الرصد العلمي لا يظهر مؤشرات تستدعي القلق في مصر

المعهد الفلكي ينفي تأثر مصر ببركان كولومبو أو وقوع زلازل قوية قريبًا

النشاط الزلزالي
النشاط الزلزالي

لا توجد مؤشرات علمية على تأثر مصر ببركان كولومبو القريب من جزيرة سانتوريني اليونانية، أو تعرضها لزلازل قوية مرتبطة به خلال الفترة المقبلة، بحسب الدكتور جاد القاضي، الأستاذ بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية. وأوضح أن الادعاءات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي لا تستند إلى بيانات الرصد أو السجل المعروف لنشاط البركان، وأن المسافة الفاصلة بين موقعه والأراضي المصرية تستبعد وجود تأثير مباشر في الوضع الحالي. ويعني ذلك أن المنشورات التي تتحدث عن أخطار وشيكة على مصر وشمال أفريقيا وبلاد الشام لا تمثل توقعات علمية معتمدة، ولا تستدعي قلق المواطنين.

حقيقة ما يتردد عن بركان كولومبو

ترتبط الشائعة المتداولة بمنشورات تزعم أن نشاط بركان كولومبو قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة تصل إلى مصر وعدد من دول شمال أفريقيا وبلاد الشام، إلى جانب احتمالات وقوع زلازل قوية خلال وقت قريب.

وبحسب الدكتور جاد القاضي، فإن هذه المزاعم لا تقوم على أساس علمي، ولا تعكس ما ترصده الجهات المختصة من بيانات تتعلق بالنشاط الزلزالي والبركاني في منطقة البحر المتوسط.

ويأتي النفي في ظل انتشار محتوى غير موثق يربط بين الظواهر الطبيعية المختلفة دون الاستناد إلى قياسات أو تقارير رسمية، ما قد يؤدي إلى تضخيم المخاطر وإثارة مخاوف لا تدعمها المعلومات المتاحة.

أين يقع بركان كولومبو؟

يقع بركان كولومبو تحت سطح البحر في منطقة البحر المتوسط، على مسافة تقدر بنحو 8 كيلومترات شمال شرقي جزيرة سانتوريني اليونانية.

وأوضح القاضي أن البركان ظل خامدًا لفترة طويلة، ولا تظهر بيانات الرصد الحالية خطورة بالدرجة التي تروج لها بعض المنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولا يعني وجود بركان بحري في البحر المتوسط بالضرورة امتداد تأثيره إلى جميع الدول المطلة على البحر، إذ يعتمد تقييم المخاطر على طبيعة النشاط وموقعه وقوته والمسافة الفاصلة بينه وبين المناطق السكانية، إلى جانب نتائج الرصد المباشر.

هل يمكن أن يتأثر المصريون بالبركان؟

أكد الأستاذ بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن مصر بعيدة عن أي تأثير مباشر متوقع لبركان كولومبو، استنادًا إلى موقع البركان وتاريخ نشاطه والبيانات العلمية المتاحة حتى الوقت الحالي.

ولا توجد توقعات صادرة عن الجهات العلمية المختصة تشير إلى وقوع تأثيرات بركانية على الأراضي المصرية خلال الفترة الراهنة أو المقبلة، كما لم تُرصد مؤشرات تبرر التحذيرات المتداولة بشأن خطر وشيك.

وتظل الجهات المختصة مسؤولة عن إصدار أي تنبيه رسمي عند رصد تغير يستوجب اتخاذ إجراءات، بينما لا يمكن التعامل مع منشورات مجهولة المصدر باعتبارها تحذيرات علمية.

حقيقة توقع زلازل قوية في مصر

شملت الادعاءات المتداولة توقعات بوقوع زلازل قوية في مصر نتيجة نشاط البركان، إلا أن القاضي نفى وجود أساس علمي لهذه المزاعم، مؤكدًا أن الوضع الزلزالي يخضع للمتابعة المستمرة.

وأوضح أن مصر تقع على مسافة تقدر بمئات الكيلومترات من أحزمة النشاط الزلزالي الخطرة، وهو ما يقلل مستوى تعرضها للزلازل الكبيرة مقارنة بالمناطق الواقعة مباشرة على حدود الصفائح النشطة.

وقد تشهد مصر هزات أرضية من وقت إلى آخر نتيجة مصادر زلزالية داخلية أو إقليمية، لكن وقوعها لا يعني ارتباطها تلقائيًا ببركان كولومبو، كما لا يسمح علم الزلازل بتحديد موعد دقيق لزلزال مستقبلي قبل حدوثه.

كيف تتابع الجهات المختصة النشاط الزلزالي؟

تعتمد متابعة الوضع الزلزالي في مصر على شبكات الرصد التي تسجل الهزات الأرضية وتحدد مواقعها وأعماقها وقوتها، ثم تُحلل البيانات لتقييم طبيعة النشاط ومصدره ومدى تأثيره.

وتتيح هذه المنظومة إصدار بيانات رسمية عقب وقوع أي هزة محسوسة، وتوضيح ما إذا كانت داخل الأراضي المصرية أو قادمة من مصدر إقليمي في البحر المتوسط أو البحر الأحمر أو المناطق المجاورة.

كما تُستخدم السجلات التاريخية والقياسات الحديثة في تقييم المخاطر، ووضع خرائط للنشاط الزلزالي، ودعم اشتراطات البناء والتخطيط في المناطق التي تحتاج إلى احتياطات هندسية مناسبة.

لماذا تنتشر توقعات الزلازل عبر مواقع التواصل؟

تزداد المنشورات التي تتنبأ بزلازل أو كوارث طبيعية عقب حدوث نشاط ملحوظ في إحدى مناطق العالم، وغالبًا ما تربط بين أحداث متباعدة دون وجود علاقة علمية مثبتة بينها.

وتعتمد بعض هذه المنشورات على عناوين مثيرة أو خرائط غير موثقة، من دون توضيح مصدر البيانات أو الجهة التي أجرت التحليل، ما يجعلها غير صالحة للاعتماد عليها في تقييم الأخطار.

ودعا الدكتور جاد القاضي المواطنين إلى تحري الدقة وعدم تداول الادعاءات غير الموثقة، والرجوع إلى البيانات الصادرة عن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والجهات الرسمية المختصة عند وقوع أي نشاط زلزالي.

الوضع الحالي لا يستدعي القلق

تتمثل الخلاصة العلمية المتاحة في عدم وجود مؤشرات على تأثر مصر ببركان كولومبو أو وقوع زلازل قوية مرتبطة به خلال الفترة المقبلة.

وتستمر أعمال الرصد بصورة منتظمة لمتابعة أي تغيرات في النشاط الزلزالي داخل مصر ومحيطها الإقليمي، بينما تظل البيانات الرسمية المرجع الأساسي لتقييم المخاطر بعيدًا عن التوقعات غير العلمية المتداولة عبر الإنترنت.

          
تم نسخ الرابط