمع فريد زهران، مرشح الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مليونًا و776 ألفًا و952 صوتًا، بنسبة 4%.

أما عبد السند يمامة، الذي خاض المنافسة باسم حزب الوفد، فحصل على 822 ألفًا و606 أصوات، بنسبة 1.9% من إجمالي الأصوات الصحيحة.

وبلغ عدد المواطنين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات 44 مليونًا و777 ألفًا و668 ناخبًا، بنسبة مشاركة بلغت 66.8% من إجمالي المقيدين في قاعدة بيانات الناخبين، وفق الأرقام الرسمية.

ويبلغ مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشحون الثلاثة بخلاف السيسي 4 ملايين و585 ألفًا و910 أصوات، من إجمالي 44 مليونًا و288 ألفًا و361 صوتًا صحيحًا.

وتوضح هذه الأرقام حجم التصويت الفعلي لكل مرشح في الاستحقاق السابق، لكنها لا تقيس التأييد الحالي لأي شخصية، كما لا يمكن نقلها مباشرة إلى انتخابات 2030، في ظل اختلاف المرشحين والظروف السياسية والتحالفات المحتملة بين الدورتين.

خريطة البرلمان.. أي الأحزاب لديها العدد الكافي للتزكية؟

تقدم نتائج مجلس النواب الذي بدأ عمله في 2026 مؤشرًا مختلفًا يتعلق بحجم التمثيل الحزبي داخل السلطة التشريعية، وهو عنصر يرتبط مباشرة بأحد مسارات قبول الترشح للرئاسة.

ووفق الحصيلة المنشورة للمقاعد المنتخبة، حصل حزب مستقبل وطن على 227 مقعدًا، وحزب حماة الوطن على 87 مقعدًا، وحزب الجبهة الوطنية على 65 مقعدًا، بينما حصل حزب الشعب الجمهوري على 24 مقعدًا.

وفي المقابل، حصل كل من الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وحزب العدل على 11 مقعدًا، وحزب الوفد على 10 مقاعد.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية عند مقارنتها بالمادة 142 من الدستور، التي تشترط تزكية 20 عضوًا على الأقل من مجلس النواب لقبول طلب الترشح، باعتبار هذا المسار بديلًا عن جمع التأييدات الشعبية.

وبناءً على الحصيلة البرلمانية المعلنة، تمتلك أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري، من حيث عدد المقاعد وحده، ما يزيد على الحد الأدنى المطلوب للتزكية البرلمانية.

أما الأحزاب التي يقل تمثيلها عن 20 مقعدًا، فلا يمكنها استكمال هذا العدد من نوابها وحدهم، لكنها تستطيع الاستعانة بتزكيات نواب آخرين، أو اتباع المسار البديل القائم على التأييدات الشعبية، إذا استُوفيت جميع الشروط القانونية.

ولا يعني تجاوز الحزب حد العشرين مقعدًا صدور تزكية فعلية لمرشح بعينه؛ إذ يتطلب الأمر موافقة النواب واستيفاء الإجراءات الرسمية، مع عدم جواز تزكية النائب لأكثر من مترشح.

كما أن عدد المقاعد الحالي ليس ضمانًا لثبات التمثيل الحزبي حتى موعد الانتخابات المقبلة، ولا يحدد وحده قرار الأحزاب بشأن المشاركة أو اختيار المرشحين.

حازم عمر وفريد زهران وعبد السند يمامة.. الفارق بين الأصوات والمقاعد

تكشف المقارنة بين المرشحين السابقين وأحزابهم عن اختلاف واضح بين السجل الانتخابي الرئاسي والحضور البرلماني الحالي.

فحزب الشعب الجمهوري، الذي دفع بحازم عمر في الانتخابات السابقة، يمتلك 24 مقعدًا وفق الحصيلة المعلنة، وهو عدد يتجاوز الحد الدستوري الأدنى للتزكية البرلمانية إذا قرر 20 نائبًا منه دعم مرشح واحد واستكملت الإجراءات المطلوبة.

لكن إعلان الحزب استعداده للمنافسة في انتخابات 2030 لا يعني حسم ترشح حازم عمر شخصيًا، إذ سبق أن ربط الحزب اختيار مرشحه بقرار هيئته العليا في الوقت المناسب.

أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي مثله فريد زهران في الانتخابات السابقة، فيمتلك 11 مقعدًا، وهو عدد لا يكفي منفردًا لاستكمال شرط العشرين تزكية.

ولا يمنع ذلك قانونًا تقديم مرشح، لأن الدستور لا يشترط أن تكون التزكيات من أعضاء حزب واحد، كما يتيح الاستعانة بمسار التأييدات الشعبية.

وينطبق الاختلاف نفسه على حزب الوفد، الذي حصل على 10 مقاعد في الحصيلة البرلمانية، بينما سبق أن خاض عبد السند يمامة الانتخابات الرئاسية ممثلًا له.

وكان رئيس الوفد السيد البدوي قد أكد اعتزام الحزب خوض الانتخابات المقبلة، مع ترك اختيار المرشح للهيئة العليا، دون إعلان اسم نهائي.

