تحركات برلمانية لحماية بيانات مستخدمي المحمول
أزمة خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم تصل البرلمان.. مطالب بإيقافها عبر My NTRA
وصلت أزمة خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم إلى البرلمان بعد تصاعد الشكاوى من ظهور أرقام غير مملوكة لأصحابها عبر تطبيق My NTRA، ما دفع نوابًا للمطالبة بتدخل عاجل من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول. وتتضمن المطالب استحداث زر داخل التطبيق تحت مسمى «هذا الرقم ليس ملكي – إيقاف الخط»، مع تشديد إجراءات تسجيل الشرائح والتحقق من هوية المستخدمين. وتهم الأزمة ملايين مستخدمي المحمول، لأنها ترتبط بحماية البيانات الشخصية ومنع تعرض أصحاب الأرقام القومية لمشكلات قانونية أو أمنية بسبب خطوط لا يستخدمونها.
أزمة خطوط المحمول تفتح ملف حماية البيانات
تحولت أزمة خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم إلى قضية رأي عام، بعدما فوجئ عدد من المستخدمين بوجود أرقام لا يعرفونها مرتبطة ببياناتهم الشخصية عند الاستعلام من خلال تطبيق My NTRA التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وأثارت الوقائع المتداولة مخاوف واسعة من احتمال استخدام بيانات الرقم القومي في استخراج شرائح اتصال دون موافقة أصحابها، خاصة مع ارتباط خطوط المحمول بالمعاملات الرقمية والتطبيقات البنكية والخدمات الحكومية وحسابات التواصل.
وتزداد خطورة الأزمة عندما يستخدم شخص مجهول خطًا مسجلًا باسم مواطن آخر في مخالفة أو واقعة جنائية، ما قد يضع صاحب البيانات في موقف قانوني معقد إلى أن تثبت التحقيقات عدم حيازته أو استخدامه الفعلي للخط.

مطالب برلمانية بتدخل عاجل
دعا عدد من النواب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول إلى كشف ملابسات ظهور خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم، مع مراجعة آليات التسجيل والتفعيل داخل الشركات والوكلاء.
وطالب النواب بتوفير آلية إلكترونية سهلة تسمح للمواطن بالاعتراض السريع على أي رقم يظهر باسمه ولا يخصه، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات قد تتطلب الذهاب إلى فروع شركات المحمول أو التواصل الهاتفي الصعب.
وتقدّم النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، بمقترح لإضافة خاصية جديدة داخل تطبيق My NTRA، تمكّن المواطن من الاعتراض على الخط غير التابع له فور اكتشافه.
زر جديد داخل My NTRA لإيقاف الخطوط غير المعروفة
يتضمن المقترح البرلماني إضافة زر واضح داخل تطبيق My NTRA باسم «هذا الرقم ليس ملكي – إيقاف الخط»، بحيث يستطيع المواطن تقديم اعتراض إلكتروني مباشر على أي رقم لا يقر بملكيته.
وبحسب المقترح، يتم إرسال طلب الاعتراض إلى شركة الاتصالات المعنية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في الوقت نفسه، مع إمكانية وضع الخط محل الشك في حالة إيقاف مؤقت لحين مراجعة بياناته والتحقق من مالكه الفعلي.
ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل فترة بقاء الخطوط المشكوك فيها نشطة باسم مواطنين لا يعرفون عنها شيئًا، بما يحد من فرص إساءة استخدام بياناتهم أو تحميلهم تبعات قانونية لا تخصهم.

انتقادات لتعامل تنظيم الاتصالات مع الشكاوى
انتقدت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، طريقة التعامل مع شكاوى المواطنين بشأن الخطوط المسجلة بأسمائهم دون علمهم، معتبرة أن استمرار الوقائع يستدعي توضيحًا رسميًا حول وجود خلل محتمل في منظومة الرقابة والتسجيل.
وأشارت إلى أنها سبق أن ناقشت الأزمة من خلال طلب إحاطة داخل مجلس النواب، إلا أن استمرار الشكاوى وتداول وقائع جديدة أعادا فتح الملف مرة أخرى أمام الرأي العام والجهات المختصة.
كما تطرقت إلى مشكلات فنية واجهتها مع تطبيق My NTRA، بينها عدم وصول رمز التحقق عند محاولة الدخول من أكثر من هاتف وعلى شبكات مختلفة، رغم أهمية التطبيق في معرفة الخطوط المسجلة بالرقم القومي وتقديم الشكاوى ومتابعتها.
صعوبة التواصل عبر الخط الساخن 155
لم تقتصر الانتقادات على التطبيق فقط، إذ أشارت النائبة إيرين سعيد إلى صعوبة التواصل عبر الخط الساخن 155، مطالبة بسرعة إصلاح الأعطال التي تمنع المواطنين من استخدام القنوات الرقمية والهاتفية التابعة للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
وتبرز أهمية هذه القنوات في تمكين المواطنين من حماية بياناتهم والتعامل السريع مع أي خط غير معروف، خاصة أن التأخير في الإبلاغ أو الإيقاف قد يفاقم المخاطر حال استخدام الخط في أنشطة مخالفة.
