بلاغ الإهمال يفتح مسارًا جديدًا للتحقيق في مسؤولية القائمين على المدرسة
نيابة دمنهور تستمع اليوم للطفل ياسين.. التحقيق يشمل إدارة المدرسة والعاملين والأسرة تطالب بـ100 مليون
تستمع نيابة دمنهور، اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، إلى أقوال الطفل ياسين في الشكوى رقم 9338 لسنة 2026، ضمن مسار قانوني جديد يركز على بحث المسؤولية عن أي إهمال أو تقصير في الرعاية والإشراف والحماية داخل المدرسة وقت وقوع الأحداث. وتستكمل النيابة الاستعلامات والتحريات بشأن المشكو في حقهم من القائمين على الإدارة والإشراف والعمل بالمدرسة، بحسب دفاع الأسرة، بعد انتهاء المسار الجنائي ضد المتهم الرئيسي بحكم نهائي وبات بالسجن المشدد 10 سنوات. وبالتوازي، تتمسك الأسرة بدعوى تعويض مدني تطالب فيها بمبلغ 100 مليون جنيه عن الأضرار التي تقول إنها لحقت بالطفل وأسرته.
ماذا تبحث نيابة دمنهور في بلاغ الطفل ياسين؟
تركز إجراءات النيابة الحالية على جانب مختلف عن القضية الجنائية التي انتهت بإدانة المتهم الرئيسي، إذ يدور البلاغ الجديد حول مدى وجود إهمال أو تقصير من جانب أشخاص كانوا مسؤولين عن إدارة المدرسة أو الإشراف على الطفل وحمايته وقت الواقعة.
وبحسب البيانات المقدمة من دفاع الأسرة، حملت الشكوى رقم 9338 لسنة 2026، وتشمل إجراءاتها سماع أقوال الطفل، إلى جانب استكمال الاستعلامات والتحريات بشأن المشكو في حقهم، قبل اتخاذ النيابة العامة ما تراه من قرارات قانونية وفق ما تسفر عنه التحقيقات.
ولا يعني ورود أسماء أو صفات أشخاص في البلاغ ثبوت مسؤوليتهم، إذ تظل المسؤولية القانونية خاضعة لما تنتهي إليه تحقيقات النيابة وما قد يصدر لاحقًا من قرارات أو أحكام قضائية.
من شملهم البلاغ المقدم من أسرة الطفل ياسين؟
ذكر دفاع الأسرة أن البلاغ المقدم إلى النائب العام يشمل عددًا من الأشخاص المرتبطين بالمدرسة أو الموجودين وقت الأحداث، ومن بينهم مديرة المدرسة وعاملة بالمدرسة وعدد من العاملين، إلى جانب شخص آخر بمدينة دمنهور.
ويطلب الدفاع التحقيق في مدى مسؤولية كل شخص عن أي أوجه إهمال أو تقصير محتملة في أداء واجبات الرعاية والإشراف، وتحديد ما إذا كانت هناك أفعال أو امتناعات ترتبط بالظروف التي أحاطت بالواقعة.
وتأتي هذه التحركات في إطار قانوني منفصل عن إدانة المتهم الرئيسي، فلا تتناول إعادة محاكمته عن الواقعة التي صدر بشأنها حكم بات، وإنما تبحث مسؤوليات أخرى محتملة يطالب دفاع الأسرة بالتحقيق فيها.
الحكم النهائي على المتهم الرئيسي في قضية الطفل ياسين
سبق أن انتهى المسار الجنائي بحق صبري كامل بعد رفض الطعن أمام محكمة النقض، وتأييد عقوبة السجن المشدد لمدة 10 سنوات، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا بعد استنفاد مراحل التقاضي.
ومع انتهاء هذا المسار، انتقل تحرك أسرة الطفل إلى ملفات قانونية أخرى، في مقدمتها التحقيق بشأن المسؤولية المحتملة عن الإهمال أو التقصير داخل المدرسة، إلى جانب المطالبة بالتعويض المدني عن الأضرار التي تقول الأسرة إنها ترتبت على الواقعة.
ويعد هذا الفصل بين المسارات مهمًا؛ فالحكم الجنائي البات يتعلق بالمتهم الذي صدرت بحقه الإدانة، بينما لا تزال أي اتهامات أو مسؤوليات منسوبة إلى أشخاص آخرين محل فحص وتحقيق ولم يصدر بشأنها حكم نهائي.
أسرة الطفل ياسين تطالب بتعويض 100 مليون جنيه
في مسار مدني موازٍ، أقام دفاع أسرة الطفل دعوى تعويض للمطالبة بمبلغ 100 مليون جنيه، وقال الدكتور أيمن عطا الله، محامي الأسرة، إن المطالبة تستند إلى ما يراه الدفاع من أضرار نفسية وأدبية وجسدية لحقت بالطفل وأسرته.
وكانت محكمة دمنهور الابتدائية قد حددت عند قيد الدعوى يوم 5 يوليو 2026 لنظر أولى جلساتها أمام الدائرة المدنية المختصة، وليس موعدًا مقبلًا بالنسبة إلى تاريخ اليوم 14 سبتمبر 2026. وتظل قيمة الـ100 مليون جنيه مبلغًا تطالب به الأسرة، وليست تعويضًا قضت به المحكمة، إذ تخضع قيمة أي تعويض نهائي لما تقرره المحكمة المختصة.
ماذا يحدث بعد سماع أقوال الطفل اليوم؟
تستكمل النيابة بعد سماع أقوال الطفل ما تراه لازمًا من استعلامات وتحريات وفحص لأقوال المشكو في حقهم والشهود أو المستندات المرتبطة بالبلاغ، ثم تتخذ قرارها وفق النتائج التي تصل إليها التحقيقات.
وأكد دفاع الأسرة تمسكه باستكمال الإجراءات القانونية وكشف ملابسات المسؤولية عن أي إهمال أو تقصير يثبت بالتحقيق، مع استمرار المطالبة بالحقوق المدنية للطفل.
وبذلك تدخل قضية الطفل ياسين مرحلة قانونية مختلفة عن مرحلة محاكمة المتهم الرئيسي؛ إذ أصبح محور الإجراءات الحالية هو تحديد ما إذا كانت هناك مسؤوليات أخرى مرتبطة بواجبات الإدارة والإشراف والحماية داخل المدرسة، بينما تسير دعوى التعويض في مسار مدني مستقل.









