تحذير للمواطنين من توقيع إقرار قد يضعف موقفهم

لا تتنازل عن خط محمول لا تعرفه.. خبير قانوني يوضح إجراءات الشكوى والتزوير والتعويض

خبير قانوني يوضح
خبير قانوني يوضح إجراءات الشكوى والتزوير والتعويض

وجّه المستشار عمرو عبد السلام، المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا، تحذيرًا للمواطنين من توقيع إقرار التنازل عن أي خط محمول لا يعرفونه أو لم يتعاقدوا عليه، في ظل الجدل المتصاعد حول الخطوط المسجلة بأسماء أشخاص دون علمهم. ويرى الخبير القانوني أن هذا الإقرار قد يضعف موقف المواطن وينفي مسؤولية شركة المحمول عن التعاقد محل النزاع، ناصحًا من يكتشف خطًا غير معروف باسمه بتقديم شكوى للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وجهاز حماية المستهلك، وتحرير بلاغ شرطة بتزوير عقود الخطوط، ثم المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الاقتصادية.

تحذير من إقرار التنازل عن الخطوط المجهولة

يدور التحذير القانوني حول ممارسة قد تواجه بعض المواطنين عند اكتشاف خطوط محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم، إذ تطلب بعض الشركات توقيع ما يسمى «إقرار التنازل» للتعامل مع الخط محل النزاع.

وبحسب المستشار عمرو عبد السلام، فإن المواطن لا يجب أن يوقع على تنازل عن خط لم يتعاقد عليه من الأساس، لأنه لا يتنازل قانونيًا عن شيء لا يقر بملكيته أو حيازته أو استخدامه الفعلي.

المستشار عمرو عبد السلام

لماذا يعد إقرار التنازل خطرًا؟

يرى المحامي بالنقض أن توقيع إقرار التنازل قد يؤدي إلى إضعاف موقف المواطن في مواجهة شركة المحمول، لأنه قد يُفهم باعتباره تعاملًا مع الخط كأنه مملوك له أو كان تحت مسؤوليته.

وأوضح أن الإقرار قد يساعد في نفي مسؤولية الشركة عن التلاعب ببيانات المواطنين أو استخدامها في تحرير عقود خطوط بأسمائهم، خاصة إذا لم يسبق للمواطن أن طلب استخراج الخط أو وقع على عقده.

لا تتنازل عن خط لم تتعاقد عليه

شدد عبد السلام على أن القاعدة الأهم في هذه الحالة هي عدم التوقيع على أي إقرار تنازل عن خط مجهول، لأن المشكلة لا تتعلق بالتنازل عن خدمة عادية، بل باحتمال وجود تعاقد تم ببيانات المواطن دون موافقته.

وبالتالي، فإن المسار الصحيح لا يبدأ بالتنازل، وإنما بإثبات أن المواطن لم يبرم التعاقد، ولم يستخدم الخط، ولم يطلب استخراجه باسمه لدى شركة الاتصالات.

الخطوة الأولى عند اكتشاف خط مجهول

إذا ظهر للمواطن خط محمول مسجل باسمه ولا يستخدمه أو لا يتذكر امتلاكه، فلا يجب تجاهل الأمر أو الاكتفاء بإلغاء الخط شفهيًا داخل الفرع.

ونصح المستشار عمرو عبد السلام بالتوجه فورًا إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتقديم شكوى رسمية، إلى جانب تقديم شكوى إلى جهاز حماية المستهلك، حتى يصبح للمواطن مسار موثق يمكن الرجوع إليه قانونيًا.

بلاغ في قسم الشرطة بتزوير العقود

الخطوة التالية، وفق الخبير القانوني، هي تحرير بلاغ في قسم الشرطة يتهم فيه المواطن مسؤول الشركة أو المتسبب في الواقعة بتزوير عقود ملكية خطوط المحمول.

ويجب أن يثبت المواطن في البلاغ أنه لم يتعاقد على هذه الخطوط، ولم يطلب استخراجها باسمه، وأن ظهورها ضمن الخطوط المسجلة برقمه القومي تم دون علمه أو موافقته.

دور المحكمة الاقتصادية في التعويض

بعد تقديم الشكاوى والبلاغات، يمكن للمواطن اللجوء إلى المحكمة الاقتصادية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به نتيجة تسجيل خطوط محمول باسمه دون علمه.

