البلاغان يطلبان التحقيق والكيان ينفي منح صفة صحفي
نقابة الصحفيين تلاحق كيانًا موازيًا ببلاغين بسبب العضويات وتغيير المهنة بالرقم القومي
دخل ملف الكيانات التي تستخدم مسميات مرتبطة بالصحافة والإعلام مرحلة قانونية جديدة يوم 21 سبتمبر 2026، بعدما تقدم خالد البلشي، نقيب الصحفيين، ببلاغين إلى المستشار محمد شوقي النائب العام واللواء محمود توفيق وزير الداخلية ضد كيان يحمل اسم «النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام». وتتهم نقابة الصحفيين الكيان بممارسة اختصاصات ترى أنها تخص النقابة المهنية، بينها قبول عضويات مرتبطة بالصحف الخاصة والإلكترونية، إلى جانب ادعاءات بشأن تغيير المهنة في بطاقات الرقم القومي. لكن تقديم البلاغين لا يمثل إدانة أو قرارًا بحل الكيان، كما أن منصته المنشورة تقدم رواية مقابلة تنفي منح صفة «صحفي» وتعرض مستندات تقول إنها تثبت وضعه النقابي.
ما الذي تطلب نقابة الصحفيين التحقيق فيه؟
قال جمال عبد الرحيم، سكرتير عام نقابة الصحفيين، إن النقابة رصدت نشاطًا للكيان محل البلاغ ترى أنه يتجاوز نطاق عمله إلى اختصاصات ترتبط بمهنة الصحافة.
وتتمثل أبرز النقاط التي تطلب النقابة فحصها في استخدام مسميات ترتبط بالصحافة والإعلام، وقبول طلبات عضوية وقيد، وما نسبته إلى الكيان بشأن المساهمة في إثبات مسميات مثل «محرر صحفي» و«محرر إعلامي» في استمارات بطاقات الرقم القومي.
كما أشارت النقابة إلى إطلاق بوابة إلكترونية لقبول طلبات العضوية والقيد المرتبطة بالصحف الخاصة والإلكترونية، معتبرة أن هذه الممارسات قد توحي للجمهور بوجود ارتباط مهني بنقابة الصحفيين أو بامتلاك الكيان اختصاصات مماثلة لها.
ويأتي البلاغان في مسارين متوازيين؛ أحدهما أمام النيابة العامة لفحص الوقائع المنسوبة إلى القائمين على الكيان وتحديد ما إذا كانت تشكل مخالفات قانونية، والثاني أمام وزارة الداخلية بسبب ارتباط جزء من الشكوى بمسميات المهنة وبيانات بطاقات الرقم القومي.
وحتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر بيان منشور من النيابة العامة أو وزارة الداخلية يتضمن قرارًا نهائيًا بشأن البلاغين أو يثبت صحة الاتهامات الواردة فيهما.
ماذا يقول القانون عن صفة الصحفي؟
تستند نقابة الصحفيين في موقفها إلى الإطار الدستوري والقانوني المنظم للمهنة.
وتنص المادة 77 من الدستور المصري على أن تنظيم كل مهنة يتم من خلال نقابة مهنية واحدة، مع تنظيم القانون لإنشائها وإدارتها وطريقة قيد أعضائها.
كما ينص القانون رقم 76 لسنة 1970 على إنشاء نقابة الصحفيين، وهو القانون الذي ينظم الكيان النقابي المهني للصحفيين وشروط العضوية والجداول الخاصة به.
وتضيف التشريعات المنظمة للصحافة نقطة أكثر تحديدًا؛ إذ يعرف قانون تنظيم الصحافة والإعلام «الصحفي» بأنه كل عضو مقيد بجداول نقابة الصحفيين، وهي قاعدة تفسر حساسية النقابة تجاه استخدام المسميات المهنية التي قد توحي بحمل هذه الصفة دون القيد في جداولها.
وكان مجلس نقابة الصحفيين قد أكد في موقف منشور خلال أغسطس 2026 أنه يعتبر نفسه الجهة المهنية الممثلة للصحفيين وفق الدستور والقانون، وطالب الجهات الحكومية والعامة بعدم التعامل مع كيانات يرى أنها تنتحل اختصاصات النقابة أو تمنح بطاقات توحي بحمل صفة صحفي.
ماذا يقول الكيان محل البلاغ عن نفسه؟
تكشف مراجعة المنصة التي تحمل اسم «النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام» أن الكيان يقدم رواية مختلفة عن الاتهامات الموجهة إليه.
فالمنصة تعرض خدمات لاستخراج شهادات قيد وتجديد العضوية والتقديم الإلكتروني، كما تعرض ما تصفه بأنها مستندات لإشهار النقابة، من بينها إيصال إيداع للأوراق وخطاب موجه إلى قطاع الأحوال المدنية وكتاب دوري متعلق بإثبات بعض الوظائف الإعلامية.
وفي منشور ظاهر على المنصة بتاريخ 15 أغسطس 2026، قالت إدارة الكيان صراحة إنها لا تمنح صفة «صحفي»، وإن المسميات التي تعتمدها، بحسب قولها، لا تتعارض مع المهن الخاصة بنقابة الصحفيين.
