لقاء ضياء رشوان يطرح رابطة مهنية دون قرار بإنشائها

سيد علي: أصغر صحفي بمصر أكبر من أي مؤثر.. أزمة الديهي وتنظيم المحتوى الرقمي

سيد علي: أصغر صحفي
سيد علي: أصغر صحفي بمصر أكبر من أي مؤثر

تصريحات الإعلامي سيد علي بشأن مكانة الصحفيين مقارنة بالمؤثرين الرقميين أعادت الجدل حول العلاقة بين الصحافة المهنية وصناع المحتوى في مصر، بعدما أكد خلال برنامجه «حضرة المواطن»، مساء الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، أن أصغر صحفي في نقابة الصحفيين أكبر شأنًا من أي مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي. وجاء حديثه وسط خلافات إعلامية مرتبطة بالدفاع عن نشأت الديهي عقب ظهوره أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالتزامن مع تحركات حكومية لتنظيم صناعة المحتوى الرقمي، شملت لقاء وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان مع نحو 70 مؤثرًا. ورغم طرح مقترحات لإنشاء رابطة مهنية لصناع المحتوى، لم يصدر قرار رسمي بتأسيس نقابة جديدة لهم.

سيد علي يوضح سبب انتقاده للمؤثرين الرقميين

ركز سيد علي خلال حلقة برنامجه على المكانة المهنية للصحفيين، معربًا عن استيائه من دخول بعض العاملين بالصحافة في خلافات ومشاحنات مع مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي.

واعتبر أن هذه الخلافات لا تتناسب مع تاريخ الصحافة المصرية وتقاليدها المهنية، ولا ينبغي أن تصبح مجالًا للمقارنة بين الصحفيين وأصحاب الحسابات التي تحقق انتشارًا واسعًا عبر المنصات الرقمية.

وقال سيد علي، بحسب التغطية المنشورة لتصريحاته: «أصغر صحفي في نقابة الصحفيين أكبر من أي مؤثر في مصر»، مؤكدًا أنه يقصد الصحفي الحقيقي الذي يمارس المهنة ويلتزم بمسؤولياتها، وليس مجرد شخص يحمل الصفة دون ممارسة فعلية.

وشدد على احترامه لنقابة الصحفيين، التي ينتمي إليها، واصفًا إياها بأنها مؤسسة مهنية عريقة تقوم على قواعد وتقاليد مستقرة، وأن الوصول إلى عضويتها يتطلب المرور بإجراءات وشروط مهنية.

وأوضح أن ما يثير استياءه ليس مجرد وجود صناع محتوى على المنصات الرقمية، وإنما انشغال بعض الصحفيين بمعارك شخصية يرى أنها تقلل من قيمة المهنة وتشغلهم عن القضايا الأساسية.

كما انتقد حالة التداخل بين المؤسسات والجهات المعنية بالإعلام، متسائلًا عن المسؤوليات التنظيمية في ظل التغيرات التي يشهدها المجال الإعلامي المصري.

انتقادات سيد علي لمصطلح صانع محتوى

لم تقتصر تصريحات سيد علي على المقارنة بين الصحفيين والمؤثرين، بل امتدت إلى الاستخدام الواسع لمصطلح «صانع محتوى» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص يقدمون أنفسهم بهذه الصفة دون أن يكون واضحًا طبيعة ما ينتجونه أو القيمة التي يقدمونها للجمهور.

واعتبر أن استخدام المسمى لا يكفي وحده لإثبات جودة المحتوى أو أهميته، مشددًا على ضرورة التمييز بين من يقدم مادة إعلامية أو ثقافية أو معرفية مفيدة، وبين من يعتمد على الشهرة والانتشار فقط.

واستشهد بالشخص المعروف باسم «كروان مشاكل»، متحدثًا عن طبيعة المحتوى الذي اشتهر بتقديمه، ومتسائلًا عن سبب غيابه عن الظهور خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن الاستشهاد بهذه الحالة يأتي في إطار انتقاد الاستخدام غير المنضبط لمصطلح صانع محتوى، وليس بقصد التنمر على أشخاص بعينهم.

وتعبر هذه المقارنة عن تقييم سيد علي لبعض الممارسات المنتشرة عبر المنصات الرقمية، ولا تمثل حكمًا على جميع صناع المحتوى، الذين يعمل بعضهم في مجالات تعليمية وعلمية وثقافية وصحفية متخصصة.

