خطة جديدة تستهدف الأكثر احتياجًا
وزير التموين: تقسيم الدعم النقدي إلى شرائح وقيمته قيد الدراسة ومخصصات التموين 180 مليارًا
تتجه الحكومة إلى إعادة صياغة منظومة الدعم بما يمنح الأسر الأكثر احتياجًا قيمة مالية أعلى، مع تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفق درجة الاستحقاق، بحسب تصريحات وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد. وأوضح الوزير أن قيمة المبلغ المقترح مقابل السلع التموينية ما زالت قيد الدراسة والنقاش، وأنها ترتفع مع كل عرض للمنظومة على الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويهم هذا التحرك ملايين أصحاب البطاقات التموينية، لكنه لا يعني بدء التطبيق أو تحديد مبلغ نهائي حتى الآن، فيما تؤكد الوزارة أن النظام المرتقب سيراعي تغير أسعار السلع ويحافظ على دعم الخبز والاستفادة من وفر الاستهلاك.
شرائح مختلفة بحسب درجة الاحتياج
تعتمد الفكرة التي تعمل عليها الحكومة على عدم منح جميع المستفيدين قيمة مالية موحدة، بل توزيعهم على شرائح ترتبط بمدى الاحتياج والاستحقاق. ووفق ما أعلنه وزير التموين، فإن الهدف هو توجيه قيمة أكبر إلى الفئات الأكثر احتياجًا، بدلًا من استمرار نظام واحد لا يفرق بصورة كافية بين الظروف الاقتصادية للأسر.
وتجري وزارة التموين اجتماعات يومية مع الوزارات والجهات المعنية للوصول إلى قواعد أكثر دقة لتحديد المستحقين. ويعني ذلك أن الشكل النهائي للمنظومة لم يعتمد بعد، وأن تفاصيل الشرائح وقيمة ما تحصل عليه كل فئة ستظل مرتبطة بنتائج الدراسة ومراجعة بيانات المواطنين.
وأشار شريف فاروق إلى أن استمرار بطاقة التموين لدى بعض الأسر لأكثر من 30 عامًا يعكس الحاجة إلى وجود مسار يسمح بخروج من تحسنت أوضاعه من دائرة الدعم، مع توجيه الأموال التي كانت مخصصة لغير المستحقين إلى المواطنين الأحق بالحماية الاجتماعية.
قيمة المبلغ ما زالت قيد الدراسة
أكد وزير التموين أن تحويل ما يحصل عليه المواطن من سلع تموينية إلى مبلغ مالي لم يصل إلى قيمة نهائية حتى الآن. وقال إن الملف يخضع للدراسة والنقاش، وإن قيمة المبلغ المقترح ترتفع في كل مرة تُعرض فيها المنظومة على الرئيس السيسي، مع التأكيد أن القرار النهائي يجب أن يصب في مصلحة المواطن.
ولا تعني هذه التصريحات إعلان رقم محدد سيحصل عليه كل فرد أو أسرة، كما لا تحدد موعدًا نهائيًا لبدء التطبيق. والمعلن حتى الآن هو اتجاه حكومي إلى وضع نظام أكثر مرونة، يربط قيمة الدعم بدرجة الاحتياج، ويأخذ في الحسبان حركة أسعار السلع عند تشغيل المنظومة الجديدة.
وأوضح الوزير أن الدولة ستراعي تغير أسعار السلع عند بدء النظام، وهي نقطة ترتبط مباشرة بالقوة الشرائية للمبلغ الذي سيُخصص للمواطن. وذكر أن المواطن يحصل حاليًا على 150 رغيفًا شهريًا، إلى جانب 50 جنيهًا للسلع، مشيرًا إلى أن هذه القيمة كانت تكفي في وقت سابق لشراء زجاجة زيت وكيلو سكر وكيس مكرونة، بما يوضح أثر تغير الأسعار على ما يمكن شراؤه من المخصصات التموينية.
مخصصات التموين ترتفع إلى 180 مليار جنيه
كشف شريف فاروق أن المبلغ المسجل في وزارة المالية لمنظومة التموين كان في حدود 140 مليار جنيه، قبل رفع المخصصات إلى 180 مليار جنيه. وأكد أن الدولة لا تستهدف تقليل قيمة الدعم المقدم للمواطنين أو خفض إجمالي الأموال المخصصة للمنظومة.
