وزارة البترول تثبت الأسعار والرئاسة توضح تحديات تكلفة الوقود وخيارات الحكومة
أسعار البنزين والسولار والغاز اليوم الجمعة بعد تصريحات السيسي عن تكلفة الوقود في مصر
استقرت أسعار البنزين والسولار والغاز اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 في مصر، بعد ساعات من تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ارتفاع تكلفة الطاقة وبيع المنتجات البترولية للمستهلكين بأقل من تكلفتها الفعلية. ورغم الجدل الذي أثارته التصريحات حول احتمالات تحريك الأسعار، لم يصدر قرار جديد بزيادة البنزين أو السولار أو غاز تموين السيارات، واستمر العمل بالتسعيرة المعتمدة من لجنة التسعير التلقائي يوم 15 أكتوبر. وتكتسب تصريحات الرئيس أهمية خاصة بعد حديث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن ثلاثة خيارات للتعامل مع ارتفاع فاتورة استيراد البترول، في ظل الفارق بين السعر الذي بُنيت عليه الموازنة والأسعار العالمية التي تواجهها الدولة حاليًا.
أسعار البنزين والسولار اليوم الجمعة في محطات الوقود
أظهرت أحدث قائمة منشورة على الموقع الرسمي لوزارة البترول والثروة المعدنية استمرار العمل بأسعار المنتجات البترولية الحالية دون زيادة جديدة.
وسجل سعر لتر بنزين 80 نحو 20.75 جنيه، وهو السعر المطبق على هذا النوع داخل محطات تموين السيارات.
وبلغ سعر لتر بنزين 92 نحو 22.25 جنيه، بينما استقر سعر لتر بنزين 95 عند 24 جنيهًا.
أما سعر السولار اليوم الجمعة، فبلغ 20.50 جنيه للتر، دون تغيير عن السعر الذي أقرته لجنة التسعير في مراجعتها الأخيرة.
ويستمر سعر الكيروسين عند 20.50 جنيه للتر، وفق القائمة الرسمية المنشورة من وزارة البترول.
وتعني هذه الأسعار أن تصريحات منتدى مصر 2026 لم يصاحبها تعديل فوري في تكلفة شراء الوقود من المحطات، وأن التسعيرة المعمول بها قبل الجلسة لا تزال سارية.
سعر الغاز الطبيعي للسيارات وأسطوانات البوتاجاز
بالنسبة إلى الغاز الطبيعي المضغوط المستخدم في تموين السيارات، استقر السعر عند 13 جنيهًا للمتر المكعب.
ويختلف هذا السعر عن التعريفة المطبقة على الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل، حيث تخضع الفواتير المنزلية لشرائح استهلاك مستقلة، ولا يجوز احتساب استهلاك المنزل بسعر غاز السيارات.
وفيما يتعلق بأسطوانات البوتاجاز، استمر السعر المعلن للأسطوانة المنزلية وزن 12.5 كيلوجرام عند 275 جنيهًا.
كما بلغ سعر الأسطوانة التجارية وزن 25 كيلوجرامًا نحو 550 جنيهًا، وفق الأسعار المعمول بها.
وتُعد أسطوانات البوتاجاز وغاز تموين السيارات منتجين مختلفين من حيث الاستخدام ووحدة التسعير، ولذلك فإن أي إعلان مستقبلي يتعلق بأحدهما لا يعني بالضرورة تغيير سعر الآخر ما لم ينص القرار الرسمي على ذلك.
هل تتغير أسعار البنزين والسولار بعد تصريحات الرئيس السيسي؟
تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، عن التحديات المالية المرتبطة بتوفير الطاقة للمواطنين والقطاع الصناعي.
وأكد الرئيس أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة التي توفرها، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية واضطرابات الأسواق وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن استمرار تقديم خدمات الطاقة يتطلب موارد مالية كبيرة، وأن محدودية الموارد قد تدفع الدولة إلى الاقتراض لتغطية احتياجات التشغيل والاستيراد.
وتكشف هذه التصريحات عن الفارق بين تكلفة توفير الوقود للدولة وسعر بيعه للمستهلك، لكنها لا تمثل في حد ذاتها قرارًا برفع أسعار البنزين والسولار.
فقرار تغيير التسعيرة يحتاج إلى إعلان رسمي من الجهات المختصة يتضمن الأسعار الجديدة وموعد بدء تطبيقها.
ولم يتضمن بيان رئاسة الجمهورية بشأن الجلسة إعلان أسعار جديدة للمنتجات البترولية أو تحديد موعد استثنائي لتحريكها.
وبذلك يظل الحديث عن ارتفاع تكلفة الوقود توصيفًا للتحديات الاقتصادية، وليس تأكيدًا لصدور زيادة جديدة يتحملها المواطن اعتبارًا من الجمعة.
3 خيارات كشف عنها مدبولي للتعامل مع ارتفاع تكلفة البترول
قدم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الجلسة نفسها، تفسيرًا أكثر تفصيلًا للضغوط المالية التي تواجه الحكومة عند استيراد البترول.
وأوضح أن الموازنة العامة للدولة للسنة المالية الحالية بُنيت على أساس سعر 75 دولارًا لبرميل البترول، بينما تحدث عن وصول السعر إلى 110 دولارات نتيجة الظروف الجيوسياسية.
