تراجع الوقود يمنح السائقين متنفسًا وسط تقلبات النفط المستمرة
أسعار البنزين في أمريكا تنخفض دون 4 دولارات لأول مرة منذ قرابة ثلاثة أشهر
هبطت أسعار البنزين في أمريكا إلى أقل من 4 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ قرابة ثلاثة أشهر، مع استمرار تراجع تكلفة الوقود بعد موجة ارتفاع قوية ارتبطت بالحرب في إيران واضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. وسجل المتوسط الوطني للبنزين العادي نحو 3.973 دولار للجالون يوم الجمعة 19 يونيو 2026، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية «AAA»، مقابل 3.999 دولار في اليوم السابق. ويأتي الانخفاض بالتزامن مع تراجع أسعار الخام وتزايد الآمال في عودة حركة الملاحة والإمدادات، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة التهدئة وسرعة استعادة سوق الطاقة توازنها.
أسعار البنزين في أمريكا تنخفض دون 4 دولارات
واصل متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة تراجعه خلال تعاملات الجمعة، ليصل إلى نحو 3.973 دولار، بعدما سجل 3.999 دولار يوم الخميس.
وكان هبوط السعر دون مستوى 4 دولارات يوم الخميس هو الأول منذ 30 مارس 2026، بعد أن دفعت الحرب واضطرابات إمدادات الطاقة تكلفة الوقود إلى مستويات مرتفعة خلال الأشهر الماضية.
وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأمريكية أن المتوسط الوطني كان يبلغ نحو 4.108 دولار قبل أسبوع، ونحو 4.533 دولار قبل شهر، ما يعكس انخفاضًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم هذا التراجع، لا يزال البنزين أعلى من مستواه قبل اندلاع الحرب، حين كان المتوسط يقترب من 2.98 دولار للجالون في نهاية فبراير.
لماذا تراجعت أسعار البنزين؟
جاء انخفاض أسعار البنزين مع تراجع أسعار النفط الخام، الذي يمثل المكون الأساسي في تكلفة إنتاج الوقود، بعد ظهور مؤشرات على احتمال تهدئة الصراع واستئناف حركة الإمدادات في منطقة الخليج.
وساهم توقيع مذكرة تفاهم أولية بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز توقعات الأسواق بعودة تدفقات النفط تدريجيًا، وتقليل المخاطر التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع خلال الشهور الماضية.
وبدأ بعض المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة في تسعير احتمال زيادة المعروض النفطي، ما أدى إلى هبوط أسعار الخام وانعكس تدريجيًا على أسعار الوقود داخل محطات الخدمة الأمريكية.
ومع ذلك، لا تنتقل تحركات النفط إلى أسعار البنزين بصورة فورية أو متساوية، بسبب تكاليف التكرير والنقل والتوزيع والضرائب واختلاف المخزونات بين الولايات.
مضيق هرمز وتأثيره في أسواق الوقود
يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية في سوق الطاقة الدولية.
وكانت حركة الملاحة قد تعرضت لاضطراب واسع منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، الأمر الذي أدى إلى تأخير الشحنات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وانخفاض حجم النفط المتاح في الأسواق.
وبعد توقيع الاتفاق الأولي، بدأت عدة ناقلات وسفن تجارية في عبور المضيق مجددًا، إلا أن عودة حركة الشحن إلى معدلاتها الطبيعية قد تحتاج إلى أسابيع أو أشهر.
ويرتبط استمرار انخفاض أسعار الوقود بقدرة الأطراف على الحفاظ على التهدئة، وتأمين حركة السفن، واستعادة إنتاج وتصدير النفط بصورة مستقرة.
ماذا حدث لأسعار النفط؟
انخفض خام برنت خلال تعاملات الخميس بنسبة 1.4% إلى نحو 78.46 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.2% إلى نحو 75.10 دولار.
لكن أسعار النفط عادت إلى التحرك صعودًا خلال تعاملات الجمعة، وسط قلق المستثمرين بشأن تأجيل محادثات أمريكية إيرانية جديدة وتصاعد توترات إقليمية أخرى.
وسجل خام برنت نحو 79.94 دولار للبرميل خلال تعاملات الجمعة، بينما بلغ خام غرب تكساس لعقود يوليو نحو 77.39 دولار، ما يعكس استمرار التقلبات الحادة في السوق.
ورغم الارتفاع اليومي المحدود، ظل خام برنت متجهًا إلى تسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 8%، مدفوعًا بتوقعات زيادة الإمدادات وعودة جانب من النفط المحتجز إلى الأسواق.
هل تنخفض أسعار البنزين إلى أقل من 3 دولارات؟
توقع باتريك دي هان، خبير أسواق النفط لدى شركة «GasBuddy»، إمكانية استمرار انخفاض المتوسط الوطني للبنزين بشرط عدم حدوث انعكاس حاد في مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار إلى أن سعر البنزين العادي قد يتراجع إلى أقل من 3 دولارات للجالون بحلول نهاية عام 2026 أو مطلع عام 2027، وفق تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
وقد يساعد السماح لإيران باستئناف تصدير النفط على زيادة المعروض العالمي وتسريع تعافي المخزونات، بما يضغط على أسعار الخام والوقود خلال الفترة المقبلة.
لكن الوصول إلى هذا المستوى ليس مؤكدًا، إذ يتوقف على استمرار الاتفاق، وعودة الملاحة بصورة كاملة، واستعادة الإنتاج، وعدم ظهور صدمات جديدة تؤثر في الإمدادات.
لماذا قد لا يشعر جميع الأمريكيين بالانخفاض؟
يمثل السعر المعلن متوسطًا وطنيًا، بينما تختلف أسعار البنزين بصورة واضحة بين الولايات بسبب الضرائب المحلية وتكاليف النقل وقرب المناطق من المصافي ومراكز الإمداد.
وتظل الأسعار أعلى من المتوسط العام في ولايات مثل كاليفورنيا وهاواي، في حين تسجل ولايات أخرى مستويات أقل نتيجة انخفاض الضرائب أو قربها من مناطق الإنتاج والتكرير.
كما قد تحتاج بعض محطات الوقود إلى وقت قبل تمرير انخفاض أسعار الجملة إلى المستهلكين، خاصة عند وجود مخزونات سبق شراؤها بأسعار مرتفعة.
وتؤثر أيضًا زيادة الطلب على السفر خلال فصل الصيف واستخدام أنواع الوقود الموسمية الأعلى تكلفة في سرعة انخفاض الأسعار.
هل انتهت أزمة أسعار الوقود؟
يمثل الهبوط دون 4 دولارات تطورًا إيجابيًا للسائقين الأمريكيين، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط المرتبطة بسوق الطاقة أو عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.
ولا تزال المخزونات العالمية وإمدادات التكرير وحركة الشحن تواجه تحديات قد تحد من سرعة انخفاض أسعار الوقود، حتى مع تراجع الخام.
كما أن أي تعثر في الاتفاق الأمريكي الإيراني أو عودة التوترات داخل مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط والبنزين.
ويبقى اتجاه الأسعار خلال الشهور المقبلة مرتبطًا باستقرار الأوضاع السياسية، واستمرار تدفق النفط، وقدرة الأسواق على تعويض النقص الذي تراكم خلال فترة الحرب.
- أسعار البنزين
- محطات الوقود
- مضيق هرمز
- اسعار البنزين في أمريكا
- الولايات المتحدة
- البنزين
- السيارات
- إيران
- بنزين
- أسعار النفط










