مشاهد تضامن تجمع المسلمين والمسيحيين وتمتد إلى محافظات أردنية مختلفة
قراءة الفاتحة أمام كنيسة بعمّان ووقفات تضامن مع ضحايا الكرك
شارك أردنيون مسلمون ومسيحيون في وقفات تضامنية أمام عدد من الكنائس، عقب الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، وسط مشاهد جمعت قراءة الفاتحة وإضاءة الشموع والصلاة من أجل الضحايا والمصابين. ووثقت تغطية صحفية مصورة قراءة مشاركين سورة الفاتحة أمام مجمع الكنائس بمنطقة الصويفية في العاصمة عمّان، بينما أكدت وكالة الأنباء الأردنية تنظيم تجمعات تضامنية في العاصمة ومحافظات أخرى، بمشاركة رجال دين ومسؤولين ومواطنين. وامتدت مظاهر التضامن إلى وقفات أمام كنائس ومسجد، ومسيرات شعبية وحملات للتبرع بالدم دعمًا للمصابين.
قراءة الفاتحة أمام مجمع الكنائس في الصويفية
شهدت منطقة الصويفية بالعاصمة الأردنية عمّان تجمعًا شعبيًا أمام مجمع الكنائس، شارك خلاله عدد من المواطنين في قراءة سورة الفاتحة على أرواح ضحايا الاعتداء الذي استهدف كنيسة الكرك.
وورد توثيق للمشهد ضمن تغطية صحفية مصورة نُسب تصويرها إلى المصور الأردني أمجد الطويل، وحددت موقع قراءة الفاتحة أمام مجمع الكنائس في الصويفية، في مشهد تضامني جمع مشاركين من خلفيات دينية مختلفة.
وفي الوقت نفسه، أكدت وكالة الأنباء الأردنية «بترا» إقامة وقفة أمام كنيسة الروم الأرثوذكس بمنطقة الصويفية، بمشاركة رجال دين مسلمين ومسيحيين، وعدد من الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والأعيان وممثلي الأحزاب والفعاليات الشعبية والعشائرية.
ورفع المشاركون الأعلام الأردنية وأضاءوا الشموع، ورددوا عبارات تؤكد رفض الاعتداء على دور العبادة والحفاظ على الوحدة الوطنية، معربين عن تضامنهم مع أسر الضحايا والمصابين.
وتكتسب قراءة الفاتحة أهمية خاصة ضمن مشاهد التضامن، باعتبارها تعبيرًا عن التعزية ومشاركة أحزان الأسر التي فقدت أبناءها، في وقت أكد فيه المشاركون أن الاعتداء على الكنيسة يمثل مصابًا لجميع الأردنيين.
وقفات جديدة أمام الكنائس في عمّان والبلقاء
لم تقتصر مظاهر التضامن على الوقفة التي شهدتها الصويفية، إذ أقيم تجمع آخر أمام كنيسة قلب يسوع الأقدس بمنطقة تلاع العلي في العاصمة عمّان، بمشاركة مسلمين ومسيحيين.
وتضمنت الوقفة إضاءة الشموع والصلاة من أجل الأردن، والدعاء للضحايا والمصابين، مع التأكيد على أهمية التكاتف المجتمعي ورفض محاولات إثارة الانقسام بين أبناء الوطن.
وفي محافظة البلقاء، شهدت مدينة الفحيص وقفة ومسيرة تضامنية نظمتها الكنائس والبلدية ومؤسسات المجتمع المحلي والجمعيات العشائرية وأهالي ماحص والفحيص، دعمًا لأسر ضحايا كنيسة حمود.
وشارك في الفعالية رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبدالله النسور، والأرشمندريت خريستفورس حداد، إلى جانب شخصيات نيابية وفعاليات شعبية، وأكد المتحدثون أن مواجهة الإرهاب تتطلب الحفاظ على العلاقات التاريخية التي تجمع المسلمين والمسيحيين.
كما شهدت مدينة السلط وقفة أمام كنيسة جيورجيوس الخضر، شارك خلالها أبناء المدينة في التعبير عن رفض الاعتداء، مؤكدين أن استهداف كنيسة أو مسجد يمثل اعتداءً على كرامة المجتمع بأكمله.
ومن خلال هذه الفعاليات، تحولت مظاهر التعزية من تجمع محدود أمام إحدى الكنائس إلى تحركات شعبية شملت عدة مناطق أردنية.
التضامن مع ضحايا كنيسة الكرك يمتد إلى مسجد في مادبا
من أبرز مظاهر التضامن التي أعقبت الاعتداء، تنظيم وقفة شعبية أمام مسجد المسيح عيسى ابن مريم بمحافظة مادبا، بحضور نواب وشخصيات عامة ومواطنين.
