الحكومة تحدد مواعيد زيادات الأجور بينما تنتظر الرخصة المهنية ضوابط التنفيذ
توصيات برفع دخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه خلال عامين ورخصة للتدريس
تدخل خطة زيادة دخل المعلمين مرحلة التنفيذ المالي خلال يوليو 2027، بعد إعلان الحكومة استهداف وصول الحد الأدنى لدخل المعلم المساعد إلى 15 ألف جنيه شهريًا خلال عامين، بالتزامن مع توصيات منتدى مصر 2026 بتطوير منظومة الترخيص المهني لمزاولة التدريس ومنح مزايا مالية للحاصلين على الرخصة. وتكشف التفاصيل الحكومية عن مسارين مختلفين؛ الأول يتعلق بزيادات الأجور التي تحددت قيمتها ومواعيدها، والثاني يرتبط بتنظيم المهنة والحوافز المهنية التي لم تُعلن قواعد تطبيقها النهائية. ويظل التمييز بين المسارين ضروريًا، إذ لم يُعلن أن الحصول على الرخصة المهنية الجديدة شرط لصرف الزيادات المقررة للمعلمين.
زيادة دخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه ومواعيد التطبيق
حددت الحكومة مرحلتين لزيادة أجور المعلمين، تبدأ الأولى في يوليو 2027، مع انطلاق العام المالي 2027/2028، وتأتي الثانية في يوليو 2028، خلال العام المالي 2028/2029، وفق التفاصيل التي أعلنها وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ووزير المالية أحمد كجوك خلال مؤتمر صحفي مشترك.
وتتراوح الزيادة الشهرية الإجمالية بعد اكتمال المرحلتين بين 5 آلاف جنيه للمعلم المساعد و6 آلاف جنيه لكبير المعلمين، مع اختلاف المبالغ بحسب الدرجة الوظيفية.
ويحصل المعلم المساعد على زيادة قدرها 2500 جنيه شهريًا في المرحلة الأولى، ومثلها في المرحلة الثانية، بينما تصل الزيادة لكبير المعلمين إلى 3000 جنيه في كل مرحلة.
وبذلك فإن مبلغ 15 ألف جنيه يمثل الحد الأدنى المستهدف للدخل بعد تطبيق الخطة، وليس زيادة مستقلة تُضاف بالكامل إلى الراتب الحالي، كما لا يعني أن جميع المعلمين سيتقاضون راتبًا موحدًا.
وتشمل خطة تحسين الأجور معلمي التعليم العام والأزهري، وفق التصريحات الحكومية، بينما يظل تحديد المستحقات الفعلية مرتبطًا بالدرجة الوظيفية وضوابط الصرف.
رخصة التدريس المهنية.. ما الفرق بينها وبين شهادة الصلاحية الحالية؟
تضمنت توصيات منتدى مصر 2026 تطوير منظومة الترخيص المهني لمزاولة التدريس، ووضع إطار للكفايات المهنية، مع منح الحاصلين على الرخصة امتيازات مالية مقارنة بأقرانهم غير الحاصلين عليها.
وتبرز هنا نقطة قانونية مهمة، وهي أن منظومة التعليم المصرية تتضمن بالفعل شهادة صلاحية للمعلمين، بينما تتعلق التوصية الجديدة بتطوير نظام الترخيص المهني وتنظيم متطلباته.
وتنص المادة 73 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، وتعديلاته، على ضرورة حصول شاغل وظيفة معلم مساعد على شهادة الصلاحية من الأكاديمية المهنية للمعلمين خلال المدة القانونية المقررة، باعتبارها من متطلبات الانتقال إلى وظيفة معلم.
ولا تعني هذه الشهادة تلقائيًا أن جميع تفاصيل الرخصة المهنية المطروحة ضمن توصيات المنتدى أصبحت مطبقة، كما لا يجوز افتراض أن شروط الحصول على الشهادتين أو نطاق سريانهما سيكون متطابقًا.
وكان وزير التربية والتعليم قد تحدث في سبتمبر 2024 عن التوجه لطلب تعديل تشريعي لتنظيم الترخيص بمزاولة مهنة التدريس، قبل أن يعود الملف ضمن توصيات منتدى مصر 2026.
وحتى الإعلان عن الضوابط القانونية والتنفيذية الجديدة، لا يصح اعتبار التوصية وحدها قرارًا نافذًا بفرض رخصة جديدة على جميع العاملين بالتدريس.
هل تؤثر رخصة التدريس على زيادات مرتبات المعلمين؟
يرتبط مستهدف رفع دخول المعلمين إلى 15 ألف جنيه بخطة مالية محددة المراحل، بينما تتناول توصية الرخصة المهنية امتيازات مالية مرتبطة باستيفاء معايير مهنية لم تُحدد تفاصيلها النهائية.
ويعني ذلك أن الإعلان عن مزايا للحاصلين على الرخصة لا يثبت أن زيادة يوليو 2027 أو يوليو 2028 مشروطة بالحصول عليها، إذ لم تتضمن التفاصيل الحكومية المعلنة ربطًا إلزاميًا بين الأمرين.
كما لم تُعلن حتى الآن قيمة الحافز المالي المرتبط بالرخصة المهنية، أو طريقة احتسابه، أو موعد بدء منحه، أو ما إذا كان سيُصرف ضمن مكونات الدخل المستهدف أم وفق تنظيم مالي مستقل.
السناتر ومعلمو الحصة.. ماذا تعني توصيات الترخيص؟
يرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس بكلية التربية بجامعة عين شمس، أن تطوير منظومة الترخيص المهني يمثل خطوة مهمة لحماية مهنة التدريس من ممارسة غير المؤهلين لها، وخاصة داخل بعض مراكز الدروس الخصوصية.
واعتبر شوقي أن وجود معايير مهنية واضحة يمكن أن يسهم في تنظيم العمل بالتدريس، وصون حقوق المعلمين المتخصصين، وتحسين مستوى الأداء التعليمي، مشيرًا إلى أهمية تقديم امتيازات مادية لمعلمي الحصة.
لكن هذا التقييم التربوي لا يعني صدور قرار بإغلاق السناتر أو منع فئة بعينها من التدريس استنادًا إلى توصيات المنتدى وحدها، إذ يتطلب تطبيق اشتراطات الترخيص تحديد نطاق سريانها والجهات المختصة بتنفيذها.
وبالنسبة لمعلمي الحصة، أكد وزير المالية أن تحسين أجور المعلمين الأساسيين سينعكس على هذه الفئة، دون إعلان قيمة نهائية جديدة لمقابل الحصة ضمن جدول الزيادات المخصص للدرجات الوظيفية.
وتبقى المسائل المتعلقة بشروط حصول معلمي الحصة على الرخصة، وقيمة المزايا المرتبطة بها، ومدى شمول العاملين بالسناتر، من التفاصيل التي تحتاج إلى تنظيم معلن قبل اعتبارها التزامات قانونية نافذة.
وتتمثل الخطوة التالية في استكمال الإجراءات المنظمة للرخصة المهنية، بالتوازي مع الاستعداد لتنفيذ أول مرحلة من زيادة دخل المعلمين في يوليو 2027، مع ضرورة الفصل بين المبالغ الحكومية المحددة للزيادات المالية والمزايا المهنية التي لم تُحسم قواعدها بعد.









