ضعف الرقابة قد يبدد الزيادة ويحوّلها إلى مكاسب للتجار
خبير اقتصادي يحذر من تحويل الدعم العيني إلى نقدي دون ضبط الأسعار والرقابة
حذر الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، من تحويل الدعم العيني إلى نقدي في ظل عدم وجود رقابة قوية تضمن استقرار الأسواق ومنع الزيادات غير المبررة في أسعار السلع. وأكد أن المشكلة لا تتعلق بفكرة الدعم النقدي في حد ذاتها، وإنما بقدرة الدولة على حماية قيمة المبالغ التي يحصل عليها المواطن من التضخم واستغلال بعض التجار. وأوضح أن ارتفاع الأسعار بنسبة تتجاوز قيمة الدعم قد يؤدي إلى تآكل الزيادة بالكامل، بينما توفر بطاقة التموين حاليًا حدًا أدنى من الحماية من خلال إتاحة سلع أساسية بأسعار مدعمة للأسر المستحقة.
الدعم سياسة اقتصادية تطبقها دول العالم
قال الدكتور رشاد عبده إن تقديم الدعم للمواطنين لا يقتصر على مصر، بل تتبعه حكومات عديدة في الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الأوروبية، من خلال دعم العلاج والأدوية والتعليم والخدمات الأساسية.
وأوضح، في تصريحات صحفية، أن الحكومات تحصل على الضرائب من المواطنين، ثم تعيد توجيه جانب من هذه الموارد إلى المجتمع في صورة خدمات وبرامج دعم تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتخفيف الأعباء.
وأضاف أن النقاش الأساسي يجب ألا ينحصر في استمرار الدعم أو إلغائه، وإنما في اختيار الآلية الأكثر كفاءة وعدالة لضمان وصوله إلى المستحقين دون إهدار أو تسرب.
الرقابة تحسم نجاح الدعم النقدي
يرى الخبير الاقتصادي أن نجاح الدعم النقدي يرتبط بقوة المؤسسات الرقابية وقدرتها على ضبط الأسواق، موضحًا أن بعض الدول التي تطبق هذا النظام تفرض رقابة فعالة تحول دون استغلال الزيادات المالية في رفع الأسعار.
وأشار إلى أن منح المواطنين مبالغ إضافية دون السيطرة على الأسواق قد يدفع بعض التجار إلى زيادة الأسعار، فتنتقل قيمة الدعم بصورة غير مباشرة من المستفيد إلى حلقات البيع والتوزيع.
وأكد أن ضبط التضخم وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية يجب أن يسبق أي تحول شامل في طريقة تقديم الدعم، حتى لا يفقد المواطن القيمة الحقيقية للمبالغ المخصصة له.
كيف تفقد الزيادة النقدية قيمتها؟
أوضح رشاد عبده أن حصول المواطن على زيادة نقدية لا يعني بالضرورة تحسن مستوى معيشته، لأن الأثر الحقيقي يتوقف على حركة الأسعار وقدرته على شراء السلع والخدمات.
وضرب مثالًا بحصول المواطن على زيادة قدرها 10%، مقابل ارتفاع الأسعار بنسبة 20% أو 30%، موضحًا أن النتيجة في هذه الحالة ستكون تراجع القوة الشرائية رغم ارتفاع قيمة الدخل المكتوب على الورق.
وتابع أن الدخل النقدي يعبر عن عدد الجنيهات التي يحصل عليها الفرد، بينما يقيس الدخل الحقيقي كمية السلع والخدمات التي يستطيع شراءها بهذه الأموال.
الدعم العيني يوفر حماية من تقلبات السوق
أكد الخبير الاقتصادي أن منظومة الدعم العيني، رغم حاجتها إلى التطوير، تضمن حصول الأسر المستفيدة على كميات محددة من السلع الأساسية مثل الزيت والسكر والأرز والمكرونة بأسعار مدعمة.
ويرى أن هذه الآلية تمنح المواطن قدرًا من الحماية عند ارتفاع أسعار السوق، لأن الاستفادة لا ترتبط فقط بقيمة نقدية ثابتة قد تتراجع قوتها الشرائية مع التضخم.
وحذر من أن استبدال السلع بمبالغ مالية دون وجود آلية دورية لمراجعة قيمتها قد يجعل الأسر غير قادرة على شراء الكميات نفسها التي كانت تحصل عليها عبر بطاقات التموين.
تأثير ارتفاع التضخم على الفائدة والاستثمار
قال رشاد عبده إن زيادة السيولة دون نمو موازٍ في الإنتاج والمعروض من السلع قد ترفع معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وأوضح أن ارتفاع الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض على المستثمرين وأصحاب المشروعات، وقد يؤدي إلى تأجيل خطط التوسع والإنتاج والتوظيف، بما ينعكس على معدلات النمو وفرص العمل.
كما قد تتجه بعض الأموال إلى الودائع والأوعية الادخارية ذات العائد المرتفع بدلًا من الاستثمار في البورصة أو المشروعات الإنتاجية، نتيجة انخفاض المخاطر وارتفاع العائد المصرفي.
الدولة تتأثر بزيادة تكلفة الاقتراض
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة ستكون من بين الأطراف المتضررة من ارتفاع أسعار الفائدة، لكونها مقترضًا رئيسيًا لتمويل عجز الموازنة والاحتياجات العامة.
ويؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة إصدار أدوات الدين وأعباء خدمته، ما يضغط على الموازنة العامة ويقلل الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات والاستثمارات وبرامج الحماية الاجتماعية.
تطوير منظومة الدعم بدلًا من إلغائها
شدد رشاد عبده على أن وجود تسرب أو مخالفات داخل منظومة الدعم لا يعني ضرورة إلغاء الدعم العيني، موضحًا أن الحل يتمثل في تحسين قواعد الاستهداف وتنقية قواعد البيانات وتشديد الرقابة.
وطالب بتحديد المستحقين بدقة، ومواجهة التلاعب في حلقات توزيع السلع، ورفع كفاءة منظومة المتابعة لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية.
وأكد أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لضبط الأسواق وحماية القوة الشرائية للمواطنين، قبل الانتقال إلى نظام نقدي شامل قد يتأثر سريعًا بارتفاع الأسعار.
- تحويل الدعم العيني إلى نقدي
- الدعم النقدي
- الدعم العيني
- بطاقة التموين
- أسعار السلع
- الرقابة على الأسواق
- القوة الشرائية
- معدلات التضخم
- اسعار الفائدة
- مستحقو الدعم









