تصريحات متباينة تنتظر الحسم الرسمي
هل يدخل الخبز منظومة الدعم النقدي؟ تفاصيل الرصيد الإلكتروني وخطة تقليل الهدر
دخل ملف الخبز المدعم دائرة النقاش مجددًا مساء الأحد، بعد تصريحات للدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أكد فيها أن الخبز خارج تصور الدعم النقدي الجديد، بالتزامن مع طرح تصورات أخرى تتحدث عن محفظة سلعية إلكترونية قد تجمع الخبز والسلع داخل رصيد واحد. ويهم هذا الجدل ملايين المقيدين على بطاقات التموين، لأن الأثر العملي يتعلق بطريقة صرف الخبز وقيمة الدعم وحرية اختيار السلع. وحتى وقت كتابة التقرير، لم يُعلن قرار تنفيذي نهائي بدمج الخبز في المنظومة الجديدة، بينما تستمر الحكومة في دراسة النموذج وتنقية قواعد البيانات وتقليل الهدر.
هل الخبز خارج المنظومة الجديدة؟
أكد الدكتور أيمن محسب أن الخبز خارج منظومة الدعم النقدي الجديدة، موضحًا أن التصور المطروح يستهدف تحويل قيمة دعم السلع إلى رصيد يحصل عليه المواطن ويستخدمه في شراء احتياجاته وفق الأسعار السائدة.
وبحسب حديثه، يهدف النظام إلى تقليل وجود الوسطاء والحد من فرص الفساد والتلاعب، من خلال إيداع قيمة الدعم في صورة رصيد إلكتروني يمكن للمستفيد استخدامه مباشرة.
وتعني هذه التصريحات، حال اعتمادها ضمن الصورة النهائية، استمرار الخبز في مساره الحالي بصورة منفصلة عن الرصيد المخصص للسلع التموينية.
ومع ذلك، ظهرت تصورات أخرى تتحدث عن إمكانية دمج قيمة الخبز والسلع وفارق نقاط الخبز داخل محفظة سلعية موحدة، لذلك يظل الحسم مرتبطًا بالإعلان الحكومي النهائي وآليات التطبيق التجريبي.
ما المقصود بالرصيد الإلكتروني؟
لا يعني الدعم النقدي المشروط تسليم أموال نقدية مباشرة إلى المواطن، وفق التصورات المتداولة، وإنما تخصيص رصيد إلكتروني داخل البطاقة أو الكارت الموحد.
ويُستخدم هذا الرصيد في شراء السلع الغذائية والخدمات التموينية المسموح بها، مع منح الأسرة مساحة أوسع لاختيار احتياجاتها بدلًا من الالتزام بكميات ثابتة من سلع محددة.
ويقوم التصور على حساب قيمة الدعم المخصصة لكل فرد أو أسرة، ثم إتاحتها إلكترونيًا للشراء من المنافذ المعتمدة، مع تسجيل عمليات الصرف ومتابعتها رقميًا.
وتهدف هذه الآلية إلى تقليل تسرب السلع إلى غير المستحقين، ومنع ازدواجية الصرف، وتحسين القدرة على مراجعة المستفيدين وتحديث بياناتهم.
وضع الخبز المدعم حاليًا
يستمر صرف الخبز البلدي المدعم وفق النظام المعمول به حاليًا، ويحصل الفرد المقيد على بطاقة التموين على 5 أرغفة يوميًا، بإجمالي 150 رغيفًا شهريًا.
ويشتري المواطن الرغيف المدعم بسعر 20 قرشًا، بينما تتحمل الدولة فارق تكلفة الإنتاج لصالح المخبز.
كما حددت وزارة التموين سعر الرغيف البلدي الحر بوزن 70 جرامًا عند 150 قرشًا، مع إلزام المخابز بالأسعار المحددة.
ويعمل داخل منظومة إنتاج الخبز نحو 32 ألف مخبز بلدي، إلى جانب قرابة 3 آلاف مخبز سياحي، وفق تصريحات وزير التموين.
وتؤكد هذه البيانات أن النظام القائم مستمر لحين صدور قرار رسمي يحدد صورة التحول الجديدة، والموعد وآليات التنفيذ والفئات التي سيشملها التطبيق.
لماذا تتجه الحكومة إلى تطوير الدعم؟
تستند الحكومة في دراسة التحول إلى وجود فاقد وتسرب داخل النظام العيني الحالي، بما يمنع وصول جزء من المخصصات إلى المواطنين المستحقين.
وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن دعم الخبز يبلغ نحو 140 مليار جنيه سنويًا، وإن ما لا يقل عن 25% منه يتعرض للتسرب وعدم الكفاءة.
وبحسب هذه التقديرات، لا يصل نحو 35 مليار جنيه من دعم الخبز إلى المستفيدين الفعليين بالصورة المستهدفة.
وفي تقدير آخر، قال وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية إن مخصصات دعم السلع الأساسية والخبز تصل إلى نحو 178 مليار جنيه، وإن قرابة 30% منها تتعرض للهدر أو الفقد.
وتستهدف المنظومة الجديدة تقليل هذه النسب وإعادة توجيه القيمة التي يجري توفيرها إلى المستحقين، بدلًا من ضياعها داخل حلقات التداول أو بسبب سوء الاستخدام.
