الدفاع يؤكد الإفراج عن ماليفولا وصديقتها ومصير مغادرتهما مصر لم يُحسم
البلوجر البرازيلية.. تفاصيل القبض وإخلاء السبيل وقواعد الاحتجاز
دخلت قضية البلوجر البرازيلية ماريانا ألفيس جاديلها بيريرا، الشهيرة باسم «ماليفولا»، مرحلة جديدة بعد تأكيد دفاعها إخلاء سبيلها وصديقتها برونا ميركاتيلي، عقب ضبطهما في محافظة الإسكندرية على خلفية مقاطع فيديو اعتبرتها وزارة الداخلية المصرية متضمنة إيحاءات جنسية ومضايقات للمارة. وجاء الإفراج بعد إعلان سداد كفالة مالية قدرها 110 آلاف جنيه، وفقًا للمكتب الإعلامي للمؤثرة، بينما لا تزال الإجراءات المتعلقة بعودتهما إلى البرازيل غير محسومة. وتثير القضية مسألة قانونية تتعلق بقواعد احتجاز الأشخاص المتحولين جنسيًا في مصر، والفرق بين الفصل القانوني بين الرجال والنساء وطريقة التعامل مع الحالات التي تختلف فيها الهوية الجندرية عن البيانات المسجلة في الوثائق الرسمية.
إخلاء سبيل البلوجر البرازيلية وصديقتها بعد سداد الكفالة
أكد المحامي البرازيلي جوناثا كارفاليو ماتوس، الذي يتولى الدفاع عن ماليفولا، خروج صانعة المحتوى وصديقتها برونا ميركاتيلي من الاحتجاز، بعد الإجراءات القانونية التي أعقبت ضبطهما في الإسكندرية.
وجاء تأكيد الدفاع بعد معلومات سابقة تحدثت عن سداد الكفالة دون التحقق من تنفيذ الإفراج، وهو ما يمثل تطورًا في الموقف القانوني للسائحتين، بعدما اقتصرت البيانات الأولى على إعلان الضبط وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة.
ووفقًا للمكتب الإعلامي للمؤثرة، بلغت قيمة الكفالة المعلنة 110 آلاف جنيه مصري، بما يعادل نحو 10.1 آلاف ريال برازيلي بحسب التقدير الذي قدمه فريقها.
لكن لم تتوافر وثيقة قضائية منشورة توضح ما إذا كان المبلغ يمثل إجمالي الكفالة الخاصة بالسيدتين أو يخص إحداهما، كما لم تُعلن تفاصيل القرار المصري الذي انتهى إلى تنفيذ إخلاء السبيل.
وأوضح المحامي البرازيلي أن فريق الدفاع يواصل متابعة الإجراءات القانونية لمعرفة ما إذا كانت هناك قيود قد تؤثر في عودة السائحتين إلى البرازيل.
وأكد عدم وجود موعد نهائي محدد لمغادرتهما مصر، مشيرًا إلى ضرورة استكمال الإجراءات المتعلقة بموقفهما القانوني قبل تحديد ترتيبات السفر.
ويختلف تنفيذ إخلاء السبيل عن انتهاء القضية بصورة نهائية، إذ لا يعني الإفراج بكفالة وحده صدور حكم بالبراءة أو إغلاق التحقيقات، كما لا يثبت تلقائيًا السماح بمغادرة البلاد.
تفاصيل القبض على البلوجر البرازيلية وبيان وزارة الداخلية
بدأت الواقعة بعد تداول مقاطع فيديو ظهرت خلالها سائحتان أجنبيتان في شوارع بعدة محافظات مصرية، وتضمنت المشاهد تصرفات وصفتها وزارة الداخلية بأنها حركات استعراضية ذات طابع جنسي وتلميحات غير لائقة والتحرش بالمارة.
ووفقًا للبيان المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية السيدتين الظاهرتين في المقاطع وضبطهما بنطاق محافظة الإسكندرية، وتبين أن إحداهما تعمل صانعة محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت الوزارة أنه بمواجهتهما بالمقاطع المصورة، أقرتا بارتكاب الأفعال المنسوبة إليهما وتصوير الفيديوهات ونشرها عبر حساباتهما بهدف زيادة نسب المشاهدات.