وتقدم المنصة كذلك نفسها باعتبارها مظلة للعاملين في قطاعات الإعلام، وتتيح استخراج شهادة قيد رقمية تتضمن بيانات العضو والرقم القومي والمهنة ورقم القيد.
وهذه المعلومات لا تحسم الخلاف القانوني لصالح أي طرف؛ فهي تمثل موقف الكيان ومستنداته التي يعرضها بنفسه، بينما يطلب البلاغ الجديد من الجهات المختصة فحص مدى قانونية استخدام هذه المسميات والأنشطة وحدود ما يجوز لكيان عمالي أو نقابي ممارسته دون التداخل مع اختصاصات نقابة مهنية.
نقابة مهنية أم تنظيم للعاملين؟
يمثل هذا التفريق جوهر النزاع الحالي.
فنقابة الصحفيين نقابة مهنية منشأة بقانون خاص لتنظيم المهنة وقيد أعضائها، بينما يقدم الكيان محل البلاغ نفسه باعتباره تنظيمًا للعاملين بوسائل الإعلام.
ولا يعني وجود تنظيم عمالي أو نقابي للعاملين في قطاع ما بالضرورة تمتعه باختصاصات النقابة المهنية المنظمة للمهنة، مثل منح الصفة المهنية القانونية أو تنظيم القيد المهني في الجداول التي يرتب القانون عليها صفة «صحفي».
وفي المقابل، لا يكفي وصف نقابة الصحفيين للكيان بأنه «موازٍ» لإثبات وقوع جريمة أو إلغاء وجوده القانوني؛ فالمسألة التي أصبحت مطروحة أمام جهات التحقيق تتعلق بالحد الفاصل بين وجود تنظيم للعاملين وبين ممارسة اختصاصات مهنية يحصرها القانون في نقابة بعينها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن منصة الكيان تعرض بالفعل خدمات عضوية وقيد، لكنها تنفي في الوقت ذاته منح صفة «صحفي»، وهو تناقض ظاهري يحتاج إلى فحص طبيعة المسميات المستخدمة فعليًا في البطاقات والشهادات والمعاملات الرسمية، وليس الاكتفاء بالتسمية الموجودة على الموقع.
خلفية سابقة لنزاع الكيانات الموازية
التحرك الحالي ليس أول مواجهة بين نقابة الصحفيين وكيانات تمنح عضويات أو مسميات مرتبطة بالمجال.
فقد سبق للنقابة أن حذرت خلال السنوات الماضية من جهات تصدر بطاقات تحمل أو توحي بصفات صحفية، كما اتخذت إجراءات قانونية في ملفات تضمنت انتحال صفة الصحفي أو استخدام كارنيهات غير صادرة عنها.
وكانت تغطيات سابقة قد أشارت إلى أن «النقابة العامة للعاملين بوسائل الإعلام» ظهرت منذ عام 2011 ضمن عدد من الكيانات التي تأسست بعد توسع إنشاء التنظيمات العمالية، وهو ما يجعل النزاع الحالي امتدادًا لملف قديم، لكنه يدخل هذه المرة مرحلة محددة ببلاغين جديدين يتعلقان بالعضويات ومسميات المهنة في الرقم القومي.
كما أن الموقع نفسه نشر خلال سبتمبر بيانات يتحدث فيها عن التصدي لانتحال صفة الإعلامي، بل أكد في واقعة منفصلة أن بطاقة منسوبة إليه كانت مزورة وأن صاحبها غير مقيد بسجلاته، ما يضيف جانبًا جديدًا إلى الخلاف الحالي بشأن حدود المسؤولية عن البطاقات والمسميات المتداولة.
ما الخطوة التالية بعد البلاغين؟
لا يترتب على تقديم البلاغ للنائب العام وحده ثبوت الاتهامات أو توقيع عقوبة.
المرحلة التالية ترتبط بما تقرره النيابة بشأن فحص البلاغ، وما إذا كانت ستطلب تحريات أو مستندات أو تستدعي أطرافًا لسماع أقوالهم، بينما تختص الجهات التابعة لوزارة الداخلية بفحص الجزء المرتبط بإثبات المهن والبيانات الرسمية بحسب ما يُحال إليها.
كما يمكن أن يتطلب الفحص مراجعة المستندات التي يستند إليها الكيان في الإعلان عن خدماته، ومقارنتها بالقوانين المنظمة لنقابة الصحفيين والعمل النقابي والوظائف المثبتة في بطاقات الرقم القومي.
وبذلك فإن الجديد في الملف ليس صدور حكم على الكيان، وإنما انتقال الخلاف من تحذيرات نقابية سابقة إلى بلاغين محددين أمام جهتين رسميتين، بالتزامن مع وجود دفاع معلن من الطرف الآخر ينفي منح صفة صحفي ويؤكد امتلاكه مستندات تتعلق بإشهاره ونشاطه.
ويبقى حسم قانونية الوقائع المنسوبة إليه مرتبطًا بنتائج فحص النيابة والجهات المختصة، وليس بموقف أي من الطرفين منفردًا.









