ملامح جديدة لمنظومة التموين المقبلة
وزير التموين: دعم نقدي بشرائح وقيمة قيد الدراسة واستبعاد غير المستحقين والخبز بـ20 قرشًا
كشفت وزارة التموين ملامح المنظومة الجديدة التي يجري إعدادها، وتشمل تقسيم المستفيدين إلى شرائح، ومنح الأكثر احتياجًا قيمة مالية أكبر، مع استمرار بيع رغيف الخبز المدعم بسعر 20 قرشًا. وقال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد، إن قيمة المبلغ المقترح لم تُحسم حتى الآن وتخضع للنقاش والمراجعة. وتمس هذه التغييرات ملايين أصحاب البطاقات التموينية، بينما يتمثل أثرها العملي في إعادة توجيه أموال غير المستحقين إلى الفئات الأولى بالرعاية، وإتاحة حرية أوسع للمواطن عند شراء السلع وفق احتياجاته الفعلية.
كيف ستُقسم شرائح المستفيدين؟
أوضح وزير التموين أن التصور الجاري إعداده لا يقوم على منح جميع المستفيدين المبلغ نفسه، بل يعتمد على تقسيم المواطنين إلى شرائح وفق مستوى الاحتياج والاستحقاق.
ويستهدف هذا التقسيم منح الأسر الأكثر احتياجًا قيمة مالية أكبر، مع مراجعة أوضاع الفئات التي لم تعد تنطبق عليها شروط الحصول على الدعم.
وتعقد وزارة التموين اجتماعات يومية مع الوزارات والجهات المعنية للوصول إلى قواعد أكثر دقة لتحديد المستفيدين، قبل عرض الشكل النهائي للمنظومة على الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد الوزير أن الدخول إلى المنظومة والخروج منها سيصبحان عملية مستمرة وديناميكية، بدلًا من بقاء المواطن داخل نظام التموين لعقود دون إعادة تقييم ظروفه الاقتصادية والاجتماعية.
قيمة الدعم لم تُحسم بعد
قال شريف فاروق إن تحويل ما يحصل عليه المواطن من سلع تموينية إلى مبلغ مالي ما زال قيد الدراسة والنقاش، ولم يصدر حتى الآن إعلان نهائي بقيمة ما سيحصل عليه كل فرد أو أسرة.
وأضاف أن المبلغ المقترح يشهد مراجعة مع كل عرض للمنظومة على الحكومة والرئيس السيسي، بهدف الوصول إلى قيمة تراعي تغير الأسعار وتكون مناسبة لاحتياجات المستحقين.
وأكد أن القيمة المنتظرة ستكون أعلى مما يحصل عليه المواطن حاليًا، لكن هذا التصريح لا يمثل تحديدًا نهائيًا للمبلغ، لأن الدراسات الحكومية لم تنته بعد.
وتعتزم الدولة مراعاة التضخم وتحركات أسعار السلع عند بدء تطبيق النظام، حتى لا يفقد المبلغ المخصص للمواطن قدرته على توفير الاحتياجات الأساسية.
من الفئات التي قد تخرج من المنظومة؟
أكد وزير التموين أن الهدف من تنقية البطاقات هو إخراج غير المستحقين، مع ضخ الأموال التي كانت مخصصة لهم لصالح المواطنين الأكثر احتياجًا، وليس تخفيض إجمالي الدعم.
وذكر الوزير أمثلة لفئات يرى أنها لا تستحق الدعم، منها القادرون على إلحاق أبنائهم بمدارس دولية، وبعض المقيمين في المجمعات السكنية مرتفعة التكلفة.
ولا تمثل هذه الأمثلة وحدها قائمة رسمية نهائية لمعايير الحذف، إذ لم تعلن الوزارة حتى الآن جميع الضوابط التي ستحدد المستحقين والمستبعدين في النظام الجديد.
كما رصدت الوزارة بطاقات تركها أصحابها لأقارب أو أشخاص آخرين لاستخدامها، إلى جانب حالات يترك فيها المستفيد بطاقته لدى أحد المخابز أو منافذ التموين فترات طويلة.
وشدد الوزير على أن تجميع البطاقات أو استخدامها بواسطة أشخاص غير أصحابها يخالف هدف المنظومة، وأن هذا النوع من التلاعب لن يكون له مكان في النظام المرتقب.
لماذا تعيد الدولة تقييم بطاقات التموين؟
قال شريف فاروق إن منظومة التموين الحالية بدأت منذ عقود، وإن بعض البطاقات ظلت تنتقل بين أجيال الأسرة دون مراجعة منتظمة لقدرة أصحابها المالية أو مدى استمرار احتياجهم للدعم.
ويبلغ عدد البطاقات التموينية نحو 24 مليون بطاقة، ما يجعل تحديث البيانات وتنقية قوائم المستفيدين جزءًا أساسيًا من عملية الإصلاح.
وأشار الوزير إلى وجود هدر في المنظومة الحالية نتيجة تعدد مراحل تداول القمح والدقيق والخبز والسلع، إلى جانب وجود أطراف عديدة تتعامل داخل دورة الدعم.
وترى الوزارة أن توجيه القيمة مباشرة إلى المستحق يحد من بعض صور الهدر، ويمنح المواطن قدرة أكبر على اختيار السلع التي يحتاج إليها، بدلًا من التقيد بأصناف موحدة قد لا تناسب جميع الأسر.
مخصصات التموين ترتفع إلى 180 مليار جنيه
أكد وزير التموين أن الدولة لا تستهدف تقليل الأموال المقدمة للمواطنين، موضحًا أن مخصصات منظومة التموين ارتفعت من نحو 140 مليار جنيه إلى قرابة 180 مليار جنيه.
