النيابة بدأت التحقيق وشرقاوي تضع أسئلة الإثبات أمام الروايتين

جورجيت شرقاوي تفكك روايتي دينا عزت والداخلية وتكشف نقطة قد تغيّر مسار القضية

دينا عزت أمام نيابة
دينا عزت أمام نيابة مدينة نصر بالتزامن مع تعليق جورجيت

دخلت واقعة دينا عزت مرحلة إجرائية جديدة، بعدما بدأت نيابة مدينة نصر التحقيق معها ظهر الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، في أعقاب القبض عليها على خلفية مقاطع الفيديو التي عرضت فيها روايتها بشأن ضبط زوجها وما قالت إنه جرى داخل مسكنها. وبالتزامن مع بدء التحقيق، قدمت الصحافية الحقوقية المتخصصة في الشأن القبطي جورجيت شرقاوي قراءة قانونية للواقعة، رفضت خلالها حسم الصراع لصالح رواية دينا أو بيان وزارة الداخلية، واعتبرت أن الفيصل الحقيقي هو الأدلة الموجودة داخل ملف القضية، وفي مقدمتها سند دخول المسكن وتوقيتات الضبط والتسجيلات الأصلية ومحاضر الشكاوى والمضبوطات.

من بيان الداخلية إلى تحقيق النيابة

كانت وزارة الداخلية قد عرضت روايتها للواقعة، وقالت إن أصل القضية يعود إلى 26 يوليو 2026، عندما ضُبط زوج دينا عزت أثناء متابعة الحالة الأمنية بدائرة قسم أول مدينة نصر، وذكرت أنه كان متلبسًا بتعاطي مواد مخدرة وضبطت بحوزته كمية من الحشيش.

وأضاف بيان الوزارة أن الزوج أقر بالاتجار في المواد المخدرة واحتفاظه بكمية منها في مسكنه، وأنه بإرشاده تم ضبط كمية من مخدري الآيس والحشيش ومبالغ مالية وسلاح أبيض داخل المنزل، قبل عرضه على النيابة التي قررت حبسه على ذمة التحقيق.

وفي المقابل، قدمت دينا عزت عبر مقاطع فيديو رواية مختلفة، تضمنت اتهامات باقتحام المنزل والاستيلاء على أموال ومشغولات ذهبية، وربطت ما جرى بخلاف قالت إنه يتعلق بطلب مبالغ مالية من زوجها، وهي الادعاءات التي قالت الداخلية إن فحصها انتهى إلى عدم صحتها.

والتطور الأحدث لم يعد مقتصرًا على بيان أمني أو مقاطع منشورة عبر مواقع التواصل، إذ بدأت نيابة مدينة نصر بالفعل التحقيق مع دينا عزت، وهو ما ينقل الملف إلى مرحلة قضائية تختلف عن مرحلة تبادل الروايات علنًا. وحتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر قرار منشور من النيابة يوضح نتيجة التحقيق أو التصرف الذي انتهت إليه بشأنها.

جورجيت شرقاوي: النيابة هي الفيصل بين الروايتين

ركزت جورجيت شرقاوي في تعليقها على أن دينا عزت قالت إنها لجأت من قبل إلى جهات مختصة وقدمت شكاوى، لكنها لم تعرض بالتفصيل ما انتهت إليه هذه الشكاوى، معتبرة أن المسار الصحيح في مثل هذه الوقائع يمر عبر الجهات القانونية المختصة وليس عبر حسم القضية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورأت شرقاوي أن وجود رواية للمواطن في مواجهة رواية صادرة عن جهة أمنية يجعل النيابة صاحبة الدور الأساسي في اختبار الروايتين بالأدلة، وليس بالثقة المطلقة في طرف أو رفض الطرف الآخر مسبقًا.