وأكد البيان اتخاذ الإجراءات القانونية وتولي النيابة العامة التحقيق في الواقعة، دون الكشف عن أسماء السيدتين أو تحديد المواد القانونية التي يجري التحقيق بموجبها.
وتظل هذه الوقائع في إطار ما أعلنته وزارة الداخلية بشأن نتائج الفحص والضبط، ولا يمثل البيان الأمني حكمًا قضائيًا نهائيًا بإدانة السائحتين.
في المقابل، ذكرت ماليفولا في روايتها المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الشرطة أوقفت السيارة التي كانت تستقلها مع صديقتها خلال رحلتهما السياحية، وتحفظت على جوازي سفرهما قبل نقلهما إلى قسم شرطة.
وقالت المؤثرة إن رجال الشرطة وجهوا إليهما أسئلة بشأن هويتهما الجندرية، وهي رواية نقلتها عنها وسائل إعلام برازيلية، بينما لم يتناول بيان الداخلية هذه التفاصيل.
أين يتم احتجاز المتحولين جنسيًا في مصر؟
أعاد احتجاز ماليفولا وصديقتها، اللتين تعرفان نفسيهما باعتبارهما امرأتين متحولتين جنسيًا، طرح مسألة تحديد أماكن الاحتجاز بالنسبة للأشخاص المتحولين جنسيًا، وما إذا كانت الجهات المختصة تعتمد على الهوية الجندرية للشخص أم البيانات الواردة في أوراقه الرسمية.
وأوضح المحامي عبد الرازق مصطفى، في تصريحات تناولت المسألة، أن بيانات الهوية الرسمية، وفي مقدمتها بطاقة الرقم القومي أو جواز السفر، تمثل أساسًا مهمًا في تعامل الأجهزة المختصة مع الأشخاص عند الضبط وتحديد بياناتهم.
وبحسب تفسيره، تؤثر البيانات المسجلة في الوثائق الرسمية على تحديد مكان الاحتجاز، سواء في الأماكن المخصصة للرجال أو النساء.
لكن النصوص القانونية العامة المنظمة لمراكز الإصلاح والتأهيل لا تقدم، بمفردها، إجابة تفصيلية تحسم كيفية التعامل مع جميع حالات الأشخاص المتحولين جنسيًا، خصوصًا إذا اختلفت هويتهم الجندرية عن البيانات المثبتة في وثائقهم.
وينظم القانون رقم 396 لسنة 1956، المعدل بالقانون رقم 14 لسنة 2022، أوضاع مراكز الإصلاح والتأهيل في مصر، ويتضمن قواعد تتعلق بتقسيم النزلاء والفصل بين فئات المحتجزين.
وتنص المادة 14 على إقامة المحبوسين احتياطيًا في أماكن منفصلة عن غيرهم من النزلاء، بينما أكدت الحكومة المصرية في رد مقدم إلى الأمم المتحدة أن النساء المحبوسات احتياطيًا أو المحكوم عليهن يُحتجزن في أماكن منفصلة عن الرجال وتحت إشراف نسائي.
غير أن الفصل بين الرجال والنساء لا يوضح وحده المعيار التفصيلي لتحديد مكان احتجاز شخص متحول جنسيًا في كل حالة، ولا يثبت وجود قاعدة واحدة تُطبق تلقائيًا على جميع الأشخاص بصرف النظر عن ظروفهم ووثائقهم.
وتوجد أيضًا حالات قانونية مختلفة للاحتجاز، من بينها الاحتجاز المؤقت داخل أقسام الشرطة والحبس الاحتياطي بقرار من الجهة المختصة وتنفيذ الأحكام القضائية، ولا يجوز اعتبارها إجراءات متطابقة من حيث الأساس القانوني أو مكان التنفيذ.
هل توجد أماكن احتجاز خاصة بالأجانب في مصر؟
يتضمن قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل حكمًا يتعلق بالأجانب الذين يصدر بشأنهم أمر بالإبعاد من البلاد.
فالمادة 94 تجيز لوزير الداخلية تخصيص مكان داخل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل العمومية لقبول الأجانب الذين يؤمر بحجزهم مؤقتًا تنفيذًا للقانون المنظم لدخول وإقامة الأجانب والخروج من مصر.