أزمة نشأت الديهي وراء جزء من تصريحات سيد علي

ارتبطت تصريحات سيد علي كذلك بالخلافات الإعلامية التي أعقبت ظهور نشأت الديهي في مؤتمر صحفي داخل الكرملين، طرح خلاله سؤالًا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبدأت الأزمة عندما طلب بوتين من الديهي التعريف بنفسه وبالمؤسسة الإعلامية التي يمثلها، ليستخدم الإعلامي المصري تسمية «القناة العاشرة المصرية» بدلًا من الاسم المتداول للقناة، وهو TeN.

وأثارت الواقعة تعليقات وانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، تركز بعضها على طريقة تقديم الديهي لنفسه، بينما تناول آخرون مضمون السؤال الذي طرحه على الرئيس الروسي.

ورد الديهي لاحقًا بأن استخدام اسم «العاشرة» كان مقصودًا، وأنه يرتبط بمناقشات سابقة داخل القناة بشأن تعريب اسمها.

كما تحدث عن استعداده للكشف عن هوية جديدة للقناة يوم 10 نوفمبر 2026، دون إعلان تفاصيل نهائية تؤكد اعتماد الاسم العربي بصورة رسمية.

وامتدت الانتقادات إلى سجالات بين شخصيات إعلامية وعامة، من بينها خلاف علني بين نشأت الديهي وعلاء مبارك، تناول وقائع سابقة إضافة إلى الجدل المرتبط بالمؤتمر الروسي.

ودخل سيد علي على خط الأزمة مدافعًا عن الديهي، مؤكدًا أن انتقاد أي إعلامي عند ارتكابه خطأ أمر مشروع، لكن ذلك لا يبرر تحويل النقاش إلى حملات هجوم أو إساءات شخصية.

وقال سيد علي إنه سبق أن دافع عن نشأت الديهي بعدما وجده يواجه الانتقادات منفردًا، مشيرًا إلى أنه تعرض بدوره لهجوم بسبب موقفه.

وأوضح أن الدفاع عن زميل لا يعني الموافقة على جميع تصرفاته، وإنما رفض تحول الخلاف المهني إلى خصومة شخصية تتجاوز حدود النقد.

واعتبر أن هذه المشاحنات تصرف الانتباه عن الملفات الاقتصادية والإقليمية التي تحتاج إلى اهتمام الإعلام والجمهور، مؤكدًا أن العمل الصحفي يجب أن ينشغل بالقضايا ذات التأثير المباشر على المجتمع.

ضياء رشوان يجتمع مع 70 مؤثرًا قبل تصريحات سيد علي

تزامنت تصريحات سيد علي مع تحرك حكومي يتعلق بمستقبل الإعلام الرقمي، بعدما عقد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، لقاءً موسعًا مع صناع المحتوى والمؤثرين يوم الأحد الأول من نوفمبر 2026.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدولة للإعلام، والمنشور عبر وكالة أنباء الشرق الأوسط، ضم اللقاء نحو 70 مشاركًا من المتخصصين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية.

وأوضح البيان أن إجمالي المتابعات المعلنة لحسابات المشاركين يتجاوز 500 مليون متابعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولا يعني هذا الرقم وجود 500 مليون شخص مختلف يتابعون المشاركين، لأن الشخص الواحد قد يتابع أكثر من حساب على أكثر من منصة.

واستمر الاجتماع أكثر من أربع ساعات، وشهد مداخلات من أكثر من 40 مشاركًا، تناولت التحديات التي تواجه صناعة المحتوى الرقمي وسبل تطويرها.

وأكد ضياء رشوان أن المحتوى الرقمي الجاد يمكن أن يؤدي دورًا مكملًا للصحافة والإعلام المهني، وأن اهتمام الدولة بالمؤثرين يأتي في إطار التواصل مع جميع الأطراف التي تشارك في تشكيل الرأي العام.

كما أوضح أن الاجتماع يمثل اللقاء الثامن ضمن سلسلة مشاورات أجرتها الوزارة، بعدما عقد سبعة لقاءات سابقة مع نحو 250 من قيادات المؤسسات الصحفية والإعلامية.

وشملت اللقاءات السابقة ممثلين عن نقابتي الصحفيين والإعلاميين، ورؤساء المؤسسات والهيئات الإعلامية، ورؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية، ومسؤولي القنوات التليفزيونية.