وأكد المشاركون أن الهجوم الذي استهدف الكنيسة لا يمثل اعتداءً على المسيحيين وحدهم، وإنما جريمة أصابت المجتمع الأردني بأكمله، وشددوا على رفض التطرف والعنف والاعتداء على المدنيين ودور العبادة.
ويضيف تجمع مادبا جانبًا مختلفًا إلى مشاهد الصويفية والفحيص والسلط؛ فبينما شهدت الكنائس حضور مواطنين مسلمين للتضامن مع الضحايا المسيحيين، احتضن محيط المسجد في مادبا رسالة تضامن مع الأسر المتضررة من الاعتداء.
وفي العقبة، انتقلت المساندة إلى الجانب الإنساني المباشر، بعدما نظمت مديرية الصحة بالتعاون مع جهات طبية ومهنية حملة للتبرع بالدم تحت شعار «أبشر سيدنا.. من العقبة إلى الكرك».
واستهدفت الحملة تعزيز مخزون الدم وتوفير وحدات يمكن الاستفادة منها في تلبية الاحتياجات الطبية للمصابين، بمشاركة مواطنين ومؤسسات محلية.
تصريحات رجال الدين بشأن هجوم كنيسة الكرك
أكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني الدكتور محمد الخلايلة، خلال تقديم واجب العزاء وزيارة المصابين، أن الاعتداء يمثل مأساة وطنية، وأن المسلمين والمسيحيين يجمعهم وطن واحد ومصير مشترك.
وشدد الوزير على رفض استهداف المدنيين ودور العبادة، مؤكدًا أن الإرهاب والتطرف لا يمثلان القيم الدينية التي تدعو إلى حماية الأرواح وصون كرامة الإنسان.
كما أكد قاضي القضاة الأردني عبد الحافظ الربطة أن المسيحيين جزء أصيل من تاريخ المملكة ونسيجها الاجتماعي، وأن الاعتداء على الكنيسة يمس الأردنيين جميعًا.
ومن جانبه، أدان سفير الفاتيكان لدى الأردن المطران جوفاني بيترو دال توزو الاعتداء، عقب زيارة المصابين وعائلاتهم في مستشفيات الكرك برفقة المطران وليم شوملي.
وأشار سفير الفاتيكان إلى أن ما شاهده من وقوف المسلمين والمسيحيين إلى جانب بعضهم يعكس قدرة المجتمع الأردني على تجاوز الظروف الصعبة والاستمرار في العيش المشترك.
أجراس الكنائس ورسائل التضامن مع الأردن
امتدت ردود الفعل الدينية إلى خارج المملكة الأردنية، بعدما أصدر بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس بيانًا أدانوا فيه الاعتداء على كنيسة القديس جاورجيوس.
ودعا البيان الكنائس في المنطقة إلى قرع أجراسها عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا بتوقيت الأردن، تعبيرًا عن التضامن مع أسر الضحايا والصلاة من أجل شفاء المصابين.
وفي فلسطين، أكد المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، قرع أجراس عدد من الكنائس تضامنًا مع الأردن ورفضًا للاعتداء على دور العبادة.
كما أعربت البطريركية اللاتينية عن إدانتها للهجوم، مؤكدة أهمية الحفاظ على التعايش بين المسلمين والمسيحيين، ورفض محاولات المساس بالنسيج الوطني الأردني.
آخر تطورات ضحايا هجوم كنيسة الكرك
استهدفت الواقعة كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، خلال مراسم دينية مرتبطة بتشييع جنازة، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين.
وأعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ارتفاع عدد الوفيات إلى تسع، بعد وفاة أحد المصابين متأثرًا بإصابته، فيما استمرت متابعة الحالات التي تتلقى الرعاية الطبية في المستشفيات.
وفي تطور متصل، ترأس الملك عبدالله الثاني اجتماعًا لمجلس الأمن القومي لبحث تداعيات الاعتداء، ووجه بملاحقة المسؤولين عنه ومحاسبة من يؤيده أو يبرره وفق القانون، مع تعزيز الإجراءات الرامية إلى حماية المجتمع من التطرف وخطاب الكراهية.
وتبقى وقفات التضامن التي شهدتها عمّان والمحافظات الأردنية مسارًا مختلفًا عن التحقيقات الأمنية، إذ جمعت قراءة الفاتحة وإضاءة الشموع والصلاة والتبرع بالدم في صور متعددة لمساندة أسر الضحايا والمصابين، والتأكيد على رفض استهداف المواطنين بسبب معتقداتهم الدينية.