ويقدم تطبيق My NTRA خدمات مهمة تشمل الاستعلام عن الخطوط المسجلة بالرقم القومي، وتقديم الشكاوى، ومتابعة خدمات نقل الأرقام، وقياس جودة وسرعة الإنترنت، إلى جانب خدمات مرتبطة بحقوق مستخدمي الاتصالات.
تحذيرات قانونية من الخطوط المجهولة
طالب النائب أحمد الحمامصي، عضو مجلس الشيوخ، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بسرعة توجيه شركات المحمول لبحث أزمة الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين دون موافقتهم، مع تشديد إجراءات التحقق من هوية المتعاقدين.
وحذر من أن استخدام خط مسجل باسم شخص آخر في مخالفة قد يعرض صاحب البيانات لمشكلات قانونية وأمنية، رغم عدم علاقته الفعلية بالخط أو عدم حيازته له.
وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات تمنع تكرار تسجيل خطوط بأسماء أشخاص لم يتعاقدوا عليها، مع تحميل الشركات مسؤولية مراجعة الإجراءات التي تسمح بظهور هذه الحالات.
حماية البيانات ليست مسؤولية المواطن وحده
أكدت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، أن حماية البيانات الشخصية لا يجب أن تعتمد فقط على قيام المواطن بمراجعة الأرقام المسجلة باسمه بصورة دورية.
واعتبرت أن مسؤولية تنظيم منظومة الاتصالات وضمان سلامة بيانات المواطنين تقع أساسًا على الجهات المسؤولة عن تشغيل وتنظيم الخدمة، مع ضرورة توفير حلول سهلة وفعالة عند اكتشاف أي خلل.
ويعني ذلك أن مراجعة المواطن لأرقامه عبر التطبيق تمثل إجراءً مهمًا في الوقت الحالي، لكنها لا تكفي وحدها لمنع تكرار الأزمة ما لم تتطور منظومة التسجيل والتحقق من الهوية بشكل كامل.
موقف الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
أوضح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه يحق لأي مواطن يكتشف خطًا مسجلًا باسمه دون علمه التقدم بشكوى، على أن يتم فحصها والتحقق من سلامة إجراءات تسجيل الخط ومدى التزام شركة الاتصالات بالضوابط التنظيمية.
وأشار الجهاز إلى أن المواطن يمكنه أيضًا إبلاغ جهات التحقيق المختصة إذا رأى أن الواقعة تستدعي ذلك، خصوصًا في الحالات التي يشتبه فيها باستخدام بياناته دون موافقته.
وشدد الجهاز على أن مجرد تسجيل خط باسم شخص لا يعني تلقائيًا مسؤوليته عن الأفعال التي تتم من خلاله، متى ثبت أن الخط لا يخصه أو لم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية.
المسؤولية القانونية ترتبط بالاستخدام الفعلي
تؤكد التوضيحات الرسمية أن المسؤولية القانونية شخصية، ولا يجوز إسناد أفعال إلى شخص لم يرتكبها لمجرد ظهور اسمه على بيانات خط هاتف محمول.
ويتم تحديد المسؤول الحقيقي في ضوء الوقائع والأدلة ونتائج التحقيقات، بما يشمل حيازة الخط، ومكان استخدامه، ونشاطه، والرسائل أو الاتصالات المرتبطة به، على أن يكون تقدير المسؤولية من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
وتظل هذه النقطة من أكثر الجوانب التي تشغل المواطنين، خصوصًا بعد تداول وقائع أثارت القلق بشأن استخدام خطوط مسجلة ببيانات أشخاص لا يعلمون عنها شيئًا.
قضية خط التليفون تعيد الأزمة للواجهة
اكتسبت الأزمة زخمًا أكبر بعد إعادة تسليط الضوء على قضية الطالب عمرو عمارة من محافظة الشرقية، المعروفة إعلاميًا باسم «خط التليفون المحمول» أو «شحنة البصل»، عقب التصديق على حكم بالسجن المؤبد بحقه.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن أسرته، فإن شريحة هاتف مسجلة باسمه أسهمت في إدخاله طرفًا في القضية، بعدما كان قد استخرج الخط لصالح أحد معارفه، قبل أن يُستخدم لاحقًا في الواقعة دون علمه، وفق رواية الأسرة.
وأعادت هذه القضية طرح سؤال مهم حول مدى كفاية بيانات تسجيل الخط وحدها لإثبات علاقة الشخص بما يتم من خلاله، خاصة عندما يؤكد صاحب البيانات أنه لم يكن يستخدم الشريحة أو يسيطر عليها فعليًا.
الهوية الرقمية والتحقق البيومتري
ترى النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن الحل الجذري للأزمة يتمثل في تطبيق منظومة الهوية الرقمية eKYC على مستوى شركات الاتصالات.
وتعتمد المنظومة المقترحة على تصوير المستخدم عبر الكاميرا ومطابقة صورته مع بيانات بطاقة الرقم القومي والخط، بما يمنع تفعيل أي شريحة مستقبلًا دون تحقق كامل من هوية صاحبها.