ويكشف الربط بين هذه البيانات أن الحزب قد يمتلك تجربة رئاسية سابقة دون أن يتوافر لديه منفردًا عدد النواب اللازم للتزكية، كما قد يمتلك حزب آخر العدد المطلوب دون أن يكون قد اختار مرشحًا.

وتمثل هذه النتيجة فرقًا بين ثلاثة مؤشرات مستقلة: الأصوات التي حصل عليها مرشح في انتخابات سابقة، وحجم المقاعد النيابية لحزبه، وقراره الفعلي بالمشاركة في الاستحقاق المقبل.

25 ألف تأييد شعبي.. المسار البديل للترشح للرئاسة

لا يقتصر قبول الترشح لرئاسة الجمهورية على دعم أعضاء مجلس النواب، إذ يتيح الدستور جمع تأييدات المواطنين باعتبارها طريقًا بديلًا للتقدم.

وتشترط المادة 142 الحصول على تأييد 25 ألف مواطن على الأقل ممن لهم حق الانتخاب، موزعين على 15 محافظة بحد أدنى، على أن يتوافر ألف مؤيد على الأقل من كل محافظة ضمن المحافظات المطلوبة.

وتتولى الهيئة الوطنية للانتخابات تنظيم إجراءات توثيق التأييدات وتقديمها ضمن ملف طلب الترشح، وفق القانون والقرارات التي تصدرها عند بدء العملية الانتخابية.

ويعني هذا المسار أن عدم امتلاك حزب 20 مقعدًا برلمانيًا لا يحول وحده دون تقديم مرشح، طالما استوفى الطريق القانوني الآخر والشروط الأساسية المتعلقة بالأهلية.

كما أن جمع العدد المطلوب من التأييدات لا يعني الفوز بالانتخابات، لأنه يمثل أحد متطلبات قبول الترشح، وليس أصواتًا انتخابية تُحتسب لصاحب الطلب يوم الاقتراع.

ومن ثم فإن القدرة على استكمال الإجراءات تختلف عن القدرة على الحصول على أصوات الناخبين في المنافسة الفعلية.

الشروط الدستورية والقانونية لدخول انتخابات الرئاسة

تحدد المادة 141 من الدستور المصري الشروط الأساسية الواجب توافرها في طالب الترشح لرئاسة الجمهورية، وفي مقدمتها أن يكون مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل هو أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى.

ويشترط كذلك التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونًا، وألا تقل سن المتقدم عن 40 عامًا عند فتح باب الترشح.

ويضيف قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية رقم 22 لسنة 2014 شروطًا أخرى، بينها الحصول على مؤهل عالٍ، واستيفاء المتطلبات القانونية المتعلقة بالسجل الجنائي والكشف الطبي والمستندات اللازمة.

وتُقدم طلبات الترشح بعد فتح الباب رسميًا، مع المستندات والإقرارات التي تحددها الهيئة الوطنية للانتخابات وفق الجدول الزمني المعتمد.

ولا توجد حتى الآن قائمة نهائية معلنة لمرشحي انتخابات 2030، كما لم تبدأ إجراءات تقديم طلبات الترشح الخاصة بها.

وتنص المادة 140 من الدستور على بدء إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يومًا على الأقل، وإعلان النتيجة قبل نهاية المدة بثلاثين يومًا على الأقل، مع خضوع التفاصيل التنفيذية لقرارات الهيئة المختصة.

ما الذي تكشفه الأرقام عن المنافسة الرئاسية المقبلة؟

تُظهر النتائج الانتخابية السابقة أن حازم عمر وفريد زهران وعبد السند يمامة خاضوا بالفعل منافسة رئاسية وحصلوا على أصوات موثقة، بينما لم تتحول مواقف الأحزاب المعلنة بشأن انتخابات 2030 إلى قائمة نهائية للمرشحين.

وفي الوقت نفسه، تكشف خريطة مجلس النواب عن وجود أحزاب يتجاوز عدد مقاعدها الحد المطلوب للتزكية البرلمانية، وأخرى تحتاج إلى دعم نواب خارج صفوفها أو إلى جمع التأييدات الشعبية.

لكن أي مقارنة بين المقاعد والأصوات تظل محدودة بطبيعة كل مؤشر؛ فالانتخابات البرلمانية تُجرى وفق نظام ودوائر وقواعد مختلفة عن الانتخابات الرئاسية، ولا يمكن اعتبار نتائج إحداهما توقعًا آليًا لنتائج الأخرى.

وتظل هوية المشاركين الفعليين مرهونة بقرارات الأحزاب والشخصيات السياسية، واستيفاء شروط الترشح، وصدور قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات.

أما تحديد مستوى التأييد الشعبي الحالي للأسماء المطروحة، فيحتاج إلى استطلاعات رأي حديثة وموثوقة ومحددة المنهجية، لا إلى الاكتفاء بنتائج اقتراع سابق أو توزيع المقاعد داخل البرلمان.

وبذلك توضح الأرقام المتاحة مَن سبق له دخول المنافسة الرئاسية، وكيف يمكن للأحزاب والمرشحين استيفاء شروط الترشح، لكنها لا تحسم هوية الرئيس المقبل أو نتيجة انتخابات لم تبدأ إجراءاتها بعد.

تم نسخ الرابط