تفاوت واضح بين المناطق وخلاف حول أسباب التحرك ومدة استمراره
أسعار الطماطم تقترب من 40 جنيهًا.. نقيب الفلاحين يحذر والشعبة ترفض وصفها بالأزمة
سجلت أسعار الطماطم تفاوتًا ملحوظًا بين الأسواق والمناطق، بالتزامن مع تجدد الجدل حول اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، بعدما توقع حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، وصول سعر الكيلو للمستهلك إلى 40 جنيهًا مع بداية أكتوبر، بل واحتمال تجاوزه هذا المستوى إذا استمرت الضغوط الحالية على الإنتاج. وفي المقابل، يرى حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، أن السوق لا يواجه أزمة نقص في الطماطم، وأن التحركات الحالية ترتبط بالفترة الانتقالية بين العروات الزراعية، متوقعًا أن تكون مؤقتة مع دخول إنتاج العروة الجديدة، وسط اختلاف فعلي في أسعار التجزئة من منطقة إلى أخرى.
أسعار الطماطم في الأسواق
تختلف أسعار الطماطم حاليًا باختلاف الأسواق ومناطق البيع وجودة المحصول، في وقت ظهرت فيه مستويات سعرية مرتفعة ببعض المناطق بالتزامن مع تراجع المعروض خلال الفترة الانتقالية بين العروات.
وقال حاتم النجيب إن سعر الطماطم في سوق الجملة يتراوح بين 15 و20 جنيهًا للكيلو، بينما تتحرك أسعار التجزئة غالبًا بين 22 و25 جنيهًا.
وأضاف أن السعر قد يصل في بعض المناطق إلى 27 أو 28 أو 30 جنيهًا للكيلو، بينما أشارت رصدات سعرية ببعض مناطق التجزئة إلى مستويات تقترب من 40 جنيهًا، ما يعكس تفاوتًا واضحًا بين الأسواق ولا يعني وجود سعر موحد للطماطم على مستوى الجمهورية.
نقيب الفلاحين يتوقع تجاوز مستوى 40 جنيهًا
حسين أبو صدام كان قد توقع قبل أيام وصول سعر كيلو الطماطم للمستهلك إلى نحو 40 جنيهًا مع بداية أكتوبر المقبل، مستندًا إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالإنتاج والتغيرات المناخية.
ومع ظهور زيادات في الأسعار ببعض المناطق، قال أبو صدام إن المشكلة في الموسم الحالي، من وجهة نظره، تتجاوز الفاصل المعتاد بين العروات، متوقعًا إمكانية تخطي السعر حاجز 40 جنيهًا إذا استمرت العوامل الضاغطة على المحصول.
ويربط نقيب الفلاحين توقعاته بانخفاض المساحات المزروعة نتيجة الخسائر التي تعرض لها بعض المزارعين خلال مواسم سابقة، إلى جانب ارتفاع تكاليف زراعة وإنتاج الطماطم.
الحرارة والإنتاج وراء توقعات زيادة الأسعار
أرجع أبو صدام الضغوط التي تواجه محصول الطماطم إلى الارتفاع الحاد في درجات الحرارة خلال فترات من الموسم، وما ترتب عليه، بحسب تفسيره، من تراجع التزهير وضعف عقد الثمار وانتشار بعض الأمراض.
كما أشار إلى تأثير انتهاء بعض العروات وتأخر دخول عروات أخرى نتيجة التغيرات المناخية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مؤقت في الكميات المتاحة بالأسواق.
ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع إقبال بعض المزارعين على زراعة الطماطم بعد خسائر تعرضوا لها في مواسم سابقة، وهي عوامل يرى نقيب الفلاحين أنها تجعل الوضع الحالي مختلفًا عن مجرد فجوة موسمية تقليدية.
شعبة الخضروات: لا توجد ندرة في الطماطم
في المقابل، يقدم حاتم النجيب تفسيرًا مختلفًا لتحركات أسعار الطماطم، إذ يرى أن السوق يمر بمرحلة انتقال طبيعية بين انتهاء موسم ودخول موسم زراعي جديد.
وبحسب النجيب، لا تعاني الأسواق من ندرة في الطماطم، كما أن الفجوة بين العروات الزراعية تتكرر بصورة موسمية، ويؤثر خلالها انخفاض المعروض مؤقتًا على الأسعار.
وأوضح أن هذه الفترة تستمر عادة بين 15 و20 يومًا، قبل أن تبدأ مستويات الأسعار في العودة إلى معدلاتها الطبيعية بالتزامن مع دخول كميات جديدة من المحصول إلى الأسواق.
ومن ثم، يرفض النجيب اعتبار الارتفاع الحالي مؤشرًا كافيًا على وجود أزمة ممتدة، مؤكدًا أن مستوى الأسعار خلال الفترة المقبلة سيتحدد وفق حجم المعروض الفعلي من الطماطم.
جدل بشأن تأثير توقعات وصول الكيلو إلى 40 جنيهًا
أثار الحديث المتكرر عن احتمال وصول أسعار الطماطم إلى 40 جنيهًا خلافًا آخر يتعلق بتأثير التوقعات المسبقة على سلوك المستهلكين.
