لقاء مع زيلينسكي وهدنة للطاقة ضمن مسار نيويورك

ترامب من الأمم المتحدة يطالب بوتين بإنهاء حرب أوكرانيا وسط تحركات دبلوماسية جديدة

ترامب من الأمم المتحدة
ترامب من الأمم المتحدة يطالب بوتين بإنهاء حرب أوكرانيا

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، رسالة مباشرة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طالب فيها بإنهاء حرب أوكرانيا، بالتزامن مع انطلاق المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ولا يأتي التحرك الأمريكي في مسار واحد؛ إذ يتزامن مع لقاء مقرر بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمناقشة مقترحات لخفض التصعيد، أبرزها وقف استهداف منشآت الطاقة، إلى جانب قناة أمريكية روسية أخرى عبر لقاء مرتقب بين وزيري خارجية البلدين. وحتى الآن، لا يوجد اتفاق جديد معلن لوقف الحرب أو هدنة طاقة دخلت حيز التنفيذ.

من رسالة بوتين إلى اجتماع ترامب وزيلينسكي

جاءت رسالة ترامب الجديدة من مقر الأمم المتحدة عندما سُئل عن رسالته إلى بوتين، فدعا إلى إنهاء الحرب، لتضيف ضغطًا علنيًا جديدًا إلى سلسلة اتصالات أمريكية مع موسكو وكييف خلال سبتمبر.

وكان ترامب قد أجرى اتصالًا هاتفيًا مع بوتين في 8 سبتمبر، وقال الكرملين إن الرئيس الأمريكي شدد خلاله على رغبته في الوصول سريعًا إلى نهاية للحرب واستعادة العلاقات الأمريكية الروسية بصورة كاملة، بينما تناول الاتصال أيضًا نتائج تحركات المبعوثين الأمريكيين بين موسكو وكييف.

وقبل وصول زيلينسكي إلى نيويورك، أجرى الرئيسان الأمريكي والأوكراني اتصالًا في 20 سبتمبر، واتفقا خلاله على عقد لقاء في نيويورك. وقالت الرئاسة الأوكرانية إن المناقشات المرتقبة تشمل خطوات لخفض التصعيد وقضايا أمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين.

وبذلك انتقل المسار الدبلوماسي خلال نحو أسبوعين من اتصال مباشر بين ترامب وبوتين، إلى اتصال مع زيلينسكي، ثم لقاء وجها لوجه في الأمم المتحدة، دون أن يعني هذا التسلسل التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.

هدنة الطاقة على طاولة نيويورك

يمثل ملف منشآت الطاقة أحد أبرز العناصر العملية المطروحة في المحادثات الجديدة، إذ يتجه زيلينسكي إلى مناقشة هدنة تتعلق بعدم استهداف البنية التحتية للطاقة، في ظل استمرار الضربات الجوية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا واقتراب فصل الشتاء.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن المقترح يقوم على وقف استهداف قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية، مقابل خطوات متبادلة لخفض التصعيد من الجانب الأوكراني.

لكن هذا المسار لم يتحول حتى وقت إعداد التقرير إلى اتفاق جديد نافذ. ووفق المعطيات المنشورة، لم تقدم موسكو إشارة واضحة إلى استعدادها لوقف الحرب الجوية، بينما سبق أن تحدث ترامب عن تفاهم بشأن عدم ضرب أهداف الطاقة قبل أن تتجدد الهجمات سريعًا من الطرفين.

كما يتضمن لقاء ترامب وزيلينسكي ملف الدفاع الجوي الأوكراني، خاصة صواريخ ومنظومات باتريوت، التي ترى كييف أنها ضرورية لمواجهة الصواريخ الباليستية خلال الشتاء إذا لم يتحقق خفض للتصعيد. وأكدت الرئاسة الأوكرانية بالتزامن مع زيارة نيويورك أن تعزيز قدراتها المضادة للصواريخ يظل ضمن أولوياتها الأمنية.

قناة ثانية بين واشنطن وموسكو

لا تقتصر التحركات المتعلقة بحرب أوكرانيا على لقاء ترامب وزيلينسكي، إذ من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظيره الأمريكي ماركو روبيو في نيويورك يوم الأربعاء 23 سبتمبر، وفق المعلومات المتاحة عن برنامج الاتصالات الدبلوماسية.