مراجعة بطاقات التموين والمستفيدين
تعمل الدولة على مراجعة بيانات المستفيدين من بطاقات التموين والخبز، للتأكد من استمرار توافر شروط الاستحقاق ووصول المساندة إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وأوضح رئيس الوزراء أن كفاءة قاعدة البيانات تجاوزت 90%، رغم عدم الوصول إلى دقة كاملة، مؤكدًا أن المراجعة تشمل البطاقات المنتقلة عبر الميراث بعد وفاة أصحابها الأصليين.
وتقوم الفلسفة الجديدة على اعتبار الاستحقاق عملية متغيرة، إذ قد تتحسن ظروف أسرة فتخرج تدريجيًا من المنظومة، بينما تدخل أسر أخرى تواجه احتياجًا جديدًا.
كما يجري بحث تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفق مستوى الدخل والاحتياج، بحيث تحصل الفئات الأكثر هشاشة على قيمة أعلى، بينما يتراجع الدعم تدريجيًا للفئات الأقل احتياجًا.
وتظل تفاصيل الشرائح وقيم الرصيد المقترحة قيد الدراسة، ولم تُعلن حتى الآن في صورة قرار نهائي ملزم.
حرية اختيار السلع
أوضح وزير التموين الدكتور شريف فاروق أن أحد أهداف النظام الجديد يتمثل في منح المواطن حرية اختيار السلع التي يحتاجها، بدلًا من فرض سلة موحدة قد لا تناسب جميع الأسر.
وتضم المنظومة الحالية سلعًا مثل الزيت والسكر والمكرونة والسمن والدواجن والبيض، لكن المواطن ليس ملزمًا بالحصول على جميع الأصناف إذا لم تكن ضمن احتياجاته.
وفي النظام المقترح، يستطيع المستفيد توجيه الرصيد المتاح إلى السلع المطلوبة وفق الأسعار المعلنة، ضمن حدود الدعم المخصص له.
كما تتحمل الدولة فارق أسعار بعض السلع الأساسية عبر قيمة الدعم، حتى لا ينتقل العبء كاملًا إلى المواطن مع تغير أسعار السوق.
استمرار المنافذ والبدالين
لا يعني التحول إلى الرصيد الإلكتروني إلغاء البدالين التموينيين أو منافذ جمعيتي والمجمعات الاستهلاكية، وفق التصورات المطروحة.
ومن المقرر استمرار هذه المنافذ في توفير السلع وصرفها للمستفيدين، مع تطوير أساليب الرقابة والربط الإلكتروني وسلاسل الإمداد.
وتعمل وزارة التموين أيضًا على تطوير المجمعات الاستهلاكية ضمن مشروع جديد، بهدف تحسين مستوى الخدمة وزيادة قدرتها على منافسة الأسواق والمنافذ الحرة.
ويرتبط نجاح المنظومة بتوافر السلع بصورة منتظمة، لأن وجود رصيد على البطاقة لا يحقق هدفه إذا لم تتوافر المنتجات الأساسية داخل المنافذ بأسعار واضحة.
الكارت الموحد وتمهيد التطبيق
يمثل الكارت الموحد أحد العناصر التي يجري الاعتماد عليها في تطوير نظام صرف الدعم وتوحيد بيانات المستفيدين.
وبدأت تجربة الكارت في محافظة بورسعيد لتقديم الخدمات التموينية الحالية، مع استخدام التجربة في تحديث البيانات ومنع ازدواجية الاستفادة.
ويستهدف الكارت جمع الاستحقاقات الحكومية العينية والنقدية في وسيلة واحدة، بما يسهل عملية الصرف ويتيح متابعة العمليات إلكترونيًا.
وتسبق هذه الخطوات التطبيق الأوسع للنظام المقترح، الذي قالت الحكومة إنه سيُطرح للحوار المجتمعي قبل بدء التجربة النهائية.
ما الذي حُسم وما الذي ينتظر القرار؟
المؤكد حتى الآن هو استمرار صرف الخبز المدعم بالسعر والحصة الحاليين، مع مواصلة الحكومة دراسة التحول من الدعم العيني إلى رصيد إلكتروني مشروط.
أما دمج الخبز داخل الرصيد الموحد، فلم يُحسم بصورة نهائية في ضوء اختلاف التصريحات والتصورات المتداولة.
كما لم تُعلن رسميًا قيمة موحدة للدعم النقدي لكل فرد، أو موعد شامل للتطبيق على جميع المحافظات، أو القواعد النهائية لتقسيم المستفيدين إلى شرائح.
لذلك يبقى أي رقم أو آلية متداولة ضمن التصورات قيد المناقشة، إلى أن تعلن الحكومة ووزارة التموين التفاصيل التنفيذية المعتمدة.
خلاصة الموضوع
أكد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب أن الخبز خارج منظومة الدعم النقدي الجديدة، بينما تتحدث تصورات أخرى قيد الدراسة عن محفظة إلكترونية قد تجمع دعم الخبز والسلع. ويستمر حاليًا صرف 5 أرغفة يوميًا للفرد بسعر 20 قرشًا للرغيف. وتستهدف الحكومة من تطوير المنظومة تقليل الهدر، وتنقية بيانات المستفيدين، ومنح المواطن حرية أكبر في اختيار السلع، دون إعلان قرار تنفيذي نهائي بشأن دمج الخبز أو موعد التطبيق الشامل.









