بيان أمني أردني جديد يوسع مواجهة خطاب الكراهية ويعيد طرح حدود المساءلة القانونية في مصر

الأردن يلاحق المسيئين بعد هجوم كنيسة الكرك.. ماذا عن تصريحات هيثم طلعت من قانون ازدراء الأديان؟

هيثم طلعت
هيثم طلعت

جددت السلطات الأردنية، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تحذيرها من المنشورات والتعليقات المسيئة للآخرين والمحرضة على الكراهية، بعد أيام من الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود بمحافظة الكرك، مؤكدة استمرار المراقبة الإلكترونية واتخاذ الإجراءات القضائية بحق المخالفين. ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع جدل أثارته تصريحات منسوبة إلى الداعية الإسلامي هيثم طلعت، استخدم خلالها وصفًا مهينًا للديانات الأخرى في مناظرة أدارها الفنان عمرو عبد الجليل. وتفتح الواقعتان سؤالًا بشأن حدود حرية التعبير وحماية المعتقدات، والفارق بين التحرك الأمني ضد خطاب الكراهية في الأردن وشروط تطبيق المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري، المعروفة بمادة ازدراء الأديان.

الأردن يوسع ملاحقة التعليقات المسيئة بعد هجوم الكنيسة

أكدت مديرية الأمن العام الأردنية، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية «بترا» يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تتابع المنشورات والتعليقات المخالفة للقانون، التي تتضمن إساءات للآخرين داخل المملكة أو خارجها، أو تحض على الكراهية.

وأوضح الناطق الإعلامي باسم المديرية أن الوحدة تعمل على مدار الساعة لرصد التجاوزات القانونية، مع اتخاذ الإجراءات القضائية بحق من ينشرون المحتوى المخالف أو يعيدون نشره.

وحذر البيان من حسابات وهمية تُدار من خارج الأردن، قال إنها تحاول نشر الإساءة وبث خطاب الكراهية لاستدراج مستخدمين آخرين إلى توسيع نطاق هذه الممارسات.

ويمثل بيان 27 أكتوبر تأكيدًا جديدًا لموقف السلطات الأردنية من المحتوى المسيء، بعدما ارتبط التحذير الأول مباشرة بالتعليقات التي ظهرت عقب الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود، يوم الجمعة 23 أكتوبر.

وكانت مديرية الأمن العام قد أعلنت تحديد عدد من الأشخاص الذين نشروا تعليقات تمس كرامة الضحايا والمصابين أو تثير النعرات وتهدد السلم المجتمعي، مؤكدة العمل على إلقاء القبض عليهم.

وفي 24 أكتوبر، شدد الملك عبدالله الثاني، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، على ضرورة ملاحقة كل من يؤيد الاعتداء أو يبرره ومحاسبته وفق القانون، في إطار مواجهة التطرف وحماية الوحدة الوطنية.

وأعلنت السلطات الأردنية لاحقًا، في 26 أكتوبر، القبض على ثلاثة متهمين بتنفيذ الهجوم، الذي أسفر بحسب الحصيلة الرسمية عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين.

وتختلف هذه الإجراءات الجنائية الخاصة بمنفذي الاعتداء عن ملاحقة أصحاب المنشورات المسيئة، إذ لم يتضمن الإعلان المتعلق بالقبض على المتهمين الثلاثة ما يفيد أنهم من أصحاب التعليقات التي حذرت منها وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية.

تصريحات هيثم طلعت تعيد طرح قضية الإساءة إلى الأديان

في مصر، أثارت عبارة منسوبة إلى الداعية الإسلامي هيثم طلعت اعتراضات بشأن استخدام أوصاف مهينة للمعتقدات الدينية الأخرى، خلال مناظرة جمعته بخالد مهنا وأدارها الفنان عمرو عبد الجليل.

ونقلت تغطيات صحفية نُشرت يوم 27 أكتوبر عن طلعت قوله: «الإسلام هو الدين الوحيد في الأرض والباقي شوية زبالات وشرك ووثنيات وإلحاد».

وتضمنت الاعتراضات المنشورة تساؤلات حول مدى انطباق أحكام ازدراء الأديان على هذا النوع من العبارات، باعتبار أن إعلان الشخص اعتقاده بصحة دينه يختلف عن توجيه ألفاظ تحمل تحقيرًا لمعتقدات الآخرين.

ونُشرت المناظرة عبر الإنترنت يوم 23 أكتوبر، تحت عنوان «مناظرة القرن»، وتناولت الخلافات الفكرية بين الإسلام والإلحاد.

ورغم ثبوت وجود المناظرة وأسماء المشاركين فيها، فإن النص المنسوب إلى هيثم طلعت لم يتوافر تحقق مستقل من موضعه وسياقه الكامل داخل التسجيل الأصلي، ما يستدعي التعامل معه باعتباره تصريحًا منقولًا إلى حين التأكد المباشر من المقطع.

ولم يتوافر حتى وقت إعداد التقرير إعلان رسمي يؤكد تقديم بلاغ بشأن هذه العبارة تحديدًا أو بدء تحقيق قضائي يتعلق بها، كما لم يظهر رد موثق من هيثم طلعت يتناول الاعتراضات على الألفاظ المنسوبة إليه.

