رسائل مصر من قمة العلمين

السيسي أمام قمة مصر واليونان وقبرص: رفض تهجير الفلسطينيين ودعم حقوق مصر في مياه النيل

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

تصدرت القضية الفلسطينية ومياه النيل رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة المصرية اليونانية القبرصية التي عُقدت اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 بمدينة العلمين، بمشاركة الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. وجدد السيسي رفض مصر أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية، مؤكدًا أن إقامة دولة مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هي طريق السلام الدائم. كما شدد على أن مياه النيل قضية وجودية وأمن قومي لمصر، مثمنًا دعم قبرص واليونان، فيما اتفق القادة على احترام قواعد القانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية، بالتوازي مع بحث ملفات الطاقة والاستثمار والأمن وأزمات المنطقة.

رفض تهجير الفلسطينيين ودعم إقامة الدولة الفلسطينية

ركزت القمة المصرية اليونانية القبرصية على تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس السيسي ضرورة الالتزام بمحددات اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة بكافة بنودها، إلى جانب ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وجدد الرئيس رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، مشددًا على ضرورة ضمان حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم.

وأكد السيسي أن موقف مصر من التسوية النهائية للقضية الفلسطينية لم يتغير، وأن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ماذا قالت القمة عن مياه النيل؟

برز ملف مياه النيل كأحد الملفات الرئيسية خلال القمة، إذ أكد الرئيس السيسي أن القضية تمثل مسألة وجودية وأمنًا قوميًا بالنسبة لمصر، وثمّن موقف اليونان وقبرص الداعم للقاهرة في هذا الملف.

واتفق القادة على أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، بما يشمل مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق ورفض الإجراءات الأحادية.

الطاقة تتصدر التعاون بين مصر واليونان وقبرص

وضعت القمة ملف الطاقة في صدارة مجالات التعاون الثلاثي، مع تركيز مصر على تطوير مشروعات الربط الكهربائي، وفي مقدمتها مشروع "جريجي" GREGY للربط مع اليونان، باعتباره مشروعًا يستهدف تعزيز التكامل في الطاقة النظيفة بين ضفتي البحر المتوسط والوصول إلى الأسواق الأوروبية.

وفي ملف الغاز الطبيعي، تتطلع مصر إلى الاستفادة من التعاون مع قبرص عبر نقل الغاز إلى البنية التحتية المصرية، تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية، بما يدعم أمن الطاقة ويحقق عوائد اقتصادية للدول المشاركة.

استثمارات وتعاون في السياحة والصناعة والتعليم

امتدت المباحثات إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الدول الثلاث، مع استعراض الفرص المتاحة داخل مصر في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والسياحة والصناعة والصحة والتعليم والتشييد والبناء.

وتستهدف هذه التحركات توسيع الشراكات بين القطاع الخاص والغرف التجارية والصناعية في مصر واليونان وقبرص، بما يرفع حجم التعاون الاقتصادي ويحول المشروعات المشتركة إلى نتائج عملية تعود بالنفع على شعوب الدول الثلاث.

كما تناولت القمة التعاون في السياحة والتعليم والثقافة، إلى جانب ملفات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى اليونان وقبرص.

تعاون أمني وعسكري لمواجهة التحديات المشتركة

أكد الرئيس السيسي أن الشراكة المصرية اليونانية القبرصية لا تقتصر على المسارات السياسية والاقتصادية والثقافية، بل تمتد إلى التنسيق الأمني والعسكري في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.

وتشمل الملفات محل التنسيق مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، مع التشديد على احترام سيادة الدول ودعم مؤسساتها الوطنية والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي وتفضيل الحوار والحلول السياسية في التعامل مع الأزمات.

الرئيس السيسي

السيسي يدعو إلى خفض التصعيد في المنطقة

خصصت القمة جانبًا من مباحثاتها للتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، حيث جدد الرئيس السيسي دعوة مصر إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية لمنع اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط.

وأكد موقف مصر الرافض لأي محاولات تستهدف استقرار الدول العربية، ووقوف القاهرة إلى جانب الدول العربية الشقيقة في ضوء ترابط الأمن القومي العربي ووحدة المصير.

وتناول القادة كذلك تداعيات التوترات الإقليمية على التجارة العالمية وأمن الطاقة، مع الاتفاق على استمرار التشاور والتنسيق السياسي بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا لدعم الاستقرار الإقليمي.

ماذا قال السيسي عن ليبيا وسوريا؟

في الملف الليبي، أكد السيسي ضرورة دعم مسار "ليبي - ليبي" يقود إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، مع احترام المؤسسات الوطنية والعمل على إنهاء الانقسام.

وشدد الرئيس على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا، بما يحافظ على وحدة الدولة وسيادتها ويخدم مصالح الشعب الليبي.

وفي الملف السوري، أكد توافق مصر وقبرص واليونان على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها ورفض أي محاولات لتقسيمها، مع الدفع باتجاه عملية سياسية شاملة تحقق تطلعات الشعب السوري.

السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر على طاولة القمة

امتدت المشاورات إلى الأوضاع في السودان ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، حيث شدد الرئيس السيسي على أن التسويات السياسية الشاملة المبنية على الحوار الوطني واحترام إرادة الشعوب تمثل الطريق لإنهاء أزمات المنطقة بعيدًا عن التدخلات العسكرية.

وتأتي هذه الملفات ضمن رؤية الدول الثلاث لتعزيز الاستقرار في شرق المتوسط ومحيطه الإقليمي، مع استمرار التنسيق بشأن التطورات التي قد تؤثر على الأمن والتجارة والطاقة.

الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي

أكد القادة الثلاثة أهمية التطور الذي تشهده علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، في ظل تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة الموقع بين مصر والاتحاد الأوروبي عام 2024.

ويرتبط هذا المسار بملفات التعاون الاقتصادي والطاقة والهجرة والاستثمار، بالتوازي مع الدور الذي تلعبه اليونان وقبرص باعتبارهما عضوين في الاتحاد الأوروبي وشريكين لمصر في آلية التعاون الثلاثي.

قمة العلمين ومعرض الطيران والفضاء 2026

جاء انعقاد القمة في مدينة العلمين بالتزامن مع فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، حيث أشاد الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني بانطلاق المعرض، وأكدا حرصهما على مواصلة تعزيز آلية التعاون الثلاثي.

وأكدت المباحثات أن الآلية بين مصر واليونان وقبرص تستهدف تطوير نموذج للتعاون الإقليمي يقوم على المصالح المشتركة ودعم الأمن والاستقرار والتنمية في شرق المتوسط، مع مواصلة تطوير المشروعات المشتركة والتنسيق السياسي بين الدول الثلاث.

خلاصة الموضوع

حملت القمة المصرية اليونانية القبرصية في العلمين رسائل سياسية واقتصادية متعددة، في مقدمتها رفض مصر تهجير الفلسطينيين والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية، والتأكيد على أن مياه النيل قضية وجودية وأمن قومي مع دعم قبرص واليونان للموقف المصري. كما وسعت القمة مسارات التعاون في الطاقة والاستثمار والعمالة والأمن، وناقشت أزمات ليبيا وسوريا والسودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع التأكيد على خفض التصعيد واحترام القانون الدولي والحلول السياسية.

تم نسخ الرابط