أستاذ الفقه المقارن يحذر من الفتنة ويؤكد مسؤولية كل إنسان عن معتقده

سعد الهلالي يرد على هيثم طلعت بعد وصفه الأديان الأخرى بـ«الزبالات»

سعد الهلالي يرد على
سعد الهلالي يرد على هيثم طلعت

دعا الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إلى منع إثارة الفتن بين المصريين بسبب الاختلافات الدينية، في أول تعليق له على الجدل المرتبط بتصريحات الداعية الإسلامي هيثم طلعت، التي تضمنت وفق تغطيات صحفية وصفًا مهينًا للأديان والمعتقدات الأخرى. وأكد الهلالي، في تصريحات صحفية الأربعاء 28 أكتوبر 2026، أن الاعتقاد الديني مسألة ترتبط باختيار الإنسان وما يستقر في قلبه، ولا يجوز فرض قناعة دينية عليه لا يؤمن بها. ويعيد موقفه طرح قضية حرية الاعتقاد ومسؤولية الخطاب الديني، مع تمييز مهم بين تفسيره الشخصي لمفهوم الإيمان وبين أي موقف رسمي صادر عن مؤسسة الأزهر.

سعد الدين الهلالي يحذر من الفتنة بعد تصريحات هيثم طلعت

شدد سعد الدين الهلالي على مسؤولية أهل الحكمة في منع تحول الاختلافات العقائدية إلى خلافات تهدد العلاقات بين أبناء المجتمع، معتبرًا أن القضايا المرتبطة بالإيمان والحساب لا ينبغي أن تصبح سببًا لإثارة الفتن بين المواطنين.

واستشهد أستاذ الفقه المقارن بآيات قرآنية تؤكد حرية الإنسان في اختيار معتقده، من بينها قوله تعالى: «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، وقوله تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي».

كما استحضر الآية القرآنية «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة»، في سياق تحذيره من تداعيات النزاعات الدينية على المجتمع.

وأكد الهلالي أن الإنسان يتحمل مسؤولية معتقده واختياراته أمام الله، ولا يتحمل شخص آخر مسؤولية ما يؤمن به، مستندًا إلى النصوص القرآنية المتعلقة بالمسؤولية الفردية.

ويركز هذا الموقف على الفصل بين حق الإنسان في التمسك بعقيدته وبين محاولة إلزام الآخرين بقناعة دينية لا يؤمنون بها.

ماذا قصد سعد الهلالي بعبارة «كل منا له إسلامه»؟

طرح الهلالي خلال تعليقه تفسيرًا لمفهوم الإسلام يقوم على صدق الإنسان في علاقته بالله، وارتباط العبادة بما يستقر في القلب والعقل من قناعة حقيقية.

وقال إن معنى إسلام الوجه لله، وفق تفسيره، يتصل بأن يكون الإنسان صادقًا مع نفسه، وألا يتظاهر باعتقاد يخالف ما يؤمن به داخليًا.

واستشهد بقوله تعالى: «بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون»، معتبرًا أن الإخلاص في الاعتقاد يمثل عنصرًا أساسيًا في فهمه لمعنى التدين.

ومن هذا المنطلق استخدم الهلالي عبارة «كل منا له إسلامه»، موضحًا أن المقصود في تفسيره هو ارتباط التدين بما يطمئن إليه قلب الإنسان، وليس بمجرد اتباع نموذج ديني يفرضه شخص آخر.

كما أكد أن إلزام الإنسان باعتقاد لا يقر به داخليًا يدفعه، وفق رؤيته، إلى مخالفة قناعته الحقيقية والتظاهر بما لا يؤمن به.

ويظل هذا الطرح تفسيرًا شخصيًا عرضه الهلالي بصفته أستاذًا للفقه المقارن، ولا يمثل في حد ذاته بيانًا رسميًا صادرًا عن الأزهر الشريف أو إعلانًا بتبني المؤسسة لهذا التفسير.