ويعني ذلك أن اجتماع المؤثرين لم يكن أول لقاء للوزارة مع أطراف المنظومة الإعلامية، كما أنه لا يمثل إعلانًا باستبدال الصحافة التقليدية بالمحتوى الرقمي.

ولا تتضمن التصريحات المنشورة لسيد علي ما يثبت أنه كان يرد مباشرة على ضياء رشوان أو على الاجتماع الوزاري، رغم التقارب الزمني بين الحدثين.

هل قررت الحكومة إنشاء نقابة لصناع المحتوى؟

كان مقترح إنشاء كيان مهني لتنظيم عمل المؤثرين من أبرز الموضوعات التي نوقشت خلال لقاء وزير الدولة للإعلام.

وطرح مشاركون فكرة وجود مظلة تنظيمية تضم صناع المحتوى، وتضع معايير مهنية وأخلاقية لممارسة النشاط، بما يساعد على التمييز بين المحتوى الجاد والممارسات التي قد تتعارض مع القواعد القانونية والمهنية.

وتناولت المناقشات أيضًا وضع تعريفات أكثر وضوحًا لصانع المحتوى، وتحديد الالتزامات المتعلقة بالنشر، وآليات التعامل مع المخالفات المهنية، وحماية حقوق العاملين في هذا المجال.

لكن ضياء رشوان أوضح أن إنشاء نقابة أو رابطة للمؤثرين لا يمثل قرارًا تتخذه وزارة الدولة للإعلام، وأن تنظيم صناع المحتوى لأنفسهم شأن يعود إليهم في إطار الدستور والقانون.

وبالتالي، فإن ما طُرح خلال الاجتماع يظل مقترحات للنقاش والتنظيم الذاتي، وليس قرارًا حكوميًا بإنشاء نقابة جديدة أو اعتماد شروط عضويتها.

كما لم يتضمن البيان الرسمي إعلان إصدار تراخيص مهنية جديدة لصناع المحتوى أو منحهم صفة الصحفي النقابي بمجرد امتلاك حسابات ذات متابعات مرتفعة.

صناع محتوى يقترحون الانضمام للنقابات القائمة

شهد يوم الثلاثاء 3 نوفمبر نشر تصريحات لعدد من المشاركين في لقاء ضياء رشوان، تناولت مقترحات مختلفة لتنظيم العمل الرقمي.

وأوضح الصحفي وصانع المحتوى شريف بديع النور أنه طرح فكرة إنشاء جداول خاصة داخل النقابات المهنية القائمة، تسمح بوجود مسارات تنظيمية لصناع المحتوى وفق طبيعة تخصصاتهم.

وبحسب مقترحه، يمكن التعامل مع صناع المحتوى الصحفي والإعلامي من خلال الأطر المهنية المرتبطة بالصحافة والإعلام، بينما ترتبط المجالات الفنية بالنقابات المختصة بها.

وهذا المقترح يختلف عن إنشاء نقابة مستقلة لجميع المؤثرين، لأنه يعتمد على تصنيف النشاط وفق تخصصه المهني، وليس وفق عدد المتابعين.

كما تحدث جرجس فكري، أحد المشاركين في الاجتماع، عن أهمية تشكيل لجنة تأسيسية تضم ممثلين لصناع المحتوى، تتولى مناقشة إنشاء إطار مهني مناسب بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأكد أن اللقاء لم يتضمن، وفق روايته، توجهًا من الوزارة لفرض رقابة مباشرة على المؤثرين، وأن المشاركين تمكنوا من طرح مقترحاتهم بحرية.

وأشار كذلك إلى إمكانية تأسيس رابطة لصناع المحتوى من الصحفيين أعضاء نقابة الصحفيين، بما يتيح التعامل مع احتياجاتهم المهنية الجديدة داخل إطارهم النقابي القائم.

أما خالد فرج، فتناول احتياجات بعض صناع المحتوى إلى دعم الإنتاج الرقمي، خصوصًا الأعمال التي تتطلب تجهيزات وميزانيات مرتفعة.

وتوضح هذه التصريحات أن المشاركين لم يتفقوا على شكل تنظيمي واحد، وأن النقاش لا يزال يدور بين تأسيس رابطة مستقلة، أو الاستفادة من النقابات القائمة، أو وضع إطار مهني جديد.

ولا يوجد إعلان رسمي يؤكد اعتماد أي من هذه البدائل بصورة نهائية.

ما الذي طلبه المؤثرون من وزارة الدولة للإعلام؟

تضمن البيان الوزاري مجموعة من المطالب المهنية التي تتجاوز فكرة إنشاء رابطة أو نقابة.

