خدمة أدق للمشتركين و900 ميجاوات رياح تدخل الشبكة على مرحلتين

إصلاح منظومة الكهرباء مستمر.. عدادات وفواتير أدق وطاقة رياح جديدة حتى يونيو 2028

إصلاح منظومة الكهرباء
إصلاح منظومة الكهرباء مستمر

تتحرك الكهرباء في مصر حاليًا على مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بالخدمة التي تصل مباشرة إلى المواطن من خلال ضبط قراءات العدادات والفواتير وسرعة التعامل مع الأعطال وتنظيم أوضاع العدادات الكودية، والثاني يستهدف إضافة قدرات جديدة إلى الشبكة عبر مشروعات الطاقة المتجددة. ويظهر أحدث تطور في المسار الثاني بمشروع رياح رأس شقير بقدرة 900 ميجاوات، الذي حددت وزارة الكهرباء جدول ربطه على مرحلتين: 300 ميجاوات في ديسمبر 2027، ثم 600 ميجاوات في يونيو 2028، بالتزامن مع استمرار خطط الوزارة لرفع مساهمة الطاقة النظيفة ودعم استقرار الشبكة.

مشروع رأس شقير يدخل مرحلة الجدول التنفيذي

أصبح مشروع طاقة الرياح في منطقة رأس شقير أمام مواعيد تنفيذ وربط أكثر تحديدًا، بعد متابعة الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، تطورات المشروع مع وفد شركة أوراسكوم للإنشاءات.

ويبلغ إجمالي القدرة المخططة للمشروع 900 ميجاوات، ويجري تنفيذه على مرحلتين، ضمن توسع الدولة في الاعتماد على الطاقة المتجددة والشراكة مع القطاع الخاص.

وتتمثل القيمة الجديدة في الإعلان التفصيلي عن موعد دخول كل مرحلة إلى الشبكة، بعد أن كانت التغطيات السابقة تشير بصورة عامة إلى المشروع وقدرته وموعد ربطه خلال 2027.

300 ميجاوات تدخل الشبكة في ديسمبر 2027

تبلغ قدرة المرحلة الأولى من مشروع رأس شقير 300 ميجاوات، ومن المستهدف الانتهاء منها وربطها بالشبكة القومية للكهرباء في ديسمبر 2027.

ولا يقتصر التنفيذ على إنشاء وحدات توليد الرياح، إذ تشمل الأعمال كذلك خطوط الربط اللازمة لنقل الكهرباء المنتجة من المشروع وتفريغها على الشبكة القومية.

وتتابع الوزارة هذه الأعمال باعتبار أن موعد تشغيل المشروع لا يتوقف فقط على انتهاء إنشاء قدرات التوليد، وإنما يتطلب جاهزية البنية التحتية التي تنقل الطاقة إلى الشبكة.

600 ميجاوات إضافية في يونيو 2028

تأتي المرحلة الثانية بقدرة أكبر تبلغ 600 ميجاوات، ويستهدف الجدول الزمني الانتهاء منها وربطها على الشبكة خلال يونيو 2028.

وباكتمال المرحلتين، تصل القدرة الإجمالية للمشروع إلى 900 ميجاوات من طاقة الرياح.

وشدد وزير الكهرباء خلال متابعة المشروع على ضرورة الالتزام بالتوقيتات المحددة وتذليل أي تحديات قد تؤدي إلى تأخير التنفيذ أو الربط.

وزارة الكهرباء

لماذا يمثل مشروع رأس شقير خطوة مهمة؟

المشروع لا يعمل بمعزل عن خطة أوسع لإعادة تشكيل مزيج إنتاج الكهرباء في مصر.

وتستهدف وزارة الكهرباء زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة إلى نحو 45% عام 2028، مع التوسع في مشروعات الرياح والطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات، وخفض الاعتماد التدريجي على الوقود الأحفوري.

ويتطلب هذا التوسع إضافة قدرات جديدة وفي الوقت نفسه تطوير الشبكة حتى تستطيع استيعاب الكهرباء المنتجة من مصادر متغيرة مثل الرياح والشمس.

وفي مارس 2026، شهدت الحكومة توقيع اتفاقيات مرتبطة بمشروع رأس شقير بقدرة 900 ميجاوات، ضمن حزمة أوسع لمشروعات الطاقة المتجددة والتخزين، مع تأكيد الدولة الاعتماد بصورة أكبر على استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال.

