مكاسب البورصة تتقلص بعد تصريحاته وتحذيرات بشأن القدرة الشرائية

ساويرس يكشف رؤيته للذهب والدولار والبورصة والعقارات وفرص الاستثمار

نجيب ساويرس
نجيب ساويرس

وضعت تحركات البورصة المصرية خلال جلستي الثلاثاء والأربعاء 27 و28 أكتوبر 2026 توقعات رجل الأعمال نجيب ساويرس بشأن عودة الأسهم للصعود أمام اختبار عملي، بعدما ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 3.49% الثلاثاء، قبل أن يتراجع بنسبة 1.64% الأربعاء. وجاءت هذه التحركات عقب تصريحات ساويرس في برنامج «حضرة المواطن» مساء الاثنين 26 أكتوبر، التي تناول خلالها فرص شراء الذهب والأسهم، وأسباب عدم قلقه من ارتفاع الدولار، وموقفه من احتمالات وجود فقاعة عقارية في مصر. وبينما اعتبر تراجع بعض الأصول فرصة استثمارية، أظهرت جلسات التداول التالية أن تعافي البورصة لم يكن متواصلًا، رغم احتفاظ المؤشر بمكاسب مقارنة بإغلاق الاثنين.

ماذا حدث للبورصة بعد توقعات نجيب ساويرس؟

اعتبر نجيب ساويرس أن تراجع أسعار عدد من الأسهم المصرية يمثل فرصة لزيادة استثماراته، مشيرًا إلى انخفاض أسهم شركات كبرى بنسب تراوحت بين 10% و15%، وهي نسب تتعلق بأسهم محددة تحدث عنها، وليست مقدار هبوط المؤشر الرئيسي للبورصة.

وتوقع خلال مداخلته التلفزيونية أن تستعيد السوق نشاطها خلال فترة قصيرة، معتبرًا أن الانخفاضات قد توفر مستويات مناسبة للشراء بالنسبة للمستثمرين القادرين على تحمل المخاطر.

وبالنظر إلى الأداء الفعلي، أغلق مؤشر EGX30 تعاملات الاثنين 26 أكتوبر عند 48416.94 نقطة، قبل أن يقفز الثلاثاء إلى 50104.83 نقطة، بارتفاع 3.49% خلال جلسة واحدة.

وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المقيدة الثلاثاء بنحو 155 مليار جنيه، لتصل إلى نحو 3.886 تريليون جنيه، مقابل 3.731 تريليون جنيه بنهاية الاثنين.

لكن الاتجاه تغير الأربعاء 28 أكتوبر، إذ انخفض EGX30 بنسبة 1.64%، ليغلق عند 49281.24 نقطة، فيما فقد رأس المال السوقي نحو 27 مليار جنيه من مكاسبه السابقة.

وبمقارنة إغلاق الأربعاء بإغلاق الاثنين، يكون المؤشر قد احتفظ بمكاسب تبلغ نحو 864 نقطة، تعادل 1.79% تقريبًا، رغم تراجعه عن مستوى 50 ألف نقطة الذي استعاده خلال جلسة الثلاثاء.

وتوضح هذه الأرقام أن توقع ساويرس بحدوث ارتداد سريع تحقق خلال جلسة الثلاثاء، لكن الصعود لم يستمر في الجلسة التالية، وهو ما لا يسمح باعتبار التراجع الأخير منتهيًا أو توقعاته ضمانًا لاستمرار المكاسب.

وشدد ساويرس خلال حديثه على أنه لا يقصد توجيه دعوة عامة لشراء الأسهم، وأن قرار الاستثمار يتحمله كل شخص وفق تقديره للمخاطر.

نجيب ساويرس يوضح موقفه من شراء الذهب بعد التراجع

وضع ساويرس الذهب ضمن الأصول التي يرى أن انخفاض أسعارها يتيح فرصة للشراء والادخار، معتبرًا أن المعدن الأصفر أصبح أكثر جاذبية بعد تراجع وصفه بأنه بلغ نحو 20%.