ويعني ذلك أن اجتماعات نيويورك تشهد مسارين متزامنين: الأول على مستوى الرئيسين الأمريكي والأوكراني، والثاني بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا.

ولا توجد حتى الآن تفاصيل معلنة عن اتفاق ثلاثي أو موعد لمفاوضات مباشرة جديدة تجمع روسيا وأوكرانيا برعاية أمريكية، لذلك تظل التحركات الحالية في إطار الاتصالات ومناقشة مقترحات خفض التصعيد، وليس اتفاقًا مكتملًا لإنهاء الحرب.

ترامب

ترامب سبق الرسالة بتصعيد لهجته بشأن استمرار الحرب

قبل ظهوره في الأمم المتحدة، كتب ترامب أن الحرب الروسية الأوكرانية يجب أن تنتهي، وربط حديثه بالأضرار التي أصابت قطاع النفط الروسي وبالتداعيات الأوسع للصراع على أسواق الطاقة العالمية.

وتأتي هذه الرسائل بعد تحرك دبلوماسي أمريكي خلال سبتمبر شمل زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو ضمن مساعي التوصل إلى تسوية، ثم تحركات واتصالات مع كييف. وأفادت تقارير في بداية الشهر بأن واشنطن كانت تعمل على مقترح لإنهاء الحرب دون إعلان تفاصيله الكاملة للرأي العام.

وعليه، فإن التطور الجديد في الأمم المتحدة لا يتمثل في مجرد تكرار رغبة ترامب في إنهاء الحرب، بل في تزامن رسالته المباشرة إلى بوتين مع اجتماع أمريكي أوكراني ومناقشة إجراء محدد لخفض التصعيد يتعلق بالطاقة، بالتوازي مع استمرار قناة الاتصال الأمريكية الروسية.

مدبولي يمثل مصر في الدورة الـ81 للأمم المتحدة

يتزامن الحراك بشأن أوكرانيا مع مشاركة مصر في الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة، إذ يترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الوفد المصري في الدورة الحادية والثمانين بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وشارك مدبولي في فعاليات انطلاق المناقشة العامة للشق رفيع المستوى في نيويورك، ضمن مشاركة مصر في الدورة التي تضم قادة دول وحكومات ووزراء خارجية وكبار المسؤولين.

وبحسب الجدول الرسمي للأمم المتحدة، بدأت المناقشة العامة يوم 22 سبتمبر وتستمر من 22 إلى 26 سبتمبر، ثم تُستأنف في 28 سبتمبر، بينما يمتد الأسبوع رفيع المستوى بمجموعة اجتماعات وفعاليات حتى 29 سبتمبر.

ويتضمن برنامج رئيس الوزراء المصري إلقاء كلمات وبيانات والمشاركة في اجتماعات رفيعة المستوى، إضافة إلى لقاءات مع مسؤولين دوليين ورؤساء منظمات وممثلي شركات عالمية، فيما تركز المشاركة المصرية على عدد من الملفات الإقليمية والدولية وقضايا التنمية والاستقرار.

ما الذي تغير في مسار حرب أوكرانيا؟

التغير الأبرز في تحركات نيويورك هو انتقال الحديث من الدعوات العامة لإنهاء الحرب إلى مناقشة خطوة محددة يمكن أن تشكل اختبارًا لخفض التصعيد، وهي وقف الهجمات على منشآت الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تظل الفجوة قائمة بين طرح المقترح والوصول إلى اتفاق قابل للتنفيذ، خاصة مع استمرار الضربات وعدم إعلان روسيا قبول هدنة الطاقة حتى الآن.

لذلك فإن المشهد في 22 سبتمبر يتكون من أربع حلقات مترابطة: مطالبة ترامب لبوتين بإنهاء الحرب، اجتماع ترامب وزيلينسكي في نيويورك، طرح هدنة تتعلق بمنشآت الطاقة، ثم لقاء أمريكي روسي على مستوى وزيري الخارجية في اليوم التالي.

وستحدد نتائج هذه الاتصالات ما إذا كانت تحركات الجمعية العامة ستنتقل إلى تفاهمات تنفيذية جديدة، أم ستبقى في إطار المساعي الدبلوماسية دون وقف فعلي للعمليات العسكرية.

تم نسخ الرابط