رسالة إعلامية عن الشفافية وأزمة التوضيح الرسمي
عمرو أديب ينتقد تكتم المسؤولين حول الأشجار والعدادات الكودية: إتاحة المعلومات أفضل من الصمت
انتقد الإعلامي عمرو أديب طريقة تعامل بعض المسؤولين مع الملفات التي تثير جدلًا واسعًا بين المواطنين، وفي مقدمتها إزالة الأشجار بشارع جامعة الدول العربية وأزمة العدادات الكودية، معتبرًا أن غياب التوضيح الرسمي يفتح الباب أمام الشائعات والتفسيرات المتضاربة. واستند أديب، خلال تقديم برنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، إلى توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإتاحة المعلومات، مؤكدًا أن الكلمة مسؤولية، وأن المواطن يشعر بارتياح أكبر عندما تُناقش مشكلاته داخل بلده بوضوح بدلًا من تركها للتداول غير المنضبط على مواقع التواصل.
عمرو أديب يربط الأشجار والعدادات بأزمة المعلومات
وضع عمرو أديب ملفي إزالة الأشجار والعدادات الكودية في سياق واحد، وهو غياب المعلومات الواضحة من الجهات المسؤولة عند ظهور قضية تشغل الرأي العام.
وقال أديب إن المسؤولين لا يرغبون في الحديث عن ملف العدادات الكودية، ثم انتقل إلى الجدل الدائر حول قطع الأشجار، متسائلًا عن سبب إزالة الشجر في البلاد، ومشيرًا إلى أن غياب التفسير يترك مساحة لانتشار روايات غير موثقة.
وتظهر أهمية هذه النقطة في أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بقرار محلي أو إجراء تنفيذي، بل بطريقة شرح القرارات للمواطنين قبل أن تتحول إلى مادة واسعة للجدل.
إزالة أشجار جامعة الدول في قلب الجدل
توقف عمرو أديب أمام ما أثير بشأن إزالة أشجار بشارع جامعة الدول العربية، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لا تقف عند الواقعة وحدها، بل تمتد إلى كيفية تعامل المسؤولين مع الرأي العام عند حدوثها.
وأشار إلى أن بعض المسؤولين يكتفون بوصف الأمر بأنه «غلطة»، بينما المطلوب، وفق طرحه، هو تقديم معلومات واضحة تشرح ما حدث ولماذا حدث وما سيتم لاحقًا.
ويعكس حديث أديب أن غياب الرواية الرسمية المبكرة يجعل المواطنين أمام أسئلة مفتوحة، خاصة في الملفات البصرية المباشرة التي يراها الناس أو يتداولون صورها على نطاق واسع.
العدادات الكودية وغياب الشرح
أعاد أديب أيضًا ملف العدادات الكودية إلى الواجهة، منتقدًا عدم رغبة المسؤولين في الحديث عنه بصورة مباشرة رغم ارتباطه بملايين المواطنين وقيمة فواتير الكهرباء وطريقة المحاسبة.
وتأتي أهمية هذا الملف من كونه من القضايا الخدمية التي لا تكفي فيها البيانات العامة، إذ يحتاج المواطن إلى معرفة وضعه القانوني وطريقة احتساب الاستهلاك ومصير التحويل إلى عداد قانوني عند توفيق الأوضاع.
ولا يرتبط حديث أديب بإصدار قرار جديد في ملف العدادات الكودية، بل ينتقد بالأساس نقص التفسير الرسمي وترك المواطنين أمام الجدل والأسئلة المتكررة.

إتاحة المعلومات أفضل من ترك الشائعات
استند عمرو أديب في حديثه إلى توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإتاحة المعلومات، معتبرًا أن المشكلة تبدأ عندما لا تقدم الجهات المختصة ما يكفي من توضيحات حول القرارات والوقائع العامة.
وأوضح أن عدم إتاحة المعلومات يخلق فراغًا يسمح بانتشار روايات غير دقيقة، مثل الحديث عن تصدير أخشاب الأشجار إلى الخارج أو تداول تفسيرات غير موثقة بشأن القرارات الخدمية.
وتقوم رسالة أديب على أن التوضيح المبكر لا يضعف المسؤول، بل يحمي القرار من سوء الفهم ويمنح المواطن رواية موثوقة بدلًا من الاعتماد على التخمينات والمنشورات المتداولة.
الكلمة مسؤولية وليست استعراضًا
افتتح عمرو أديب حلقته بالحديث عن طبيعة العمل الإعلامي، مؤكدًا أن الكلمة مسؤولية، وأن كل كلمة تقال يكون لها واقع مختلف وتأثير مباشر.
وشدد على أنه لا يتعامل مع الإعلام باعتباره استعراضًا أو «فرد عضلات»، بل كمساحة لطرح الملفات التي تشغل المواطنين، مع مراعاة أن الجمهور لم يعد لديه وقت طويل لمتابعة التفاصيل المعقدة.
ويضع هذا الطرح عبئًا إضافيًا على المسؤولين والإعلام معًا، لأن الرسالة المختصرة تحتاج إلى معلومات دقيقة حتى لا تتحول إلى تشويش أو إثارة بلا مضمون.
المواطن أولًا قبل الإعلامي
أكد أديب أن المواطن يأتي أولًا قبل الإعلامي، وأن الجمهور يشعر بارتياح عندما يجد من يتحدث عن مشكلاته بوضوح.
وأشار إلى أن مناقشة المشكلات داخل البلد أفضل من تركها تتفاقم أو تُفرض من الخارج، معتبرًا أن الإدارة المصرية تطلب أن يتم الحديث عن القضايا العامة.
وتعكس هذه الرسالة رؤية أديب لدور الإعلام بوصفه حلقة وصل بين المواطن والمؤسسات، بشرط توافر معلومات كافية تسمح بمناقشة جادة لا تقوم على الانطباعات فقط.
لماذا يحتاج المسؤولون إلى الحديث؟
تتكرر أزمة المعلومات عندما تظهر واقعة يراها المواطنون بأعينهم أو يشعرون بتأثيرها في حياتهم، ثم لا يجدون توضيحًا رسميًا كافيًا من المسؤولين.
وفي حالة الأشجار، تتعلق الأسئلة بسبب الإزالة وخطة التعويض أو التشجير البديل. وفي حالة العدادات الكودية، تدور الأسئلة حول العدالة في المحاسبة ومصير الحالات التي أنهت أو بدأت إجراءات تقنين الأوضاع.
لذلك، يصبح الصمت الرسمي عاملًا مساعدًا على تضخيم الأزمة، بينما يحد التوضيح السريع من انتشار الشائعات ويضع النقاش في مساره الصحيح.

ما المؤكد وما غير المعلن؟
المؤكد أن عمرو أديب انتقد تكتم المسؤولين في ملف العدادات الكودية، وتحدث عن جدل إزالة الأشجار بشارع جامعة الدول العربية، وربط ذلك بتوجيهات إتاحة المعلومات.
كما أن المؤكد أنه شدد على مسؤولية الكلمة في الإعلام، وعلى أن المواطن يشعر بارتياح عندما تُطرح مشكلاته بوضوح داخل بلده.
أما غير المعلن حتى وقت كتابة التقرير، فهو صدور توضيح رسمي تفصيلي جديد يشرح ملابسات إزالة أشجار شارع جامعة الدول العربية، أو رد حكومي مباشر على انتقادات أديب بشأن طريقة التواصل في ملف العدادات الكودية.