دعوة واضحة لربط مؤشرات الاقتصاد بحياة الناس اليومية

لميس الحديدي: اعتراف الحكومة بالخطأ يعزز مصداقيتها والمواطن لا يأكل إكسل شيت أو يتحمل الفاتورة

لميس الحديدي: اعتراف
لميس الحديدي: اعتراف الحكومة بالخطأ يعزز مصداقيتها

ربطت الإعلامية لميس الحديدي بين تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الأخيرة، بشأن إمكانية إعادة النظر في طريقة تنفيذ بعض المشروعات لو عادت الخبرة الزمنية إلى بدايتها، وبين حاجة الحكومة إلى توسيع مساحة المصارحة مع المواطنين. واعتبرت أن الاعتراف بإمكانية الخطأ أو تعديل المسار لا يضعف الحكومة، بل يعزز مصداقيتها أمام الشارع، بشرط ألا يتحمل المواطن وحده فاتورة سوء ترتيب الأولويات. وذهبت إلى أن المؤشرات الاقتصادية، مهما تحسنت على الورق، لا تكفي ما لم تتحول إلى أثر مباشر في الدخل والخدمات وفرص الارتقاء المعيشي.

لميس الحديدي تعلق على تصريحات مدبولي

وصفت لميس الحديدي المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الوزراء بأنه مهم، خصوصًا في الجزء المتعلق بالحديث عن مراجعة طريقة تنفيذ بعض المشروعات في ضوء الخبرات المتراكمة.

ورأت أن هذه التصريحات تحمل إشارة إلى محاسبة الذات داخل الحكومة، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول ترتيب الأولويات، وكيفية اتخاذ قرارات الإنفاق والاستدانة وتنفيذ المشروعات الكبرى.

وأكدت أن الاعتراف بإمكانية الخطأ أو تعديل المسار في منتصف الطريق ليس نقطة ضعف، بل يمكن أن يكون عنصر قوة إذا صاحبه شرح واضح للرأي العام ومراجعة حقيقية للسياسات.

المواطن لا يجب أن يتحمل الفاتورة

شددت الحديدي على أن المواطن كان شريكًا في تحمل أعباء الديون والالتزامات المالية خلال السنوات الماضية، وبالتالي من حقه معرفة تفاصيل المشروعات ومبررات الاستدانة وأولويات الإنفاق.

وأوضحت أن الدور الرقابي للبرلمان يجب أن يكون حاضرًا في هذه الملفات، لأن النقاش حول الأولويات لا يخص الحكومة وحدها، بل يمس حياة المواطنين اليومية ومستوى الخدمات وفرص تحسين المعيشة.

واعتبرت أن الأهم في أي مراجعة حكومية هو ألا يتحمل المواطن تبعات أخطاء ترتيب الأولويات، أو يدفع وحده تكلفة قرارات لم يكن طرفًا في مناقشتها أو تقييم أثرها.

المؤشرات الاقتصادية لا تكفي وحدها

انتقلت لميس الحديدي إلى قضية الفجوة بين ما تعلنه الحكومة من مؤشرات اقتصادية كلية، مثل معدلات النمو وعجز الموازنة، وبين ما يشعر به المواطن في حياته اليومية.

وقالت إن الحكومة قد تكون محقة عندما تشير إلى تحسن بعض الأرقام والمؤشرات، لكن المواطن أيضًا محق عندما يسأل عن انعكاس هذه الأرقام على دخله وقدرته الشرائية وخدماته الأساسية.

واستخدمت تعبيرها اللافت بأن «المواطن مش بياكل إكسل شيت»، لتوضيح أن الجداول والأرقام لا تتحول تلقائيًا إلى رضا اجتماعي ما لم تظهر آثارها في التعليم والصحة والمواصلات والأسعار وفرص العمل.

أين يشعر المواطن بالإصلاح؟

طرحت الحديدي سؤالًا أساسيًا يتعلق بموعد شعور الناس بنتائج الإصلاح الاقتصادي، معتبرة أن نجاح أي برنامج اقتصادي لا يكتمل بإعلان أرقام إيجابية فقط.

وأوضحت أن المواطن لا ينظر إلى الاقتصاد من زاوية عجز الموازنة أو معدلات النمو المجردة، بل من خلال قدرته على الإنفاق، وتلبية احتياجات أسرته، والحصول على خدمة أفضل، والاطمئنان إلى أن مستقبله قابل للتحسن.

وأضافت أن طموح المواطن لا يتوقف عند توفير الأساسيات، لكنه يمتد إلى القدرة على الارتقاء بمستوى السكن والدخل والخدمات، والشعور بأن هناك طريقًا مفتوحًا لتحسين وضعه.