وكان من أبرزها تسهيل الوصول إلى المعلومات والبيانات الرسمية، حتى يتمكن صناع المحتوى من تقديم مواد دقيقة تتعلق بالقضايا العامة.

كما طالب مشاركون بتوفير التدريب المتخصص، ودعم الحصول على معدات التصوير والإنتاج، وتسهيل العمل في الأماكن العامة وفق الضوابط القانونية.

وتناولت المناقشات حماية حقوق الملكية الفكرية، والتواصل مع الشركات المالكة للمنصات الرقمية العالمية، وتوفير آليات للتعامل مع المشكلات التي تواجه أصحاب المحتوى.

وشملت المقترحات تعزيز وصول المحتوى إلى الصم وضعاف السمع، وتشجيع إنتاج مواد علمية وثقافية وتعليمية موجهة إلى الأطفال والشباب.

وأكد ضياء رشوان أن الوزارة تعمل على دعم الوصول إلى المعلومات الرسمية، مشيرًا إلى الجهود المتعلقة بإصدار قانون حرية تداول المعلومات.

لكن الحديث عن العمل على إصدار القانون لا يعني صدوره بالفعل أو دخوله حيز التنفيذ.

كما أعلن الوزير استعداد الوزارة لعقد الملتقى الأول لصناع المحتوى والمؤثرين المصريين في بداية عام 2027، لمواصلة مناقشة احتياجات القطاع وأولوياته.

هل يساوي القانون بين الصحفي والمؤثر الرقمي؟

يضع قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 تعريفًا محددًا للصحفي والإعلامي.

وتنص المادة الأولى على أن الصحفي هو العضو المقيد بجداول نقابة الصحفيين، بينما الإعلامي هو العضو المقيد بجداول نقابة الإعلاميين.

ويختلف هذا التعريف القانوني عن الاستخدام الشائع لمصطلح المؤثر الرقمي، الذي يشير عادة إلى شخص يمتلك حضورًا أو قدرة على الوصول إلى الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ولا يمنح عدد المتابعين وحده صفة الصحفي النقابي، كما أن انتشار المحتوى لا يثبت بالضرورة الالتزام بمعايير التحقق من المعلومات أو قواعد العمل الصحفي.

وفي المقابل، فإن إنتاج محتوى رقمي لا يتعارض في ذاته مع ممارسة الصحافة، إذ يعمل بعض الصحفيين بالفعل في إنتاج محتوى متخصص عبر المواقع الإلكترونية والمنصات الاجتماعية.

وتنظم المادة 19 من القانون نفسه بعض الالتزامات المتعلقة بالنشر، بما يشمل حظر الأخبار الكاذبة والتحريض على العنف والكراهية وأشكال محددة من الإساءة.

وتمتد أحكام هذه المادة إلى الحسابات والمدونات والمواقع الإلكترونية الشخصية التي يبلغ عدد متابعيها خمسة آلاف متابع أو أكثر.

لكن بلوغ هذا العدد لا يعني أن صاحب الحساب أصبح صحفيًا نقابيًا، ولا يشكل بمفرده قرارًا بمنحه ترخيصًا مهنيًا أو عضوية في نقابة الصحفيين.

ويبرز هنا الاختلاف بين الوضع القانوني للصحفي، وطبيعة النشاط الرقمي الذي يمارسه صانع المحتوى، والمسؤوليات التي قد تترتب على ما ينشره كل منهما.

خبراء الإعلام يختلفون حول أولوية دعم الصحافة والمؤثرين

أثارت مبادرة وزارة الدولة للإعلام ردود فعل متباينة بين المتخصصين في الإعلام، خاصة بشأن العلاقة بين تطوير المؤسسات الصحفية ودعم المؤثرين.

واعتبر الدكتور رضا عبد الواجد أمين، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن التواصل مع صناع المحتوى أصبح ضروريًا في ظل قدرتهم على التأثير في قطاعات واسعة من الجمهور.

وأكد في تصريحات صحفية أن دعم المؤثرين لا يتعارض مع تطوير الصحفيين، داعيًا إلى تدريب العاملين بالمؤسسات الصحفية على الأدوات الرقمية الحديثة.

وأشار إلى أن المؤسسات الإعلامية لا تستطيع الاعتماد على تاريخها المهني وحده دون تطوير أساليب الإنتاج والنشر والوصول إلى الجمهور.