ويجب التمييز بين إجمالي مخصصات منظومة التموين البالغة 180 مليار جنيه وبين قيمة المبلغ النقدي الذي قد يحصل عليه المواطن، لأن الأخير ما زال محل دراسة ولم يُعلن بصورة نهائية. وتغطي مخصصات التموين أعباء المنظومة بمكوناتها المختلفة، بينما يتركز النقاش الحالي على طريقة توجيه الدعم ووصوله إلى الفئات المستحقة.
وبحسب الوزير، تقضي تعليمات الرئيس السيسي بأن تظل الأموال الناتجة عن خروج غير المستحقين داخل منظومة الدعم، وأن يُعاد توجيهها إلى المستحقين بدلًا من اعتبارها وفرًا ماليًا خارج الملف. ويعكس ذلك توجهًا لإعادة توزيع المخصصات بين المستفيدين وفق مستوى الاحتياج.
الخبز المدعم ووفر الاستهلاك
تتضمن التصورات المطروحة الحفاظ على استفادة المواطن من الخبز المدعم، مع إتاحة الاستفادة من قيمة ما يوفره من استهلاكه. وأوضح وزير التموين أن المواطن الذي يستهلك عددًا أقل من حصته الشهرية من الخبز يمكنه الحصول على مقابل مالي يستخدمه في شراء سلع أخرى.
وفي الوقت نفسه، أكد أن الوزارة تحدد سعر الخبز المدعم وتلزم المخابز به، مع متابعة التطبيق على مستوى الجمهورية. وهذا يعني أن ملف الدعم الجديد لا ينفصل عن الرقابة على المخابز وضمان بيع الرغيف بالسعر الذي تقرره الدولة للمواطن المستحق.
ويحمل هذا التصور أثرًا عمليًا للمستفيد، لأنه يمنحه مرونة أكبر في توجيه جزء من الدعم إلى احتياجاته من السلع، لكن تفاصيل احتساب وفر الخبز وطريقة إضافته إلى الرصيد المالي لم تُعلن بعد بصورة نهائية.
لماذا تسعى الحكومة لتغيير المنظومة الحالية؟
ربط وزير التموين التحرك الجديد بوجود مشكلات في النظام القائم، موضحًا أن بطاقات التموين توارثتها أجيال، وأن عددها وصل إلى 24 مليون بطاقة. ورغم عمليات تنقية البيانات التي نفذتها الوزارة، يرى الوزير أن الوضع الحالي لا يضمن وصول كل ما تتحمله الدولة إلى المستحقين بالصورة المطلوبة.
كما أشار إلى تعدد مراحل منظومة الخبز، بداية من شراء القمح وتسليمه إلى المطاحن، ثم نقل الدقيق إلى المخابز، وهو ما يفتح المجال أمام وجود أطراف متعددة ومواطن للهدر. ومن هنا يأتي الاتجاه إلى نظام يقلل الفاقد، ويجعل قيمة الدعم أكثر وضوحًا، ويعزز قدرة الدولة على متابعة ما يصل فعليًا إلى المواطن.
وفي إطار تحديد الفئات المستحقة، ذكر الوزير أن 83% من المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة يستحقون الحصول على الدعم التمويني. وتوضح هذه النسبة أهمية الربط بين قواعد بيانات الحماية الاجتماعية ومنظومة التموين، للوصول إلى الأسر الأشد احتياجًا دون استبعاد مستحق أو استمرار غير مستحق.
خلاصة الموضوع
تعمل الحكومة على إعداد منظومة جديدة تقسم المستفيدين إلى شرائح، بحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجًا على قيمة أعلى، مع استمرار دراسة المبلغ النهائي وعدم تحديد موعد للتطبيق حتى الآن. وارتفعت مخصصات منظومة التموين من نحو 140 مليار جنيه إلى 180 مليارًا، بينما أكدت الوزارة أن خروج غير المستحقين لن يؤدي إلى خفض الدعم، بل إلى إعادة توجيه أموالهم للمستحقين. وتشمل التصورات المطروحة مراعاة تغير أسعار السلع، والاستفادة من وفر استهلاك الخبز في شراء احتياجات أخرى.









