المبادرة المصرية تؤكد الإفراج عن الجميع بضمان محل الإقامة

انتهاء إجراءات إخلاء سبيل شباب المنيا الستة في واقعة «خلاويص»

انتهاء إجراءات إخلاء
انتهاء إجراءات إخلاء سبيل شباب المنيا الستة في واقعة «خلاويص

انتهت إجراءات إخلاء سبيل شباب المنيا الستة في واقعة «خلاويص»، بعد قرار أصدرته نيابة أمن الدولة العليا بالإفراج عنهم بضمان محل الإقامة، على خلفية القضية المتعلقة بتصوير مقطع فيديو يحاكي مشهدًا كوميديًا من الفيلم الشهير ونشره عبر منصة تيك توك. وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في بيان صدر يوم الاثنين 26 أكتوبر، اكتمال إجراءات الإفراج عن جميع الشباب، ومن بينهم طفل لم يبلغ الثامنة عشرة، بعدما كانت القضية قد شهدت قرارات سابقة بالحبس الاحتياطي وتجديده. ويُنهي التطور الجديد احتجاز الشباب الستة، لكنه لا يمثل حكمًا بالبراءة أو إعلانًا بانتهاء التحقيقات نهائيًا.

تفاصيل قرار إخلاء سبيل شباب المنيا الستة

أوضحت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن نيابة أمن الدولة العليا أصدرت قرار إخلاء سبيل الشباب الستة يوم 19 أكتوبر، بضمان محل الإقامة، على ذمة القضية رقم 8430 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

وأكدت المنظمة في بيانها الأحدث انتهاء إجراءات الإفراج عن جميع الشباب المشمولين بالقرار، بعد احتجازهم على خلفية الفيديو الذي أثار اعتراضات عقب تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويمثل هذا التطور انتقالًا في الوضع القانوني للشباب من الحبس الاحتياطي إلى إخلاء السبيل، بعد أن كانت آخر القرارات القضائية المعلنة سابقًا تتعلق باستمرار احتجازهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وأشارت المبادرة إلى أن أحد الشباب كان طفلًا لم يبلغ الثامنة عشرة وقت الواقعة، وأن قرار إخلاء السبيل شمل جميع المتهمين الستة دون الإعلان عن استمرار احتجاز أي منهم على ذمة القضية.

كيف بدأت واقعة فيديو خلاويص في المنيا؟

تعود الواقعة إلى تصوير مجموعة من الشباب المقيمين بعزبة طانيوس التابعة لقرية طحا الأعمدة بمركز سمالوط في محافظة المنيا مقطعًا قصيرًا، ونشره عبر منصة تيك توك.

وبحسب إفادات الشباب التي نقلتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كان الفيديو يحاكي مشهدًا كوميديًا من فيلم «خلاويص» الذي عُرض عام 2018، ويتناول محاولة مجموعة من السجناء أداء الصلاة دون إلمامهم بالكلمات اللازمة لإتمام المشهد.

وأوضح الشباب خلال التحقيقات، وفق رواية المبادرة، أنهم لم يقصدوا الإساءة إلى الدين الإسلامي أو الشعائر الدينية، وإنما أرادوا تقليد مشهد سينمائي معروف.

وأضافت المنظمة أنهم حذفوا المقطع بعد ساعات من نشره، عقب تحذيرات من أصدقائهم بشأن احتمال إساءة فهم محتواه، قبل أن يعيد أحد سكان القرية نشره مصحوبًا بانتقاد للمشهد.

وذكرت المبادرة أن إعادة تداول الفيديو صاحبتها تعليقات اعتبرتها تحريضية ضد الشباب وعائلاتهم، ما أثار مخاوف من تصاعد التوتر داخل القرية.

جلسة صلح في سمالوط قبل إخلاء سبيل الشباب

سبقت إجراءات التحقيق جلسة صلح عرفية بقرية طحا الأعمدة، شارك فيها كهنة من مطرانية سمالوط وشيوخ من وزارة الأوقاف وعدد من كبار الأهالي، بهدف احتواء التوتر الذي أعقب انتشار الفيديو.

وذكرت المبادرة المصرية أن المطرانية قدمت اعتذارًا لأهالي القرية المسلمين، في إطار جهود التهدئة والحفاظ على العلاقات بين السكان.

كما نقلت المنظمة إفادات تفيد بأن الأهالي والكنيسة سلموا خمسة من الشباب إلى مركز شرطة سمالوط، بينما سلم السادس نفسه لاحقًا، في محاولة لتجنب تصاعد الخلافات.

ورغم انعقاد جلسة الصلح، استمرت الإجراءات القانونية، إذ باشرت نيابة أمن الدولة العليا التحقيق مع الشباب الستة، وقررت حبسهم احتياطيًا لمدة أربعة أيام، قبل صدور قرار لاحق بتجديد الحبس لمدة 15 يومًا.

وكانت المبادرة قد أشارت في بيان سابق إلى أن جلسة تجديد الحبس جرت دون حضور دفاع الشباب، وفق المعلومات التي أعلنتها بشأن الإجراءات القضائية.

ما الاتهامات التي واجهها شباب المنيا في واقعة خلاويص؟

تضمنت التحقيقات اتهامات تتعلق باستغلال الدين لنشر أفكار متطرفة والتعدي على أحد الأديان، على خلفية المقطع المصور الذي اعتُبر مسيئًا إلى الشعائر الدينية.

وتمسك دفاع الشباب بأن الفيديو جاء في إطار محاكاة عمل سينمائي سبق عرضه للجمهور، وأن المشاركين لم يقصدوا السخرية من الصلاة أو توجيه إساءة دينية.

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد طالبت بالإفراج عن الشباب، معتبرة أن حبسهم بسبب تقليد مشهد كوميدي يثير إشكاليات تتعلق بحرية التعبير، مع تأكيد أهمية مواجهة التحريض المرتبط بالخلافات الدينية.

وتظل الاتهامات المنسوبة إلى الشباب مرتبطة بالتحقيقات القضائية، ولا يعني مجرد توجيهها ثبوت ارتكاب الأفعال محل الاتهام.

هل انتهت قضية شباب المنيا بعد إخلاء سبيلهم؟

أكد البيان الحقوقي انتهاء إجراءات الإفراج عن الشباب الستة، لكنه لم يعلن صدور قرار بحفظ القضية أو أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو حكم قضائي نهائي بالبراءة.

ويختلف إخلاء السبيل عن انتهاء القضية قانونيًا، إذ يتعلق الأول بإنهاء احتجاز الشخص وفق قرار جهة التحقيق أو القضاء، بينما يرتبط الفصل النهائي في الاتهامات بما يصدر لاحقًا من قرارات أو أحكام مختصة.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة في أحدث بيان للمبادرة تحديد موعد لجلسة تحقيق جديدة أو الإعلان عن إحالة القضية إلى المحكمة.

وبذلك يصبح التطور المؤكد في واقعة شباب المنيا هو انتهاء احتجاز جميع الشباب الستة بضمان محل الإقامة، بعد انتقال القضية من قرارات الحبس وتجديده إلى إخلاء السبيل، مع بقاء الموقف النهائي للتحقيقات مرتبطًا بأي قرارات قضائية لاحقة يتم الإعلان عنها.

تم نسخ الرابط