ويعني ذلك وجود فارق يبلغ 35 دولارًا للبرميل مقارنة بالسعر المرجعي الذي استندت إليه الموازنة، وهو فارق يعادل نحو 46.7% من التقدير الأصلي.
لكن هذه النسبة لا تعني أن أسعار البنزين والسولار ستزيد بالمقدار نفسه، لأن سعر البيع المحلي يتأثر بعوامل أخرى، من بينها سعر صرف الدولار وتكاليف النقل والتكرير والإنتاج المحلي.
وأشار مدبولي إلى ثلاثة خيارات للتعامل مع هذه الضغوط، يتمثل أولها في تحميل المواطنين فروق التكلفة الناتجة عن ارتفاع الأسعار.
أما الخيار الثاني، فيتعلق بتحمل الدولة هذه الفروق باستخدام مواردها المالية، رغم الضغوط التي تواجه الموازنة.
ويتمثل الخيار الثالث في اللجوء إلى الاقتراض لتغطية متطلبات استيراد البترول واستمرار توفير الطاقة.
وجاء عرض هذه الخيارات في إطار شرح البدائل المالية أمام الحكومة، ولم يتضمن إعلان اختيار زيادة الأسعار أو بدء تنفيذها.
لماذا لم ترتفع الأسعار رغم زيادة التكلفة العالمية؟
يعود آخر قرار رسمي بشأن التسعيرة المحلية إلى اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، التي أعلنت يوم 15 أكتوبر الإبقاء على أسعار البنزين والسولار دون تعديل.
وجاء القرار عقب مراجعة التغيرات في أسعار خام برنت وسعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، مقارنة بالربع السابق.
كما أخذت اللجنة في الاعتبار تطورات أسعار المنتجات البترولية عالميًا والإجراءات السعرية السابقة.
ويكشف توقيت القرار نقطة مهمة؛ إذ أُعلن تثبيت الأسعار بعد مراجعة اقتصادية للربع الثالث، بينما جاءت تصريحات الرئيس ورئيس الوزراء في جلسة الطاقة بعد ذلك بأسبوع.
ولذلك فإن الحديث عن ارتفاع تكلفة البترول عالميًا لا يلغي تلقائيًا القرار الأخير للجنة، كما لا يؤدي إلى زيادة فورية داخل محطات الوقود دون إجراء رسمي جديد.
وتظل التغيرات العالمية عاملًا مؤثرًا في المراجعات المقبلة، لكنها لا تكفي بمفردها لتحديد اتجاه أسعار البنزين والسولار أو مقدار أي تعديل محتمل.
متى يمكن إعلان أسعار جديدة للبنزين والسولار والغاز؟
تعتمد آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية على مراجعة مجموعة من المتغيرات المحلية والعالمية، وفي مقدمتها أسعار النفط وسعر الصرف.
وكان قرار أكتوبر قد أبقى على الأسعار المعمول بها، فيما تناولت تقارير صحفية استمرار التثبيت حتى نهاية ديسمبر 2026.
لكن بيان وزارة البترول الصادر بشأن المراجعة الأخيرة ركز على الإبقاء على الأسعار دون تغيير، ولم يحدد في نصه يومًا بعينه لبدء تطبيق زيادة جديدة.
وعليه، لا يمكن اعتبار نهاية ديسمبر موعدًا مؤكدًا لارتفاع الأسعار، كما لا يجوز التعامل مع تصريحات المسؤولين بشأن تكلفة الطاقة باعتبارها إعلانًا مسبقًا عن زيادة محددة.
وتبقى الأسعار الرسمية السارية هي المرجع الذي تتعامل به محطات الوقود، إلى حين إعلان أي قرار جديد من الجهات المختصة.
كما أن تحديد أسعار الغاز الطبيعي للسيارات أو أسطوانات البوتاجاز في المستقبل يستلزم الرجوع إلى القرارات الخاصة بكل منتج، دون افتراض تغيرها تلقائيًا مع أي مراجعة لسعر البنزين.
ماذا تعني تصريحات السيسي للمواطنين اليوم؟
توضح تصريحات الرئيس السيسي أن الدولة تواجه ضغوطًا متزايدة لتمويل احتياجات الطاقة، في ظل استمرار الفرق بين تكلفة توفير المنتجات البترولية وأسعار بيعها للمستهلكين.
لكن الوضع الفعلي داخل محطات الوقود لم يتغير عقب هذه التصريحات، إذ يستمر بيع بنزين 80 بسعر 20.75 جنيه، وبنزين 92 بسعر 22.25 جنيه، وبنزين 95 بسعر 24 جنيهًا، والسولار بسعر 20.50 جنيه للتر.
ويستمر كذلك سعر غاز تموين السيارات عند 13 جنيهًا للمتر المكعب، والأسطوانة المنزلية عند 275 جنيهًا.
وبذلك تظل النتيجة المباشرة للمواطن هي استمرار التسعيرة الحالية، بينما يرتبط أي تغيير مستقبلي بقرار رسمي مستقل، وليس بمجرد مناقشة تكلفة الوقود أو البدائل التي تدرسها الحكومة لمواجهة ارتفاع فاتورة الطاقة.











