ترقب واسع بين الملاك والمستأجرين

المحكمة الدستورية تنظر إلغاء الطرد بعد 7 سنوات بقانون الإيجار القديم وتعديل 5 مواد

المحكمة الدستورية
المحكمة الدستورية تؤجل حسم قانون الإيجار القديم

تدخل أزمة قانون الإيجار القديم مرحلة جديدة من الترقب، بعدما أصبح مصير عدد من المواد المثيرة للجدل أمام المحكمة الدستورية العليا، في دعوى تمس ملايين الملاك والمستأجرين داخل مختلف المحافظات، خاصة المواد المرتبطة بانتهاء عقود الإيجار السكني بعد 7 سنوات، وغير السكني بعد 5 سنوات، إلى جانب ضوابط الطرد وزيادة القيمة الإيجارية.

الملف لم يعد مجرد خلاف تقليدي بين مالك ومستأجر، بل تحول إلى اختبار قانوني واجتماعي شديد الحساسية، لأن أي قرار يصدر في هذه القضية قد ينعكس مباشرة على وحدات سكنية وتجارية ممتدة منذ عقود، ويعيد رسم العلاقة بين طرفي التعاقد وفق قواعد جديدة.

المحكمة الدستورية تؤجل حسم قانون الإيجار القديم

قررت المحكمة الدستورية العليا تأجيل نظر الدعوى المتعلقة بالطعن على قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 إلى جلسة 14 يونيو المقبل، وذلك لضم مفردات الدعوى واستكمال الأوراق المطلوبة قبل الفصل في الطعن المقدم.

وتدور الدعوى حول المطالبة بعدم دستورية القانون، مع التركيز على مواد بعينها، أبرزها المادة الثانية الخاصة بمدد انتهاء العقود، والمادة السابعة المتعلقة بحالات الإخلاء والطرد، إلى جانب مواد أخرى تخص القيمة الإيجارية والزيادات السنوية.

لماذا ينتظر الملايين جلسة 14 يونيو؟

أهمية الجلسة المقبلة لا ترتبط بتاريخها فقط، بل بما قد تفتحه من مسار جديد في ملف ظل لسنوات طويلة بين مطالب الملاك بتحرير العلاقة الإيجارية، ومخاوف المستأجرين من فقدان الاستقرار السكني أو التجاري.

فإذا اتجهت المحكمة إلى قبول بعض أوجه الطعن، فقد يعاد النظر في مواد جوهرية داخل القانون. أما إذا استمر القانون كما هو، فستظل مواعيد انتهاء العقود وزيادات القيمة الإيجارية وحالات الإخلاء قائمة وفق النصوص المطعون عليها.

المادة الثانية في قلب الأزمة

تعد المادة الثانية من قانون الإيجار القديم من أكثر المواد إثارة للجدل، لأنها تحدد مواعيد انتهاء عقود الإيجار للأماكن الخاضعة للقانون.

وتنص المادة على انتهاء عقود الأماكن السكنية بعد 7 سنوات من بدء العمل بالقانون، بينما تنتهي عقود الأماكن غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعية بعد 5 سنوات، ما لم يتم الاتفاق بين الطرفين على إنهاء العلاقة قبل ذلك.

ولهذا السبب، يصف كثيرون المادة الثانية بأنها جوهر القانون، لأنها تنقل العلاقة الإيجارية من الامتداد المفتوح إلى مدة زمنية محددة.

المادة السابعة وحالات الطرد

لا تقل المادة السابعة أهمية عن المادة الثانية، لأنها ترتبط مباشرة بحالات الإخلاء وإعادة الوحدة إلى المالك.

وتلزم المادة المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار بإخلاء المكان عند انتهاء المدة المحددة في القانون، أو في حال ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أو إذا ثبت امتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام في نفس الغرض.

وتمنح المادة المؤجر حق اللجوء إلى القضاء للحصول على أمر بالطرد حال عدم تنفيذ الإخلاء، مع إمكانية المطالبة بالتعويض إذا توافرت أسبابه.