الكهرباء تعمل بالتوازي على ملف خدمة المواطن

تأتي متابعة مشروعات التوليد الجديدة في وقت تشهد فيه شركات توزيع الكهرباء سلسلة إجراءات تستهدف ضبط العلاقة اليومية مع المشترك، خاصة في ملفات الفواتير والعدادات والشكاوى.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه في 26 أغسطس وزير الكهرباء بالإشراف المباشر والمدقق على فواتير الكهرباء وتجنب التقدير الجزافي، إلى جانب التيسير على المواطنين في سداد المتأخرات.

وعقب ذلك، بدأت وزارة الكهرباء تشديد إجراءات المراجعة داخل شركات التوزيع، مع التركيز على أن تعبر الفاتورة عن الاستهلاك الحقيقي للمشترك.

صورة العداد أصبحت عنصرًا أساسيًا في مراجعة الفاتورة

من أبرز التعليمات التي جرى تطبيقها الاعتماد على القراءات الفعلية المصورة للعدادات، وعدم اعتماد قراءة غير موثقة بالصورة في احتساب الاستهلاك.

وتستخدم الشركات صور العدادات المسجلة لمراجعة القراءة والتأكد من تطابقها مع كمية الكهرباء التي تتم المحاسبة عليها، بهدف تقليل حالات التقدير الجزافي والفروق التي قد تظهر بين الاستهلاك الفعلي وقيمة الفاتورة.

كما وجه وزير الكهرباء بإعداد تقارير أسبوعية لمتابعة أداء منظومة إصدار الفواتير والمراجعة والتدقيق داخل شركات التوزيع.

وهذه الإجراءات سبق أن غطاها «الحق والضلال» بصورة مستقلة، ولذلك تأتي في هذا التقرير كسياق لمسار تطوير الخدمة وليس باعتبارها خبرًا جديدًا في حد ذاتها.

تغيير العداد المعطل خلال 72 ساعة

ضمن إجراءات تحسين الخدمة، وجه وزير الكهرباء شركات التوزيع بتغيير العدادات المعطلة خلال مدة تصل إلى 72 ساعة من الإبلاغ.

وتشمل الآلية توفير عدادات طوارئ لدى فرق العمل لتقليل زمن الانتظار عند الحالات التي تستلزم استبدال العداد، مع ربط ذلك بمنظومة الشكاوى والمتابعة.

كما تضمنت التوجيهات زيادة فرق الدعم الفني ومتابعة البلاغات والتظلمات وإعداد تقارير عن سرعة الاستجابة للمواطنين.

وسبق أن نشر «الحق والضلال» تفاصيل هذا القرار عند صدوره، بما في ذلك مهلة الـ72 ساعة وتوحيد أسعار المقايسات وتقسيط التسويات.

550 ألف عداد كودي يعود إلى نظام الشرائح

شهد ملف العدادات الكودية بدوره تغيرًا مهمًا نهاية أغسطس، عندما صدرت تعليمات بإعادة نحو 550 ألف عداد إلى المحاسبة بنظام شرائح الكهرباء.

ويخص القرار أصحاب العدادات الكودية الذين أتموا إجراءات التصالح رسميًا عبر المنظومة الإلكترونية، لكنهم لم يستكملوا بعد إجراءات التعاقد القانوني مع شركة توزيع الكهرباء المختصة.

وكانت هذه العدادات تخضع للسعر الموحد المعلن عند 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة بدلًا من نظام الشرائح المطبق على العدادات القانونية.

ويتيح التحول لهذه الفئة الاستفادة من نظام الشرائح بعد استيفاء شروط التصالح، مع استمرار الحاجة لاحقًا إلى استكمال الإجراءات القانونية والتعاقدية لتحويل وضع العداد بصورة نهائية.

وقد نشر «الحق والضلال» هذا التطور سابقًا بتفاصيله وفئاته المستفيدة، ولذلك لا يمثل المحور الجديد للمقال الحالي.

توحيد المقايسات وتقسيط التسويات

امتدت خطة ضبط شركات التوزيع إلى توحيد أسعار المقايسات على مستوى الشركات، بدلًا من وجود تفاوتات غير مبررة في الإجراءات والتكلفة.

كما وجه الوزير بتطبيق نظام لتقسيط التسويات المالية وفق رغبة المواطنين وفي حدود اللوائح المنظمة، بالتوازي مع مراجعة الفواتير بحسب أشهر الاستهلاك الفعلية.

ويهدف هذا المسار إلى جعل قواعد التعامل مع شركات الكهرباء أكثر اتساقًا، سواء تعلق الأمر بفاتورة أو عداد معطل أو مديونية أو مقايسة جديدة.

ما الذي تغير فعليًا في منظومة الكهرباء؟

يمكن تقسيم التحركات الحالية إلى ثلاثة مستويات واضحة.