وبحسب قراءتها، يمكن للأدلة الفنية والمادية أن تكون أكثر أهمية من الجدل الدائر حول من يجب تصديقه، ومن بينها التسجيلات الأصلية غير المحررة، وكاميرات المراقبة، وكشوف الاتصالات المؤرخة، وشهادات الشهود المثبتة في محاضر رسمية، والتقارير الطبية حال وجود إصابات، إلى جانب مراجعة أوقات وأماكن الضبط وما هو مثبت بمحاضر القضية.

ولا تعني الإشارة إلى هذه الأدلة أنها موجودة بالفعل في ملف القضية أو أنها تؤيد إحدى الروايتين، إذ طرحتها شرقاوي باعتبارها أنواعًا من الأدلة التي يمكن أن تساعد جهات التحقيق في اختبار الادعاءات المتعارضة.

سؤال دخول المسكن يتصدر قراءة جورجيت شرقاوي

أبرز نقطة أثارتها شرقاوي تتعلق بالسند القانوني لدخول المسكن، بعدما لاحظت أن بيان الداخلية تحدث عن ضبط الزوج أولًا أثناء ملاحظة الحالة الأمنية، ثم الانتقال إلى المسكن وضبط مخدرات ومبالغ وسلاح أبيض «بإرشاده»، دون أن يتضمن البيان الصحفي تفصيلًا بشأن وجود أمر قضائي لتفتيش المنزل.

لكن عدم ذكر أمر التفتيش في البيان المنشور لا يعني في حد ذاته عدم وجوده داخل محضر الضبط أو أوراق التحقيق، وهي نقطة لا يمكن حسمها إلا بالاطلاع على ملف القضية وما تتضمنه التحقيقات.

وتحظى هذه المسألة بأهمية دستورية؛ إذ تنص المادة 58 من الدستور على حرمة المنازل، وعدم جواز دخولها أو تفتيشها، فيما عدا حالات الخطر أو الاستغاثة، إلا بأمر قضائي مسبب يحدد المكان والتوقيت والغرض.

كما أن قانون الإجراءات الجنائية الذي كان ساريًا وقت الواقعة يجيز في حالة القبض القانوني تفتيش شخص المتهم، بينما المادة 47 التي كانت تتعلق بتفتيش منزل المتهم في حالة التلبس سبق القضاء بعدم دستوريتها.

وتزداد أهمية هذا التفصيل لأن واقعة ضبط الزوج تعود إلى 26 يوليو، أي قبل بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، المقرر نفاذه اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، وبالتالي لا يصح إسقاط أحكام القانون الجديد على إجراءات تمت قبل دخوله حيز التنفيذ.

محضر المخدرات.. لماذا وصفته شرقاوي بالعقدة الأساسية؟

اعتبرت جورجيت شرقاوي أن محضر المخدرات يمثل إحدى أصعب النقاط في رواية دينا عزت، لأن بيان الداخلية لا يتحدث فقط عن ضبط الزوج، وإنما عن حشيش قالت إنه ضُبط بحوزته، ثم مخدرات أخرى ومبالغ وسلاح أبيض قالت إنه جرى العثور عليها داخل المسكن بإرشاده.

ومن وجهة نظرها، فإن وجود هذه المضبوطات في أوراق القضية، متى ثبتت سلامة إجراءات ضبطها ونسبتها إلى المتهم، يخلق مسارًا جنائيًا مستقلًا يحتاج الدفاع إلى مواجهته قانونيًا بالأدلة، ولا يكفي معه مجرد القول إن الواقعة ملفقة.

وفي الوقت نفسه، أشارت شرقاوي إلى أن الدفاع يمكن أن يركز على مشروعية الإجراءات ذاتها: أين تم الضبط الأول؟ ومتى؟ وما سند الانتقال إلى المسكن؟ وهل تتطابق التوقيتات والأماكن مع الأدلة الفنية المتاحة؟ وما تفاصيل سلسلة ضبط وتحريز المضبوطات؟

وتبقى الإجابة عن هذه الأسئلة داخل التحقيقات، بينما لا يتضمن البيان الأمني المنشور جميع تفاصيل محضر القضية مثل أوزان المواد المضبوطة والتوقيتات الدقيقة للإجراءات أو المستند الذي استند إليه دخول المسكن. وعدم ورود تلك التفاصيل في البيان لا يثبت غيابها من أوراق القضية.