ومن جانبه، شدد الدكتور أحمد زارع، أستاذ الإعلام والمتحدث الرسمي باسم جامعة الأزهر، على أهمية الاستفادة من المحتوى الرقمي الجاد، مع الالتزام بالدقة والمسؤولية الأخلاقية.

وأوضح أن الانتشار الواسع يمنح صناع المحتوى قدرة على التأثير، لكنه يفرض في المقابل مسؤوليات تتعلق بجودة المعلومات واحترام المجتمع.

في المقابل، رأت الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة، أن مبادرة دعم المؤثرين تحتاج إلى مراجعة آليات التنفيذ ومعايير اختيار المشاركين.

كما دعت إلى إعطاء اهتمام أكبر بتطوير الصحفيين والمؤسسات الإعلامية القائمة، بما يسمح لها بمواكبة التغيرات الرقمية بدلًا من ترك المجال للمنافسة على أعداد المتابعين.

وتكشف هذه الآراء اختلافًا بشأن أولويات التطوير والدعم المؤسسي، دون أن تعني وجود موقف أكاديمي موحد يرفض صناع المحتوى أو يقلل من أهمية الصحافة التقليدية.

ما الفرق بين الانتشار الرقمي والمكانة المهنية للصحفي؟

تسلط تصريحات سيد علي الضوء على مسألتين مختلفتين؛ الأولى تتعلق بالقيمة المهنية للصحفي ودوره في جمع المعلومات والتحقق منها وتقديمها للجمهور، والثانية تتعلق بقدرة المؤثر على الوصول إلى أعداد كبيرة من المتابعين.

فالعضوية النقابية ترتبط بوضع مهني وقانوني محدد، بينما يقاس الانتشار الرقمي عادة بمؤشرات مثل عدد المتابعين والمشاهدات والتفاعل.

ولا تعني هذه المؤشرات بالضرورة أن المحتوى المتداول صحيح أو دقيق، كما لا يمكن اعتبارها وحدها معيارًا للحكم على مستوى المهنية.

وفي الوقت نفسه، لا يمنع العمل عبر منصات التواصل الاجتماعي إنتاج محتوى صحفي أو معرفي جاد، ولا يجعل كل صانع محتوى بعيدًا عن المعايير المهنية.

ويظهر هذا التداخل في مقترحات المشاركين بلقاء وزير الإعلام بشأن إدراج صناع المحتوى المتخصصين داخل النقابات المهنية القائمة، بدلًا من التعامل معهم باعتبارهم فئة واحدة متجانسة.

وتتمثل المسألة التنظيمية الأساسية في تحديد طبيعة النشاط والمسؤوليات المهنية والقانونية المرتبطة به، وليس الاكتفاء بالمقارنة بين أعداد المتابعين والعضوية النقابية.

ماذا ينتظر ملف تنظيم صناعة المحتوى في مصر؟

حتى مساء الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، يتمثل التطور الرسمي المؤكد في انعقاد الاجتماع الموسع مع المؤثرين، وطرح مقترحات للتنظيم المهني، وإعلان الاستعداد لعقد ملتقى متخصص في بداية عام 2027.

ولم يصدر ضمن البيانات الرسمية المتاحة قرار بإنشاء نقابة للمؤثرين، أو اعتماد رابطة جديدة، أو وضع شروط نهائية للحصول على صفة صانع محتوى.

كما لم يثبت صدور رد رسمي مباشر من وزير الدولة للإعلام أو نقابة الصحفيين على تصريحات سيد علي بشأن المقارنة بين الصحفيين والمؤثرين.

وتظل تصريحات الإعلامي المصري تعبيرًا عن موقفه من مكانة الصحافة والخلافات الدائرة عبر منصات التواصل، بينما تعكس الاجتماعات الحكومية نقاشًا منفصلًا بشأن كيفية تطوير صناعة المحتوى وتنظيمها.

وتأتي أهمية هذه التطورات في أنها تكشف عن مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل الإعلام المصري، تتداخل فيها المسؤولية المهنية وحرية التعبير وحقوق صناع المحتوى ودور المؤسسات الصحفية.

ويبقى الحسم التنظيمي مرتبطًا بما قد يصدر لاحقًا من قرارات أو تشريعات أو مبادرات مهنية معتمدة، وليس بالتصريحات المتبادلة أو المقترحات التي لا تزال قيد المناقشة.

تم نسخ الرابط