لجنة ثلاثية تفحص الحالة العقلية وتحدد مسار المحاكمة المقبل
الإعدام أم الإيداع بمصحة نفسية؟ مصير متهم قتل أسرة التجمع الخامس بعد فحص قواه العقلية
دخلت قضية متهم قتل أسرة التجمع الخامس مرحلة قضائية جديدة، السبت 12 سبتمبر 2026، بعدما قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس، برئاسة المستشار هشام الدرندلي، انتداب لجنة ثلاثية لفحص حالته العقلية والوقوف على مدى سلامة قواه وإدراكه. وتكتسب نتيجة الفحص أهمية مباشرة في تحديد المسار القانوني للمحاكمة، لكن مجرد ثبوت وجود اضطراب نفسي أو عقلي لا يعني تلقائيًا سقوط المسؤولية الجنائية؛ إذ يرتبط الأثر القانوني بدرجة تأثير الاضطراب على إدراك المتهم أو اختياره وقت ارتكاب الجريمة، بينما تستمر إجراءات القضية في ضوء ما تنتهي إليه اللجنة وتقدره المحكمة.
ماذا يعني فحص قواه العقلية أمام المحكمة؟
يفتح قرار انتداب اللجنة ثلاثية الأعضاء أكثر من احتمال قانوني، ويظل تقريرها عنصرًا فنيًا يخضع لتقدير المحكمة ضمن باقي أوراق القضية، ولا يمثل في حد ذاته حكمًا بسلامة المتهم أو عدم مسؤوليته.
وتنص المادة 62 من قانون العقوبات على عدم مساءلة الشخص جنائيًا إذا كان يعاني وقت ارتكاب الجريمة من اضطراب نفسي أو عقلي أفقده الإدراك أو الاختيار. أما إذا أدى الاضطراب إلى إنقاص الإدراك أو الاختيار دون فقدهما بالكامل، فتظل المسؤولية الجنائية قائمة، مع أخذ المحكمة هذا الظرف في الاعتبار عند تحديد العقوبة.
وبذلك لا يتوقف الأمر على وجود تشخيص نفسي فقط، وإنما على طبيعة الحالة ومدى تأثيرها وقت الواقعة، وهي المسألة التي يأتي الفحص الفني للمساعدة في حسمها أمام هيئة المحكمة.
الإعدام أم الإيداع بمنشأة للصحة النفسية؟
إذا انتهى الفحص إلى سلامة القوى العقلية للمتهم وعدم وجود ما يؤثر قانونًا في إدراكه أو اختياره، تواصل المحكمة نظر القضية وأدلتها والاتهامات المسندة إليه وصولًا إلى حكمها وفق ما يثبت أمامها.
أما إذا ثبت وجود اضطراب نفسي أو عقلي أفقد المتهم الإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة، فإن ذلك يؤثر في أصل المسؤولية الجنائية وفق القانون، وتخضع الإجراءات اللاحقة للقواعد المنظمة للتعامل مع المتهم الذي تثبت حالته العقلية أو النفسية.
ويختلف ذلك عن حالة الاضطراب العقلي الذي يطرأ بعد وقوع الجريمة ويجعل المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه؛ إذ تقضي قواعد الإجراءات الجنائية في هذه الحالة بوقف محاكمته حتى يعود إليه رشده، مع إمكان اتخاذ الإجراءات القانونية الخاصة بإيداعه في منشأة مخصصة للصحة النفسية.
ومن ثم، فإن نتيجة اللجنة لا تعني وحدها صدور حكم بالإعدام أو الإيداع بمنشأة للصحة النفسية، وإنما تحدد الحالة الفنية التي تبني عليها المحكمة قرارها القانوني إلى جانب بقية أدلة الدعوى.
ما نسبته النيابة إلى متهم قتل أسرة التجمع
تعود القضية إلى العثور على جثامين أربعة أشخاص من أسرة واحدة بدائرة القاهرة الجديدة إثر إصابتهم بأعيرة نارية، قبل أن تقود التحقيقات والتحريات إلى ضبط شخص قالت النيابة العامة إنه صديق للمجني عليهم.
وبحسب ما نسبته النيابة إلى المتهم خلال التحقيقات، أقر بقتل رب الأسرة وزوجته وطفلتيهما مع سبق الإصرار بعد رفض المجني عليه إقراضه مبلغًا ماليًا، وأنه استدرج رب الأسرة إلى منطقة القطامية وأطلق عليه ثلاثة أعيرة نارية، ثم استولى على مفتاح مسكنه وتخلص من جثمانه بطريق صحراوي.
ونسبت التحقيقات إليه كذلك استدراج الزوجة وطفلتيها بدعوى تعرض رب الأسرة لحادث سير، ثم إطلاق خمسة أعيرة نارية عليهن داخل السيارة، قبل التوجه إلى المسكن في محاولة للاستيلاء على محتوياته، وهي المحاولة التي لم تكتمل بسبب وجود حارس العقار.
أدلة فنية وشهادات ضمن أوراق القضية
تضمنت التحقيقات محاكاة تصويرية للواقعة، إلى جانب تفريغ كاميرات المراقبة والاستعلام عن تحركات الهواتف المحمولة، وتقارير فنية قالت النيابة إنها أثبتت صحة المقاطع المرئية، مع استخدام القياسات البيومترية للتحقق من هوية الشخص الظاهر بها.
كما تضمنت أوراق القضية أقوال شهود وتقارير الصفة التشريحية، قبل أن تأمر النيابة العامة بحبس المتهم احتياطيًا وإحالته إلى المحاكمة الجنائية.
ويشكل قرار المحكمة بانتداب اللجنة الثلاثية لفحص حالته العقلية التطور الجديد في القضية، فيما تبقى المسؤولية الجنائية والعقوبة النهائية من اختصاص المحكمة بعد الاطلاع على نتيجة الفحص واستكمال نظر جميع عناصر الدعوى.