وتختلف هذه الحالة عن احتجاز شخص أجنبي على خلفية تحقيق جنائي، إذ يرتبط تطبيق المادة بوجود إجراء متعلق بالإبعاد، ولا يكفي مجرد حمل الجنسية الأجنبية لاعتبار الشخص خاضعًا لها.
ولم يتضمن بيان وزارة الداخلية بشأن ماليفولا وصديقتها إعلان صدور قرار بإبعادهما من مصر، كما لم يقدم دفاعهما تأكيدًا نهائيًا بشأن وجود قيود على السفر.
وبالتالي، لا يمكن استخدام القواعد الخاصة باحتجاز الأجانب تمهيدًا للإبعاد لإثبات أن السائحتين أُودعتا في مكان معين خلال فترة احتجازهما.
هل احتُجزت ماليفولا وصديقتها في حجز الرجال أم النساء؟
لم يحدد البيان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية مكان احتجاز ماليفولا وصديقتها داخل المنشأة الشرطية، كما لم يكشف نوع المكان الذي أُودعتا فيه خلال الفترة السابقة على إخلاء سبيلهما.
ولم تتوافر إفادة رسمية منشورة تؤكد إيداعهما في حجز مخصص للرجال أو النساء، أو اتخاذ ترتيبات احتجاز منفصلة تتعلق بهويتهما الجندرية.
وتُظهر حالة سابقة وثقتها منظمة العفو الدولية عام 2019 أن التعامل مع هذه المسألة قد يثير إشكالات عملية، إذ أعلنت المنظمة احتجاز ملك الكاشف، وهي امرأة عابرة جنسيًا، داخل منشأة مخصصة للرجال خلال فترة حبسها احتياطيًا.
وبحسب توثيق المنظمة، مر احتجاز ملك الكاشف بمراحل مختلفة شملت قسم شرطة الهرم وأحد سجون طرة، قبل صدور قرار بإخلاء سبيلها لاحقًا.
لكن هذه الواقعة تعكس حالة فردية سابقة، ولا تثبت أن الإجراءات ذاتها طُبقت على السائحتين البرازيليتين، أو أن هناك ترتيبًا موحدًا لجميع حالات احتجاز الأشخاص المتحولين جنسيًا.
ويظل مكان احتجاز ماليفولا وبرونا خلال الفترة السابقة لإخلاء سبيلهما معلومة غير محسومة في غياب تأكيد رسمي أو شهادة مباشرة موثقة تحدده.
موقف السفارة البرازيلية ومصير عودة ماليفولا وصديقتها
دخلت السفارة البرازيلية في القاهرة ضمن الاتصالات المتعلقة بمتابعة الموقف القانوني للسائحتين، بعدما أكد فريق الدفاع التواصل مع الجهات القنصلية والسلطات المختصة.
وأفادت وزارة الخارجية البرازيلية بأن سفارتها في القاهرة مستعدة لتقديم المساعدة القنصلية للمواطنات المعنيات عند طلبها، مع مراعاة قواعد الخصوصية المتعلقة بالتفاصيل الشخصية والإجراءات القانونية.
وتتركز المرحلة الحالية، وفق تصريحات الدفاع، على استكمال الإجراءات اللازمة ومعرفة ما إذا كانت هناك قيود تمنع السفر، تمهيدًا لتحديد موعد العودة إلى البرازيل.
ولم يُعلن بصورة مؤكدة استرداد جوازي السفر اللذين قالت ماليفولا إن الشرطة تحفظت عليهما، كما لم يتوافر تأكيد نهائي بمغادرة السيدتين الأراضي المصرية.
ويظل التطور الأبرز في القضية هو تأكيد الدفاع تنفيذ إخلاء السبيل بعد الإعلان عن سداد الكفالة، بينما لا تزال التفاصيل النهائية المتعلقة بمغادرة مصر والإجراءات القضائية غير معلنة بصورة كاملة.
أما مسألة مكان احتجاز المتحولين جنسيًا، فتظل مرتبطة بالقواعد القانونية المنظمة للاحتجاز والإجراءات المتبعة في كل حالة، دون وجود معلومات رسمية منشورة تسمح بتحديد المكان الذي احتُجزت فيه السائحتان قبل الإفراج عنهما.