وأضاف أن تعليمات الرئيس السيسي تقضي بعدم إخراج أموال غير المستحقين من موازنة الدعم، بل إعادة توزيعها على المواطنين المستحقين.
ويجب التفرقة بين إجمالي مخصصات منظومة التموين البالغة نحو 180 مليار جنيه، وبين قيمة المبلغ المالي الذي سيُصرف لكل مواطن، لأن هذه القيمة الفردية ما زالت محل دراسة.
وتشمل المخصصات دعم الخبز والسلع ومكونات أخرى في المنظومة، بينما تركز المناقشات الحالية على طريقة توزيع الموارد وضمان وصولها إلى الفئات الأولى بالرعاية.
رغيف الخبز يظل بـ20 قرشًا
أكد شريف فاروق استمرار التزام المخابز بتوفير رغيف الخبز المدعم للمواطن بسعر 20 قرشًا، بينما تتحمل الحكومة باقي تكلفته الفعلية التي قدرها الوزير بنحو 150 قرشًا.
وأوضح أن المخبز يظل شريكًا في منظومة التموين، وأن الوزارة تحدد سعر الرغيف وتراقب التزام المخابز به في مختلف المحافظات.
وتشمل التصورات المطروحة تحويل ما يوفره المواطن من حصته الشهرية في الخبز إلى قيمة يستطيع استخدامها في شراء سلع أخرى.
ويحصل المواطن حاليًا على حصة شهرية تبلغ 150 رغيفًا، ويعني التصور الجديد أن تقليل الاستهلاك قد يمنحه مرونة أكبر في توجيه جزء من الدعم إلى احتياجات غذائية مختلفة.
لكن طريقة احتساب قيمة الخبز الموفر وآلية إضافتها إلى رصيد المستفيد لم تُعلن حتى الآن بصيغة نهائية.
السلع تُباع بسعرها الفعلي والدولة تضيف الفارق
تقوم إحدى ملامح المنظومة المقترحة على عرض السلع بالأسعار الفعلية، مع إضافة قيمة مناسبة إلى حساب المواطن بدلًا من بيع بعض الأصناف بسعر مدعم منفصل عن سعر السوق.
وضرب وزير التموين مثالًا بالسكر، موضحًا أن سعره داخل المنظومة الحالية يبلغ نحو 12.5 جنيه، بينما يصل السعر الفعلي المقترح التعامل به إلى قرابة 28 جنيهًا، على أن تتحمل الدولة الفارق من خلال القيمة المضافة للمستحق.
ولا يعني ذلك تحميل المواطن فارق السعر من دخله، وفق تصريحات الوزير، بل احتساب هذا الفارق عند تحديد المبلغ الذي يوضع على البطاقة.
ويمنح النظام المواطن حرية اختيار ما يحتاج إليه من السلع، سواء الدواجن أو الزيت أو السكر أو المكرونة أو السمن أو البيض، دون إلزامه بشراء أصناف محددة.
تكافل وكرامة داخل شبكة الحماية
كشف وزير التموين أن نحو 83% من المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة يستحقون الحصول على الدعم التمويني، معتبرًا أن صور الدعم المختلفة يجب أن تعمل داخل شبكة حماية اجتماعية متكاملة.
وتسعى الحكومة إلى الاستفادة من قواعد البيانات المتاحة لدى الوزارات لتحديد الأسر التي تحتاج إلى أكثر من نوع من المساندة، وتجنب استبعاد المستحقين بسبب نقص المعلومات أو عدم تحديثها.
ويحصل المواطن حاليًا على 50 جنيهًا للسلع التموينية، إلى جانب حصته من الخبز، لكن ارتفاع الأسعار قلل كمية السلع التي يمكن شراؤها بهذه القيمة مقارنة بالسنوات السابقة.
ولهذا تربط الوزارة قيمة المبلغ الجديد بحركة الأسعار، مع استمرار النقاش بشأن آلية التحديث والمراجعة بعد بدء التطبيق.
هل بدأ تطبيق المنظومة الجديدة؟
لم يعلن وزير التموين موعدًا نهائيًا لبدء النظام، كما لم تصدر حتى الآن قيمة محددة للمبالغ أو قائمة مكتملة بالفئات المستبعدة.
والمعلن هو استمرار إعداد الشكل النهائي وعقد اجتماعات بين الجهات الحكومية، ثم عرض الملف على الرئيس السيسي قبل اتخاذ القرار التنفيذي.
وبالتالي تظل تفاصيل الشرائح وقواعد الاستحقاق وطريقة الصرف وأسعار السلع داخل النظام الجديد مقترحات قيد الإعداد، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها قرارات نافذة قبل إعلانها رسميًا.
خلاصة الموضوع
تعمل وزارة التموين على إعداد منظومة تقوم على تقسيم المستفيدين إلى شرائح، ومنح الأكثر احتياجًا مبالغ أكبر، مع إخراج غير المستحقين وإعادة توجيه أموالهم للفئات الأولى بالرعاية. وما زالت قيمة الدعم النقدي وموعد التطبيق وقواعد الاستبعاد النهائية قيد الدراسة. وأكد الوزير استمرار بيع رغيف الخبز المدعم بسعر 20 قرشًا، مع إمكانية تحويل وفر الاستهلاك إلى قيمة لشراء سلع أخرى، بينما ارتفعت مخصصات منظومة التموين إلى نحو 180 مليار جنيه.