ولم تحدد التفاصيل المنشورة عن المداخلة نقطة البداية والنهاية التي احتسب منها هذه النسبة، ولذلك تظل تقديرًا ورد في تصريحاته، ولا يصح اعتبارها انخفاضًا يوميًا أو أسبوعيًا في السوق المصرية.

وربط رجل الأعمال تراجع الذهب بعدة عوامل عالمية، بينها اتجاه بعض المستثمرين للاحتفاظ بالسيولة في أوقات الاضطرابات، وزيادة الطلب على الدولار، وتأثير أسعار الفائدة المرتفعة على الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا.

وتختلف حركة الذهب عالميًا عن سعره داخل مصر، حيث يتأثر السعر المحلي بتغير قيمة الأوقية بالدولار، وسعر صرف العملة الأمريكية أمام الجنيه، فضلًا عن عوامل التسعير المحلية.

ولهذا فإن تراجع الأوقية عالميًا بنسبة معينة لا يعني بالضرورة انخفاض الجرام في مصر بالنسبة نفسها، كما تختلف تكلفة شراء المشغولات الذهبية عن السبائك والجنيهات بسبب المصنعية والرسوم.

ويأتي حديث ساويرس عن الشراء في إطار رؤيته الاستثمارية الشخصية، وليس توقعًا مؤكدًا بوصول الذهب إلى مستوى سعري محدد أو ضمانًا لتحقيق أرباح مستقبلية.

لماذا لا يقلق ساويرس من ارتفاع سعر الدولار؟

يربط نجيب ساويرس موقفه من ارتفاع الدولار باستمرار توافر العملة الأجنبية لدى البنوك، معتبرًا أن مرونة سعر الصرف أفضل من تثبيت قيمة الجنيه عند مستويات لا تتوافق مع حركة السوق.

وقال خلال مداخلته إن السماح لسعر الدولار بالتحرك وفق ظروف العرض والطلب ساعد، من وجهة نظره، على إنهاء أزمة السوق الموازية التي ارتبطت سابقًا بصعوبة الحصول على العملات الأجنبية من القنوات المصرفية.

ولا يعني هذا التقييم أن ارتفاع الدولار يخلو من آثار سلبية، إذ تختلف نتائجه بين القطاعات الاقتصادية بحسب طبيعة الإيرادات والتكاليف.

فالشركات التي تحقق إيرادات بالدولار قد تستفيد من زيادة قيمتها عند تحويلها إلى الجنيه، بينما ترتفع في المقابل تكلفة المواد الخام والمعدات والمنتجات المستوردة بالنسبة للأنشطة التي تعتمد على العملة الأجنبية.

وأشار ساويرس إلى أن ارتفاع الدولار يمكن أن يجعل بعض الخدمات السياحية في مصر أقل تكلفة بالنسبة إلى السائح الأجنبي، كما قد يمنح المستثمر الخارجي قدرة شرائية أكبر عند تحويل أمواله إلى الجنيه.

أما المصدرون، فقد ترتفع القيمة المحلية لحصيلة صادراتهم، لكن هذه الاستفادة لا تعني بالضرورة زيادة صافي الأرباح بالنسبة نفسها، خاصة إذا كانت تكاليف الإنتاج تتضمن مكونات مستوردة.

وتظل تصريحات ساويرس بشأن القضاء على السوق الموازية تقييمًا منه لنتائج سياسة سعر الصرف، وليست إعلانًا جديدًا صادرًا عن البنك المركزي أو قرارًا يتعلق بتغيير نظام تداول العملات.

هل يرى نجيب ساويرس وجود فقاعة عقارية في مصر؟

استبعد ساويرس أن يكون تباطؤ مبيعات العقارات في مصر دليلًا كافيًا على وجود فقاعة عقارية، معتبرًا أن المشكلة الأبرز تتمثل في اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات السكنية والقدرة الشرائية للمواطنين.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الوحدات جعل شراء العقارات أكثر صعوبة أمام بعض الشرائح التي كانت تستطيع تحمل تكلفتها في فترات سابقة.

كما أشار إلى أن حالة القلق المرتبطة بالتوترات الإقليمية تؤثر على قرارات الشراء، خصوصًا في المعاملات التي تتطلب التزامات مالية كبيرة.