تعديل القيمة الإيجارية ضمن المواد محل الاهتمام

لا يتوقف الجدل عند الطرد فقط، بل يمتد إلى مواد زيادة القيمة الإيجارية، خاصة أن القانون يفرق بين المناطق المتميزة والمتوسطة والاقتصادية.

وتحدد المادة الرابعة القيمة الإيجارية للأماكن السكنية وفق تصنيف المنطقة، حيث ترتفع القيمة في المناطق المتميزة إلى 20 ضعفًا بحد أدنى ألف جنيه، وفي المناطق المتوسطة إلى 10 أضعاف بحد أدنى 400 جنيه، بينما تبدأ في المناطق الاقتصادية من 250 جنيهًا.

أما المادة الخامسة فتتعلق بالأماكن المؤجرة لغير غرض السكن، حيث تصبح القيمة الإيجارية 5 أمثال القيمة القانونية الحالية.

زيادة سنوية 15% محل متابعة

تنص المادة السادسة على زيادة سنوية قدرها 15% على القيمة الإيجارية المحددة في المادتين الرابعة والخامسة، وهو ما يجعل تأثير القانون ممتدًا وليس مقصورًا على الزيادة الأولى فقط.

وتثير هذه النقطة قلق بعض المستأجرين، خاصة أصحاب الدخول الثابتة أو الأنشطة الصغيرة، بينما يراها الملاك خطوة ضرورية لتقريب القيمة الإيجارية من الواقع الحالي للسوق.

لماذا يعتبر الملف حساسًا؟

حساسية قانون الإيجار القديم تأتي من أنه لا يتعلق بعقود حديثة أو علاقات قابلة للتغيير السريع، بل بوحدات سكنية وتجارية استقرت أوضاعها لعقود طويلة، وأصبح لكل طرف فيها تصور مختلف عن الحق والعدالة.

فالملاك يرون أن استمرار القيم الإيجارية القديمة لم يعد منطقيًا في ظل ارتفاع الأسعار وقيمة العقارات، بينما يخشى المستأجرون من أن تؤدي التعديلات إلى أعباء مالية كبيرة أو تهديد مباشر للاستقرار السكني.

ما المتوقع بعد قرار المحكمة؟

القرار المنتظر من المحكمة الدستورية قد يسير في أكثر من اتجاه، إما برفض الطعن واستمرار القانون، أو قبول الطعن على بعض المواد، أو إعادة النظر في نصوص محددة إذا رأت المحكمة وجود شبهة دستورية.

وفي كل الأحوال، فإن جلسة 14 يونيو ستكون محطة مهمة في تحديد مستقبل القانون، لكنها ليست بالضرورة نهاية الملف، لأن أي حكم قد يحتاج إلى إجراءات تشريعية أو تنظيمية لاحقة بحسب طبيعته وآثاره.

نصيحة للملاك والمستأجرين قبل الحسم

من الأفضل أن يتابع الملاك والمستأجرون التطورات الرسمية فقط، وعدم الاعتماد على الشائعات أو المنشورات غير الدقيقة، لأن الملف لا يزال أمام المحكمة ولم يصدر بشأنه حكم نهائي حتى الآن.

كما يفضل مراجعة الموقف القانوني لكل حالة بشكل منفصل، لأن طبيعة الوحدة، ونوع النشاط، ومدة العقد، وامتداد العلاقة الإيجارية قد تؤثر جميعها في طريقة تطبيق القانون.

خلاصة الموضوع

تترقب ملايين الأسر وأصحاب الوحدات قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون الإيجار القديم، بعد تأجيل نظر الدعوى إلى 14 يونيو المقبل، وسط مطالب بإلغاء أو تعديل مواد مهمة تتعلق بانتهاء العقود بعد 7 سنوات، وحالات الطرد، وزيادة القيمة الإيجارية. وحتى صدور حكم نهائي، يظل القانون محل انتظار بين الملاك والمستأجرين.

          
تم نسخ الرابط