ويعمل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وفق ما أعلنه، على تعزيز وسائل التحقق من هوية المستخدمين، ومن بينها منظومة التحقق البيومتري، بهدف رفع دقة البيانات وحماية خدمات الاتصالات من إساءة الاستخدام.
كيف يتصرف المواطن عند اكتشاف خط لا يعرفه؟
حتى اكتمال منظومة الهوية الرقمية، يمكن للمواطن الاستعلام عن الخطوط المسجلة باسمه من خلال تطبيق My NTRA، وفي حال اكتشاف رقم غير معروف، يتاح له التقدم بشكوى للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو التوجه إلى فرع شركة المحمول المسجل لديها الخط.
وتشمل الإجراءات المتاحة تقديم «إقرار إنكار حيازة» داخل فرع الشركة، لإثبات عدم علاقة المواطن بالخط، مع طلب إيقافه ومراجعة بياناته، والحصول على ما يفيد اتخاذ الإجراء من الشركة.
وتطالب التحركات البرلمانية بأن يصبح هذا المسار إلكترونيًا بالكامل من خلال التطبيق، حتى يتمكن المستخدم من الاعتراض الفوري دون انتظار أو تعقيدات إدارية.
واقعة إيناس عز الدين تزيد الاهتمام بالأزمة
ازدادت حالة الاهتمام العام بعد إعلان الفنانة إيناس عز الدين تقدمها ببلاغ ضد إحدى شركات الاتصالات، عقب اكتشافها وجود خطوط مسجلة برقمها القومي لصالح إحدى الجمعيات الخيرية دون علمها أو توقيعها على عقود.
كما قالت إن زوجها اكتشف تسجيل 5 خطوط باسمه رغم أنه لا يمتلك سوى خط واحد، معلنة عزمها الطعن على التوقيعات المنسوبة إليها واتهام الشركة باستغلال بياناتها الشخصية.
وأضفت الواقعة بعدًا جماهيريًا على الأزمة، لأنها أبرزت أن المشكلة قد تطال شرائح مختلفة من المواطنين، وليست مرتبطة بحالات فردية محدودة.
مشكلة قديمة تعود إلى ما قبل 2015
يرى خبراء أمن معلومات أن جزءًا من الأزمة قد يكون مرتبطًا بممارسات قديمة في سوق الاتصالات، حين كانت بعض شرائح المحمول تُباع مفعلة عبر وكلاء باستخدام بيانات بطاقات رقم قومي دون علم أصحابها.
وأوضح خبير أمن المعلومات وليد حجاج أن نسبة من الخطوط المتداولة حاليًا قد تعود إلى فترة ما قبل عام 2015، رغم توقف هذه الممارسات لاحقًا، ما يعني أن جزءًا من المشكلة قد يكون إرثًا قديمًا يظهر الآن مع توسع خدمات الاستعلام الرقمي.
في المقابل، يرى خبير تكنولوجيا المعلومات محمد عزام أن الأزمة لا تقتصر على إجراءات بيع الشرائح، بل ترتبط أيضًا بفوضى تداول صور بطاقات الرقم القومي عبر تطبيقات المراسلة والمعاملات اليومية، بما قد يفتح المجال أمام تسرب البيانات وإساءة استخدامها.
لجنة الاتصالات تتحرك لمتابعة الملف
أكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن اللجنة تلقت شكاوى مباشرة من مواطنين بشأن ظهور خطوط مسجلة بأرقامهم القومية دون أن يكونوا قد اشتروها أو تعاقدوا عليها.
وأوضح أنه لا توجد خطوط محمول تعمل قانونيًا دون تسجيل، لكن جوهر الأزمة يكمن في عدم تطابق بيانات الشخص المسجل باسمه الخط مع المستخدم الفعلي له.
وتفتح هذه الأزمة ملفًا أوسع بشأن حماية البيانات الشخصية وآليات التحقق من هوية مستخدمي خدمات الاتصالات، في وقت أصبحت فيه شرائح المحمول مرتبطة بمعاملات مالية ورقمية وخدمية يومية.
الحل يبدأ من الإبلاغ السريع وتطوير المنظومة
تمثل مراجعة الأرقام المسجلة عبر My NTRA خطوة مهمة للمواطن في الوقت الحالي، لكنها ليست بديلًا عن تطوير شامل لمنظومة تسجيل الخطوط والتحقق من هوية أصحابها داخل شركات المحمول.
وتتجه المطالب البرلمانية إلى تحويل التطبيق من أداة استعلام فقط إلى وسيلة تدخل مباشرة، تسمح بالإبلاغ عن الخط غير المعروف وإيقافه مؤقتًا لحين التحقق، مع إلزام الشركات بسرعة الرد والفحص.
وبين تحركات البرلمان وبيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ومطالب تطبيق الهوية الرقمية، تبقى حماية بيانات مستخدمي المحمول أولوية ملحة، لأن الخط المسجل بالخطأ لا يمثل مجرد رقم زائد، بل قد يتحول إلى مصدر خطر قانوني وأمني لصاحب البيانات إذا لم تتم معالجته بسرعة.