ماذا يقول قانون ازدراء الأديان المصري عن مثل هذه التصريحات؟

تنظم المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته المسؤولية الجنائية عن استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية.

وتقرر المادة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات، أو الغرامة التي تتراوح بين 500 وألف جنيه، عند ثبوت الجريمة وفق شروط النص القانوني.

ولا يقتصر نطاق المادة على وسيلة واحدة للتعبير، إذ يشمل الترويج بالقول أو الكتابة أو أي وسيلة أخرى، وهو ما يجعل التصريحات المنشورة عبر المنصات الرقمية قابلة للفحص القانوني متى توافرت بقية عناصر الجريمة.

لكن وجود عبارة يعتبرها البعض مسيئة لا يعني تلقائيًا ثبوت ازدراء الأديان بالمعنى الجنائي، لأن الأمر يتطلب تحديد مضمون التصريح وسياقه والقصد الذي يتناوله النص القانوني، ثم تقييم الأدلة أمام الجهات المختصة.

وتوجد مناقشات حقوقية وقانونية بشأن تفسير المادة 98 (و)، ومدى اتساع بعض مصطلحاتها، والتمييز بين حرية الاعتقاد والنقد الديني من جهة، والتحريض أو التحقير المعاقب عليه قانونًا من جهة أخرى.

وتظل هذه المناقشات منفصلة عن إثبات مسؤولية شخص بعينه، فلا يمكن اعتبار وصف منسوب إلى هيثم طلعت جريمة ثابتة قبل التحقق من تسجيله الأصلي وفحصه قانونيًا.

الفارق بين الإجراءات الأردنية والمساءلة في مصر

تكشف المقارنة بين الواقعتين عن اختلاف مهم في طبيعة الإجراءات والاختصاص القضائي، رغم ارتباطهما بمسألة حماية المجتمع من خطابات الكراهية والإساءة.

ففي الأردن، يتعلق التحرك الأمني المعلن بمنشورات وتعليقات صاحبت جريمة إرهابية محددة، ثم صدر بيان آخر أوسع نطاقًا بشأن المحتوى المخالف للقانون والمحرض على الكراهية.

أما في مصر، فتدور التساؤلات حول عبارة منسوبة إلى شخصية دعوية خلال مناظرة فكرية، ومدى انطباق شروط المادة 98 (و) عليها، دون وجود إجراء قضائي معلن يمكن مقارنته بالإجراءات الأردنية من حيث التنفيذ أو النتائج.

كذلك لا يمثل بيان الأمن العام الأردني قانونًا جديدًا صدر عقب الهجوم، بل إعلانًا عن استمرار تطبيق التشريعات المعمول بها وملاحقة المخالفات التي تدخل في اختصاص الأجهزة الأمنية.

ويختلف الأمر أيضًا من ناحية الوقائع؛ فالتعليقات التي تناولها التحذير الأردني ارتبطت بضحايا اعتداء إرهابي والتحريض على الكراهية أو المساس بالسلم المجتمعي، بينما تتعلق العبارة المنسوبة إلى هيثم طلعت بوصف المعتقدات الدينية خلال نقاش عقائدي.

ولا توجد معلومات تربط هيثم طلعت بالهجوم على كنيسة الكرك أو بمنفذيه، كما لا يوجد أساس لاعتبار المقارنة بين الموقفين اتهامًا له بالتحريض على تلك الجريمة.

وتتمثل النقطة المشتركة في أن نشر المحتوى عبر الإنترنت لا يمنع إخضاعه للقوانين الوطنية المختصة، لكن المسؤولية الجنائية لا تُثبت بالقياس على واقعة أخرى أو بناءً على ردود الفعل وحدها.

متى تتحول الإساءة الدينية إلى مساءلة قانونية؟

تبدأ المساءلة القانونية من وجود واقعة محددة يمكن إثباتها، سواء من خلال تسجيل أصلي أو منشور موثق أو أدلة أخرى، ثم فحص مدى توافقها مع الشروط المنصوص عليها في التشريع المختص.

وفي حالة تصريحات هيثم طلعت، يبقى التحقق من النص الكامل وسياقه شرطًا أساسيًا قبل بناء أي استنتاج قانوني، إلى جانب التثبت من وجود بلاغ أو إجراء رسمي إذا أثيرت مسألة المحاسبة.

أما في الأردن، فقد انتقلت السلطات بالفعل إلى تحديد أشخاص على خلفية منشورات مسيئة بعد الهجوم، مع إعلان استمرار متابعة الحسابات والتعليقات المخالفة للقانون.

وبين التحرك الأردني المعلن والتساؤلات المتعلقة بالقانون المصري، تظل النتيجة الأساسية أن حماية المعتقدات وكرامة الأفراد ترتبط بإجراءات قانونية محددة، لا بمجرد وصف تصريح بأنه متطرف أو مسيء، وأن الحكم على المسؤولية في كل واقعة يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة.

تم نسخ الرابط