تسجيل كامل قد ينقل القضية إلى مسار مختلف

حددت جورجيت شرقاوي في منشورها حالة قالت إنها قد تكتسب أهمية كبيرة إذا ثبتت فنيًا، وهي وجود تسجيلات أصلية كاملة وغير محررة توثق دخول المسكن والوقائع التي ادعتها دينا، خاصة إذا أمكن تحديد الأشخاص والأصوات والتوقيت والمكان بصورة قابلة للفحص الفني.

وربطت شرقاوي قوة أي تسجيل بسلامة مصدره وعدم اجتزائه ووجود بيانات فنية تسمح بتحديد توقيته، وليس بمجرد تداول مقطع على مواقع التواصل.

وينطبق الأمر نفسه على أي ادعاء بشأن الاستيلاء على أموال أو مشغولات أو تعرض أحد الأشخاص لإصابات؛ فالحسم لا يكون بمجرد ورود الادعاء في فيديو أو نفيه في بيان، وإنما بما يمكن تقديمه من مستندات وتقارير وشهادات وأدلة تخضع للفحص والتحقيق.

ماذا قالت عن المجلس القومي لحقوق الإنسان؟

انتقدت جورجيت شرقاوي ما وصفته بغياب دور ظاهر للمجلس القومي لحقوق الإنسان في الواقعة، معتبرة أن طبيعة الادعاءات المطروحة تجعل الملف من النوع الذي يمكن أن يقع ضمن اختصاصاته.

ويؤكد المجلس القومي لحقوق الإنسان في تعريف اختصاصاته أنه يتلقى الشكاوى ويدرسها ويحيل ما يراه منها إلى الجهات المختصة ويتابعها، كما يملك إبلاغ النيابة العامة بشأن ما يصل إليه من انتهاكات تتعلق بالحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة وغيرها من الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون.

وحتى وقت إعداد التقرير، لم يظهر في البحث المتاح بيان علني للمجلس بشأن واقعة دينا عزت تحديدًا، ولذلك يظل الحديث عن «تهميش» دوره تقييمًا طرحته شرقاوي وليس واقعة رسمية معلنة.

ما الذي يمكن أن يحسم القضية؟

تعيد قراءة جورجيت شرقاوي ترتيب القضية بعيدًا عن سؤال «من الصادق؟» إلى مجموعة أسئلة قابلة للإثبات: هل تتطابق أوقات الضبط مع كاميرات المراقبة والاتصالات؟ ما الموقع الحقيقي لواقعة الضبط الأولى؟ ما سند دخول المسكن؟ هل التسجيلات المتداولة كاملة وأصلية؟ وهل توجد شكاوى أو محاضر سابقة قريبة زمنيًا من الواقعة؟

كما تضع المضبوطات التي أعلنت عنها الداخلية في قلب التحقيق؛ فإذا ثبتت ونُسبت إلى الزوج بإجراءات صحيحة تصبح عنصرًا رئيسيًا في القضية، أما إذا قدم الدفاع أدلة تطعن في مشروعية الإجراء أو مكان وتوقيت الضبط أو نسبة المضبوطات إليه، فإن تقييم تلك الدفوع يظل من اختصاص النيابة ثم المحكمة بحسب مسار القضية.

والمرحلة الحالية أصبحت أكثر وضوحًا بعد بدء تحقيق نيابة مدينة نصر مع دينا عزت؛ فبيان الداخلية يمثل رواية الجهة الأمنية، ومقاطع دينا تمثل روايتها للواقعة، بينما يتوقف الحسم القانوني على ما ستثبته التحقيقات والأدلة وليس على أي من الروايتين منفردة.

تم نسخ الرابط