انتقادات لعبارات عن الأديان ومطالبة بتحويل حرية الاعتقاد إلى حماية فعلية

أمل حرب تنتقد تصريحات هيثم طلعت وتحذر من قنبلة التطرف الموقوتة

هيثم طلعت
هيثم طلعت

انتقدت الدكتورة أمل حرب التصريحات المنسوبة إلى الداعية هيثم طلعت خلال مناظرة عن الإلحاد أدارها الفنان عمرو عبد الجليل، معتبرة أن استخدام أوصاف مهينة عند الحديث عن المعتقدات الدينية الأخرى يثير تساؤلات بشأن الحماية الفعلية لحرية الاعتقاد في مصر. وطرحت حرب، عبر منشور على حسابها بموقع فيسبوك، تساؤلات حول جدوى التأكيدات الرسمية على احترام المعتقدات إذا لم تقترن بمواجهة خطابات الكراهية. وحذرت من تداعيات التساهل مع التعصب الديني، داعية إلى مواجهته بالقانون والوعي قبل تحوله إلى خطر على المجتمع. وتظل هذه التحذيرات مواقف عبّرت عنها حرب، وليست إعلانًا عن وقوع جرائم إرهابية أو ثبوت مسؤولية قانونية بحق صاحب التصريحات.

أمل حرب تنتقد وصف المعتقدات الدينية بألفاظ مهينة

جاء موقف الدكتورة أمل حرب عقب تداول مقطع من مناظرة جمعت هيثم طلعت بشخص يقدم نفسه باعتباره ملحدًا، وتولى الفنان عمرو عبد الجليل إدارتها.

وتضمنت العبارات المنسوبة إلى طلعت تأكيده أن الإسلام هو الدين الوحيد، مع استخدام وصف «زبالات» في حديثه عن معتقدات وأفكار أخرى، وهو ما اعتبرته حرب خروجًا عن حدود النقاش الديني المقبول.

واستنكرت استخدام هذه الألفاظ خلال حوار يُفترض أن يناقش الاختلافات الفكرية والعقائدية، متسائلة عن الأسباب التي تجعل صاحب خطاب ديني يستخدم تعبيرات تحقيرية بصورة علنية.

ولم يقتصر اعتراضها على طبيعة الألفاظ، بل امتد إلى التساؤل عما إذا كان غياب الردع القانوني، من وجهة نظرها، يشجع على تكرار مثل هذه التصريحات.

ويظل تقييم مضمون المناظرة مرتبطًا بمراجعة التسجيل الكامل وسياق العبارات، دون اعتبار الانتقادات الموجهة إلى هيثم طلعت حكمًا قضائيًا بثبوت ارتكابه مخالفة.

حرية المعتقدات بين التصريحات الرسمية والحماية الفعلية

ركزت أمل حرب في منشورها على الفارق بين إعلان احترام حرية المعتقدات وضمان حمايتها على أرض الواقع، معتبرة أن الاكتفاء بالحديث عن هذه الحرية لا يكفي إذا استمرت العبارات التي تراها مسيئة إلى أصحاب الديانات الأخرى.

وطرحت تساؤلًا حول ما إذا كانت حرية الاعتقاد تحظى بالحماية العملية اللازمة، أم أنها تظل، بحسب تعبيرها، مجرد تصريحات تُقال أمام الكاميرات.

ويكتسب هذا التساؤل بعدًا دستوريًا يتجاوز الخلاف حول المناظرة نفسها؛ إذ تنص المادة 64 من الدستور المصري على أن حرية الاعتقاد مطلقة، بينما تقر المادة 53 المساواة بين المواطنين وتحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة.

وتكفل المادة 65 حرية الفكر والرأي والتعبير، وهو ما يجعل التمييز بين نقد الأفكار والمعتقدات وبين الأفعال التي قد تشكل تحريضًا أو تمييزًا مسألة تتطلب تقييمًا قانونيًا للعبارات وسياقها، لا الاكتفاء بالانطباع عن حدتها.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد استعرضت، في حكم صادر بتاريخ 4 فبراير 2017، تطور حماية حرية العقيدة في الدساتير المصرية المتعاقبة، وصولًا إلى النص الدستوري الحالي. وصدر ذلك الحكم في نزاع يتعلق بحقوق موظفة مسيحية، وليس بشأن تصريحات دينية أو الواقعة المثارة حاليًا.

وبذلك فإن الحماية الدستورية لحرية الاعتقاد قائمة بالفعل، بينما يدور اعتراض حرب حول كيفية تفعيل هذه المبادئ عند التعامل مع الخطابات التي تعتبرها مسيئة أو محرضة على التعصب.

تحذير أمل حرب من التطرف وخطاب الكراهية

وصفت أمل حرب ما تراه من تصاعد خطابات التعصب بأنه خطر يهدد المجتمع، محذرة من تحول التساهل معها إلى بيئة تسمح بانتشار التطرف.

واستخدمت تعبير «قنبلة موقوتة» لوصف مخاوفها من تداعيات الكراهية الدينية، داعية إلى التعامل مع هذه الظاهرة قبل تفاقمها، بدلًا من انتظار وقوع أعمال عنف.

كما ربطت بين التصدي للتطرف وتطبيق القانون ونشر الوعي، معتبرة أن مواجهة الأفكار الإقصائية لا ينبغي أن تقتصر على ردود الأفعال بعد انتشارها.

ووجهت انتقادات حادة لما اعتبرته تساهلًا مع أصحاب الخطاب المتشدد، مستخدمة تعبيرات تتضمن اتهامًا بالتواطؤ مع من وصفتهم بالتكفيريين.

غير أن هذا الاتهام يظل جزءًا من رأيها المنشور، ولم يتضمن المنشور وقائع محددة أو أدلة مستقلة تثبت وجود تواطؤ من جهة رسمية أو شخص بعينه.

هل طالبت أمل حرب باتخاذ إجراءات قانونية؟

تضمنت تصريحات أمل حرب دعوة صريحة إلى مواجهة الخطابات التي تعتبرها متطرفة من خلال القانون والتوعية المجتمعية، مع تساؤلات بشأن وجود عقوبات رادعة لمثل هذه الممارسات.

لكن المنشور لم يتضمن إعلانًا عن تقدمها ببلاغ رسمي ضد هيثم طلعت، أو تحديد جهة تحقيق بدأت بالفعل فحص تصريحاته.

وتبقى المطالبة بالمحاسبة مختلفة عن ثبوت المسؤولية القانونية؛ إذ يتطلب أي إجراء جنائي تحديد الأفعال محل الفحص، ومراجعة التسجيل الأصلي، وتقييم مدى انطباق النصوص القانونية ذات الصلة.

ويتمثل جوهر موقف أمل حرب في المطالبة بألا ينفصل الحديث عن حرية المعتقدات عن حماية المواطنين من التمييز والتحريض، مع ضرورة تطبيق القانون وفق الوقائع والأدلة، وليس بناءً على الغضب من التصريحات وحده.

تم نسخ الرابط