شكاوى جديدة تفتح ملف سلامة الفصول رغم معاينة سابقة نفت الإصابة

أولياء أمور يشكون من البق بمدرسة ويرفضون التحذير من نشر الصور

أولياء أمور يشكون
أولياء أمور يشكون من البق بمدرسة

تجددت شكاوى أولياء أمور طالبات مدرسة كلية السلام بالقاهرة بشأن الاشتباه في وجود حشرات البق داخل الفصول الدراسية، بالتزامن مع اعتراضات على رسالة منسوبة لإدارة المدرسة تحذر من تداول صور ومقاطع فيديو تتعلق بالواقعة. وتأتي الشكاوى الجديدة رغم معاينة طبية سابقة لمدرسة كلية السلام الابتدائية للغات، التابعة لإدارة الزيتون التعليمية، انتهت إلى عدم رصد حشرات داخل الفصول التي شملها الفحص. ويترك اختلاف توقيت الشكاوى والمراحل التعليمية التي تناولتها نقطة مهمة لم تُحسم بعد، خاصة أن الروايات الجديدة تتحدث عن فصول بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، إلى جانب مطالب بالتحقق من استخدام مبيدات حشرية أثناء وجود الطالبات.

رسالة منسوبة لإدارة المدرسة تثير اعتراض أولياء الأمور

نقل أولياء أمور طالبات اعتراضهم على رسالة قالوا إنها نُشرت عبر إحدى مجموعات التواصل الخاصة بالمدرسة، وتضمنت نفيًا لوجود حشرات داخل الفصول، إلى جانب التحذير من تداول معلومات وصفتها الرسالة بالشائعات المغرضة.

وبحسب النص المتداول، خاطبت الرسالة الطالبات بعبارة «بناتي الأعزاء»، وأكدت عدم صحة ما جرى تداوله بشأن وجود حشرة داخل الفصل أو المدرسة، مشيرة إلى أن إحدى الصور المنشورة لا تخص المدرسة.

كما تضمنت الرسالة المنسوبة إلى الإدارة إشارة إلى تعرض من يتداول تلك المعلومات للمساءلة، وهو ما اعتبره عدد من أولياء الأمور تحذيرًا غير مناسب في ظل استمرار مطالبهم بالتحقق من الشكاوى.

وقال أولياء الأمور إن الصور والمقاطع التي جرى تداولها كانت تهدف إلى لفت انتباه المسؤولين إلى ما وصفوه بوجود حشرات داخل الفصول، مؤكدين أن المشكلة ليست جديدة، وأنهم طالبوا بالتدخل منذ بداية العام الدراسي.

ولم يثبت من المعلومات المنشورة اتخاذ إجراءات قانونية فعلية ضد أي طالبة أو ولي أمر بسبب نشر الصور، كما لم يصدر توضيح رسمي مستقل يحدد طبيعة المساءلة المشار إليها في الرسالة.

وتظل صحة نسبة الرسالة إلى إدارة المدرسة، وكذلك مصدر الصور وتوقيت التقاطها، من التفاصيل التي تحتاج إلى تحقق مباشر قبل اعتبارها أدلة نهائية على الواقعة.

معاينة سابقة نفت وجود البق.. فما الفرق مع الشكاوى الجديدة؟

سبق أن شهدت مدرسة كلية السلام الابتدائية للغات التابعة لإدارة الزيتون التعليمية شكاوى مماثلة بشأن الاشتباه في وجود حشرات داخل الفصول.

وعلى إثر تلك الشكاوى، استقبل محمد حسين، مدير عام إدارة الزيتون التعليمية، لجنة متخصصة ضمت ممثلين عن التأمين الصحي والإدارة الطبية والمنطقة الطبية الأولى بمحافظة القاهرة، لإجراء معاينة ميدانية للمدرسة.

وشملت المعاينة عينات من فصول المدرسة الابتدائية، التي تضم 62 فصلًا تعليميًا، إلى جانب فحص المقاعد والحوائط والأرضيات والأسقف، والاطمئنان على الحالة الصحية لعينات من الطلاب.

وأفادت المصادر التعليمية حينها بأن اللجنة لم ترصد وجود حشرات خلال الفحص، وأن الجهات المختصة لم تجد ما يستدعي رش المبيدات داخل المدرسة.

لكن الشكاوى الأحدث المنقولة عن أولياء الأمور تتضمن الحديث عن فصول بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، بما فيها فصل بالصف الثاني الإعدادي وفصول أخرى في المرحلة الثانوية.

وهنا يظهر فارق جوهري بين الواقعتين؛ فنتيجة معاينة سابقة لعينات من فصول المرحلة الابتدائية لا تكفي وحدها لإثبات أو نفي وضع فصول أخرى في وقت لاحق، حتى مع ارتباط الشكاوى باسم المدرسة نفسه.