وتبرز أهمية هذا المسار عندما يتعرض المواطن لضرر مباشر، سواء بسبب اتهام جنائي أو بلاغات مرتبطة باستخدام الخط أو أضرار مادية ومعنوية ناتجة عن إساءة استخدام بياناته الشخصية.

إقرار التنازل عن الخطوط

الشق الجنائي في تسجيل الخطوط

أكد المستشار عمرو عبد السلام أن مثل هذه الوقائع قد تتضمن شقًا جنائيًا إذا ثبت وجود تزوير في مستندات التعاقد الخاصة بخطوط المحمول.

ويظهر ذلك عند طلب المحكمة أو جهات التحقيق من شركة المحمول تقديم العقد المبرم باسم المواطن، ثم فحص التوقيع المنسوب إليه ومقارنته بتوقيعه الحقيقي، للتحقق مما إذا كان العقد صحيحًا أم مزورًا.

متى تظهر جريمة التزوير؟

قد تكشف التحقيقات عن وجود تزوير إذا تبين أن التوقيع الموجود على عقد الخط لا يخص المواطن، أو أن بياناته استُخدمت دون موافقته في استخراج شريحة محمول.

وفي هذه الحالة، لا تصبح الواقعة مجرد نزاع بين عميل وشركة اتصالات، بل تتحول إلى شبهة جنائية تتعلق بتزوير مستندات تعاقد واستخدام بيانات شخصية في إنشاء خط محمول دون وجه حق.

من يتحمل المسؤولية الجنائية؟

أشار عبد السلام إلى أن المسؤولية الجنائية قد تطال الموظف الذي أتم إجراءات التعاقد أو زوّر المستندات، إذا ثبت ارتكابه الواقعة أو مشاركته فيها.

وتختلف العقوبة بحسب ظروف كل واقعة ونوع المستند محل التزوير والأدلة المتوافرة، إذ قد يعاقب القانون على جرائم التزوير بالحبس أو السجن وفق التكييف القانوني الذي تنتهي إليه التحقيقات.

التوقيع قد يغير مسار القضية

تكمن خطورة إقرار التنازل في أنه قد يغير طريقة قراءة الواقعة، لأن المواطن بدلًا من أن يتمسك بعدم علاقته بالخط، قد يظهر كأنه يقر بوجود صلة تستدعي التنازل.

لذلك، ينصح الخبير القانوني بأن تكون كل خطوة موثقة كتابة، وأن يطلب المواطن نسخة من أي شكوى أو طلب يقدمه، وألا يوقع على أوراق لا تفيد صراحة أنه لا يعرف الخط ولم يتعاقد عليه.

إجراءات تحفظ حق المواطن

حتى يحافظ المواطن على موقفه القانوني، يجب أن يتحرك في أكثر من اتجاه متوازٍ: شكوى تنظيمية للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وشكوى استهلاكية لجهاز حماية المستهلك، وبلاغ رسمي في الشرطة عند وجود شبهة تزوير.

كما يمكنه المطالبة بعقد شراء الخط من شركة الاتصالات أو طلب تقديمه أمام جهات التحقيق أو المحكمة، حتى يتم فحص التوقيع والبيانات والتأكد من كيفية إصدار الخط باسمه.

خطوط المحمول والبيانات الشخصية

أصبحت خطوط المحمول مرتبطة بخدمات مصرفية ورقمية وتطبيقات حكومية وحسابات شخصية، ما يجعل تسجيل خط باسم شخص دون علمه مسألة شديدة الخطورة.

فإذا استُخدم الخط في نصب أو ابتزاز أو تهديد أو أي جريمة إلكترونية، قد يجد صاحب البيانات نفسه مضطرًا لإثبات عدم علاقته بالخط، وهو ما يوضح أهمية مراجعة الخطوط المسجلة بالرقم القومي بشكل دوري.

رسالة قانونية للمواطنين

تؤكد تصريحات المستشار عمرو عبد السلام أن التعامل مع الخطوط المجهولة يجب أن يتم بحذر، لأن التوقيع على إقرار تنازل قد لا يكون في مصلحة المواطن.

والأكثر أمانًا، بحسب رؤيته، أن يثبت المواطن عدم تعاقده على الخط، وأن يتخذ الإجراءات القانونية ضد أي تزوير محتمل، بدلًا من توقيع أوراق قد تعفي أطرافًا أخرى من المسؤولية أو تصعب عليه المطالبة بالتعويض لاحقًا.

          
تم نسخ الرابط