هل يختلف موقف الهلالي الحالي عن تصريحاته السابقة؟

لا يمثل حديث سعد الدين الهلالي عن حرية الاعتقاد موقفًا جديدًا بالكامل، إذ سبق أن تناول القضية نفسها في مناسبات سابقة، قبل الجدل المرتبط بمناظرة هيثم طلعت.

ففي مايو 2018، تحدث الهلالي خلال جلسة بعنوان «الأديان ورسالتها لنشر السلام المجتمعي» عن ضرورة احترام المعتقدات المختلفة، معتبرًا أن العلاقة الدينية تخص الإنسان وربه، وأن الاختلاف بين البشر لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتعالي أو الإقصاء.

وأكد آنذاك أهمية احترام التعدد الديني، ورفض تحويل رجال الدين إلى أوصياء على اختيارات الأفراد، مشددًا على أن السلام والتعايش مسؤولية إنسانية مشتركة.

وفي سبتمبر 2026، عاد الهلالي إلى انتقاد الاستعلاء بالدين خلال ظهوره في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، مؤكدًا أن الحكم النهائي على أعمال البشر ومصائرهم ليس أمرًا يمكن للإنسان الجزم به في الحياة الدنيا.

وتوضح المقارنة بين هذه المواقف وتصريحاته الجديدة أن موقفه من حرية الاعتقاد ورفض الاستعلاء الديني يمتد لسنوات، بينما يتمثل التطور الحالي في توجيه هذا الطرح مباشرة إلى الجدل الذي أثارته تصريحات هيثم طلعت.

ما الذي قاله هيثم طلعت وأثار الاعتراضات؟

جاء رد سعد الدين الهلالي عقب انتشار انتقادات لتصريحات منسوبة إلى هيثم طلعت خلال مناظرة تناولت قضايا الإسلام والإلحاد، وشارك فيها الباحث خالد مهنا، وتولى الفنان عمرو عبد الجليل إدارة الحوار.

ونُشرت المناظرة عبر يوتيوب يوم 23 أكتوبر 2026، تحت عنوان «مناظرة القرن»، قبل أن تتناول تغطيات صحفية عبارات منسوبة إلى طلعت، تضمنت وصفًا للأديان والمعتقدات الأخرى بكلمة «زبالات»، إلى جانب تعبيرات تتعلق بالشرك والوثنية والإلحاد.

وأثارت الألفاظ المنقولة اعتراضات من شخصيات دينية وحقوقية، اعتبرت أن استخدام أوصاف تحقيرية للمعتقدات المختلفة يتجاوز حدود النقاش الفكري والعقائدي.

ورغم ثبوت نشر المناظرة وأسماء المشاركين فيها، لم يتوافر تحقق مستقل من الموضع الدقيق للعبارة المتداولة وسياقها الكامل داخل التسجيل الأصلي، ولذلك تظل الصياغة المتداولة منسوبة إلى التغطيات التي نقلتها.

وسبق أن تناولت اعتراضات حقوقية منشورة القضية من زاوية حدود حرية التعبير والمساءلة القانونية، بينما يختلف تعليق الهلالي في تركيزه على مسؤولية الفرد عن عقيدته ومنع الفتنة بين المواطنين.

ولا تتضمن تصريحات الهلالي المنشورة إعلانًا عن فتوى مؤسسية أو دعوة إلى إجراء قضائي محدد ضد هيثم طلعت، وإنما تقدم موقفًا دينيًا وفكريًا يربط احترام اختيار الإنسان لمعتقده بالحفاظ على العلاقات بين أبناء المجتمع.

وبذلك يضيف رد الهلالي بعدًا جديدًا للجدل، ينتقل من الاعتراض على الألفاظ المستخدمة في المناظرة إلى مناقشة حدود إلزام الآخرين بالقناعات الدينية، ومدى مسؤولية المتحدثين في الشأن الديني عن تجنب إثارة الخلافات بين المواطنين.

تم نسخ الرابط