وتطرق إلى صعوبة إعادة بيع بعض الوحدات مقابل مبالغ نقدية كبيرة، بعد فترات اعتمد فيها المشترون على أنظمة تقسيط طويلة الأجل، الأمر الذي يضيف تحديًا يتعلق بالسيولة إلى مشكلة ارتفاع الأسعار.

وتختلف هذه المشكلات عن الفقاعة العقارية من الناحية الاقتصادية؛ إذ إن ضعف القدرة الشرائية أو تباطؤ المبيعات لا يكفي وحده لإثبات وجود فقاعة، كما أن استبعادها بصورة قاطعة يحتاج إلى بيانات أوسع عن الأسعار والدخل والتمويل والمبيعات وحجم المعروض.

وبالتالي، فإن نفي ساويرس وجود فقاعة يمثل تقديره لحالة السوق، وليس نتيجة رسمية لدراسة شاملة تؤكد غياب جميع المخاطر العقارية.

تحديات المقاولين رغم استمرار المشروعات العقارية

لفت ساويرس إلى جانب آخر من سوق العقارات، يتعلق بوصول القدرات التنفيذية لبعض شركات المقاولات المصرية إلى مستويات مرتفعة، بما يصعب على المطورين توفير مقاولين لتنفيذ المشروعات المتاحة.

واعتبر أن استمرار نشاط المقاولات بكثافة مؤشر إيجابي على وجود أعمال واستثمارات داخل الاقتصاد، رغم التباطؤ الذي يواجه بعض معاملات البيع والشراء العقاري.

ويبرز هنا اختلاف بين جانبين من السوق؛ الأول يرتبط بقدرة المشترين على تحمل الأسعار وتوفير السيولة، والثاني يتعلق بقدرة شركات التنفيذ على إنجاز المشروعات القائمة والجديدة.

ولا يؤدي ارتفاع نشاط التنفيذ بالضرورة إلى تحسن المبيعات بالنسبة نفسها، كما لا يثبت انخفاض المبيعات وحده توقف البناء أو تراجع جميع أنشطة القطاع.

السياحة والصادرات في مواجهة مخاطر الأموال الساخنة

اعتبر نجيب ساويرس أن الاعتماد على الأموال الساخنة لا يوفر مصدرًا مستدامًا للعملة الأجنبية، بسبب طبيعتها قصيرة الأجل وإمكانية خروجها سريعًا عند تغير الظروف الاقتصادية أو توقعات المستثمرين.

ووضع السياحة والصادرات ضمن المصادر التي يرى ضرورة التركيز عليها لتعزيز التدفقات الدولارية إلى مصر، إلى جانب استمرار الاستثمار المباشر في القطاعات الإنتاجية.

وتختلف هذه التدفقات عن استثمارات المحافظ المالية قصيرة الأجل؛ فإيرادات السياحة والصادرات ترتبط بأنشطة اقتصادية فعلية، بينما تتحرك استثمارات المحافظ استجابة لعوامل من بينها العائد وأسعار الفائدة والمخاطر.

ومع ذلك، لا يعني وصف إيرادات السياحة والصادرات بأنها أكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي أنها محصنة من التراجع، إذ تتأثر هي الأخرى بالطلب العالمي وتكاليف التشغيل والأوضاع الإقليمية.

وتعكس تصريحات ساويرس رؤية تجمع بين اعتبار انخفاض بعض أسعار الأصول فرصة محتملة للاستثمار، وعدم القلق من تحركات الدولار ما دامت القنوات المصرفية توفر العملة الأجنبية، والتحفظ على تفسير تباطؤ العقارات باعتباره فقاعة مؤكدة.

أما نتائج البورصة عقب المداخلة، فقد قدمت مؤشرًا عمليًا على أهمية الفصل بين التوقعات والنتائج الفعلية؛ إذ صعدت السوق بقوة الثلاثاء، ثم فقدت جزءًا من مكاسبها الأربعاء، دون أن يحسم ذلك اتجاه الأسهم خلال الجلسات المقبلة.

تم نسخ الرابط