كذلك لا تمثل الصور المتداولة دليلًا نهائيًا على انتشار البق دون التأكد من مكان تصويرها ونوع الحشرات الظاهرة فيها بواسطة جهة مختصة.

ويجعل ذلك من المعاينة الميدانية الجديدة، إذا أجرتها الجهات المسؤولة، عنصرًا مهمًا للفصل بين الروايات المتعارضة وتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة فعلية تستدعي المكافحة.

شكاوى من رش مبيدات حشرية أثناء وجود الطالبات

لم تقتصر اعتراضات أولياء الأمور على مسألة وجود الحشرات، بل امتدت إلى طريقة التعامل معها داخل المدرسة.

فقد نقلت تقارير صحفية عن بعض أولياء الأمور ادعاءات باستخدام مبيد حشري من نوع «بيرسول»، مع شكاوى من تنفيذ أعمال الرش أثناء وجود طالبات داخل المدرسة.

وأعرب الأهالي عن قلقهم من احتمال تعرض الطالبات للمواد الكيميائية، خصوصًا الحالات التي تعاني الحساسية أو مشكلات الجهاز التنفسي، مطالبين بالتحقق من توقيت الرش والجهة التي نفذته.

ولا توجد نتائج فحص منشورة تؤكد نوع المبيد الذي استُخدم أو كميته أو مدى تعرض الطالبات له، ولذلك لا يمكن الجزم بوقوع مخالفة صحية استنادًا إلى الشكاوى وحدها.

وتؤكد إرشادات وكالة حماية البيئة الأمريكية الخاصة بالمدارس أهمية اتباع الإدارة المتكاملة للآفات، والتي تعتمد على تحديد نوع الحشرة وفحص أماكن وجودها ومتابعة الإصابة قبل اختيار طريقة المكافحة المناسبة.

كما تشدد هذه الإرشادات على تقليل تعرض الطلاب للمبيدات، وتنفيذ المعالجات الكيميائية عند الحاجة بواسطة أشخاص مؤهلين، مع مراعاة عدم وجود الطلاب في الأماكن التي تُجرى معالجتها.

ويختلف التعامل المهني مع بق الفراش عن مجرد الرش العشوائي؛ إذ تتطلب مكافحته تحديد أماكن اختبائه ومتابعة نتائج التدخل، بينما لا يعني العثور على حشرة منفردة بالضرورة وجود إصابة واسعة الانتشار.

المخاطر الصحية للبق والخطوة المطلوبة من الجهات التعليمية

توضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن بق الفراش ليس معروفًا بنقل الأمراض المعدية إلى الإنسان، لكنه قد يتسبب في الحكة والتهيج الجلدي واضطرابات النوم، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تفاعلات تحسسية.

كما يمكن أن تنتقل هذه الحشرات بين الأماكن من خلال الملابس والحقائب والأمتعة، لكن وجود أعراض جلدية لدى بعض الطلاب لا يكفي بمفرده لإثبات أن مصدرها حشرات داخل المدرسة.

ومن ثم فإن التعامل مع الشكاوى يحتاج إلى فحص الحشرات المشتبه بها، ومعاينة الفصول المعنية، وتقييم الإجراءات التي اتُّخذت بالفعل، بدلًا من الاعتماد على الصور أو النفي دون وجود نتائج فنية تخص الواقعة الجديدة.

ويطالب أولياء الأمور بتدخل مديرية التربية والتعليم والجهات الصحية المختصة لمراجعة أوضاع الفصول، والتحقق من الصور والفيديوهات، وفحص ملابسات استخدام المبيدات ومدى الالتزام باشتراطات السلامة.

وتتيح وزارة التربية والتعليم خدمة شكاوى المواطنين عبر بوابتها الرسمية، كما تستقبل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة البلاغات المتعلقة بالجهات الحكومية وتحيلها إلى الجهات المختصة للفحص والمتابعة.

وتكتسب الشكوى الموثقة أهمية إضافية عندما تتضمن تحديد الفصل والمرحلة التعليمية وتوقيت رصد الحشرات، مع إرفاق الصور الأصلية دون كشف بيانات الطالبات أو المساس بخصوصيتهن.

وحتى الآن، لم تتوافر نتيجة معاينة رسمية جديدة تحسم الشكاوى المتعلقة بالفصول الإعدادية والثانوية أو ملابسات رسالة التحذير واستخدام المبيدات.

ويبقى الفارق الأساسي بين الموقفين أن الجهات المختصة سبق أن أعلنت عدم رصد حشرات خلال معاينة للمرحلة الابتدائية، بينما تتناول الشكاوى الحالية وقائع لاحقة وتفاصيل أخرى لم تُحسم بفحص رسمي منشور.

تم نسخ الرابط