من رحلة علاج استمرت 7 سنوات إلى حادث مأساوي وتحقيقات لكشف المسؤولية
قصة ياسين محارب السرطان ووالدته.. حادث أتوبيس أمواج وتحقيقات النيابة
لقي الطفل ياسين محمد جمال، محارب مرض السرطان، ووالدته الدكتورة سالي مصطفى، مصرعهما في حادث أتوبيس أمواج على طريق القاهرة أسيوط الصحراوي الغربي، أثناء توجههما من محافظة المنيا إلى القاهرة لاستكمال رحلة علاجه. وكان الطفل يستعد لإجراء عملية زرع نخاع، وفق رواية أحد أقاربه، بعد معاناة مع المرض استمرت نحو 7 سنوات، بينما أعاد رحيله مقطعًا قديمًا جمعه بالفنان أحمد سعد إلى الواجهة. وتزامنت وفاة الأم وطفلها مع تطورات جديدة في تحقيقات النيابة العامة، شملت فحص ملابسات التصادم وتحليل عينة من سائق الأتوبيس المتوفى، إلى جانب إجراءات تحديد هوية عدد من الضحايا، وسط اختلاف الروايات الأولية بشأن أسباب الحادث.
من هو ياسين محارب السرطان الذي توفي مع والدته؟
كان ياسين محمد جمال طالبًا بالصف الخامس الابتدائي في مدارس النيل المصرية الدولية، فرع المنيا، وخاض رحلة علاج طويلة من مرض السرطان، وسط مساندة والديه ومحاولات مستمرة لتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
وبحسب شهادة نقلتها وسائل إعلام عن أحد أقارب الأسرة، فإن والده الدكتور محمد جمال بذل جهودًا كبيرة لتوفير نفقات العلاج، واضطر إلى بيع ممتلكاته والسفر للعمل خارج البلاد، حتى يتمكن من استكمال رحلة علاج نجله.
وأضاف القريب أن الأسرة كانت تستعد لإجراء عملية زرع نخاع للطفل، بعد سنوات من العلاج، فيما كانت والدته الدكتورة سالي مصطفى ترافقه في رحلاته الطبية وتسانده خلال مراحل المرض.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة عن الحالة الطبية للطفل تحديد موعد مؤكد للعملية المرتقبة أو تفاصيل الخطة العلاجية، باستثناء ما رواه أحد أفراد الأسرة عن الاستعداد لإجرائها.
ياسين وأحمد سعد.. لقاء غنائي يعود إلى الواجهة
ارتبط اسم الطفل ياسين بمقطع فيديو جمعه بالفنان أحمد سعد خلال إحدى الفعاليات المرتبطة بدعم الأطفال المصابين بالسرطان في مستشفى 57357.
وكان أحمد سعد قد نشر قبل نحو أربعة أعوام مقطعًا تحدث فيه عن رغبة الطفل في الغناء معه، ليظهر ياسين خلال لحظة فنية بعيدة عن تفاصيل العلاج والمرض.
وعقب وفاة الطفل ووالدته، عادت هذه اللقطات إلى التداول، وأصبحت جزءًا من الحكاية الإنسانية التي ارتبطت برحلة ياسين، بعدما ظل لسنوات يحاول مواصلة حياته وسط ظروفه الصحية الصعبة.
ورغم انتشار الفيديو مجددًا، لم تتوافر ضمن المعلومات التي أمكن التحقق منها تصريحات جديدة موثقة للفنان أحمد سعد بشأن وفاة الطفل، ولذلك يظل المقطع القديم هو الواقعة المؤكدة التي تربط اسمه بياسين.
تفاصيل الرحلة الأخيرة لياسين ووالدته في أتوبيس أمواج
كانت الدكتورة سالي مصطفى ترافق ابنها ياسين في أتوبيس تابع لشركة أمواج للنقل البري، قادمًا من المنيا ومتجهًا إلى القاهرة، لاستكمال رحلة علاجه من مرض السرطان.
ووقع التصادم عند الكيلو 55 تقريبًا بطريق القاهرة أسيوط الصحراوي الغربي، قبل مطلع الطريق الإقليمي في اتجاه الجيزة وبوابة دهشور، بنطاق محافظة الفيوم.
واصطدم الأتوبيس بسيارة نقل ثقيل محملة بالأسمنت، ما أدى إلى تهشم أجزاء واسعة من مقدمة الحافلة وسقوط عدد من الضحايا والمصابين.
وانتقلت سيارات الإسعاف والأجهزة الأمنية إلى موقع الواقعة، وبدأت عمليات نقل المصابين إلى المستشفيات، بالتزامن مع رفع آثار التصادم وإجراءات المعاينة والتحقيق.
وكان الطفل ياسين ووالدته من بين المتوفين، لتنتهي رحلة كان هدفها استكمال العلاج قبل وصولهما إلى القاهرة.
تحقيقات النيابة في حادث أتوبيس أمواج.. ما الذي ثبت حتى الآن؟
باشرت النيابة العامة التحقيق في الحادث، وانتقل فريق منها إلى موقع التصادم لإجراء المعاينة، إلى جانب فحص المركبتين والوقوف على كيفية وقوع الحادث.