فجوة بين الحكومة والمواطن

اعتبرت لميس الحديدي أن هناك فجوة واضحة بين منطق الحكومة ومنطق المواطن، فالحكومة ترى أنها حققت إنجازات وإصلاحات وحافظت على صلابة الاقتصاد، بينما يرى المواطن أن كثيرًا من هذه الإنجازات لا ينعكس عليه بشكل مباشر.

وأكدت أن الأزمة ليست في أن طرفًا على حق والآخر على خطأ، بل في المسافة التي تفصل بين الخطابين، لأن الحكومة تستند إلى مؤشرات ونتائج كلية، بينما يبحث المواطن عن أثر ملموس في معيشته اليومية.

وأشارت إلى أن بعض المواطنين يشعرون بأن الحكومة لا تستمع إلى مشكلاتهم بالقدر الكافي، وأن الشكوى أحيانًا تُقابل باتهام صاحبها بأنه لا يرى الصورة كاملة أو يتحرك بدوافع غير موضوعية.

5 محاور لتقليل الفجوة

حددت الحديدي عدة مسارات لتقليل الفجوة بين الحكومة والمواطن، تبدأ بتحسين تدفق المعلومات وشرح القرارات قبل وبعد تنفيذها بصورة أكثر وضوحًا.

كما شددت على أهمية تطوير قنوات الاتصال مع المواطنين، والاستماع إلى الشكاوى والرد عليها بدلًا من الاكتفاء بإعلان بيانات أو أرقام لا تكفي وحدها لبناء الثقة.

وأكدت أن المحليات يجب أن تكون أكثر حضورًا على الأرض، لأن المواطن يحتاج إلى مسؤول يراه ويتعامل معه في مشكلات الخدمات اليومية، لا أن يظل التواصل محصورًا في التصريحات العامة.

لميس الحديدي

دور البرلمان والمحليات

طالبت لميس الحديدي بتفعيل أكبر للدور الخدمي لأعضاء مجلس النواب داخل دوائرهم، معتبرة أن مناقشة القوانين والموافقة أو الاعتراض عليها لا تكفي وحدها من وجهة نظر المواطن.

وأوضحت أن المواطن يريد من النائب أن يكون حاضرًا في متابعة مشكلات الخدمات، وأن ينقل الشكاوى ويضغط لحلها، لا أن يظل دوره محصورًا داخل القاعة التشريعية فقط.

وربطت بين البرلمان والمحليات باعتبارهما حلقتين ضروريتين في تحسين العلاقة بين الدولة والناس، لأن غياب التواصل المباشر يترك مساحة للشائعات وفقدان الثقة.

مؤتمر أكتوبر وكشف الحساب

أعربت لميس الحديدي عن أملها في أن يكون مؤتمر أكتوبر المرتقب بمثابة كشف حساب حقيقي لما قدمته الحكومة وما تحمله المواطن خلال الفترة الماضية.

وقالت إن المؤتمر يجب أن يتسع لمراجعة ذاتية، وأن يفتح الباب أمام الخبراء والنواب وأصحاب الرأي لطرح الانتقادات والملاحظات دون تخوين أو هجوم.

واعتبرت أن الرد التفاعلي على النقد أفضل من مواجهته بالإنكار، لأن المصارحة والحوار الهادئ يساعدان على ترميم الثقة وتوضيح ما تحقق وما تعثر وما يحتاج إلى مراجعة.

برنامج ما بعد صندوق النقد

أشارت الحديدي إلى تصريحات رئيس الوزراء بشأن البرنامج الاقتصادي التالي لانتهاء برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، والذي قالت إنه يجب أن يكون موجهًا لتحسين أحوال المواطنين.

وأكدت أن هذا التعهد سيكون محل انتظار من الشارع، لأن الناس تريد أن ترى برنامجًا ينعكس على التشغيل والاستثمار والخدمات ومستوى الدخل والأسعار.

ولفتت إلى أن تحويل التحسن الاقتصادي إلى نتائج ملموسة هو الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة، وليس مجرد إعلان أرقام أو مؤشرات لا يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

الإنجاز يجب أن يصل لحياة الناس

اختتمت لميس الحديدي حديثها بالتأكيد على أن الجميع يقف في خندق واحد، وأن الهدف هو عبور الوطن إلى بر الأمان، لكن ذلك يحتاج إلى ربط الإنجازات المعلنة بحياة المواطن البسيط.

وشددت على أن الأرقام تصبح أكثر إقناعًا عندما يراها المواطن في خدمة أفضل، وفرصة عمل أوضح، ودخل قادر على الصمود، وأسعار أكثر انضباطًا، وأمل حقيقي في أن القادم أفضل.

وبحسب طرحها، فإن مصداقية الحكومة لا تتعزز فقط بما تعلنه من إنجازات، بل بقدرتها على الاعتراف، والمراجعة، وشرح القرارات، وتحويل المؤشرات الاقتصادية إلى أثر مباشر في حياة الناس.

تم نسخ الرابط