المستوى الأول يتعلق بدقة المحاسبة، من خلال الاعتماد على قراءة فعلية موثقة للعداد ومراجعة الفاتورة قبل التحصيل.

والمستوى الثاني يخص العدادات نفسها، سواء عبر سرعة استبدال المعطل منها أو إعادة بعض العدادات الكودية المستوفية لشروط التصالح إلى نظام الشرائح.

أما المستوى الثالث فيتعلق بمستقبل الإنتاج، من خلال إضافة قدرات جديدة من مصادر الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة في مواعيد محددة.

وهنا تبرز أهمية مشروع رأس شقير باعتباره تطورًا جديدًا في هذا المستوى الثالث، لأن الوزارة انتقلت من الحديث عن مشروع بقدرة 900 ميجاوات إلى جدول زمني أكثر تحديدًا يوضح متى تدخل كل قدرة إلى الشبكة.

ماذا يعني 900 ميجاوات للمواطن؟

لا يعني تشغيل محطة رياح جديدة انخفاض الفاتورة مباشرة أو تغير سعر الكهرباء تلقائيًا.

الأثر الأساسي للمشروع يتعلق بزيادة تنوع مصادر التوليد ودعم قدرات الشبكة وخفض الاعتماد النسبي على الوقود التقليدي مع دخول مشروعات متجددة جديدة.

كما تساعد زيادة قدرات التوليد من الرياح والشمس، عند دمجها مع شبكة قوية وأنظمة تخزين مناسبة، على توفير مصادر إضافية للطاقة وتقليل تعرض منظومة الإنتاج لتقلبات أسعار الوقود على المدى الطويل.

لكن أسعار الكهرباء المنزلية تظل مرتبطة بقرارات وسياسات تسعير مستقلة، ولا يوجد في الإعلان عن مشروع رأس شقير قرار جديد بتعديل تعريفة الاستهلاك.

الشراكة مع القطاع الخاص محور رئيسي

يُنفذ مشروع رأس شقير ضمن توجه أوسع لإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص في استثمارات الطاقة المتجددة.

وتؤكد وزارة الكهرباء أن دور الدولة يركز على تهيئة الشبكة والبنية التنظيمية ومتابعة الجداول الزمنية، بالتوازي مع جذب التمويل والخبرة الفنية من الشركات الخاصة.

ويساعد هذا النموذج على إضافة قدرات توليد جديدة دون الاعتماد الكامل على الاستثمار الحكومي المباشر، مع توقيع اتفاقيات شراء للطاقة وربط المشروعات بالشبكة القومية.

ديسمبر 2027 ويونيو 2028 موعدان حاسمان

وفق أحدث الجدول المعلن، يبقى أمام مشروع رأس شقير مرحلتان واضحتان في دورة التنفيذ.

الأولى في ديسمبر 2027، عندما تستهدف الوزارة ربط 300 ميجاوات بالشبكة.

والثانية في يونيو 2028، عند اكتمال وربط 600 ميجاوات إضافية، ليصل إجمالي المشروع إلى 900 ميجاوات.

وهذه المواعيد مستهدفة وفق البرنامج التنفيذي الحالي، وليست إعلانًا عن تشغيل تم بالفعل؛ وبالتالي يظل الالتزام بها مرتبطًا باستمرار التنفيذ وخطوط الربط دون تأخير.

من العداد إلى محطة الرياح

تكشف الصورة الحالية لقطاع الكهرباء عن أن عملية التطوير لم تعد مقتصرة على إضافة محطات إنتاج جديدة.

فالمواطن يلمس المنظومة من خلال العداد والفاتورة والشكاوى وسرعة إصلاح الأعطال، بينما تعتمد قدرة الدولة على تلبية الطلب في السنوات المقبلة على زيادة الإنتاج وتطوير الشبكة وتوسيع الطاقة المتجددة والتخزين.

ولهذا يجتمع المساران في هدف واحد: خدمة أكثر دقة للمشترك من ناحية، وقدرة أكبر وأكثر تنوعًا للشبكة من ناحية أخرى.

والتطور الأحدث الذي يمكن قياسه زمنيًا الآن هو دخول مشروع رأس شقير مرحلة جدول الربط التفصيلي؛ 300 ميجاوات في ديسمبر 2027 ثم 600 ميجاوات في يونيو 2028، بينما تستمر شركات التوزيع في تطبيق الإجراءات التي بدأت خلال الأسابيع الماضية لضبط الفواتير والعدادات وخدمة المشتركين.

تم نسخ الرابط