وشملت الإجراءات مناظرة جثامين الضحايا، والاستماع إلى شهادات المصابين وشهود العيان وفق ما تسمح به حالتهم الصحية، مع التحفظ على المركبتين لإجراء الفحص الفني.
ووفق ما نشرته التغطيات الميدانية للتحقيقات، تقرر انتداب الطب الشرعي لأخذ عينات البصمة الوراثية من أربع جثامين تعذر التعرف على هويات أصحابها بسبب شدة الإصابات، ومطابقتها بعينات من أسر المفقودين لاستكمال إجراءات تحديد الهوية.
كما كشفت تقارير عن وفاة سائق الأتوبيس، ويدعى محمد رضوان، ويبلغ من العمر 57 عامًا، مع اتخاذ إجراءات لأخذ عينة طبية من جثمانه وإجراء تحاليل للكشف عن وجود مواد مخدرة من عدمه.
ولا يعني اتخاذ إجراء التحليل ثبوت تعاطي السائق أي مواد محظورة، إذ لم تتوافر نتيجة نهائية معلنة لهذه التحاليل ضمن المعلومات التي أمكن التحقق منها.
وفي المقابل، ظهرت روايات مختلفة بشأن كيفية وقوع التصادم؛ إذ رجحت معلومات أولية احتمال عدم يقظة سائق الأتوبيس، بينما تحدث ممثلون للشركة المالكة للحافلة عن قيام سيارة النقل الثقيل بقطع الطريق أمام الأتوبيس بصورة مفاجئة.
كما تحدث أحد الناجين في شهادة ميدانية عن تحركات سيارة النقل قبل الاصطدام، فيما أشارت رواية أخرى إلى احتمال توقف الشاحنة في مسار الحافلة.
وتبقى هذه الروايات شهادات ومعلومات أولية لم تحسم المسؤولية القانونية، خصوصًا مع عدم إعلان نتيجة نهائية للفحص الفني أو التحريات تحدد السبب القاطع للتصادم.
وزارة الصحة توضح حصيلة الضحايا وحالة المصابين
سجلت أحدث الحصائل الطبية المعلنة عن الحادث وفاة 13 شخصًا وإصابة نحو 34 آخرين، وفق تصريحات الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان.
وأوضح المتحدث الرسمي أن هيئة الإسعاف المصرية دفعت بـ28 سيارة إسعاف للتعامل مع البلاغ ونقل المصابين إلى المستشفيات.
وأشار إلى وجود خمس حالات غير مستقرة داخل وحدات العناية الفائقة، فيما خضع مصابان لتدخلات جراحية، وتراوحت إصابات 27 حالة أخرى بين البسيطة والمتوسطة.
وجاءت هذه الأرقام بعد بيان أولي لوزارة الصحة سجل 12 وفاة و30 مصابًا، وهو ما يعكس تطور عمليات الحصر والتقييم الطبي بعد وقوع التصادم.
وكان الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، قد وجه برفع درجة الاستعداد في المستشفيات القريبة من موقع الحادث، وتوفير الرعاية اللازمة للمصابين ومتابعة حالاتهم الصحية.
مدارس النيل تنعى ياسين ووالدته الدكتورة سالي مصطفى
نعت مدارس النيل المصرية الدولية، فرع المنيا، الطالب ياسين محمد جمال ووالدته الدكتورة سالي مصطفى، معربة عن حزنها لرحيلهما في حادث الأتوبيس.
وجاء النعي باسم العميد طارق عبد الحميد الباز، رئيس مجلس إدارة المدارس، والدكتورة أماني الإمام الفار، المدير التنفيذي والعضو المنتدب، وعماد العجان، مدير عام المدارس، وإدارة المدرسة والعاملين بها.
وأشادت المدرسة بشجاعة الطفل خلال مواجهة مرض السرطان، مؤكدة أنه كان متمسكًا بالأمل رغم سنوات المعاناة، وأن ذكراه ستظل حاضرة بين زملائه ومعلميه.
كما وجهت إدارة المدرسة رسالة عزاء إلى والده وإخوته وجميع أفراد أسرته، مؤكدة تضامنها معهم في فقدان الطفل ووالدته.
وفي السياق نفسه، أصدرت شركة أمواج للنقل البري بيان نعي لضحايا الحادث، وأكدت التزامها بالتعاون مع الجهات المختصة للكشف عن ملابساته، والوقوف إلى جانب أسر المتوفين والمصابين وفق ما تسفر عنه الإجراءات الرسمية.
وتستمر التحقيقات لتحديد المسؤولية عن التصادم، بالتوازي مع الإجراءات الطبية والقانونية المتعلقة بالضحايا والمصابين، بينما تبقى قصة ياسين ووالدته إحدى أبرز الحكايات الإنسانية المرتبطة بالحادث، بعد رحلة علاج طويلة انتهت قبل الوصول إلى وجهتها.