ويرى نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة أن تداول توقعات بارتفاعات كبيرة يمكن أن يدفع بعض المستهلكين إلى زيادة مشترياتهم وتخزين كميات من السلعة، ما يرفع الطلب خلال فترة يكون فيها المعروض أقل من مستوياته المعتادة.
وبحسب هذا الرأي، فإن زيادة الطلب بصورة مفاجئة خلال الفاصل بين العروات قد تزيد الضغط على الأسعار مؤقتًا، حتى إذا لم تكن هناك ندرة حقيقية في المحصول.
وفي المقابل، يتمسك نقيب الفلاحين بأن تحذيره يستند إلى ظروف الإنتاج والتكلفة والمساحات المزروعة وليس إلى توقع سعري مجرد، معتبرًا أن الضغوط الحالية تستدعي الانتباه إلى أوضاع المنتجين.
تكلفة زراعة فدان الطماطم
تعد تكلفة الإنتاج إحدى النقاط الرئيسية في تفسير نقيب الفلاحين لمستويات أسعار الطماطم.
وبحسب أبو صدام، تتراوح تكلفة زراعة فدان الطماطم في العروة الواحدة بين 100 ألف و150 ألف جنيه، نتيجة ارتفاع أسعار الشتلات والأسمدة والمبيدات والعمالة والطاقة، بالإضافة إلى تكاليف الإيجار والري.
وقد يحتاج الفدان إلى نحو 7 آلاف شتلة، بينما يصل سعر الألف شتلة، وفق تقديراته، إلى نحو 5 آلاف جنيه.
كما تتراوح أجرة العامل في عمليات جمع المحصول بين 200 و300 جنيه يوميًا، وهي تكاليف تدخل ضمن إجمالي الأعباء التي يتحملها المزارع حتى وصول المحصول إلى مرحلة البيع.
الحلقات الوسيطة وفارق السعر بين المزارع والمستهلك
يمثل الفارق بين سعر بيع الطماطم من المزرعة والسعر النهائي للمستهلك محورًا آخر في الجدل الدائر حول الأسعار.
وقال نقيب الفلاحين إن المزارع قد يبيع كيلو الطماطم بنحو 20 جنيهًا في بعض الحالات، بينما يصل سعره للمستهلك إلى 30 جنيهًا أو أكثر، معتبرًا أن تعدد حلقات التداول يرفع السعر النهائي دون أن يحصل المنتج على كامل هذا الفارق.
وأشار كذلك إلى أن بعض التجار يقدمون تمويلًا للمزارعين قبل الزراعة قد يصل إلى 50 ألف جنيه، مقابل التزام المزارع بتوريد المحصول إليهم، وهو ما قد يقلل من قدرته على الاختيار بين المشترين عند الحصاد.
وتدخل مصروفات النقل والعمولات والتداول ضمن المراحل التي تفصل بين خروج المحصول من الحقل ووصوله إلى المستهلك النهائي.
خلاف حول السعر العادل للطماطم
يمتد الاختلاف بين نقيب الفلاحين وشعبة الخضروات إلى مفهوم السعر العادل للمحصول.
ويركز أبو صدام على ضرورة مراعاة التكلفة التي يتحملها المزارع وفترة انتظاره حتى إنتاج المحصول، معتبرًا أن الأسعار المنخفضة للغاية قد تعرض المنتج لخسائر تدفعه إلى تقليص المساحات المزروعة في الموسم التالي.
أما النجيب فيطالب بتحديد واضح لمفهوم السعر العادل، وطرح إمكانية التنسيق بين الجهات المختصة لتجميع المحصول من المنتجين وطرحه عبر المنافذ الحكومية إذا كان الهدف ضمان سعر يحقق التوازن بين مصلحة المزارع والمستهلك.
متى يمكن أن تتراجع أسعار الطماطم؟
لا يوجد حتى الآن سعر مستقبلي يمكن الجزم به، إذ يرتبط اتجاه أسعار الطماطم خلال الفترة المقبلة بحجم الإنتاج والكميات التي تدخل الأسواق وتوقيت ظهور العروة الجديدة، إلى جانب الظروف الجوية.
نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة يرى أن الفجوة الحالية مؤقتة ويمكن أن تنتهي خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يومًا مع زيادة المعروض.
في المقابل، يتوقع نقيب الفلاحين استمرار الضغوط التي قد تدفع الأسعار إلى 40 جنيهًا أو أكثر، لذلك تظل هذه المستويات توقعات وليست سعرًا ثابتًا أو مؤكدًا لجميع الأسواق.
وبين الرأيين، تعكس الأسعار الحالية تفاوتًا كبيرًا بين الجملة والتجزئة وبين منطقة وأخرى، وهو ما يجعل السعر الفعلي الذي يدفعه المستهلك مرتبطًا بمكان الشراء وجودة الطماطم وحجم المعروض في السوق المحلي.









