مقارنة بين خطتين للتعليم تكشف دور المباني المشتركة بين المراحل
خطة التعليم لإنهاء الفترات المسائية.. ابتدائي 2027 وإعدادي 2028 وثانوي 2029
تبدأ خطة إنهاء الفترات المسائية بالمدارس من المرحلة الابتدائية، رغم أن وزارة التربية والتعليم كانت قد طرحت في وقت سابق الاستعانة بالمباني الثانوية خلال الفترة المسائية لإتاحة مساحات إضافية لطلاب الإعدادي والابتدائي صباحًا. وتكشف المقارنة بين الترتيبات التي أعلنتها الوزارة في عام 2024 وخطتها الحالية أن معالجة أزمة الفترات الدراسية تمر بمرحلتين مختلفتين؛ الأولى تعتمد على إعادة توزيع الطلاب داخل المباني المتاحة، والثانية تستهدف الاستغناء التدريجي عن تشغيل المدارس مساءً من خلال إنشاء فصول جديدة. ويطرح هذا التحول سؤالًا مهمًا بشأن استمرار ترتيبات التشغيل المؤقتة قبل اكتمال الخطة المعلنة في 2029.
لماذا استُخدمت المدارس الثانوية خلال الفترة المسائية؟
تضمنت خطة وزارة التربية والتعليم لمعالجة الكثافات الطلابية، التي عرضها الوزير محمد عبد اللطيف في أغسطس 2024، الاستفادة من المباني المدرسية القائمة عبر إعادة تنظيم استخدامها بين المراحل التعليمية.
وكان أحد الحلول المطروحة نقل بعض المدارس الثانوية إلى الفترة المسائية، بما يسمح باستغلال مبانيها صباحًا لاستقبال طلاب المرحلة الإعدادية، وإتاحة المباني التي كانت تشغلها تلك المدارس الإعدادية لطلاب المرحلة الابتدائية.
ووُثقت هذه الترتيبات في النشرة الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، التي تناولت خطة وزارة التعليم لمواجهة ارتفاع الكثافات الطلابية.
ولم تكن الآلية تعني نقل جميع طلاب الثانوية العامة إلى الدراسة مساءً على مستوى الجمهورية، إذ ربطت الوزارة تطبيقها باحتياجات كل إدارة تعليمية وطبيعة المباني المتاحة لديها.
وكان الهدف المعلن زيادة القدرة الاستيعابية للفصول دون انتظار الانتهاء من جميع مشروعات إنشاء المدارس الجديدة.
كيف تختلف خطة إلغاء الفترة المسائية عن الترتيبات السابقة؟
تستهدف الوزارة حاليًا التخلص من نظام الفترات المسائية نفسه، بدلًا من الاكتفاء بإعادة توزيع استخدام المباني لاستيعاب أعداد أكبر من الطلاب.
وأوضح الدكتور شادي زلطة، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، أن الخطة تعتمد على التوسع في الإنشاءات الجديدة، وإضافة فصول دراسية، وتحقيق الاستفادة القصوى من المنشآت التعليمية الموجودة بالفعل.
ووفق الجدول المعلن، تستهدف الوزارة إنهاء الفترة المسائية بالمرحلة الابتدائية في 2027، ثم المرحلة الإعدادية في 2028، وصولًا إلى المرحلة الثانوية في 2029.
ويكشف الجمع بين الخطتين عن اختلاف واضح في طبيعة الإجراء؛ فالترتيبات السابقة استخدمت تعدد الفترات كوسيلة مؤقتة لزيادة الأماكن المتاحة، بينما تستهدف الخطة اللاحقة تقليل الحاجة إلى هذه الوسيلة ثم إنهاء الاعتماد عليها.
أما وضع المرحلة الثانوية في نهاية الجدول الزمني، فيتفق مع ترتيب إعادة توزيع المباني الذي سبق أن طرحته الوزارة، لكنه لا يمثل دليلًا على أن هذا هو السبب الوحيد وراء اختيار موعد 2029، إذ لم يقدم المتحدث الرسمي تفسيرًا تفصيليًا مستقلًا لترتيب المراحل الثلاث.
ماذا يحدث للمدارس التي تستخدم مباني مشتركة؟
تمثل المدارس التي تستقبل طلابًا من مراحل تعليمية مختلفة داخل المبنى نفسه حالة تحتاج إلى تنظيم خاص عند الانتقال من نظام الفترتين إلى فترة واحدة.
فإنهاء الفترة المسائية لإحدى المراحل لا يعني بالضرورة انتهاء استخدام المبنى بالكامل بواسطة مرحلة أخرى، خصوصًا إذا كانت الإدارة التعليمية تعتمد على توزيع الطلاب بين منشآت متعددة.
وتشير تصريحات وزارة التربية والتعليم إلى استمرار الاعتماد على إعادة تنظيم توزيع الطلاب، إلى جانب إضافة مبانٍ وفصول جديدة بحسب الاحتياجات الفعلية.
كما سبق للوزارة أن وجهت المديريات التعليمية بحصر المدارس المكتملة والجاهزة للتشغيل، بهدف إدخالها الخدمة وزيادة الطاقة الاستيعابية بدلًا من استمرار عدم الاستفادة منها.
ولم تتضمن التصريحات الأخيرة قائمة بأسماء المدارس التي ستنتهي فيها الفترة المسائية أولًا، أو جدولًا تفصيليًا يحدد كيفية نقل طلاب كل مدرسة إلى المباني البديلة.
وبالتالي فإن الإعلان عن موعد مستهدف لكل مرحلة تعليمية لا يمثل قرارًا فرديًا بتغيير فترة الدراسة في مدرسة بعينها دون تعليمات تنفيذية من المديرية والإدارة التعليمية المختصتين.
هل تكفي الفصول الجديدة لإنهاء النظام بحلول 2029؟
حدد وزير التربية والتعليم مستهدف إنشاء ما يتراوح بين 10 آلاف و15 ألف فصل دراسي سنويًا، مع توجيه التوسع في الأبنية التعليمية لدعم خطة إنهاء الفترات المسائية.
لكن عدد الفصول الجديدة لا يحدد وحده موعد إنهاء نظام الفترتين في كل مدرسة، لأن النتيجة ترتبط بمكان إنشاء الفصول ومدى توافق توزيعها مع المناطق التي تعاني نقصًا في الأماكن المتاحة.
كما أن الفصل بين مستهدف الإنشاء والتنفيذ الفعلي يظل ضروريًا، فلا تعني الأرقام المعلنة أن جميع الفصول المستهدفة دخلت الخدمة بالفعل.
وبعد استكمال خطة القضاء على الفترات المسائية، تستهدف وزارة التعليم توجيه مخصصات هيئة الأبنية التعليمية بدرجة أكبر إلى تطوير المدارس القائمة ورفع كفاءتها.
وتوضح المقارنة بين الترتيبات السابقة والخطة الحالية أن التحدي لا يقتصر على بناء المزيد من الفصول، وإنما يشمل الانتقال المنظم من استخدام المباني على أكثر من فترة إلى توفير أماكن مستقلة تكفي لاستقبال الطلاب دون الحاجة إلى استمرار هذا النظام.









